أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالك بارودي - من الذي أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق؟ اللورد بلفور أم الرئيس ترامب؟ أم من؟













المزيد.....

من الذي أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق؟ اللورد بلفور أم الرئيس ترامب؟ أم من؟


مالك بارودي

الحوار المتمدن-العدد: 5741 - 2017 / 12 / 29 - 02:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من الذي أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق؟ اللورد بلفور أم الرئيس ترامب؟ أم من؟
.
منذ يوم الأربعاء 6 ديسمبر 2017 والعرب والمسلمون في كافة أرجاء الأرض يلعنون ويسبون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب قراره بنقل السفارة لأمريكية إلى أورشليم (أو القدس) وإعترافه بهذه المدينة كعاصمة لدولة إسرائيل. ولا يكاد يمر يوم دون أن نسمع خطابات التنديد والإستنكار تعلو من هنا وهناك، في الجرائد والمحطات الإذاعية والتلفزيونية. حتى ذهب البعض إلى القول بأن دونالد ترامب نسخة جديدة من السياسي البريطاني آرثر جيمس بلفور صاحب "وعد بلفور" الذي ينص على دعم بريطانيا لإنشاء وطن قومي لليهود في المنطقة المسماة فلسطين. ويتهمونه بأنه أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق... أعطى ما لا يملك...؟ لمن لا يستحق...؟ هل لهذا السبب يلعنونه ويسبونه؟
لكن لنعد قرنا من الزمن إلى الخلف. صحيح أن وعد بلفور كان البداية، لكنه كان مجرد حبر على ورق. وفي الحقيقة، لا بلفور ولا ترامب يستحقان اللوم واللعن والشتائم. ألم تكن المنطقة المسماة فلسطين تحت سلطة البريطانيين في تلك الفترة؟ أليس يعني هذا أنهم كانوا يمتلكونها؟ فكيف يكون بلفور (وهو ممثل بريطانيا) قد أعطى ما لا يملك؟ بل هو أعطى ما يملك بالفعل. واليوم، دولة إسرائيل هي التي السلطة التي عوضت بريطانيا، وحتى العرب يعترفون بسلطتها على الجزء الغربي من مدينة أورشليم. ثم أن دونالد ترامب لم يحدد إن كان سينقل سفارة بلده إلى الجزء الشرقي أو الغربي للمدينة، ولكن من المنطقي أن يكون مكان السفارة الجديدة في الجزء الغربي، على الأقل لأسباب أمنية وسياسية. وفي خطابه لم يذكر فلسطين كدولة بل كان يقول "الفلسطينيين" ولم يذكر القدس بل كان يقول "أورشليم" (أنظر الخطاب كاملا في الهوامش أسفل المقال).
أما عن الوضعية القانونية، فمن المعروف أن سفارة بلد ما "أ" في البلد "ب" تعتبر جزءا من التراب الوطني لـ"أ" حيث لا يمكن لأي فرد من الدولة "ب" الدخول إلى السفارة بدون ترخيص من البلد "أ". حتى أن السلطات الأمنية من الدولة "ب" لا تملك حق تفتيش السفارة أو القيام بأي تدخل داخلها. وأية مخالفة لهذا القانون تعتبر تعديا على سيادة الدولة "أ". فعملية نقل السفارة من مكانها الحالي بتل أبيب إلى المكان الجديد بأورشليم أمر خاص بالأمريكيين والإسرائيليين وهي عبارة عن عملية تبادل قطع أرض. فما المشكلة؟ الأمر لا يخص أحدًا سواهما. فالأمريكيون يملكون قطعة الأرض التي عليها السفارة القديمة وسيملكون قطعة الأرض الثانية التي تمتلكها إسرائيل. نقطة، إلى السطر.
أما الحديث عن "من لا يستحق" فلا أحد له الحق في تقرير ذلك، وخاصة العرب والمسلمون، ذلك أن كل الدول المسماة "عربية" أو "إسلامية" لم تُصبح مرتعًا لهم إلا لأنهم إحتلوها. وهنا نقطة أخرى يجب ذكرها لمن سيعترضون بقولهم أن بريطانيا لا تملك تلك المنطقة لأنها "إستعمرتها". بنفس المنطق، العرب والمسلمون لا يملكون الأراضي التي هم عليها الآن لأنهم "إستعمروها وإستوطنوا فيها". فعلى من يريد إنتقاد ملكية البريطانيين للمنطقة في زمن وعد بلفور أن يحدد موقفه أولا من إستعمار العرب للأرض التي يعيش هو وأهله عليها اليوم، ومن إستعمارهم لبلاد الشام أيضا.
لكن، أتريدون أن أدلكم على من "أعطى ما لا يملك" قولًا وفعلًا؟ إنه عربي ومسلم، مثل الفلسطينيين تمامًا. إنّه الملك فيصل الأول بن حسين بن علي الهاشمي (20 ماي 1883 - 8 سبتمبر 1933) ثالث أبناء شريف مكة حسين بن علي الهاشمي وأول ملوك المملكة العراقية وملك سورية.
لقد وقّع المذكور إتفاقية سمّت بإسمه وهي "إتفاقية فيصل ووايزمان" وقعت من قِبَلِهِ مع حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية آنذاك وأول رؤساء إسرائيل لاحقًا في مؤتمر باريس للسلام سنة 1919 للتعاون بين العرب واليهود في الشرق الأوسط. ونصّ الإتفاقية هو الآتي:
«إن الأمير فيصل ممثل المملكة العربية الحجازية والقائم بالعمل نيابة عنها والدكتور حاييم وايزمان ممثل المنظمة الصهيونية والقائم بالعمل نيابة عنه، يدركان القرابة الجنسية والصلات القديمة القائمة بين العرب والشعب اليهودي ويتحقق أن أضمن الوسائل لبلوغ غاية أهدافهما الوطنية هو في اتخاذ أقصى ما يمكن من التعاون في سبيل تقدم الدولة العربية وفلسطين ولكونهما يرغبان في زيادة توطيد حسن التفاهم الذي بينهما فقد اتفقا على المواد التالية:
1. يجب أن يسود جميع علاقات والتزامات الدولة العربية وفلسطين أقصى النوايا الحسنة والتفاهم المخلص وللوصول إلى هذه الغاية تؤسس ويحتفظ بوكالات عربية ويهود معتمدة حسب الأصول في بلد كل منهما.
2. تحدد بعد اتمام مشاورات مؤتمر السلام مباشرة الحدود النهائية بين الدول العربية وفلسطين من قبل لجنة يتفق على تعيينها من قبل الطرفين المتعاقدين.
3. عند إنشاء دستور إدارة فلسطين تتخذ جميع الإجراءات التي من شأنها تقديم أوفى الضمانات لتنفيذ وعد الحكومة البريطانية المؤرخ في اليوم الثاني من شهر نوفمبر سنة 1917.
4. يجب أن تتخذ جميع الإجراءات لتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين على مدى واسع والحث عليها وبأقصى ما يمكن من السرعة لاستقرار المهاجرين في الأرض عن طريق الاسكان الواسع والزراعة الكثيفة. ولدى اتخاذ مثل هذه الإجراءات يجب أن تحفظ حقوق الفلاحين والمزارعين المستأجرين العرب ويجب أن يساعدوا في سيرهم نحو التقدم الاقتصادي.
5. يجب ألا يسن نظام أو قانون يمنع أو يتدخل بأي طريقة ما في ممارسة الحرية الدينية ويجب أن يسمح على الدوام أيضا بحرية ممارسة العقدية الدينية والقيام بالعبادات دون تمييز أو تفصيل ويجب ألا يطالب قط بشروط دينية لممارسة الحقوق المدنية أو السياسية.
6. إن الأماكن الإسلامية المقدسة يجب أن توضع تحت رقابة المسلمين.
7. تقترح المنظمة الصهيونية أن ترسل إلى فلسطين لجنة من الخبراء لتقوم بدراسة الإمكانيات الاقتصادية في البلاد وأن تقدم تقريرا عن أحسن الوسائل للنهوض بها وستضع المنظمة الصهيونية اللجنة المذكورة تحت تصرف الدولة العربية بقصد دراسة الإمكانيات الاقتصادية في الدولة العربية وأن تقدم تقريرا عن أحسن الوسائل للنهوض بها وستستخدم المنظمة الصهيونية أقصى جهودها لمساعدة الدولة العربية بتزويدها بالوسائل لاستثمار الموارد الطبيعية والإمكانيات الاقتصادية في البلاد.
8. يوافق الفريقان المتعاقدان أن يعملا بالاتفاق والتفاهم التّامين في جميع الأمور التي شملتها هذه الاتفاقية لدى مؤتمر الصلح.
9. كل نزاع قد يثار بين الفريقين المتنازعين يجب أن يحال إلى الحكومة البريطانية للتحكيم.
وقع في لندن، إنجلترا في اليوم الثالث من شهر جانفي سنة 1919، 3 جانفي 1919».
أليس الملك فيصل هو الذي أعطى ما لا يملك؟ أليس هذا الاتفاق إعترافا بوعد بلفور وإلتزاما به؟ كما قلت لكم، كان وعد بلفور مجرد حبر على ورق، والملك فيصل حققه على أرض الواقع. فلماذا لا تنهالون عليه بالشتائم واللعنات وتذهبون للتبول على قبره؟ أم أنّكم مصابون بالحَوَلِ، كالعادة؟
لكنه ليس الوحيد، فالملك عبد العزيز آل سعود، مؤسس الدولة السعودية الثالثة، قد أمضى لمندوب بريطانيا العظمى "بيرسي كوكس" على وثيقة يقول فيها: "لا مانع عندي من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود". يؤكد فيها أيضاً أنه لن يخرج "عن إرادة بريطانيا حتى تصبح الساعة".
والآن، بعد أن قُلتُ ما لديّ، سأذهب لأنام قليلا، وسأترككم تعودون إلى هوايتكم المعروفة: تخريب بلدانكم بأنفسكم من أجل خرافة الإسلام وفلسطين والحمار المجنّح الذي لم يره أحد...
.
-------------------------
الهوامش:
1.. خطاب دونالد ترامب كاملا (هو يتحدث عن أورشليم وليس القدس):
http://ahewar.over-blog.com/2017/12/full-speech-president-trump-declares-jerusalem-as-capital-of-israel-11-minutes.html
2.. وثيقة "وعد بلفور":
http://ahewar.over-blog.com/2017/12/balfour-declaration-1917.html
3.. إتفاقية فيصل وايزمان سنة 1919:
http://ahewar.over-blog.com/2017/12/faisal-weizmann-agreement-1919.html
4.. وعد عبد العزيز آل سعود لمندوب بريطانيا العظمى:
http://ahewar.over-blog.com/2017/12/the-declaration-of-abdulaziz-al-saud.html
5.. مدوّنات الكاتب مالك بارودي:
http://utopia-666.over-blog.com
http://ahewar1.blogspot.com
http://ahewar2.blogspot.com
6.. لتحميل نسخة من كتاب مالك بارودي "خرافات إسلامية":
https://archive.org/details/Islamic_myths
https://www.academia.edu/33820630/Malek_Baroudi_-_Islamic_Myths
7.. صفحة "مالك بارودي" على الفيسبوك:
https://www.facebook.com/malekbaroudix



#مالك_بارودي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خواطر لمن يعقلون – ج131
- خواطر لمن يعقلون – ج130
- خواطر لمن يعقلون – ج129
- خواطر لمن يعقلون – ج128
- خواطر لمن يعقلون – ج127
- خواطر لمن يعقلون – ج126
- خواطر لمن يعقلون – ج125
- خواطر لمن يعقلون – ج124
- لقطات من معاناتي مع أصحاب العقول المغسولة
- النّفاق العربي الإسلامي في الدّفاع عن حريّة الفلسطينيّين في ...
- على هامش كتاب -القرآن كائن حي- لمصطفى محمود -ج2
- على هامش كتاب -القرآن كائن حي- لمصطفى محمود -ج1
- إعجاز بلاغي ولغوي في القرآن أم ركاكة وثرثرة ولغو
- عن الأديان والسّخرية وحريّة التّعبير والحقيقة
- خواطر لمن يعقلون – ج123
- كلمة حول الخطاب القرآني المنافق وخرافة تجديد الخطاب الدّيني
- جولة بين خرافات عبد الدّائم كحيل في الإعجاز العلمي القرآني: ...
- خواطر لمن يعقلون – ج122
- همجيّة وإرهابُ الإسلام: علّة إقامة الحدّ على المرتدّ
- إلى السّلفي المدعو هيثم طلعت: وحي من جهة بلاد العرب أم أكاذي ...


المزيد.....




- مفتي الجمهورية يعزي تركيا وسوريا في ضحايا الزلزال المدمر
- أمريكا تتباكى على ضحايا زلزال سوريا.. ماذا عن ضحايا زلازل ال ...
- الاوقاف السورية تفتح صالات وخدمات المساجد لاستقبال المتضررين ...
- شاهد.. ابرز عناوين بانوراما انجازات الثورة الاسلامية
- انجازات الثورة الاسلامية في الذكرى الـ44- الجزء الاول
- انجازات الثورة الاسلامية في الذكرى الـ44- الجزء الثاني
- قائد الجيش الايراني: الثورة الإسلامية اليوم تواجه عداء القوى ...
- وزير أوقاف سوريا يبحث مع شيخ الأزهر في القاهرة تعاون المؤسست ...
- المعماري المصري عبد الواحد الوكيل: المساجد هي روح العمارة ال ...
- الاحتلال يرفض طلب الأردن بشأن المسجد الاقصى


المزيد.....

- تكوين وبنية الحقل الديني حسب بيير بورديو / زهير الخويلدي
- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالك بارودي - من الذي أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق؟ اللورد بلفور أم الرئيس ترامب؟ أم من؟