أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر حسين سويري - تحرير الموصل: رَمَقُ أرملةٍ وصراخُ أيتام














المزيد.....

تحرير الموصل: رَمَقُ أرملةٍ وصراخُ أيتام


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 5583 - 2017 / 7 / 17 - 00:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحرير الموصل: رَمَقُ أرملةٍ وصراخُ أيتام
حيدر حسين سويري

يروى أن الإمام علي(ع) عندما تولى الخلافة، ذات ليلة (كما يفعل في جميع لياليه، من التجوال وآداء حقوق المستحقين) مر بخربةٍ في أطراف الحي، فسمع أطفالاً يبكون وأُمهم تصبر عليهم، فسلم عليها، وسألها: هل لكِ من حاجةٍ يا أمة الله؟ مما بكاء أولادكِ؟ فقالت: شكراً لك أيها الصالح، إنما بكاء أولادي من الجوع. فقال: أين أبوهم؟ قالت: ذهب للقتال مع علي فقُتل. فقال الإمام: سأتيكِ بعد قليل. ذهب الإمام ثم عاد حيثُ أحضر معهُ الطعام والدقيق والحطب يحمله على ظهره، قال: هيئي الخبز بينما أطبخ الطعام، وبينما هي تحضر العجين، أجلسَ الأولاد حولهُ وبدأ بمداعبتهم، فاخذوا يضحكون ويمرحون، وهي تنظر إليهم وتَسُبَ عليً، فهي لا تعرف أن الجالس هو علي، ثم قام الإمام فأوقد نارَ التنور فثارت، فبدأ بإخمادها لتكون جمراً، فلفحتهُ نيرانها، فقال وهو يخاطب نفسهُ: ذُقْ ما تركت من حق الأرامل والأيتام، فسمعت المرأةُ كلامه فعلمت أنه علي، فأرادت أن تعتذر منهُ، لكنهُ طلب منها أن تعذرهُ وأن تدعو الله ليغفر لهُ، وأن تسامحهُ على تقصيره في آداءِ حقها وحق أبنائها.(القصة ليست نصاً وإنما بتصرف)
تحررت الموصل، والسؤال: ما هو ثمن تحريرها؟ وماذا بَعدُ؟ ومَنْ للأرامل والأيتام؟
ثمن التحرير الحقيقي تدفعه أرملةٌ، تَجلسُ الآن حائرة بين أيتامٍ، أصبحوا بلا مُعينٍ إلا الله، تجلسُ في خَربةٍ مظلمةٍ، في زاوية منسيةٍ من هذا الخراب، الذي يُسمى ظلما (وطن) ...هي مرتعبةٌ مما ستتعرض له خلال رحلتها المُخيفة، في مستقبلها المشؤوم، بين أروقةِ دوائر الدولة المتهالكة، المتعفنة بالروتين والبروقراطية، ووحوش يتربصون بهن، ككلابٍ تريدُ أن تنهش أجسادهن الخاوية، وينصبون فخاخ(المتعه المزعومة) في أبشع حالات الإبتزاز الجنسي عبر التاريخ، فإن نجت من هذا الجحيم المحتوم، فلن تنجو من هواجس العوز، ومصاريف المدارس، ورؤيتها إبنة الشهيد التي لا تملك من الثياب، ما يخفي نظرة الذل والعوز والحرمان، تحت عينيها الشاحبتين ....
ما تفعلهُ الحكومة ومؤسساتها بذوي الشهداء والجرحى، فعلٌ داعشيٌ محضٌ، تجلبب بجلبابٍ آخر، لكنه غير معلن، لأن العرف والعادات ألجمت هذا الجيش من الأرامل عن التصريح والشكوى، فكأن الأرملة أجرمت بحق هذا المجتمع، حينما خسرت زوجها في هذه الحرب اللعينة، ليستمر هذا العالم السفلي المظلم، الذي أحاط بهذه العوائل المرتهنة فيه بلا ذنب، بالخوف والعوز والحرمان والقلق ....
يجب على الذين يطالبون بإعمار المدن المحررة، أن يطالبوا كذلك بحقوق هذا الجيش، من الأرامل والأيتام، وإعمار مناطقهم، وتوفير الحياة الكريمة لهم، ولا يكونوا كأعورٍ دجال، ينظر إلى جانبٍ ويغفل الجانب الآخر، فلولا دماء الشهداء، لما تحررت أرض الحدباء...
بقي شئ...
نبارك لقواتنا الأمنية: من الجيش والشرطة والحشدين(الشعبي والعشائري)، النصر المؤزر على داعش(الشر والرذيلة)، لنمضي في بناء مستقبلنا، وكفى الله المؤمنيين شر القتال...
.................................................................................................
حيدر حسين سويري
كاتب وأديب وإعلامي / العراق



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا نَحنُّ إلى الماضي؟
- مؤتمر بغداد: هل هو إيمانٌ أم كُفرٌ وإلحاد؟
- إلا المصلين
- قَدَرٌ
- عزيز العراق بس بالإسم!
- المناهج التربوية وإنعدام الهدف!
- الحكيم والسيسي: زعيمان في الوقت الأضافي
- وكم عَلَّمتُهُ نَظمَ القَوافي!
- (إلا طحين) صار طحين
- رؤية في بناء إتحاد كرة جديد
- (علي) قراطية
- الفنان العراقي بين مهنة الفن والبحث عن مهنةٍ أُخرى
- خيانة الأباء
- الشمعدان تتزين بمسابقة الشعر
- الإحباطُ، ليس لهُ إلينا سبيل
- تلعفر: متى موعد التحرير؟
- نفاق الدعاة
- أسف
- الإبتسامة: لغة الحب والتسامح
- طارق


المزيد.....




- سفن الشحن كانت تستقبل السياح.. لماذا أصبحت هذه التجربة نادرة ...
- -ضحكة البيت-... الملكة رانيا تهنئ الأميرة سلمى بعيد ميلادها ...
- رئيس وزراء قطر لـCNN: تقدم إيجابي في المحادثات غير المباشرة ...
- من المتضرر الأكبر من أزمة مضيق هرمز.. إيران أم أمريكا؟ رئيس ...
- مقتل ما لا يقل عن شخصين في انفجار مبنى قريب من الأكروبوليس ف ...
- القلب الاصطناعي الدائم.. ما مدى اقترابنا من تحقيق الحلم؟
- نجاح طبي وإنقاذ حياة شاب يفتح ملف التبرع بالجلد في مصر
- البرلمان الألماني يناقش التبرع بالأعضاء .. الجسد -ملكية جماع ...
- الدفاع الروسية تعلن تحرير 3 بلدات جديدة شرق وشمال أوكرانيا
- بوتين يبحث مع فوتشيتش العلاقات الروسية الصربية وأزمة أوكراني ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر حسين سويري - تحرير الموصل: رَمَقُ أرملةٍ وصراخُ أيتام