أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - مدخل لمفهوم الثقافة














المزيد.....

مدخل لمفهوم الثقافة


نبيل عودة

الحوار المتمدن-العدد: 5628 - 2017 / 9 / 2 - 13:01
المحور: الادب والفن
    



سؤال هام يتكرر بأشكال مختلفة ومناسبات عديدة. وجدت ان الكثيرين يستعملون تعبير الثقافة دون المام بالمبنى الفلسفي للتعبير وماذا تعني الثقافة.
كثيرا ما وجه لي بالحوار او عبر المقابلات الثقافية عبر كتاباتي المختلفة سؤال عن فهمي للثقافة، اذ وجدت ان الكثيرين يستعملون تعبير الثقافة دون المام بالمبنى الفلسفي للتعبير وتفرعات مفهوم الثقافة.
الأمر الأساسي ان تعبير الثقافة يطلق على النشاط الإبداعي للإنسان ونتائج هذا النشاط. وهنا لا بد من التمييز بين الثقافة المادية والثقافة الروحية، الثقافة المادية تشمل انتاج الخيرات المادية (أي نشاط الانسان المادي). اما الثقافة الروحية فتشمل الوعي الاجتماعي للإنسان، بكل تفاصيله، الابداع الأدبي بكل اشكاله، المسرح، الموسيقى، الرسم، النحت، العلم، الفلسفة وكل ما يصنف ضمن النشاط الذهني الإبداعي وعادة يسمى بالثقافة الروحية. طبعا لا يمكن تجاهل الرابط بين الثقافة المادية والثقافة الروحية، هناك تأثير متبادل ودائم بين الجانبين.
اذن الثقافة هي شكل من أشكال النشاط الجمالي والإبداعي للإنسان، ليس من السهل فهم الدوافع الأولية لهذا النشاط الانساني، لست في باب تفسير الثقافة سوسيولوجيا، او البحث في مركباتها الأساسية، لكنها تطورت مع تطور اشكال التعبير البشري واكتملت صيغتها وتجسمها الفعلي مع نشوء اللغات البشرية، فنجد أن التعبير بالرسم بدأ مع إنسان الكهوف، بينما تطور اللغة قاد الى مرحلة أرقى من تبادل المعرفة ونقل الأخبار والتجارب والمخاطر وصولا الى مرحلة الكتابة ووضع اول أبجدية في تاريخ البشر (وضعها الكنعانيون) وهي هدية الكنعانيين العبقرية لشعوب الأرض .
الأدب هو جزء من الثقافة الاجتماعية ومصدرها الوعي الاجتماعي للإنسان وتطوير أساليب التعبير عن هذا الوعي .. كما سجلت أعلاه تشمل الثقافة كل أشكال الإبداع البشري، من الإبداع المادي، أي المنتجات الاستهلاكية والخيرات المادية التي ينتجها الانسان، حتى الإبداع الروحي الذي نسميه "الأدب او الفنون بأشكالها المخلفة".
الأدب يتفرع الى أجناس عديدة أهمها الأدب النثري والشعري والفنون مختلفة الى جانب العلوم والفلسفة.
تفتقر لغتنا العربية لتعبير يميز بين الثقافة الروحية والثقافة المادية. نجد في اللغات الأجنبية تعبير "الحضارة" civilization)) للحديث عن الثقافة المادية، وتشمل الموارد الاقتصادية، النظم السياسية وترتكز الحضارة على البحث العلمي الذي يعبر عنه في الابتكارات التكنولوجية والعلمية في مختلف العلوم والأبحاث بكل تنوعاتها. اما الثقافة (culture) فتعني الثقافة الروحية أي كل ما يتعلق بالمفاهيم الأدبية والفنية الإبداعية.
وهي تشمل نمط متكامل من المعرفة البشرية، والقدرة على التفكير. ان عناصر الثقافة مرتبطة ببعضها البعض، يمكن القول بدون تردد ان الأدب هو شكل من أشكال الوعي الاجتماعي للواقع الذي يعيشه الانسان بكل امتداده معبرا عنه بالتخيل او بالدمج بين الخيال والواقع.
هذا أيضا لا يفي بالجواب الكامل، لأن الأدب تحول في مراحل متطورة من حياة المجتمعات البشرية الى أداة لها أهميتها في نشر الفكر والفلسفة والعلوم المختلفة. طبعا لا يمكن الفصل بين الثقافة بمفهومها الروحي والثقافة بمفهومها المادي، لأن الترابط الديالكتيكي بينها لا ينفصم ولا تطور لجانب بدون الجانب الأخر. من هنا نجد ان الثقافة في الدول المتطورة اقتصاديا هي بمكانة متقدمة اكثر من الثقافة في الدول ضعيفة التطور .. هذا يبرز أيضا بمستوى التعليم والأبحاث، ويبرز أكثر بمستوى تسويق الكتاب. مثلا التقرير الصادر عن "مؤسسة الفكر العربي" يشير إلى أن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنوياً، بينما يقرأ الأوروبي بمعدّل 200 ساعة سنوياً، وهذا يوضح لنا مدى الكارثة الثقافية والعلمية التي يعيشها المواطن العربي، مقارنة بمواطنين في الدول الأوروبية.
لعب الأدب دورا في عملية الرقي الحضاري، بل تحول الأدب في مرحلة الاستعمار مثلا الى اداة اعلامية لتبرير نشر السيطرة الاستعمارية على الشعوب المتخلفة كأداة إعلامية للاستعمار يظهر بها رقيه على الشعوب المستعمرة (بفتح الميم) ... ولم يتأخر الوقت لتستفيد الشعوب المغلوبة على أمرها من هذا الجهاز الأدبي الذي تطور مع الاستعمار، لتنشئ أدبها المضاد وتعرف بالثقافة المضادة في مواجهة الثقافة السائدة. هذا الواقع عاشته الأقلية العربية داخل إسرائيل في مواجهة الثقافة الصهيونية التي تنكرت لحقوق الشعب الفلسطيني بما طرحته عن "ارض بلا شعب لشعب بلا ارض" وعن نهج الفكر الاستيطاني الذي يعمل على السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية متنكرا لحقوق الشعب الفلسطيني.
ادوارد سعيد في كتابه الهام "الثقافة والامبريالية"، يطرح رؤيته الى ان تطور الرواية الانكليزية والفرنسية كان مع تطور الاستعمارين الإنكليزي والفرنسي، بينما الرواية الأمريكية تأخرت حتى بدايات القرن التاسع عشر مع بداية تطور الاستعمار الأمريكي.
من هنا نجد ان الثقافة ليست مجرد ابداع روحي بل هي موضوع شامل للحياة بكل مركباتها الفكرية والانتاجية.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ديماغوغيا*...
- في ذكرى رحيل الشاعر محمود درويش
- الشرق الأوسط لم تأت ساعته بعد
- فلسفة السياسة وسياسة الفلسفة
- حدث لكما ايضا؟
- ملكة أسمها نجوى...
- صفقوا لنظام لكع بن لكع!!
- رئيس بلدية عاطل عن العمل...
- البار...
- اصدار جديد للكاتب، الناقد والإعلامي نبيل عودة
- يوميات نصراوي: حكايتي مع النقد والنقاد-
- احترام التعددية والحقوق الخاصة هي المعيار للرقي الاجتماعي، ا ...
- اسطورة -الجماهير الشعبية-
- بعيدا عن المنطق..!!
- الأصدقاء الثلاثة...!
- ساتيرا قصصية: الحمير تعقد قمة طارئة..!!
- الهوس الثقافي!!
- علي بابا والحرامية في عرض راقص لفرقة موال
- لقاء بين شقي البرتقالة
- من أجل عقلنة مفاهيمنا الثقافية


المزيد.....




- بعد عامين من الحبس.. خالد علي: إخلاء سبيل نجل الفنان أحمد صا ...
- فنانة مغربية تشكو رامز جلال إلى الله بعد برنامجه الجديد... ف ...
- كيم كارداشيان وكاني ويست يتفقان على حضانة مشتركة لأطفالهما ب ...
- اقتصادية قناة السويس .. 79 سفينة بالسخنة والأدبية وزيادة ملح ...
- شباب صاعد يحاول النهوض بالإنتاج السينمائي الموريتاني
- العثماني معلقا على الانتقادات الاحترازية خلال رمضان: الزمن ك ...
- تلخيص وترجمة كتاب هام أثار كثيرا من الجدل بعنوان”تكلفة الذكو ...
- فيديو لفنانتين سوريتين في الإمارات يثير موجة من التعليقات
- مصر.. محاكمة طبيب مشهور متهم بهتك عرض 4 رجال بينهم فنانون
- مصر.. خالد النبوي يعلق لأول مرة منذ تدهور حالته الصحية


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - مدخل لمفهوم الثقافة