أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نبيل عودة - فلسفة مبسطة: أرسطو والروطوريكا (البلاغة الخطابية)















المزيد.....

فلسفة مبسطة: أرسطو والروطوريكا (البلاغة الخطابية)


نبيل عودة
كاتب وباحث

(Nabeel Oudeh)


الحوار المتمدن-العدد: 5712 - 2017 / 11 / 28 - 22:17
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


فلسفة مبسطة: أرسطو والروطوريكا (البلاغة الخطابية)

نبيل عودة

الفيلسوف اليوناني (اغريقي) أرسطو (ولد عام 384 قبل الميلاد وتُوفي عام 322 قبل الميلاد) كان تلميذا لأفلاطون، أحد أشهر فلاسفة اليونان القديمة، وارسطو هو أيضا معلم الاسكندر الأكبر. شملت مؤلفات ارسطو العديد من المجالات عدا الفلسفة، مثل المنطق، علم الأخلاق والفكر السياسي والعلوم رغم انه لم يكن يعتبر من العلماء.
تميزت فلسفة أرسطو بالتحليل المنطقي للوصول إلى مفهوم علمي يسمح للإنسان بتعلم أي شيء يلاحظه حوله، واستخدام مبدأ الاستنتاج ليصل إلى المعلومة، هذا المبدأ كان أساس فكرة القياس المنطقي التي وضعها الفلاسفة لاحقاً والتي تقول إن أي حالة يوجد بها الجسم هي نتيجة مجموعة أسباب منطقية أدت للوصول إليها.
كتابات أرسطو كانت على شكل مسودات. صيغ ما يقارب مئتي عمل أغلبهم على شكل مسودات لملاحظاته وأعماله المنهجية. حُفظت أعماله وتم تناقلها بين طلابه إلى أن نقلت إلى روما ليستفيد منها الباحثون، ومن أصل أعماله المئتين لم يصلنا الا واحد وثلاثون عملا فقط.
ارسطو وفن الخطابة:
اعتمد أرسطو على ثلاثة مركبات خطابية مثيرة للفضول:
أ -عبر خطاب يعتمد على المشاعر.
ب -عبر استعارة قصة أو مجموعة أسئلة مثيرة للفضول.
جـ -طرح تجربة حسية، مثلا معاناة مؤثرة، تخلق جوا مؤثرا بخطاب موجه لمشاعر الجمهور الذي يوجه له الحديث أو الخطاب ..
الخطاب (جـ) نجده اليوم في الخطابين السياسي والديني، لكننا لا نجده بنفس القوة والتأثير في الخطاب العلمي أو الثقافي .. الا في الشعر، والشعر حالة خطابية تطورت كوسيلة تأثير مميزة في الثقافة العربية، نلحظ ذلك بقوة فيما يعرف بالشعر المنبري أو المهرجاني، وهو شعر عرفناه في شعرنا أيضا بقوة طابعه السياسي.
من ناحية أخرى عرفت الفلسفة الإغريقية البلاغة الخطابية خاصة في فلسفة أرسطو. أطلق الإغريق على البلاغة الخطابية تعبير "روطوريكا " ويمكن تسميتها أيضا ب "علم الخطابة" وتعني القدرة على الإقناع بواسطة اللغة.
من أهم متطلبات "الروطوريكا" حرية التعبير والتنظيم في مجتمع مفتوح، وهي تعتمد وسيلتان:
أ-الإقناع باعتماد المنطق والعلم ونماذج تثبت الفكرة التي يطرحها المتحدث. هذه حالة قريبة جدا من أسلوب مرافعة المحامي في المحكمة. أو من أسلوب الباحث العلمي الذي يورد إثباتات ملموسة ومؤثرة عبر نماذج علمية لا يمكن دحضها .. إلا من عقول فاتها التطور وبقيت في مرحلة ما قبل التاريخ من حيث قدرتها على التمييز بين الحقيقة والوهم!!
ب -الإغراء -هنا تجري مخاطبة المشاعر بلغة منمقة فخمة بمفرداتها وتركيب جملها، وعبر استعمال الخطيب مؤثراته الصوتية، وبذلك يفرض سيادة شعور جماعي وقناعة جماعية للمجموعة، وهي حالة يعرفها علم النفس الاجتماعي ب "روح القطيع" – أي تسود المجموعة مشاعر وتصرفات وقناعات مبنية على روح التأثر الجماعي وهو بالضبط تصرف يفتقد للوعي الذاتي وتسوده حالة فقدان للوعي الشخصي .. والاندماج بلا وعي مع رد الفعل الجماعي.
أرسى اليونانيين في تراثهم الفكري والفلسفي فن الخطابة. اهتمام اليونانيين بالخطابة كان بسبب ارتباطها بطبيعة الحياة اليونانية التي غلبت عليها المجادلات الفلسفية والسياسية ومساحة الحرية الفردية وإمكانية التعبير عن الرأي الشخصي.
ظهر في اليونان القديمة مجموعة من المتكلمين الذين عُرفوا بالسفسطائيين (Sophos) لتميزهم بالقدرة على الخطابة وقدرتهم على جذب الجمهور لخطبهم والتأثير عليهم وتطور أسلوبهم الخطابي، كل هذا ساهم في تطور الخطابة اليونانية وجعلها مهنة لمن يريد التقدم الاجتماعي.
يعتبر كتاب ارسطو عن الخطابة أول مؤلَّف شامل لعلم الخطابة.
في عصرنا الحديث تطورت "الروطوريكا" نحو الاعتماد على المضمون أو اللامضمون. "الروطوريكا" التي تعتمد على اللامضمون، أي غيبيات وقصص خرافية، هي التي تسود النسبة الأعظم في المجتمعات البشرية بدرجات متفاوتة من القوة .. وبعضها يسيطر بالعنف والإرهاب أيضا ..أو بشرطة دينية كما هو الحال في السعودية ودول جعلت القانون كرباجا على التفكير والإبداع.. تحافظ على المنقول والموروث الخرافي وتعتبره حقيقة مطلقة .. بينما المجتمعات الأكثر رقيا حضاريا هي مجتمعات منفتحة لحرية الرأي والتعددية الثقافية والفكرية .. وبالتالي هي منتجة الحضارة الإنسانية في عصرنا.
فن الخطابة في التراث العربي
عندما عين الخليفة الوليد بن عبد الملك الحجاج بن يوسف الثَّقّفي واليا على الكوفة، اشتهر بخطبة مطلعها:
أَنَا ابنُ جَلَا وطَلَّاعُ الثَّنَايَا
متَى أضَعِ العِمامَةَ تَعرِفُوني
يا أهل الكوفة أما والله إني لأحمل الشر بحمله وأحذوه بنعله وأجزيه بمثله وإني لأري أبصارا طامحة وأعناقا متطاولة ورؤوسا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها وكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى تترقرق.
هذا أوان الشد فاشتدي زيم قد لفها الليل بسواق حطم.
هذا المقطع الأول من تلك الخطبة المشهورة.
لكن تبين ان السطرين الأولين اقتبسهم الحجاج من مطلع قصيدة شاعر اسمه سُحَيْم بن وَثيل، أنشدها ردا على من سخروا منه ومن شعره والقصيدة تتميز بفن الخطابة والاثارة:

أَنَا ابنُ جَلَا وطَلَّاعُ الثَّنَايَا
متَى أضَعِ العِمامَةَ تَعرِفُوني
وَإِنَّ مَكَانَنَا مِنْ حِمْيَرَيٍّ
مَكَانُ اللَّيْثِ مِنْ وَسَطِ الْعَرِينِ
وَإِنِّي لا يَعُودُ إِلَيَّ قِرْنِي
غَدَاةَ الْغِبِّ إِلَّا فِي قَرِينِ
وَمَاذَا يَدَّرِي الشُّعَرَاءُ مِنِّي
وَقَدْ جَاوَزْتُ حدَّ الأَرْبَعِينِ
أَخُو خَمْسِينَ مُجْتَمِعًا أَشُدِّي
وَنَجَّذَّنِي مُدَاوَرَةُ الشُّئُونِ
طبعا لا يمكن تجاهل تطور الخطابة الذي رافق ظهور الإسلام، فقد اعتمدت الدعوة الاسلامية على الخَطابة في نشر الاسلام والدفاع عنه وعن مبادئه، وجعلها ضمن الشعائر الدينية، اذ لا تصح الصلاة يوم الجمعة بدون خطبة الجمعة!!
طبعا لا يمكن تجاهل تطور الخطابة مع تطور المجتمعات البشرية ونشوء التنظيمات المختلفة وخاصة الأحزاب السياسية. أيضا نجد ان تطور النظام القانوني، دفع الى تطور الخطاب القانوني، اتهاما او دفاعا. حتى التعليم الجامعي (والثانوي) أضحى يعتمد الى حد كبير على تطوير فن الخطابة (فن عرض المواضيع الدراسية) لجذب اهتمام الطلاب، من هنا نجد معلمين مطلوبين ومعلمين أقل طلبا .. وهذا يؤثر بالتأكيد على نسبة النجاح للطلاب..




#نبيل_عودة (هاشتاغ)       Nabeel_Oudeh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقيقة عصرنا: الرأسمالية طريق للتطور والديموقراطية
- مكالمة محلية مع جهنم !!
- الجبهة تستعد لمؤتمرها .. هل من تغيير في نهجها؟
- ضد الانغلاق الفكري .. ضد الهرطقة النقدية!!
- الهوية القومية-انتماء انساني بجذورها
- الهوية القومية واضطهاد الأقليات
- الناصرة مدينتي: شهادة معاصر تاريخية وسياسية
- الناصرة تستعد للانتخابات .. توضيح لمن يهمه الأمر!!
- هل يوجد شخص آخر فوق ..؟!
- في أمريكا لا يقوم الميت بعد ثلاثة ايام
- انتخابات السلطات المحلية-الناصرة نموذجا!!
- العنف يدمر الحياة الاقتصادية -الاجتماعية في الناصرة
- -نور للنشر- الأمريكية تصدر كتابا لنبيل عودة
- أيام موسكو التي لا تنسى
- الواقع الثقافي العربي ومفهوم الحداثة
- ببغاء لرئاسة البلدية
- مدخل لمفهوم الثقافة
- ديماغوغيا*...
- في ذكرى رحيل الشاعر محمود درويش
- الشرق الأوسط لم تأت ساعته بعد


المزيد.....




- دراسة: الأجنة المجمّدة قد ترتبط بمخاطر ارتفاع ضغط الدم أثناء ...
- تحالف دولي يطالب بالإفراج عن محمد الباقر وعلاء عبد الفتاح في ...
- حزب رئيس الوزراء اللاتفي الوسطي يتصدر نتائج الانتخابات التشر ...
- بسبب اعتراض تراس.. ملك بريطانيا لن يحضر قمة المناخ في مصر
- مجلة ترجح الرد الروسي في حال ثبت تورط الولايات المتحدة في ح ...
- بالفيديو.. السفارة الفرنسية تتعرض للتخريب والحرق في بوركينا ...
- الرئيس التركي في -نصيحة- إلى اليونان: ابتعدوا عن الاستفزازات ...
- بكين: الصين ستواصل دعم سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه
- أردوغان: سنحافظ على موقفنا الحازم من عضويه السويد وفنلندا با ...
- البرازيل.. انتخابات رئاسية تاريخية يتنافس فيها لولا دا سيلفا ...


المزيد.....

- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نبيل عودة - فلسفة مبسطة: أرسطو والروطوريكا (البلاغة الخطابية)