أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فلاح عبدالله سلمان - اصالة الالحاد وتبعية التوحيد














المزيد.....

اصالة الالحاد وتبعية التوحيد


فلاح عبدالله سلمان

الحوار المتمدن-العدد: 5787 - 2018 / 2 / 14 - 22:45
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقول الفيلسوف الاسكتلندي ديفيد هيوم(1711-1776 )- ان الشك الذي يوصلك لليقين افضل من اليقين الذي ينتهي بشك- .
وهنا تجدر الاشارة الى موضوع مهم جدا وهو اسبقية الالحاد على الايمان او العكس وقد اختلف الفلاسفة كثيرا في بيان هذا الامر واختلفت كذلك المدارس التي تناولت تلك الفكرة بطريقة مباشرة او غير مباشرة فالموضوع راجع في اصله فكريا الى المدرسة المثالية والمدرسة الواقعية وعمليا الى افعال الانسان الاول .
ففكريا ينبع من تبني كل مدرسة فكرة وجود مسبقات فكرية من عدمها ،فالمثالية ومؤسسها افلاطون يقرون بوجود مسبقات عقلية وسموها بالكليات او الجواهر او المفاهيم وما ادراكنا للحقائق الموجودة في الخارج الا ادراكا للجزئيات التي لاتوجد كلياتها الا في العقل ففي مثال بسيط اللون الاحمر والابيض وغيرهما من الالوان هي مصاديق لمفهوم كلي الا وهو اللون لاجود له في الواقع فهو موجود في العقل فقط وقد تشعبت هذه المدرسة وتفرع منها عدد غير قليل حتى بات كل من يقول بوجود معارف مسبقة (ذاتية) يعتبر مثاليا بما فيهم ديكارت الذي يعتبر رائد مذهب الشك ، والمدرسة المثالية هي من المدارس التي تنبع من الافكار الدينية بشقيها الالهي والوضعي.
اما المدرسة الواقعية ومؤسسها ارسطو فهي تقول عكس ذلك تقريبا بحيث تعتبر المصدر الوحيد للمعارف هو الواقع وهذه المعارف يخزنها العقل عن طريق ادراكها بالحواس ولا وجود لمعارف او افكار مسبقة بحيث يولد الانسان وهو خالي تماما من اي فكرة ويبدأ بأكتساب الافكار من واقعه عن طريق الحواس وتعتبر هذه المدرسة هي مصدرا للمدارس المادية والالحادية .
بعد هذه المقدمة تتبين عقليا فكرة اساسية وهي ان اصحاب المبدأ المثالي يقدمون فكرة الايمان على الالحاد ذلك لوجود افكار فطرية كلية توحيدية في عقل الانسان وحسب قولهم بان الانسان حتى لولم يات له رسول فهو بمجرد ان يعود لفطرته سيكتشف ان للكون خالق، اضافة الى عوامل اخرى تعاونت مع الافكار الاولية او دفعتها لذلك الاعتقاد اهمها الخوف والبحث عن اصل الوجود والغاية منه .
اما اصحاب المدرسة الواقعية فهم يقدمون الالحاد على فكرة الايمان بسبب انه لايمكن الايمان بما لاوجود له بالواقع ولايمكن ادراكه بالحواس وهذه النتيجة وان كانت تنبع من المذهب الواقعي الا انها ليس بالضرورة ان تكون من افكار ارسطو فالواقعية تطورت حتى انها اختلفت في كثير من فروعها عن المدرسة الارسطية حالها في ذلك حال الكثير من الافكار ، فكارل ماركس عندما قرأ افكار الماركسية قال انا لست ماركسيا.
ونظرا لنجاح أفكار المدرسة الواقعية وملائمتها للواقع بان لاوجود لافكار مسبقة وان الحواس هي مصدر الادراك الوحيد فيكون الالحاد سابق فكريا على الايمان ، وكما انه لو كان هنالك كليات موجودة في العقل لما احتاج الانبياء الى هذا الكم الهائل من (المعاجز) والحروب لنشر فكرة موجودة اصلا في عقل الانسان.
اما عمليا فيمكن الاستلال على تأخر التوحيد وأسبقية الالحاد بمعناه اللغوي ( الميل والعدول عن الشيء) وبمعناه الاصطلاحي (انكار وجود خالق لهذا الكون ) ، فبالمعنى اللغوي لان الالحاد يشمل العديد من الامور ومنها الشرك وهو سابق على التوحيد وهذا مالانقاش فيه ، اما بالمعنى الاصطلاحي المعاصر وهو المقصود فلابد هنا من الرجوع تاريخيا الى الانسان الاول ومعرفة تصرفاته فهل هي كانت نابعة من وجود افكار مسبقة دفعته للايمان بوجود خالق ام ان معلوماته كلها اكتسبها من الواقع عن طريق الحواس رافضا بذلك اي فكر غيبي ؟، الواضح هنا انه كان واقعيا ماديا ملحدا فواقعي ومادي لان مصدر معلوماته هي الحواس والتجربة اما ملحدا فلانه كان يتعامل مع الطبيعة على انها هي الصانع لكل ماحوله وبهذا يكون الالحاد سابق في وجوده على فكرة الايمان فكريا وعمليا.
الالحاد لا يتعبر فكرة بل هو رفض لفكرة ولايحتاج من يدعيها الى ادلة نفي بل يحتاج من يعارضها الى ادلة اثبات.



#فلاح_عبدالله_سلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثنائية قيود العقل العربي
- للعراق فقط
- طارق الهاشمي جلاد يتحول الى بطل
- الارهاب السياسي وسياسة الارهاب
- علاج المجتمع بالصدمة الكهربائية
- المظاهرات الطائفية نتيجتها الانشقاق
- المظاهرات بين اسئلة المنطق واجوبة العقل
- نزيف البلد والتهم الجاهزة
- نزيف البلد والتهم الجاهزة
- المصالح البرزانية ومنطق الحلول الدستورية
- قانون البنى التحتية وازدواجية الشخصية السياسية
- اسرائيل تقطف زهور الربيع العربي
- المواطنة ظلع الديمقراطية الرئيس


المزيد.....




- الجيش الإيراني: سنواصل بكل قوة، ومن دون أي شروط، منع تحقيق ...
- يهود متشددون يقتحمون قاعدة عسكرية في إسرائيل احتجاجا على اعت ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا البنى التحتية والمنشآت المهمة ...
- حرس الثورة الإسلامية: في حال تكرار العدوان فإن ردودنا الساحق ...
- قائد فيلق القدس العميد قاآني: إنّ ما شهده العراق اليوم جسّد ...
- -الجمهورية الإسلامية اليابانية-.. زلة لسان لترامب تشعل الجدل ...
- مستشار ومساعد قائد الثورة الإسلامية محمد مخبر: الترتيبات و ...
- جلال زاده: الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأصدقاؤها يعملون ع ...
- الدحيح.. حضور الإسلام في أمريكا أقدم وأعمق مما نظن
- شهيدان في قصف مركبة في محيط مبنى الجامعة الإسلامية غرب مدينة ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فلاح عبدالله سلمان - اصالة الالحاد وتبعية التوحيد