أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شاهين - القدس - مدينة السماء - في بعض النثر قديمه وحديثه ! (1) من (2)















المزيد.....


القدس - مدينة السماء - في بعض النثر قديمه وحديثه ! (1) من (2)


محمود شاهين
روائي

(Mahmoud Shahin)


الحوار المتمدن-العدد: 5644 - 2017 / 9 / 19 - 09:09
المحور: الادب والفن
    


* مدخل تاريخي
القدس . بيت المقدس . اورشليم . يبوس . إيلياء . اورسالم . مورياه. وأسماء أخرى كثيرة بلغات مختلفة تجاوزت العشرين اسما لمدينة الآلهة . مدينة عناة وعشتروت وإيل وبعل ..مدينة الأمم والطوائف. مدينة المعابد والكنائس والأديرة والمساجد . مدينة العشق والحب والآلام ، ظاهرها ايمان مطلق بآلهة ( أو إله ) بمفاهيم وأسماء متعددة ، وباطنها لا يخلو من غواية وضلال من أقدم العصور،لا لأكل تفاحة، بل للوقوع في الخطيئة الأكبر من أكل تفاحة حسب الشريعة . فمن على سطح بيته فيها ، المبني من خشب الأرز، رأى داود بثشبع الجميلة زوجة المحارب أوريا الحثي تستحم ، فأغوته،فاشتهاها وأرسل من يحضرها له ليواقعها، رغم مئات النساء والسراري لديه ، وليأمر بقتل زوجها ليضمها إلى نسائه لتحمل فيما بعد وتنجب سليمان الأسطورة : مروض الجن ومروع الأمم المولع بالنساء، الموله ببلقيس ملكة سبأ ، والمتمرد على عبادة يهوة! أثارداود غضب يهوة فأعلن " أن السيف لن يفارق بيته وأنه سينزل الشر به ويجعل نساءه تزني بأقاربهن أمام عينيه " فقام أبشالوم بن داود باغتصاب ملك أبيه والإستيلاء على نسائه وسراريه ، كما قام أمنون باغتصاب أخته ثامار شقيقة أبشالوم مما دفع أبشالوم لينتقم من أخيه أمنون بقتله، لتستعر الحرب بين داود وابنه أبشالوم ليقتل أبشالوم معلقا بين أغصان شجرة بطم " (1)
مدينة اختلف المؤرخون حول تاريخها بين من أعاده إلى أكثر من ألف عام ق. م. وآخر إلى سبعمائة عام ..هدمت وأعيد بناؤها ثماني عشرة مرة حسب ما تذكر بعض كتب التاريخ. وكانت تنهض من دمارها لتحيا من جديد وتبقى رغم أنف جميع الغزاة ، من أشوريين وكلدانيين وفرس ويونانيين ورومان وصليبيين وإنكليز وإسرائيليين .
*ندبها إرميا في مراثيه " مترنما " بعد الغزو الكلداني ، وكأنه يندب حالها اليوم ، قائلا:
1 كيف جلست وحدها المدينة الكثيرة الشعب كيف صارت كأرملة العظيمة في الأمم. السيدة في البلدان صارت تحت الجزية
2 تبكي في الليل بكاء، ودموعها على خديها. ليس لها معز من كل محبيها. كل أصحابها غدروا بها، صاروا لها أعداء
7 قد ذكرت أورشليم في أيام مذلتها وتطوحها كل مشتهياتها التي كانت في أيام القدم. عند سقوط شعبها بيد العدو وليس من يساعدها. رأتها الأعداء. ضحكوا على هلاكها
8 قد أخطأت أورشليم خطية، من أجل ذلك صارت رجسة. كل مكرميها يحتقرونها لأنهم رأوا عورتها، وهي أيضا تتنهد وترجع إلى الوراء
16 على هذه أنا باكية. عيني، عيني تسكب مياها لأنه قد ابتعد عني المعزي، راد نفسي. صار بني هالكين لأنه قد تجبر العدو
19 ناديت محبي. هم خدعوني. كهنتي وشيوخي في المدينة ماتوا، إذ طلبوا لذواتهم طعاما ليردوا أنفسهم (2)
15 يصفق عليك بالأيادي كل عابري الطريق . يصفرون وينغضون رؤوسهم على بنت أورشليم قائلين: أهذه هي المدينة التي يقولون إنها كمال الجمال، بهجة كل الأرض (3)
1كيف اكدر الذهب، تغير الإبريز الجيد انهالت حجارة القدس في رأس كل شارع
4 لصق لسان الراضع بحنكه من العطش . الأطفال يسألون خبزا وليس من يكسره لهم
5الذين كانوا يأكلون المآكل الفاخرة قد هلكوا في الشوارع . الذين كانوا يتربون على القرمز احتضنوا المزابل
6 وقد صار عقاب بنت شعبي أعظم من قصاص خطية سدوم التي انقلبت كأنه في لحظة، ولم تلق عليها أياد
7 كان نذرها أنقى من الثلج وأكثر بياضا من اللبن، وأجسامهم أشد حمرة من المرجان . جرزهم كالياقوت الأزرق
8 صارت صورتهم أشد ظلاما من السواد . لم يعرفوا في الشوارع . لصق جلدهم بعظمهم . صار يابسا كالخشب
9كانت قتلى السيف خيرا من قتلى الجوع . لأن هؤلاء يذوبون مطعونين لعدم أثمار الحقل
10 أيادي النساء الحنائن طبخت أولادهن . صاروا طعاما لهن في سحق بنت شعبي
12 لم تصدق ملوك الأرض وكل سكان المسكونة أن العدو والمبغض يدخلان أبواب أورشليم
13 من أجل خطايا أنبيائها، وآثام كهنتها السافكين في وسطها دم الصديقين (4)
ويختتم أرميا مراثيه بالقول :
1اذكر يارب ماذا صار لنا . أشرف وانظر إلى عارنا
2 قد صار ميراثنا للغرباء . بيوتنا للأجانب
3 صرنا أيتاما بلا أب . أمهاتنا كأرامل (5)
*وفي "ترانيم غوايتها"(6) تغنت ابنة اورشليم بجمالها وسحرها وأسرار محبتها في نشيد الأنشاد:
2ليقبلني بقبلات فمه، لأن حبك أطيب من الخمر
5 أنا سوداء وجميلة يا بنات أورشليم، كخيام قيدار، كشقق سليمان
6 لا تنظرن إلي لكوني سوداء، لأن الشمس قد لوحتني. بنو أمي غضبوا علي. جعلوني ناطورة الكروم. أما كرمي فلم أنطره
7 أخبرني يا من تحبه نفسي، أين ترعى ، أين تربض عند الظهيرة. لماذا أنا أكون كمقنعة عند قطعان أصحابك
8 إن لم تعرفي أيتها الجميلة بين النساء، فاخرجي على آثار الغنم، وارعي جداءك عند مساكن الرعاة
10 ما أجمل خديك بسموط، وعنقك بقلائد
11 نصنع لك سلاسل من ذهب مع جمان من فضة
13 صرة المر حبيبي لي. بين ثديي يبيت (7)
2 كالسوسنة بين الشوك كذلك حبيبتي بين البنات (8)
1 ها أنت جميلة يا حبيبتي، ها أنت جميلة عيناك حمامتان من تحت نقابك. شعرك كقطيع معز رابض على جبل جلعاد
2 أسنانك كقطيع الجزائز الصادرة من الغسل، اللواتي كل واحدة متئم، وليس فيهن عقيم
3 شفتاك كسلكة من القرمز، وفمك حلو. خدك كفلقة رمانة تحت نقابك
5 ثدياك كخشفتي ظبية، توأمين يرعيان بين السوسن
7 كلك جميل يا حبيبتي ليس فيك عيبة (9)
4 أنت جميلة يا حبيبتي كترصة، حسنة كأورشليم، مرهبة كجيش بألوية
5 حولي عني عينيك فإنهما قد غلبتاني.
7 كفلقة رمانة خدك تحت نقابك
8 هن ستون ملكة وثمانون سرية وعذارى بلا عدد
9 واحدة هي حمامتي كاملتي. الوحيدة لأمها هي. عقيلة والدتها هي. رأتها البنات فطوبنها. الملكات والسراري فمدحنها
10 من هي المشرفة مثل الصباح ، جميلة كالقمر، طاهرة كالشمس، مرهبة كجيش بألوية (10)
1 ما أجمل رجليك بالنعلين يا بنت الكريم دوائر فخذيك مثل الحلي، صنعة يدي صناع
2 سرتك كأس مدورة، لا يعوزها شراب ممزوج. بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن
4 عنقك كبرج من عاج. عيناك كالبرك في حشبون عند باب بث ربيم. أنفك كبرج لبنان الناظر تجاه دمشق
5 رأسك عليك مثل الكرمل، وشعر رأسك كأرجوان. ملك قد أسر بالخصل
6 ما أجملك وما أحلاك أيتها الحبيبة باللذات
7 قامتك هذه شبيهة بالنخلة، وثدياك بالعناقيد
8 قلت: إني أصعد إلى النخلة وأمسك بعذوقها. وتكون ثدياك كعناقيد الكرم، ورائحة أنفك كالتفاح
9 وحنكك كأجود الخمر. لحبيبي السائغة المرقرقة السائحة على شفاه النائمين (11)
*مدينة الآلام :
في طريق جلجلتها سار يسوع المسيح مترنحا تحت وطأة صليبه ، حاملا آثام البشرية ، ليصلب على تلة من تلالها ، ولينهض في اليوم الثالث من لحده ويصعد إلى السماء .. ومن فوق صخرتها صعد محمد بدوره إلى السماء ليلتقي الله حسب الرواية الإسلامية .
تاريخ القدس تاريخ مخضب بالدماء والدموع وتحولات الشرائع. ولا غرابة إن قيل في الحروب الصليبية أن الخيول كانت تخوض في دماء القتلى العرب في ساحات الأقصى وحارات القدس .
هذه بعض الملامح التاريخية لمدينة الحب والآلام . المدينة التي تقبل كل الصفات والأسماء
بخيرها وشرها ، حسنها وقبحها.
*****
عن مدينة الآلهة والأنبياء هذه، مدينة الآلأم والدموع ،كتب بعض الكتاب الفلسطينيين والعرب حتى دون أن يدخلوها حسب ما يذكر د. عادل الأسطة في صحيفة الأيام ( 8 شباط 015) "ومنهم واسيني الأعرج في "سوناتا لأشباح القدس"، وحسن حميد في "مدينة الله"، ( واسيني دخلها فيما بعد حسب ما يذكر د. عادل ) والروائي العراقي علي بدر صاحب رواية "مصابيح أورشليم: رواية عن إدوارد سعيد".
وتطرق عادل إلى ابن القدس "عيسى بلاطة صاحب رواية "عائد إلى القدس" و جبرا إبراهيم جبرا وسيرته الذاتية "البئر الأولى" (1986)، فقد شغلت القدس حيزاً فيها، ولكن جبرا، مثل عيسى بلاطة، لقد أقام في القدس سنوات عديدة، وحين استحضرها استحضرها من الذاكرة، وفي السيرة تحديداً استعادها في الصفحات الأخيرة منها، حين كتب عن انتقاله من بيت لحم إلى القدس للإقامة "
كما كتب د. عادل في "المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني16 أكتوبر 09" عن القدس في القصة الفلسطينية متناولا قصص أربعة كتاب من الرواد هم محمود شقير وخليل سواحري وتوفيق فياض وأكرم هنية .
كما كتب آخرون بعد عودتهم إلى القدس كمحمود شقير وهو أكثر من كتبوا عن القدس .
ولا شك أن هناك بعض الكتاب الذين عرفوا القدس أو عاشوا فيها ، أو في ضواحيها، أو زاروها وربما كتب كثيرون ممن يقيمون في المنافي ، ولسوء الحظ لم نطلع إلا على القليل مما كتب ، نتيجة للتشتت ونكبات الزمن التي يتعرض لها بعض الكتاب في تشردهم من بلد إلى بلد .
ومن أبرز من كتبوا عن القدس وقرأت لهم : ليلى الأطرش ومحمود شقير وعارف الحسيني ، وصبحي فحماوي . وكاتب هذه السطور ، إذ أن معظم قصصه ورواياته لا تخلو من وقائع في القدس حتى لو كانت أحداثها تدور في السماء ، كملحمتي ( الملك لقمان ) و(غوايات شيطانية ) . فمحمود شاهين سكن قبل حرب 1967 في أكثر من حارة من حارات القدس القديمة ، وخاصة حارتي السعدية ووادي الجوزوعمل في فنادق جمعية الشبان المسيحية Y.M.C.A. وسان جورج والإنتركونتننتال وجرين بارك وفندق جبل الملوك في بيت حنينا. وعرف حاراتها وأزقتها بالحارة . وبعد الحرب إياها عرف بعض ملاجئها وأقبيتها كمقاتل ضد المحتلين .
سنحاول قدر الإمكان أن نورد بعض أهم الفقرات في روايات لهؤلاء الكتاب إضافة إلى عادل الأسطة وجميل السلحوت وابراهيم جوهر الذين زودونا مشكورين ببعض نتاجهم المقدسي . وعذرا لكل كاتب كتب عن القدس ولم نتطرق لأعماله لعدم اطلاعنا عليها كما أسلفنا وحتى علمنا بها نتيجة للظروف وعدم التخصص في المسألة . وربما يتاح ذلك في وقت آخر لنا أو لكتاب آخرين فقد سبق وأن تطرق الدكتور عادل الأسطة لبعض الروايات ، كما قدم بعض الباحثين أبحاثا عن القدس وفلسطين في الأدب ،ومنهم بعض المستشرقين كالدكتورة الألمانية بيرجت زيكامب ( زوجة محمود شاهين سابقا ) التي كتبت رسالة الماجستير عن القصة الفلسطينية منذ النشوء حتى أوائل عام 1981. وكتبت رسالة الدكتوراة عن "الشخصية الفلسطينية في روايات بلاد الشام " عن الفترة نفسها . وكتبت رسالة الأستاذية عن " بيروت في الحرب "
*****
* عارف الحسيني " كافر سبت " جميل !!
يدخل عارف الحسيني عالم الرواية المقدسية بثبات وبنفس جديد يضاف إلى الرواية الفلسطينية لا يخلو من كوميديا سوداء . في روايته الواقعية جدا ( كافر سبت ) الصادرة عن دار الشروق 2014، يتناول عارف حياة اسرة مقدسية من اواسط القرن الثامن عشر حتى الزمن الحالي عبر وقائع ومذكرات في حياة حفيد يعيش في الحاضر .
*من الرواية : العانسات العذراوات :
" بقيت عماتي معتزات وفخورات بعذريتهن وعنوستهن حتى آخر يوم في حياتهن ، وفي كل نقاش نسوة حول ما هو بين الفخذين ،كانت تقوم إحداهن وتقول باللهجة المقدسية :
" يوه أنا شو بعرفني بالبكارة شيت البنات ، شو انسيتوا ؟ إحنا غشمى " !
كان الموضوع مدعاة للفخر عندهن ،وعندما كانت عمتي الوسطى تحتضر في المستشفى وهي في عقدها الثامن من العمر ومصابة بمرض السرطان في النخاع ، ذهبت لزيارتها في يومها الثاني هناك ، فسألتها عن حالتها ووجدتها مستعدة ومجهزة أغراضها لمغادرة المستشفى ،وبكل عصبية ألحت وطلبت :
- خذني يا عمتي من هون ، بدي أروح معك هلأ .
استغربي طلبها وسألت عن السبب فقالت :
- صار لي سبعين سنة ما شاف أي رجال غريب إشي مني ،وعلى آخر العمر واحد داخل وواحد طالع بدهم يكشفوا علي .
اقتربت مني وهمست في أذني :
- أنا لسا بنت بنوت11 ياعمتي !"( ص 39 /40 )
تقصد أنها ما تزال عذراء .
ويتابع عارف أو نبيه حسب الرواية :
" أنجب جدي أبناءه جميعهم في ست ليال موزعة على عشرين عاما ، لكنه لم يتحمل مسؤولية أي شيء يتعلق بالاسرة والأولاد . ولكن أهل زمان على حد قول عمتي الشريفة ، كانوا مخلصين لأبيهم الأمريكي ، الذي لم يورثهم إلا بعض الدولارات التي جاء بها بعد غربته الطويلة ، فاشتروا بها بعض الأسهم في سينما القدس ، الكائنة في شارع الزهراء ، وسط البلدة الجديدة أي خارج السور . أعتقد أنهم فعلوا ذلك لإدمان عماتي على مشاهدة الأفلام العاطفية بالأبيض والأسود ، فقد كن يعشقن عماد حمدي وكمال الشناوي ، الممثلين المتألقين أيامها .ولأن من يشتري أسهما يحصل على أولوية في الجلوس في مقاعد الدرجة الأولى بسعر جيد . وبقية الدولارات وضعوها في شركة الكهرباء، ولكنهم لم يعلموا أن هذه الأسهم لن تبقى لها قيمة بعد نكسة العام 1967، فسينما القدس أغلقت ابوابها وتحولت إلى خرابة بعد الحرب . أما شركة الكهرباء فقد منعت بعد مرور سنوات قليلة على الإحتلال من توليد الطاقة ،وفرض عليها شراؤها من شركة الكهرباء الإسرائيلية القطرية وتوزيعها على المشتركين فقط ! أما بقية الأعمال فقد بدأت تعاني بسبب القوانين والإجراءات الإحتلالية التي تعمل بشكل منهجي وطويل الأمد من أجل الترحيل البطيء وإفراغ الأرض من سكانها ، لتتحقق مقولتهم الشهيرة :
-أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.
ولكنهم لم يدركوا أن الفلسطيني باق في بيته وأرضه مهما فعلوا ، فمفهومنا عن الأرض والوطن وارتباطنا ببيوتناوقبورنا ، يختلف تماما عن مفهومهم عنها . ( 40/41)
أما عن عنوان الرواية الطريف ( كافر سبت ) فقد جاء من عمل العربي في بيوت اليهود يوم السبت ، الذي يحرم على اليهود القيام بأي عمل فيه . فيستدعون كافرا عربيا ( غير يهودي )
للقيام بأي عمل يحتاجون إليه . وقد اشتغل بطل الرواية لبعض الوقت في هذه المهنة ، وخاصة في الأعمال الكهربائية والفنية .
*******
* محمود شقير في " فرس العائلة "
تتحدث رواية محمود شقير ( فرس العائلة ) عن هجرة عشيرة العبداللات من الريف إلى تخوم مدينة القدس ، أتبعها محمود برواية مكملة يمكن اعتبارها جزءا ثانيا هي ( مديح لنساء العائلة ) وما أعرفه أن محمود سيكتب جزءا ثالثا ربما شرع فيه . الرواية في جزأيها تغطي مرحلة تقارب القرن أو تزيد من حياة وتحولات هذه العشيرة . وقد سبق وأن كتبنا عن االروايتين في شؤون فلسطينية ،ومشارف مقدسية .
* " منان " ويوم حافل بالهموم والأحزان في أحياء المدينة .
"يمشي منّان على مهله ويفكّر في رحيل نجمة وزوجها إلى المدينة، وظهور ابنتهما نوال في طابور للبنات يجبن أسواق المدينة أمام الناس بملابس فاضحة، وشعرهن مكشوف. يفكّر في تذمّر أخيه عبّاس من تقاليد الآباء والأجداد، فكأنّه هو الآخر صار يضيق ذرعًا بالعشيرة من دون أن يفصح عن رأيه تمام الإفصاح. يفكّر في البنت التي ذبحها عمّه عبد الجبّار. ليته لم يذبحها. ليتها بقيت على قيد الحياة لتربّي أطفالها، وليقل عنّا الناس ما يقولون. ليقولوا إنّنا أنذال. يقترب من بركة السلطان، يمشي صاعدًا نحو سوق الحلال، ويقترب من باب الخليل. هذا الباب كم دخله بشر وكم خرج منه بشر! وهذه المدينة كم جرّبت من أوضاع وكم عاشت من ظروف وأحوال! يروي العارفون بالعلم أشياء كثيرة عنها. منّان لا يعرف الشيء الكثير عنها، لأنّه لم يتعلّم في المدارس. لم يكن على زمنه مدارس في البرّيّة لكي يتعلّم فيها. كلّ الحقّ على الأتراك. لكنّه يحبّ هذه المدينة حتّى وهو لا يعلم عنها إلا أشياء قليلة. مرّة قال له أحد شيوخ المسجد الأقصى: مدينتنا هذه عمرها خمسة آلاف عام. يومها ذهل منّان. الآن يكفيه كلّما ألَمّت به الهموم والأحزان أن يأتي إليها، يتمشّى في أسواقها، يتلذّذ بالرطوبة المنبعثة من الأسواق، فتنعش قلبه وتجعله قادرًا على المشي ولا يشعر بإرهاق. يصعد درجات كثيرة ويهبط درجات. يمرّ من أمام المساجد والكنائس والمحالّ التجاريّة والمقاهي. يجلس في مقهى بباب العامود اعتاد الجلوس فيه. يشرب القهوة ويدخّن النرجيلة ويراقب حركة الناس. يستمع إلى بائع الجرائد وهو يصيح بصوت مرتفع، ملخّصًا بصياحه بعض أخبار البلاد. يشتري المتعلّمون الصحيفة، بعضهم يطويها بين يديه ويمضي قدمًا، وبعضهم الآخر، يقبض على الصحيفة متلهّفًا إلى قراءة ما فيها، ينعطف نحو المقهى، ويختار مكانًا وينهمك في قراءة الأخبار، ومنّان يتابعه من طرف خفي، ويتمنّى لو كان قادرًا على فكّ الحرف. ينتهي من تدخين النرجيلة، يطوي خرطومها حول عنقها ويدفع حسابه للنادل ذي الشاربين الصغيرين، ويمضي نحو المسجد الأقصى، يصلّي صلاة الظهر وبعدها صلاة العصر، ثم يعود إلى راس النبع بعد يوم طويل من التأمّل والتعبّد واجترار الهموم والأحزان" (فرس العائلة : 298 /299)
* رحيل منان في ( مديح لنساء العائلة )
: أنجب والدي ثمانية عشر ولدا وتسع بنات . قال لي ذات مرة :
- النفس لا تهرم يا ولدي ،وتظل الرغبة في البحث عن الشيء المفقود اللي نتوق إليه ثاوية فيها ، وعندما تثور تلك الرغبة تصير مصدرا للعذاب.كان أبي محبا للحياة وهو الآن على وشك أن يموت .
مساء اليوم السابع جاءت نساء العشيرة وهن يرتدين السواد. وصلهن الخبرقبل أن يتحلقن كعادتهن في الساحة . لفظ أبي أنفاسه الأخيرة قبل الغروب ،ولم يلبث الخبر أن انتشر في رأس النبع وفي القرى المجاورة . ظلت نساء العشيرة جاثمات حول جثمانه حتى الصباح ،وكان رجال العشيرة يترحمون عليه ويتذكرون مآثره في المضافة التي خلت من صاحبها تاركا وراءه فراغا غير قليل .
في الصباح غسلناه وكفناه وجللناه بعلم فلسطين . حمل ستة من أحفاده نعشه على أكتافهم ،وهيأنا له جنازة مهيبة مشى فيها أبناء العشيرة وأهالي رأس النبع ،وبعض رجالات القدس ووجهاء القرى المجاورة وأصهار أخي فليحان وزوج أختي فلحة وأقاربه المقيمون في مخيم العودة . ومشت خلف الجنازة نساء العشيرة وهن ينعينه بأصوات حزينة فيما مطر تشرين الثاني ينزل خفيفا من السماء :
وافتحوا لمنان بيوت العز والكرم
منان أجاكم ضيف يا أهل الزرم
تطفر الدموع من عيني وأنا أتذكر وعدي لأبي بأن أجمع شتات العائلة وكذلك العشيرة . تلك المهمة الشائكة التي لم أقدر عليها ،ولم أبذل في سبيلها أي جهد يذكر ، لأنني لم أكن مقتنعا بها في قرارة نفسي ، ذلك أن أبي كان يريدني أن أصبح صورة عنه . وهذا لم يكن ممكنا لاختلاف الظروف والمعطيات . أمر واحد نقلته إليه قبل أن يدخل في غيبوبة ،هو أنني شرعت في تدوين وقائع حياة العائلة وكذلك العشيرة . الوقائع المتوافرة لدي من بعض كبار السن أو التي استخلصتها وأستخلصها من حكايات أمي وأخبارها ،وما اشتملت عليه حياتي وحياة بعض أبناء العائلة وبناتها وكذلك أبناء العشيرة وبناتها ،من تفاصيل وخبرات .
نظرت في عينيه وعاودني الشعور بالخجل ،ورأيت شبح ابتسامة على وجهه ، لم أستطع تفسير معناها ومغزاها،إلا أنه قال بصوت واهن :
- أنا تعبت واصلوا أنتم .
وبعد صمت قال ، كما لو أن هذا كل ما يهمه في نهاية المطاف :
- ادفنوني في قبر مجاور لقبر أمي .
ثم دخل في غيبوبة مديدة ،وفي تلك اللحظة أدركت فداحة الفراق وشعرت بأنني سأكون بعده نهبا للنقصان .
مات أبي منان مساء الخميس ودفناه مساء الجمعة ( 199/200/201)
*****






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أما آن لهذا العقل أن يصحو من سباته ؟ شاهينيات 1336
- متى يقتنع الإنسان أنّه وجد ليكون خالقاً؟!
- حبيتِك من كل دماغي !!
- حبيتك من كل دماغي!
- الصعود إلى السماء !
- - الرواية العربية ستكون ما بعد وما قبل - أديب في الجنة - -
- أفكار صادمة جداً في رواية - أديب في الجنة-! -
- - أديب في الجنة - ملحمة روائية فلسفية لمحمود شاهين !
- - غوايات شيطانية - للروائي الفلسطيني محمود شاهين
- الأديان شوّهت الإنسان !
- الوجود الوهم تمظهرمجسّد للوجود !
- أيوبيات
- هل الوجود وهم ؟
- هل كان أيوب صابرا على بلواه ؟
- روايات فلسطينية جديددة خارجة عن المألوف !
- ما الاسم الذي يفضل الخالق أن يطلق عليه ؟
- الطاقة الكونية بين الوعي والفعل !
- الخوف من الموت!
- في الدين والتدين والخلق والخالق (5)
- الفرق بين الملحد والعلماني والمؤمن !


المزيد.....




- وفاة الفنانة نادية العراقية بفيروس كورونا
- على جميع الطوائف الدينية والثقافية اداء واجبها الديني والانس ...
- إصابة الفنانة الفلسطينية ميساء عبد الهادي برصاص الجيش الإسرا ...
- المغرب في الصفوف الأمامية للتضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني ...
- دعوى جديدة ضد جلاد البوليساريو
- حرب المئة عام على فلسطين.. قصة الاستعمار الاستيطاني والمقاوم ...
- كاريكاتير السبت
- رواية -من دمشق إلى القدس-  للروائي يزن مصلح
- إصابة النجمة ميساء عبدالهادي برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. ...
- كاظم الساهر يتضامن: قلوبنا مع شعب وأطفال فلسطين


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شاهين - القدس - مدينة السماء - في بعض النثر قديمه وحديثه ! (1) من (2)