أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبيد لبروزيين - مطلب العدالة لمصالحة الذاكرة في مؤلف -سياسات الذاكرة-














المزيد.....

مطلب العدالة لمصالحة الذاكرة في مؤلف -سياسات الذاكرة-


عبيد لبروزيين

الحوار المتمدن-العدد: 5743 - 2017 / 12 / 31 - 02:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ عصر الأنوار، ارتفعت أصوات الفلاسفة والمفكرين بإرساء أسس العدالة، وإقرار حقوق الإنسان لبناء مجتمعات ديموقراطية تضمن حقوق الفرد والجماعة، غير أن مطلب العدالة في علاقته بالماضي/الذاكرة، ظل في تجاذب مستمر بين السلطة والهامش، والظهور والكمون، وهو ما يحاول علي أوعبيشة مساءلته في كتابه "سياسات الذاكرة، بدائل علاجية بطعم المرض" الصادر عن سيليكي أخوين، 2017.
أحداث الماضي موضوع المساءلة، لم تنته باعتبارها ماضيا، أو مستقلة عن السلطة والحاضر، بل أصبحت امتدادا في الزمن بشكل من الأشكال، ومجالا للتأويل يتداخل فيه السياسي والاقتصادي والإيديولوجي، فتنتكس المعرفة التاريخية الحقة أمام برغماتية الفرد والجماعة، لذلك يدعو الكاتب إلى مساءلته مساءلة موضوعية، بعيدا عن المذهبية أو العرقية أو الاستجابة لمطالب التخلص منه لسبب من الأسباب.
يتخذ علي أعبيشة استراتيجية محكمة للتموقع في الزمان والمكان، فها هو يطرح سؤالا ماهويا ليضع قدميه على أرض صلبة، من نحن؟ سؤال جعله يتوقف عند مفهوم الهوية، الذي قال عنه بأنه ديناميكي يتشكل باستمرار، وتتمدد حدوده وتتقلص حسب المتغيرات الدقيقة غير القابلة للملاحظة أو القياس، غير أن تصوره هذا للهوية، كان الهدف منه كشف الهويات المنغلقة على ذاتها، والهوية المصطنعة والمزيفة خصوصا، التي نمت بسبب الاستعمار في بلدان شمال إفريقيا أمام غياب وعي تاريخي بالذاكرة، وحربائية القائمين على سياسات الذاكرة من خلال التنكر للهوية الأصل (بالرغم من عدم وجود الأصل حسب جاك ديريدا)، أي الأمازيغية الممتدة في التاريخ. وهو ما يعتبره كاتبنا ميتا-خطأ لغوي، الذي يجب تصحيحه لإنصاف الذاكرة، انصاف يتم باستجلاء الحقيقة التاريخية، وتكسير أصنام الفكر العروبي، الذين قاموا بإقصاء الاختلاف والتنوع وتهميش هويات تيارات الهامش، لذلك لم يسلم عبد الله العروي من انتقاد حاد لكاتبنا، لأنه انساق وراء تكريس التهميش الذي مارسته السلطة.
هكذا يشرح الكاتب مفارقات الواقع الفكري المغربي بمماحكة نقدية واقعية، ويكشف ألاعيب السلطة في تعاملها مع الماضي/الذاكرة، في ظل غياب حس نقدي منطقي لإحداث ثورات وزلازل، على غرار التي وقعت في أوربا، للقطع مع تنميط أحداث الماضي وتحنيطها لمصالح ضيقة دنيئة، إنه يؤمن بتقبل الحقيقة التاريخية مهما كانت مؤلمة ومأساوية، تصالح وإنصاف، وهو المدخل لبناء مجتمع ديموقراطي حداثي.
الذاكرة كما يراها الكاتب، من العوامل المحددة للهوية الثقافية والتاريخية، لهذا نشأ الصراع في بلقنة وتحريف الماضي، وليس تأريخه بموضوعية، ولهذا يعطي أمثلة الانتقال من الذاكرة التاريخية إلى الذاكرة الاحتفالية، التي تخلد الحدث رغم تفاهته لبسط الهيمنة والسيطرة، ولبسط توجهه، يرى أن الاحتفال بتقديم وثيقة الاستقلال في 11 من يناير جاء لتقويض أركان جيش التحرير ورموزه.
أمام هذا الوضع، أي شيطنة التاريخ، يخشى الكاتب عودة المكبوت، أي الجانب المضمر والخفي في الذاكرة، لأن عودته ستكون عودة جارفة في البحث الارتدادي عن الجذور والأصول، ولعل هذا ما يحدث في المغرب حاليا، وعودته يعني عودة صراع التأويلات، أي استحالة إمكانية إقامة حقيقة تاريخية، لأن الماضي سيكون بين إرادتي قوة، إرادة الزيف وإرادة إظهار الحقيقة.
وفي سياق الذاكرة والهوية، يسائل الكاتب مصطلح السوق اللغوية الذي نحته بيير بورديو، يوظفه لمساءلة السوق الثقافية في المغرب، حيث يؤاخذ على الدستور المغربي، الاهتمام والعناية باللغة العربية أكثر من الأمازيغية واللهجات والتعبيرات، فيحلل عباراته وينتقد توجهاته التي تكرس ماضي السلطة، الذاكرة المعتمدة من قبلها لبسط الهيمنة واستتباب الحكم.
والسوق اللغوية بمعنى من المعاني مرتبطة بالسوق التاريخية، السوق التي تحددها سياسات الذاكرة، وهو ما أدى إلى صراع أنطولوجي عميق بين ذاكرة رسمية، مركزية ومكتوبة، وذاكرة شعبية هامشية وشفهية، ولا سبيل للتصالح إلا بالحقيقة التاريخية حتى يتسنى للمغاربة تحقيق الانتقال الديموقراطي.
ولتحقيق هذا الانتقال الديموقراطي، يدعو الكاتب إلى تصحيح أعطاب الذاكرة، ليس من أجل الإقامة في الماضي، أي الرجوع إلى الماضي في حد ذاته، بل من أجل كسب رهان الحاضر، رهان مغرب ديموقراطي يضمن لكل فرد حقوقه وفق عدالة منصفة للجميع، والتطلع للبدائل المتاحة لتحقيق ذلك.
غير أن البدائل تبقى قاصرة حسب الكاتب، فها هو يتحدث عن مشروع عبد الله الحلوي التقنوي كما وصفه، الذي يركز على رهان التقنية لولوج مجتمع المعرفة، فيحلل ويناقش فيرد الحجة بالحجة والدليل بالدليل، وهنا يكشف الكاتب عن محور أطروحته، الإنسان باعتبار كائنا يعي نفسه في الزمان والمكان.
وفكرة الزمان تحضر، أيضا، في نقده لمقاربات الدولة المتعلقة بالإنصاف والمصالحة، المصالحة المعطوبة، حيث تملصت الدولة من تحمل مسؤوليتها بمحاسبة الجناة الذي ارتكبوا جرائم فردية وجماعية، وبمماحكة تحليلية لهذه التجربة المغربية، يظن الكاتب أن استبعاد العقاب هو شكل من أشكال التملص من المصالحة، وحتى إذا تحقق، أي العقاب، فإنه، غالبا، سيأتي على نظام الحكم كما وقع في بعض البلدان الأخرى.
يؤكد كاتبنا على الحق في الحقيقة، مهما كانت مفجعة، وهو أمر ضروري بالنسبة إليه لبناء مغرب ديموقراطي يراعي حقوق الإنسان، ولا يمكن أن يتأتى ذلك إلا بالانخراط في عدالة انتقالية شاملة، تكون بمثابة ثورة وزلزال بالقطع مع المزيف من ذاكرتنا الجماعية، هكذا أضحى تأثير الماضي في الحاضر، تأثيرا قويا، وقد يكون عنيفا لدرجة لا تطاق، إنه هدم للمحرف، وبناء للحقيقة التاريخية التي تتحكم بحاضرنا، إنها بدائل علاجية بطعم المرض...



#عبيد_لبروزيين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما معنى أن تكون مثقا؟
- الحكاية العجيبة وموضوعة الرحلة في حكاية -بوعتريس-
- ماذا لو تعرضت الرباط لانقلاب عسكري؟
- الغياب والحضور في رواية -هل سأعيش يوما-
- الهولوكست أو محرقة الأدب


المزيد.....




- بعد إعلان ترامب -انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران-.. ماذا الآ ...
- تحليل: كيف كشف تصعيد إيران وأمريكا الأخير قصور مذكرة التفاهم ...
- عون: اخترت المفاوضات لإنقاذ لبنان من الهاوية وأتوقع إيجابيات ...
- دعوى قضائية: إدارة ترامب سربت بيانات طالبي لجوء إيرانيين لطه ...
- مشاهد لأداء طواقم عربات -آكاتسيا- المدفعية الروسية جنوب أوكر ...
- مشاهد لحماية منظومات -بانتسير- الأجواء بمنطقة العملية العسكر ...
- مشاهد لتطهير قوات الهندسة الروسية أراضي محررة في خاركوف شرق ...
- الشرع يلتقي المبعوث الأمريكي باراك على هامش قمة -الناتو- في ...
- 32 انتهاكاً خلال أسبوع: توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا.. ودم ...
- دول الخليج تستعد مجددا لمواجهة حادة بين الولايات المتحدة وإي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبيد لبروزيين - مطلب العدالة لمصالحة الذاكرة في مؤلف -سياسات الذاكرة-