أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رفعت نافع الكناني - بين هزيمة داعش وبناء الوطن والانسان















المزيد.....

بين هزيمة داعش وبناء الوطن والانسان


رفعت نافع الكناني

الحوار المتمدن-العدد: 5589 - 2017 / 7 / 23 - 08:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما ان لاحت بوادر النصر المؤزر في معركة الموصل ضد تنظيم داعش حتى بدأت الماكنة الاعلامية للعديد من الدول والشخصيات تهون وتقلل من قيمة وأهمية هذا النصر المادي والمعنوي الذي قصم العمود الفقري لما يسمى بتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام وانهى فكرة تمدده وتمركزه في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا . هذا النصر اثبت كفاءة ورجولة وبطولة رجال العراق كماعرفهم العالم في كافة معاركهم على مر التاريخ . نعم ان كان تحرير مدينة الموصل والقرى والبلدات الكثيره المحيطة بها ، عمل عسكري فريد من نوعه أستوجب أنجازه جهود مضنية ودماء غزيرة وموارد كبيرة وخطط مبتكرة لم تألفها الحروب السابقة في العالم . نعم الموصل تحررت ، ولكن نصرها غالي الثمن لان المخطط الذي أدى لسقوطها بيوم واحد قبل ثلاث سنوات كان معدَا له بعناية فائقة ومن دول عديدة دولية وأقليمية وعربية وبتعاون داخلي من قبل قوى واحزاب وشخصيات بل وصل الامر الى ان هناك قوى ومسؤولين وقادة من داخل الجهاز الحكومي والسياسي قد اشترك في التنفيذ والتخطيط ومهَد لهذه الانتكاسة لاسقاط العراق واذلال شعبه وتفتيت وحدته .

الحروب ونتائجها مدمرة ، وبالتحديد عندما تكون مراكز المدن ساحات للحروب والقتال والاشتباك المتقابل والشرس ، ومعركة الموصل نموذج لتلك الحروب القاسية التي كان القتال فيها وجها لوجه ومن بيت لأخر ومن حي لحي ، وسط الالاف من العوائل الذين احتجزهم التنظيم داخل الحي القديم واتخاذهم دروع وموارد بشرية لادامة القتال ، أضافة لطبيعة البناء في المدينة القديمة وما تتصف به تلك الاحياء من خصوصية في البناء للدور والمساكن التي تتكون من عدة طوابق وتحت الارض وطبيعة الطرق والشوارع والانفاق الضيقة منذ مئات السنين . لذلك نرى الخراب الكبير الذي حَل بالمدينة القديمة نتيجة هذا القتال الشرس والمتعدد الاوجه والذي استخدمت فيه انواع عديدة من الاسلحة والمعدات اضافة لعمليات القصف الجوي المؤثر وخاصة من قوات التحالف الدولي ، لقد حرصت القوات العراقية وقيادة العمليات الى تقليل نسبة الخسائر بين المدنيين الى ادنى حد ، وحمايتهم ونقلهم وايوائهم بعيدا خارج مناطق القتال والعمليات في عملية نوعية فريدة كلفته الكثير من التضحيات الجسام يحق للجندية العراقية ان تفتخر بها وسابقة حسنة في تاريخ الحروب .

نعم الاعداد كانت كبيرة ( مئات الالوف ) والمخيمات لايمكن استيعاب تلك الحشود والخدمات لايمكن ان تكون كافيه ومقنعة ووافية وسط هذا الجو الصيفي القائض ، ولكنها الحرب . استغلت القوى المؤيدة لداعش وافكاره ونظريته هذا الدمار الذي حًل بالمدينة وكانت هي اولا وأخيرا سببه وخططت له بعناية لتدمير الموصل وكل مدن العراق ذريعة لالصاق التهم الزائفة بالقوات العراقية بكافة صنوفها للتقليل من هذا النصر الكبير والتهوين على اصحابهم وولاة نعمهم . لقد صمتت هذه الاصوات ثلاث سنوات وصمت اذاتها واغمضت عيونها عن جرائم داعش التي لم تشهد البشرية لها مثيلا ، لم يهز ضمائرها قتل الناس وتعذيبهم واذلالهم واغتصابهم وتقييد حرياتهم بل الغائها ، لم يرمش لهم طرف عين من عملية السبي البشعة والتهجير والنزوح التي كان اخواننا الايزيدين والشبك والتركمان والمسيحين وباقي الاقليات من العراقيين ضحايا لها في عملية يندى لها جبين الانسانية . لم تهز ضمائرهم عمليات البيع والتزويج والتصدير للدول الاخرى للنساء والاطفال وما لحق بهم من عمليات رق واستعباد واغتصاب جنسي للاطفال ، لم يحزنوا ما حل بتراثنا الثقافي والحضاري والمعرفي ، لم تحركهم عمليات السرقة لاموال الدولة العرقية والمواطنين ونهب ثروات البلد النفطية وغيرها .

اليوم نسمع الكثير من وسائل الاعلام العربية والدولية وشخصيات سياسية عراقية تبث السموم والاشاعات لبث الفرقة وتعميق وتجذير النزاعات الطائفية والمذهبية والعرقية ، وكأن توقيتها مخطط له بعد اعلان سقوط مشروع داعش وتحرير الموصل العاصمة المفترضة لدولة الخلافة وباقي مناطق العراق المحتلة . فبعض وسائل الاعلام تركز اليوم على عدم انسانية التعامل مع مجرمي داعش ، والبعض الاخر يكيل التهم الباطله والشتائم للقوات العراقية وقوات الحشد الشعبي ، واخرين اعدوا قوائم طويلة وعريضة بأسماء قادة عسكريين ابطال لالصاق التهم من دون تقديم الادلة والبراهين ، في حين راح البعض لينهض الهمم للعناصر المهزومة من المجاميع الارهابية ويخطط لها للظهور من جديد في المناطق المحررة وما يطلقه من هالة كبيرة لخطط اعادة التنظيم لقوته وتماسكة والتبشير والتخويف من عناصره المعروفة بالخلايا النائمة !! اضافة لبث الصور وتلفيق الاخبار لعمليات تنكيل وقتل لعناصر التنظيم وتعذيبهم ، بل ذهب الاخر الى اخطر من ذلك باعتبار هذا النصر هو نصر المكون (الشيعي ) على المكون ( السني ) وان عملية التهجير والنزوح هي لتركيع اصحاب المذاهب والديانات الاخرى وتهجيرهم والتي تبغي من وراء ذلك مسح الهوية والخصوصية للاخرين . والايام حبلى بما تولده من احداث وحوادث .

نعم ، النصر العسكري على تنظيات داعش الارهابية مهم جدا في سبيل كسر شوكة هذا التنظيم واللحاق الهزيمة بالآلة العسكرية له وتشتيت قواه ودحر مخططات الدول والقوى المساندة له والطامعة بالعراق والتي تريده مقسما ضعيفا خائر القوى وغير فعال وساحة للصراعات الدولية . لكن لايكتمل هذا النصر من دون تحقيق الصفحة الثانية له ، وهي صفحة بناء الوطن والانسان . فالمسؤولية كبيرة وثقيلة لبناء عراق جديد متحضر مدني ينعم الجميع بالامان والاستقرار والكرامة تصان فيه معتقداته الدينية والمذهبية وحرياته الشخصية وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص للجميع بعيدا عن الاختلاف في الهويات . عراق جديد يبنى على نظرية الوطن للجميع بعيدا عن التخندق الطائفي والمذهبي واعتبار الهوية الوطنية أسمى من كل الهويات الفرعية ، واعادة الثقة بين العراقيين وبناء الجسور القوية لاعادة الوئام والانسجام بينهم بعيدا عن التخندق والمجابهه . والعمل على ازالة الاثار النفسية للحروب من خلال التربية الهادفة لجيل بكامله اكتوى بنار الفكر التكفيري السلفي واجبر الناس على السير بمناهجه الفكرية والعقائدية والابتعاد عن سياسة التخوين ، والمباشرة باعادة اعمار المناطق المتضررة والعمل على تأهيل البنى التحتية للمدن والبنى الفوقية اي خلق الانسان الواعي المثقف الخالي من ترسبات الماضي وافكاره ، واتاحة الفرص لقوى فاعلة في المجتمع لها القدرة على احداث تغيير وثورة في وسائل الانتاج وعلاقات الانتاج لاحداث ثورة حقيقية وصادقة في مختلف قطاعات الاقتصاد العراقي .



#رفعت_نافع_الكناني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشعوبية تهمة اعداء العراق للزعيم قاسم
- ثورة 14 تموز 1958 انعطافة تاريخية كبيرة
- طوبى لكم وتعسا لهم
- مؤتمر الطوائف وجني ثمار النصر
- الأمير محمد بن سلمان الملك المنتظر لعرش المملكة
- ماهي الرسالة التي يحملها العبادي للرياض ؟
- العلاقات الأمريكية القطرية وما أفرزتة قمم الرياض
- العلاقات الأمريكية القطرية وما أفرزته قمم الرياض
- ليبرمان : تصحيح التاريخ يأتي بهذا الموقف !!!
- جمال الشهرستاني وطارق الكناني وزنكم اثقل من المليار !!
- جامعة القادسية ومقر الحزب الشيوعي ... والدروس البليغة
- هل ان صواريخ التوماهوك تحدد مصير الرئيس الاسد ؟
- الكلمة الرائدة توقظ فينا حب المقام
- هل يمثل فوز ترامب مرحلة جديدة في عالم السياسة الدولية ؟
- وعود الرئيس ترامب ومحددات السياسة الامريكية
- دونالد ترامب الرئيس 45 للولايات المتحدة
- كريحه Greha نحتاجك في هذا الزمان الصعب !!
- يغرقون في كأس ويبحرون في أنهار
- بوارق من فكر إدريس طه حسن
- تفجيرات الكرادة .. استخدام لسلاح دمار شامل !!


المزيد.....




- جائزة نوبل والمكالمة المتوترة: كيف انهارت علاقة ترامب ومودي؟ ...
- حركة حماس تقر بمقتل محمد السنوار بعد ثلاثة أشهر من إعلان إسر ...
- لا الغرب ولا العرب يفعلون شيئا.. هل تُركت غزة لمصيرها؟
- الحرب على غزة مباشر.. الاحتلال الإسرائيلي يستهدف مدنيين بحي ...
- غزة تجوع… غزة تُباد… وحكام العرب يتواطؤون بنذالة
- ماذا قال الجيش الإسرائيلي عن استهداف قيادات حوثية بارزة خلال ...
- الصليب الأحمر يؤكد -استحالة- إجلاء سكان غزة.. فكم يبلغ عدد ا ...
- بوندسليغا: بايرن ينتزع فوزا صعبا وليفركوزن يهدر تقدما ثمينا ...
- حميدتي يؤدي اليمين رئيسا لحكومة موازية ... السودان إلى أين؟ ...
- المقاومة وشروط التفاوض القوية


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رفعت نافع الكناني - بين هزيمة داعش وبناء الوطن والانسان