أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار خلفاوي - امكنة














المزيد.....

امكنة


صالح جبار خلفاوي

الحوار المتمدن-العدد: 5710 - 2017 / 11 / 26 - 12:43
المحور: الادب والفن
    


المكان /1

يأتي الصوت مشوشاً .. النبرات الحادة تصل غير مفهومة .. عبر المسافة الممتدة بين تقاطع الشوارع المكتظة و الاشارات التي تحرك السير .. ترابط أمكنة تتنافس على مواقع مرغوبة ومرات أخرى تحمل وميضاً لا يتكرر بستان النخل يسير مع الطريق المبلل من المطر ..

يوقظ رغبة تداري رغيف خبز حار وقدح شاي ساخن .. تصرخ : ألم أقل لك حين يحّل المساء تتكوم عند نبتة العنب ذرات التمني لتكشف عالماً يتفاوض من أجل البقاء يبقون ساهرين حتى مطلع الفجر ..

تتزود الماكنة الهادرة .. من ينبوع يحوي خصلات ليل بهيم وحكاية لا يمكن أن تتناسل الا عندما يهطل بصيص الامل على حافة الصبر ليوقظ قارورة الانحسار ..

أتذكرين كم بقينا نحلم بالوصل .. لكن الليلة اختمار الوصية .. لذا سنوقد قناديل المحبة حيث جذع النخلة حين يتعبه الكرب ..تحركت صوب الباب حاولت أن توصل صوتها لا بعد مكان ممكن .. غير أنه ضاع في الاثير بلا صدى ..

المكان /2

بائع الخضراوات وضع مسدسه تحت قفص الطماطة .. المنادي على الأثاث المستهلك تحسس حزامه ليعدل وضع السكين

.. سائق عربة قناني الغاز لوح بعصاه الغليظة ..تحسست النقود في جيبي وقفلت راجعا الى البيت .. دون أن امر على صاحب المقهى الذي احتال على ولدي واخذ منه مبلغا كبيرا بحجة تعيينه شرطيا .بقي جارنا وحده من يحث ابنه على معرفة نتيجته في امتحانات نصف السنة ..

فيما جارتنا تشاجرت مع كنتها متوعدة إياها بان يهجرها زوجها .. كل شيء متوقف .. الكهرباء مقطوعة من الرابعة فجرا ..

صوت طائرة مدنية تحلق في السماء الصافية الزرقة فكرت .. حتما انهم سعداء لانهم في طريقهم الى عالم أخر ..

المكان /3

البناية التي تقع في يمين الزقاق ما زالت تحمل بصمات الليلة الفائتة حيث انهمار الرؤى على حجر البناء .. عند انحناء الشباك الموارب تستيقظ اراجيح ذكرياتنا .. لا شيء يوقف انفعالات بلاط الارصفة فهي ما زلت تحتفظ بكل تفاصيل خطواتنا .. حينما كنا نخوض في العاب الطفولة التي لم تغادرنا الى الان .. ضفيرتيك المعلقتين بين الجري بابتهاج والركون الى الراحة .. تبث داخلي متعة اللقاء ..

المكان /4

تحسست مفاصلها .. شعرت بِحكة تسري في بدنها .. ربما عامل الغيرة يترك بصماته على سلوكها .. بدت متشنجة وغاضبة .. أرادت أن تعبر عن رأيها الصريح .. لكنه مُنهمك في عمله .. خلف الزجاج تبدو الصور مشوهة .. الغبار المتكدس يمُد خطوطه العبثية .. بقايا عصفور مّر من فوقها .. اهتزازات تحدثها الاصوات القوية ..تعطي انطباعاً بالخوف والترقب ..

المكان /5

وقفنّ جميعاً يتطلعن نحوه .. راوده نفس الشعور بأن يهرش معصميه ..أراد أن يقول شيئاً معبراً عن انزعاجه .. تتألف النظرات عبر ممرات التجاوب .. المشاهد التي بدت غير مرتبة .. صارت تحمل أثار الانسجام فقد رضيت بمقالته وأكتفى بالابتسام .. لأنه يحسبها طفلته المدللة .. بقيت ألأخريات يضحكن بخفوت .. ثم سُمع صفق الابواب فقد انتهى اللقاء .. تشبثت المودة في الاعماق .. لكن نبضُ ظل يسري مع انحسار الضوء المنسحب نحو هدوء الحديقة في الفناء الخلفي للبناية ..

المكان /6

الأثاث المركون في الزاوية البعيدة من الغرفة الرطبة .. كنا نتشاجر لأجل الاستحواذ عليه ..البارحة حضر بائع المواد العتيقة .. لم يعطني سعرا جيدا لبيعها ..

كنت أحسب أن قيمتها كبيرة .. أجابني متشنجا:

عمي هاي راح وقتها .. لا يدري كم اتفقنا من وقتنا في الصراع والتخاصم لأجلها .. الآن أصبحت بلا سعر يذكر.. بقيت في نفوسنا غصة لم نتجرعها بسهولة .. مازال الأثاث ذكرى ترتبط بكل ما مررنا به من أحزان وافراح قليلة ..



#صالح_جبار_خلفاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموشور
- درس خصوصي
- استمارة الروائي
- أي زاوية
- قراءة في رواية توما هوك
- مستوعب المراسي
- رواية توما هوك
- السيرة الذاتية للروائي صالح جبار خلفاوي
- البحث عن ملاذ
- نصف فم
- الشعرة


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار خلفاوي - امكنة