أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - امين يونس - إغتيالُ حلم














المزيد.....

إغتيالُ حلم


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 5704 - 2017 / 11 / 20 - 13:38
المحور: الادب والفن
    


" ش " طالبة في السادس الإعدادي ، من عائلةٍ فقيرة . فالأب مُوّظفٌ بسيط ، والأم ربة بيت تكدحُ في واجباتها المنزلية إضافةً إلى عملها على ماكنة خياطة قديمة . ول " ش " أخٌ صغير " م " في العاشرة من عمره ، طالبٌ في الصف الرابع ، لكنهُ مريضٌ في أغلب الأوقات . هذه العائلة الصغيرة ، تسكنُ في بيتٍ مُؤجَر ، من غُرفتَين بائِستَين . ونصف الراتب الذي يستلمهُ الأب من وظيفته ، زائداً ما يحصل عليه من حراسته الليلية في أحد الأسواق ، إضافةً إلى ما تكسبهُ الأُم من الخياطة ... كُل ذلك لا يكادُ يكفي للمصاريف الأساسية : الإيجار / الطعام / أدوية " م " .
وصلتْ الأمور مُؤخَراً ، أنهم إضطروا إلى إلغاء إشتراك إبنتهم " ش " في السيارة التي تنقل الطالبات الى المدرسة ... فكانتْ تذهب وتعود سيراً على الأقدام ، حوالي ستة كيلومترات يومياً مَهما كان الطقس . والمُفارقة أن " ش " ومنذ سنواتها الأولى في الثانوية ، كانتْ مُتفوِقة في دراستها ، ومُتقدِمة على الجميع . كان الحلم الذي يُراودها أن تصبح طبيبة أسنان .. وكانتْ تدرك أن بإمكانها أن تحصل على المُعّدَل الذي يُؤهلها للقبول في تلك الكلية ... ومن حُسن حظها ، ان قسم طب الأسنان قد فُتِح في جامعة مدينتها دهوك قبل بضع سنوات ، فلن تضطرَ إلى الذهاب إلى جامعةٍ أخرى بعيدة .
رغم إلحاح أبوَيها ، على أن تتفرغَ كُلياً لدراستها فقط ، فلقد كانتْ تُساعد أمها في بعض أعمال المنزل وترعى أخوها المريض .. وكما هو مُتوَقعٌ منها ، فأنها أدتْ إمتحانات البكالوريا ، بِثِقةٍ وكفاءة .. وحصلتْ على مُعّدَل ( 94.9% ) .. وشعرتْ أن حلمها باتَ قريب التحقُق .
...........................
من " إنجازات " الإدارة في أقليم كردستان العراق ، أنها إبتدعتْ أساليب جديدة للإيغال في اللاعدالة . فلقد فسحَتْ المجال ل [[ شراء الدرجات ]] لخريجي الإعدادية !! ... نعم الآن بإستطاعة الأثرياء شراء بعض الدرجات بالنقود . ولنفترض ان كلية طب الأسنان ، كمثال ، تستوعب هذه السنة خمسون طالبا وطالبة .. فأنها قبلتْ حوالي خمسة وثلاثين من الذين لا تقل معدلاتهم عن 96% . أما الخمسة عشر مقعداً الأخرى ، فهي للذين معدلاتهم 94 و 93 مثلاً ، ويقومون ب " شراء " الدرجات الأخرى المطلوبة ! .
وبالفعل ، فلقد سارع الأغنياء بإغتنام الفُرصة وشراء الدرجات لأبناءهم : عشرة ملايين دينار في السنة " حوالي 7930 دولار أمريكي " ، أي يدفع عشرة ملايين في كل سنة دراسية . نعم ، بكل سهولة ، يحصل إبن الغَني [ الذي كان له مُدرسون خصوصيون طيلة السنة / ويمتلك سيارته الخاصة / ومصروفه الشهري الشخصي أكثر من وارد عائلة " ش " عدة مرات ] على مقعدٍ في الكُلية ، وتُحرَم منهُ " ش " لأنها فقيرة ! .
......................
قالت الأم باكِيةً : حبيبتي ... سأبيع ماكنة الخياطة ، فهل ستكفي لقبولك في الكلية ؟
قال الأب : يا إبنتي .. سأحاول الإقتراض من زملائي في الدائرة .
قالتْ " ش " : لا تفعلي يا أُمي .. ولا تقترض يا أبي . فلا فائِدة . سأقدِم لأي كلية أخرى أو معهد أو أحاول إيجاد عمل . ليستْ هذهِ نهاية الحياة . طب الأسنان كان مُجّرَد حلم .



#امين_يونس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خّلِصوا أنفُسَكُم !
- إرفعوا إيديكُم عن كُردستان
- سوفَ نَرى
- - خطوة إلى الأمام .. خطوتَين إلى الوراء -
- كفى لحُكامِ بغدادَ وأربيل
- مسرحيةٌ في مُنتهى البذاءة
- - أحمد يونس - ... محطات من حياته
- حمكو المجنون يقول : الإنتخابات ستُؤجَل
- صِراعٌ على الحدود
- بين أربيل وبغداد
- رسالة إلى الشوفينيين العَرَب والكُرد
- عَنْ وحَولَ إستفتاء كردستان
- دعوةٌ إلى التعقُل والهدوء
- مَعَ ... ضِد
- القميص
- إستفتاء الإنفصال .. مُلاحظات بسيطة
- على هامش إستفتاء إنفصال كردستان
- مُذكرات خَروف
- مِن هُنا وهُناك
- أني أحْتَج


المزيد.....




- فنان عالمي يعيد اموال قطع شوكولاتة بعد عقود من سرقتها
- “المسرح الكويري”… ما هو؟
- موسيقى الراي والهريسة والخنجر.. مرشحة لدخول قائمة التراث الع ...
- فنانة عربية تمثل أمام القضاء في مصر
- حروف الخط العربي تتناغم مع أوتار العود
- عروشي يؤكد التزام المغرب بالمشاركة الكاملة في الحفاظ على الس ...
- اليونسكو تدرس ترشيحات عربية وعالمية للإدراج على قائمة التراث ...
- كيف أثار مخرج إسرائيلي الجدل بتعليقات عن فيلم حول كشمير؟
- متاحف ومسارح روسية تقيم فعالية ثقافية في تركيا
- الغاوون .قصيدة (بإسمك)بقلم الشاعر الرائع: محمود رمزي خليف.مص ...


المزيد.....

- المرأة والرواية: نتوءات الوعي النسائي بين الاستهلاك والانتاج / عبد النور إدريس
- - السيد حافظ في عيون نقاد وأدباء فلسطين- دراسات عن السيد ح ... / مجموعة مؤلفين عن أعمال السيد حافظ
- البناء الفني للحكاية الشعبية على بابا والأربعين حرامي (بين ... / يوسف عبد الرحمن إسماعيل السيد
- شخصية مصر العظيمة ومصر العبيطة / السيد حافظ
- رواية سيامند وخجي مترجمة للغة الكردية / عبد الباقي يوسف
- كتاب (كحل الفراشة) - ايقاعات نثريَّة - الصادر في عام 2019 عن ... / نمر سعدي
- رواية تأشيرة السعادة : الجزء الثاني / صبيحة شبر
- مسرحية حكاية الفلاح عبدالمطيع ممنوع أن تضحك ممنوع أن تبكي / السيد حافظ
- مسرحية حلاوة زمان أو عاشق القاهرة الـحـاكم بأمـــــر اللـه / السيد حافظ
- المسرحية الكوميدية خطفونى ولاد الإيه ؟ / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - امين يونس - إغتيالُ حلم