أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامية غشير - إعادة كتابة التّاريخ أدبيّا.... ما بين التّجريب وتشويه للحقائق.














المزيد.....

إعادة كتابة التّاريخ أدبيّا.... ما بين التّجريب وتشويه للحقائق.


سامية غشير

الحوار المتمدن-العدد: 5712 - 2017 / 11 / 28 - 23:21
المحور: الادب والفن
    


إنَّ إعادةَ كتابة التّاريخ أدبيًّا يضع المبدع أمام إشكاليّة عويصة جدًّا نظرًا لاختلاف آليّات كتابة التّاريخ سواء في قضاياه، وموضوعاته الفكريّة، ومنهجيته عن آليّات كتابة النّص الأدبي، فهناك بون واسع بين الكتابة التّاريخيّة والكتابة الأدبيّة.
فالتّاريخ هو علم قائم بذاته يجنح إلى المنهجيّة الدّقيقة، الموضوعيّة والوضوح، فهو يشكلّ ذاكرة نتعرّف من خلالها على أحوال الماضيين، سيّرهم، تجاربهم، مختلف التّحوّلات التي عرفها الإنسان قديمًا وحديثًا؛ فالتّاريخ يترجم الحياة، يواكبها ويسايرها، ويكون خير من يعبّر عنها.
أمّا الكتابة الأدبيّة فتميلُ إلى الخيال والرّمزيّة، وتركّز على جماليّة اللّغة، والأسلوب الغير مباشر، كما تغلب عليها ذاتيّة ومشاعر الكاتب، تعبّر عن قضايا مختلفة بطريقة رمزيّة خياليّة أكثر منها واقعيّة.
إنّ توظيف التّاريخ في الرّواية كهاجس تجريبي منح للكتّاب جرعة فنيّة جديدة، ودفع بهم إلى اختراق المغايرة والمغامرة الرّوائيّة غير أنّ توظيفه في أغلب النّصوص لم يكن موفقًا، ولم يخدم التّاريخ موضوعيًّا؛ بل شوّه الوثائق التّاريخيّة، وغيّب كثيرًا من الحقائق الواقعيّة، وأدخل وقائع جديدة لم تكن لها حادثة تاريخيّة.
إنّ استحضار النّصوص والوثائق والرّسائل والرّموز التّاريخيّة في النّصوص الرّوائيّة كانت له تِبعاته إيجابيًّا وسلبيًّا.
- إيجابيًّا: توظيف التّاريخ في النّصوص الأدبيّة أسهم في انفتاحها وتحقيق تجريبيتها، وتنوّع مرجعياتها الثّقافيّة، وتعدّد طرائق المعالجة، وإخراس الأصوات النّاقمة على الكتابة الأدبيّة، والرّؤية القاصرة لها التي ترى أنّ وظيفة الأدب هي تحقيق المتعة فقط من خلال تذوّق لذّة اللّفظ، وأنّ الأدب عاجزٌ عن الإحاطة بجوانب الحياة، ولا يقدر على تصويرها والتّعبير عنها بصدق وشفافيّة.
- سلبيًّا: تمظهر من خلال إعادة النّظر في التّواريخ الرّسميّة في كثير من الرّوايات، نذكر منها – على سبيل المثال لا الحصر- تاريخ الثّورة الجزائريّة، خاصّة في روايات عديدة منها الرّوايات المكتوبة باللّغة الفرنسيّة التي لم تعتمد على طريقة القراءة التّاريخيّة التي عمادها التّمحيص الجيّد في المعلومة، وإتبّاع الموضوعيّة من خلال استحضار مجموعة من الأدلّة والبراهين لتأكيد تلك الحقائق التي يزعم بها الرّوائيّون، وهو ما أدّى إلى تقديم مغالطات كثيرة عن تاريخ الثّورة، وقادتها، والخونة في صفوف الثّورة، والحركى وغيرها، والأمثلة كثيرة جدًّا.
والأمر عينه مع تقديم عدّة شخصيات تاريخيّة كانت لها مواقفها وبطولاتها، فالقراءة الأدبيّة التّأريخيّة ظلمتها كثيرا، وقدّمتها بصورة مشوّهة، كما أنزلت من قيمتها ومكانتها القداسيّة في نفوس القرّاء.
من واجب الكتّاب الانتباه جيّدا إلى طرائق توظيف التّاريخ في نصوصهم، كما يجب عليهم فهم منهجية الكتابة التّاريخيّة جيّدًا التي تختلف عن الكتابة الأدبيّة، حتى لا يجنوا على التّاريخ، ويحطّوا من قداسته، فالفهم الصّائب للكتابة التّاريخيّة يغني الأدب ويثريه، ويفتح أمامه آفاق التّأمل والبحث، وتعدّد أنساقه الثّقافيّة.



#سامية_غشير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تصير كرة القدم همًّا وطنيًّا
- الأدب والتّسويق الإعلامي
- تراجع القراءة في عصر التّكنولوجيا
- التّجربة الشّعريّة أبعادها وخلفياتها الثّقافيّة
- الارتقاء بالإنسان أوّلًا
- مواقع التّواصل الاجتماعي... تجارة المشاعر الزّائفة
- السّينما الهوليوديّة ورهان الخيال العلمي
- الرّواية العربيّة وفخّ الإيديولوجيّة
- التّنميّة بين مفهوم تنميّة الإنسان و تنميّة الاقتصاد
- التراث التاريخي الجزائري مدينة القصبة العتيقة أنموذجا
- فلسفة الموت في رواية -أشباح المدينة المقتولة- ل -بشير مفتي-
- فيلم البئر... الانتصار للثّورة الجزائريّة


المزيد.....




- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...
- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة
- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...
- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...
- فيلم نازا يتصدر شباك التذاكر الإيطالي متفوقا على أفنجرز


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامية غشير - إعادة كتابة التّاريخ أدبيّا.... ما بين التّجريب وتشويه للحقائق.