أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي عبدالقادر ريكاني - تجار الاوهام














المزيد.....

تجار الاوهام


سامي عبدالقادر ريكاني

الحوار المتمدن-العدد: 5688 - 2017 / 11 / 4 - 12:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تفرض يوما بعد يوم حقيقة مفادها انه لايوجد شيء اسمه القيم المطلقة او الموضوعية العارية عن المصلحة الفردية كقيم(القومية والدين والوطن والدولة)بل ان مردودها النفعي والمصلحي على الكينونة الانسانية الفردية بصورة عملية هي التي تعطي لتلك القيم وزنها واهميتها، واصبح هذا واضحا بعد كشف زيف ادعاء حاملي لوائها من الحركات السياسية بعد فشلهم في تحقيق ذلك على ارض الواقع ، فلم ترفع راية لقيمة مطلقة او موضوعية الا وكان ورائها منفعة فئوية او شخصية ولم نر من مدعي تلك القيم في صراعهم ضد الاخر الا وراينا بان تلك القيم اصبحت بعدها محرقة لاتباع هذه القيم تنصب لهم على ايدي قياداتها لتضحي بهم قربانا لمصلحة شخصية او عائلية او مجموعة فئوية معينة.
واصبح هذا السلوك جليا عند النظر الى سياسات الدول والاحزاب والحركات الايديولوجية في الشرق الاوسط في الاونة الاخيرة وتحولها الى نوع من البراكماتية النفعية المعلنة والمكشوفة في صراعهم القائم ضد بعضهم البعض سواء على المستوى الداخلي او الخارجي وخاصة محاولتهم جاهدين للخروج من الارث النفاقي المفضوح الذي اداروا خلفها نزاعاتهم النفعية خلف ستار الدفاع عن القيم الكلية او المطلقة كقيم الدين او الطائفة او المذهب او القومية، حيث اصبح اليوم الدفاع عن المصالح العارية دون روتوشات وتجميل مكياجي هي لغة الصراع اليوم على الساحة السياسية الشرق اوسطية، والذي كان قد سبقهم اليها الغرب قبل اكثر من قرن ، ولكن الغرب استطاع من وضع تلك المصالح وادارتها بتقنينها عبر الدساتير والعقد الاجتماعي وبصورة اقرب الى العدالة يكون فيه الفرد مركز وهدف كل القيم، وبذلك خرجت من النفاق والسباحة في فضاء القيم المثالية العليا وانزلتها الى الارض ووضعها في خدمة الفرد .
ولكن بعد عقود من الصراع الصفري في المنطقة الاسلامية بين العقليتين البدويتين القومية والدينية، متمثلة في الحركات السياسية الاسلامية والحركات القومية الموسومة بالعلمانية (بهتانا)في صراعهم على السلطة وعلى شكل الدولة الحديثة بعد انهيار الامبراطورية العثمانية اثبتوا للقاصي والداني بانهم فشلوا في بناء تلك الدولة المزعومة التي كانت من المؤمل منها بانها ستحقق لهم ما وعدوا بها شعويهم و نادوا بها خلف تلك القيم القومية والاسلاموية من شعارات كالتحرر والوحدة والحرية والاخوة والعدالة والرفاهية والتطور والسلام والعيش الكريم، بل انها بدلا من ذلك نجحت في تثبت اركان قيم الوهم فلا وحدة قومية حصلت ولاوحدة اسلامية ولاحرية ولاعدالة ولا اخوة، بل اثبتت التجارب بان القيم التي نادى بها تلكم العقليتين بانها لم تكن سوى شعارات كاذبة وخادعة ومعارضة لكل السنن الكونية ، وانها لم تاتي الا بعكس اهدافها، ولم تخدم سوى فئة نفعية تسلطية دكتاتورية، ولم تكن اول ضحاياها الا افرادا من ابناء جلدتها وايديولوجيتها، وكما لم تستطع دعاة الطرفين من التحرر من التسميتين، الاستعمار الغربي، والمغتصب الكافر، الا بالالتجاء اليهم ليحرروا انفسهم من غصب البطل القومي والاسلامي.
ونتسائل هنا الم يحن الوقت لنجعل من قيم المصلحة الفردية المجردة منطلقا لبناء قواعد مجتمعاتنا ومن ثم نقوم بوضعها في دساتير وقوانين تضبط حدود تلك القيم بصورة عادلة، ومن ثم نجعل من كل مؤسساتها في خدمة هذه القيم ومن ثم ننطلق منها وعليها حتى نصل بها الى بناء قيمه الكلية (قيم الدين والوطن والقومية)، ونحاول التخلص من ذلك الارث النفاقي التاريخي بالادعاء باننا حمات القيم العليا ، ام تريدون ان نبقي الشعوب عبيدا لبضاعة الوهم القيمي الزائف التي تكدست في حوانيت واسواق الاحزاب السياسية الايديولوجية التي تنادي بها سماسرتهم من اجل الاتجار بهم وبعقولهم وبمستقبلهم؟.



#سامي_عبدالقادر_ريكاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التقاذف بكرة الاستفتاء بين العبادي والمحكمة الاتحادية
- امريكا وروسيا وغرامهم بالزواج الاسلامي
- على الكورد ان لايلوموا امريكا بل عليهم ان يلوموا انفسهم
- ما الذي حصل في كركوك؟
- مستقبل الدولة الكوردية بين البداوة والمدنية
- ما الذي على الكورد فعله امام هذا التصعيد ضد الاستفتاء على تق ...
- ساعات حاسمة حول مصير الاقليم الكوردي
- هل سيجري الاستفتاء على الاستقلال في اقليم كوردستان ؟
- الكورد ولعبة القمارالدولية
- التقارب التركي الايراني الاخير واستهدافهم للقضية الكوردية
- سوريا والعراق في قبضة ترامب
- القسم الثاني : كوردستان ومخاض الدولة بين تحديات اللعبة الاقت ...
- كوردستان ومخاض الدولة بين تحديات اللعبة الاقتصادية الدولية و ...
- اقليم كوردستان وحل الكونفدرالية مع العراق
- هل النكهات الاسلامية المتنوعة، مخاض لاسلامية جديدة ام مقدمة ...
- الوحدة بين الشرق والغرب
- القضية الكوردية في الاقليم بين تجار الدين وتجار الوطنيات
- اتفاق الاعداء( التركي، الايراني، الروسي) ومستقبل الكورد
- معادلة انشتاين(حكومة اقليم كوردستان) وحل مشكلة الاقليم الاقت ...
- معركة كركوك ونينوى في المعادلة الدولية والاقليمية وحضور كورد ...


المزيد.....




- لوكاشينكو: روسيا تعرضت للخداع من عدة جهات بينها الفاتيكان وا ...
- بري لعراقجي: نجدد الشكر للجمهورية الإسلامية الإيرانية وللجها ...
- بزشكيان: كان لتوجيهات قائد الثورة الإسلامية الدور الأكبر في ...
- حركة الجهاد: نبارك الإنجاز الكبير الذي فرضته الجمهورية الإسل ...
- من العقار إلى العقيدة.. كيف يعيد اليمين المسيحي بناء نفسه في ...
- روايات متضاربة بين موسكو وكييف حول تضرر كاتدرائية لافرا التا ...
- مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى
- حماس: نهنئ الجمهورية الإسلامية الإيرانية شعبًا وقيادةً ونقدر ...
- جدل الهوية في مصر: صراع بين الثوابت الدينية ودعوات التحرر ال ...
- بزشكيان: فريق التفاوض لن يحيد تحت أي ظرف عن الأطر والسياسات ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي عبدالقادر ريكاني - تجار الاوهام