أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار خلفاوي - نصف فم














المزيد.....

نصف فم


صالح جبار خلفاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4793 - 2015 / 5 / 1 - 22:58
المحور: الادب والفن
    


نصف فم – نصوص – صالح جبار خلفاوي

تسيطر حركاته اللاأرادية على مفاصله المرتعشة , يكتشف حين دقت الساعة الجدارية أن الوقت متأخر جداً ,ربما لأنه انشغل بأمور جعلته لايهتم لبقاءه ساهراً حتى هذه الساعة ..

عند الاستدارة اتضحت له المعالم .. الشاشة العملاقة تبث صورا متعددة .. أعلانات عن بضائع .. مسلسلات مدبلجة .. الوضع يوحي بالطمأنينة .. ابواق السيارات القادمة من الجهة المقابلة تملأ الاجواء : ربما حدث شيء معين .. حدّث نفسه ..

مازالت أوراق الشجر ندية .. في هذا الصباح الندي ممكن ان تغتال الالوان لتنبئ عن وجع مفزع ..السيارة تسير بهدوء , سخونة المحرك تبعث الدفء في جسده ,يتطلع بعينين شبه مغمضتين في الشوارع المكتظة , رهان خاسر , أو لحظة يترقبها لم تحن بعد ..

صوتها الناعم يناديه : سيدي هل لك أن تتصدق عليّ ..

أنكماش يغطي جسده البارد .. تستمر حرائق افكاره المحمومة .. حيثما توقف تطالعه نفس السحن .. لاشيء يغطيها .. أنها مكشوفة , بلا ملامح محددة ..سيذهب الى عمله .. يصافح ذات الوجوه .. تحمل في مساماتها أهتزازات متكررة ..

البناية الرابضة وسط هذا الكم الهائل من الابنية المختلفة .. تبقى مطلة نحو الشارع العتيد بانسحاق تأريخها العائم وسط أحداث متشظية رسخت معالم الاشكال المتباينة .. يراها باشكال هندسية , مربعة , مستطيلة , مثلثة ..

أراد أن يفزع نحو أعماقها .. لكنه يرتطم بصخور متروكة بأهمال .. تتحسسه أصابعه الخشنة .. أنها تحرك سلوكيات متألفة ظاهراً .. في الباطن يكون لها وعي أخر لايفهمه ..

في هذا النسيج الموجع .. يجب أن يعيش يومياً بدون تأخر .. لأن هناك من يرصد حضوره المتوالي .. المصعد الذي يحمله .. يحوي انفاساً من بقايا ليل طويل ..

ذات الستارة المطلة على الجسر المزدحم طوال الوقت .. يرفعها تمتد أصابع الشمس الباهتة نحو غرفته الباردة .. ينتظر دفئاً من نوع يسري بين الاضلع .. ربما نظرة المنظفة لها أنعكاس شهي .. يطارد الالوان الصباحية ..

يحس أن نصفه الايسر يتقلص .. تتلاشى مفاصله .. لم يعد هناك سوى سترته المعلقة على كتفه الايمن .. أراد أن يتكلم .. ليس له سوى نصف فم لايجيد التعبير ..

لايستطيع الرضوخ .. ظل يفكر بشق واحد من جسد منزوع القوى .. شعر بالعطش .. من يجلب له قنينة الماء المتروكة على المنضدة ..حاول أن ينطق .. فتح شفتيه .. تلمس بأصابعه الباقية نصف منخره .. وعين جامدة .. لكن نصف لسانه تحرك بصعوبة ليشكو الظمأ .. فصرخ :

- ما .. ما .. م ..

وسقط مغشياً عليه ..



#صالح_جبار_خلفاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشعرة


المزيد.....




- الرجل الذي كان يهرب على عجلتين
- مقابر بني حسن.. حين نحت أمراء مصر القديمة سيرهم في بطن الجبل ...
- أكثر من 2500 فيلم يتنافسون على المشاركة في «كان» السينمائي
- أول تجربة إنتاجية لمنى زكي.. -وحيدا- ينافس في مهرجان هوليوود ...
- فيلم -الحياة بعد سهام-.. ماذا نعرف حقا عن آبائنا؟
- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...
- عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس ...
- سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق ...
- مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار خلفاوي - نصف فم