أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير هزيم - قصة قصيرة. الهزيع الاخير














المزيد.....

قصة قصيرة. الهزيع الاخير


سمير هزيم

الحوار المتمدن-العدد: 5671 - 2017 / 10 / 16 - 21:36
المحور: الادب والفن
    



اقتحمتُ كهوفي بأحلامي الضائعة تحت جنح الليل .. مستفزاً مشاعري المركبة وأحاسيسي الغريبة .. تدفعني كموج هادر نحو تسلق الجدران الليلية ..
غرفتي العلوية لفها الظلام .. كانت روحي سابحة في بحر الاوهام والصور المرئية الباهتة ..
حاولت التسلق كالقرد على جدران الأسطح العالية .. التمس بعيوني اضواءاً براقة .. اختلست مهارتها بعد تدريب سريع عليها .. انتعلت حذائي المطاطي .. ولففت رأسي بلفحة سوداء لم اترك منه شيئا ظاهراً سوى عيوني .. ورحت ابحث بين حبال الغسيل .. عن قطعة محددة اردتها بذاتها .. ولكني في تلك المحاولة بذاك الاتجاه لم اجد ضالتي ..
رجعت خائباً من مغامرتي الاولى ..
في المحاولة التالية .. اتجهت بالجهة الاخرى وانا اتسلق جداراً اثر جدار ... أتفقد حبال الغسيل .. اتلمس الملابس قطعة قطعة .. ارقب بعيوني الذئبية .. مسالك الطريق على أطراف أصابعي ..
على السطح البعيد حبل غسيل تتطاير عليه اذيال الملابس المغسولة .. كان الهواء الشرقي ضارباً مباني دمشق القديمة .. قفزت من سطح الى سطح بخفة .. حاولت ان استمع أصوات أهل البيت .. لا صوت ولا حراك .. الأنوار جميعها مطفأة .. تسلقت الجدار المرتفع .. نظرت الى الملابس .. هذا قميص رجالي .. وهذا بنطال جينز .. تلك البلوزة .. لا ليست هي طلبي .. هنا ملابس طفل .. ملابس داخلية ..
تلك هي على الحبل البعيد .. انها القطعة التي أريدها .. انها هي ..
بشكل مؤقت ملأت السعادة صدري .. ذهبت اليها .. أمسكت ملاقطها البلاستيكية وسحبتها بهدوء .. وكأني اسحب بعناية شعرة من داخل عيني ..
أخذت القطعة .. قربتها من انفي .. سحبت نفسا عميقاً .. لففتها وحضنتها .. وضعتها داخل قميصي .. عدت اعبر الجدران الى ان وصلت الى غرفتي .. .. أشعلت النور .. وضعت تلك البلوزة على سريري ..
صرت أتأمل الوانها .. اشم رائحتها مرة اخرى .. تمددت على السرير بجانبها ..
في تلك اللحظات الشجية ، سمعت طرقٌاً على باب بيتنا الحديدي ..
اطليت براسي من نافذتي الصغيرة .. رأيت جاري الساكن في الأسفل يفتح الباب ..
قال الرجل القادم : اريد الساكن في الغرفة العلوية ..
قال الجار : اصعد الى عنده ..
كنت اسمع الحديث بعد ان أطفأت نور غرفتي ..
بقيت متمسكاً برباطة جأشي .. صعد الى عندي ..
دفع الباب دون ان يطرقه .. لقد اصبح داخل الغرفة .. تكورتُ حول القطعة القماشية ..
قلت : من انت وماذا تريد ؟
قال : لقد شاهدتك على سطح بيتي .. ماذا سرقت ..؟
احتبس لساني في حلقي ..
لكن وبعد ان عرفت انه جاري القريب .. انا لم اسرق ...
لقد طار من عندي قميص .. وكي لا أزعجكم .. قفزت لاجلبه وعدت فوراً .. بإمكانك التدقيق بكل المواد الموضوعة على سطح بيتكم وانا أتحمل المسؤولية اذا نقص شيئا من عندكم ..
اقترب الرجل مني .. وصفعني على وجهي قائلا .. انا لا اسمح لأحد ان يعتلي داري من غير أذني ..
نظرت اليه معتذراً ... معترفاً بخطأي .. قلت له بتمون ياعم ..
ذهب الرجل ..
وقفت أطل من نافذتي الصغيرة على الأزقة العارية .. انظر الى المكان الذي مازال ينبعث منه رائحة البارود .. وانا احتضن بلوز فتاة احلامي ..
بنت حارتنا .. التي بقيت التقيها مع صباح كل يوم .. من دون ان اعرف بيتها ..
في الامس التقينا في الميكرو .. تبادلنا الابتسامات ...
واتفقنا ان نلتقي اليوم ..
لكن قذيفة طائشة سبقتني اليها لتختطفها مني ..
وتأخذها بعيداً ... بعيداً



#سمير_هزيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قثطرة
- تخطيط قلب
- اختبار الجهد
- اللوحة السحرية
- العقدة القاتلة و
- زائرة المساء
- الدفتر الاحمر
- خارطة العالم تعنيني
- موضوع تعبير
- شجرة الذكريات
- قارئة الفنجان
- أحلامي
- لوحة من دمي
- حب استثنائي
- الصورة
- مغامرات ابو عمر وخديجة
- قصة قصيرة. معونة دوائية
- شطارة
- خيانة معتدلة
- رحلة المضحك المبكي


المزيد.....




- مدن الدوائر الموبوءة بالأدعية 
- الدوحة 35.. معرض كتاب يكبر في زمن ينكمش فيه القراء
- مهرجان كان: حضور محترم للأفلام العربية وتكريم للممثل المصري ...
- 7 دقائق كلفت 102 مليون دولار.. تقرير فرنسي يندد بالإهمال الأ ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: عشاق السينما يحجزون أماكنهم على ا ...
- المجلس الثقافي البريطاني يعلن عن 10 مشاريع إبداعية جديدة ضمن ...
- رجل متهم بسرقة موسيقى بيونسيه غير المنشورة يُقرّ بالذنب
- طلاب مصر يدخلون البورصة.. هل تنجح الثقافة المالية بالمدارس؟ ...
- افتتاح الدورة الـ 79 لمهرجان كان السينمائي بحضور نخبة من الن ...
- نجمة عربية تكشف جنس مولودها بفستان -زهري- في حفل افتتاح مهرج ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير هزيم - قصة قصيرة. الهزيع الاخير