أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحلاج الحكيم - هدى قصه قصيره















المزيد.....

هدى قصه قصيره


الحلاج الحكيم

الحوار المتمدن-العدد: 5581 - 2017 / 7 / 15 - 05:24
المحور: الادب والفن
    


هدى قصه قصيره
في الزمن المتداخل بين انحسار الضوء وهبوط الظلام يظهر شبح قادم من بعيد . يمشي ببطء .... ببطء شديد .
لم تستطع عيناه تمييز هذا الشبح . ربما بسبب العمليتين الجراحيتين التين أجراهما لاستئصال الماء الأبيض منهما .
كلما اقترب الشبح منه زاد خفقان قلبه معقول أن يكون هذا الشبح المتسربل زي امرأة هي وليس أي أحدا غيرها .
وصلت بجانبه أشارت بإصبعها إليه
أنت .. كمال ...
قفز قلبه من صدره وتسارع تنفسه ... اضطربت كل خلايا جسمه عادت إليه ذاكرة خمسة وأربعون عاما إلى الوراء
إنها هي ... حبه الأول وشغفه الذي بدا به مرحلة المراهقة والشباب
نعم إنا كمال
تذكرتني يا كمال ؟
قلبي هو الذي نبض باسمك وتأكدي أني لن أنساك . حتى يغيبني الموت
أنت هدى
ماذا تفعل أمام بيت اهلك القديم
جئت كعادتي الملم بعض ذكرياتي وأعيد استحضار مشاهد غابت عن ذاكرتي .
من هنا كنت انظر إليك وأنت تدرسين مع صديقتك على سطح بيتهم
ضحكت صديقتي سلمى أصبحت جدة مثلي
كم ولدا أنجبت يا هدى
أربعه صبيان وبنتان . الأول في ألمانيا يختص بالطب والثاني يعمل في الإمارات وإحدى البنات متزوجة ولديها طفلان والاخيره تقيم معي تدرس في الجامعة بالسنة الأولى في كلية الطب
وأنت
بنتان فقط زوجت واحدة أنجبت لي منذ شهر حفيدة والأخرى في الجامعة
كان يرتجف وهو يتكلم معها لم يعرف نفسه اهو واقف على الأرض أم على وسائد من خيال
هل هو الآن ستيني أم شاب في مقتبل العمر
وجودها غير تركيبته وعبث بمحتويات جسمه وعقله .. انه ستيني بالعمر ويعيش مراهقة بكل أبعادها وهذه العجوز التي أمامه يأتيه صوتها كما سمعه لأول مرة
طفلة تدخل عمر المراهقة تردد مع صديقتها أغنية لعبد الحليم حافظ الهوى هواي وتنظر إليه من على سطح بيت صديقتها التي يفصله عن بيت أهله شارع ضيق فقط
ماذا تفعلين هنا يا هدى ؟
جئت ازور منزلنا بقيت به أمي وأختي الصغرى بعد أن تفرقت عائلتنا بأكملها . توفي أبي وأخي الكبير وأختي التي بعده
وأنت
إنا أيضا ازور أختي التي تسكن دارنا القديمة . بعد أن توفي زوجها بقيت وحيدة في البيت . أبي وأمي رحلا من زمان
اعرف هذا يا كمال .. تذكرتك حينها
أتذكر المرحوم والدك يا هدى كنت أخاف منه كثيرا وأتجنبه عندما أمر من أمام منزلك . كان ينظر إلي نظرات غير مريحة
هدى إنا في قمة السعادة لهذه الصدفة الرائعة التي سمحت لي برؤيتك
وأنا أيضا يا كمال
أذوب حنينا إليك يا هدى والى لقاء معك يعيدني إلى حلاوة وجمالية أيام زمان
كمال يمكنك أن تزور بيتنا القديم يوم السبت بعد الظهر في الرابعة تكون أمي لوحدها في البيت ومن أجلك أنت سآتي لعندها
شكرا لك يا هدى . إنا في قمة سعادتي
وأنا أيضا يا كمال
تابعت سيرها في الظلام .... مثلما ظهرت منه غابت فيه
دخل إلى منزل أهله ... تمدد على بقايا سرير كان له .وضع رأسه بين يديه وابتدأت تفاصيل تلك المرحلة تتوارد على شاشة ذاكرته .
كيف كان قلبه يقفز من صدره ويتدفق الدم إلى وجهه ووجنتيه وهو يراها بثياب المدرسة .
لم يكن يكلمها حالة فيضان العشق والتأثر بها فرضت نفسها على إيقاع حياته ... كان ينظر إليها من بعيد ... يمشي ورائها ... يفتعل صدفا تكلفه البقاء عدة ساعات وراء حائط كي يلتقي بها في الشارع
ينام يراها في منامه .. يستيقظ على هم وحيد هو رؤيتها .
تشجع في إحدى المرات وألقى وردة على بلكونها حيث كانت تدرس . وهرب مسرعا ولم يعرف إن عرفت أن الوردة منه أم من غيره
أثرت كثيرا على دراسته بحضورها الدائم في مخيلته وتشتيت ذهنه .
يستذكر تفاصيل كثيرة كانت شبه يوميه . في حياته وفي كل مرة يرتجف جسمه من جمالية استحضار ذلك الزمن الموغل بالقدم والموغل بالأحاسيس
طرق الباب . ردت العجوز من بالباب . إنا جاركم كمال .
فتح الباب لتطل بوجه مختلف عن ذلك الوجه الذي كان يراه في الماضي أصبح أكثر ترهلا وعلائم السنين بادية عليه ...والشعر الأبيض يقهر كل الصبغات ويظهر واضحا
أهلا كمال تفضل صرخت هدى ماما تعالي شوفي كمال جارنا ألا تذكريه . نظرت العجوز إليه ابن من أنت .. أي جار
إنا جاركم كمال ابن أبو علي
آه تذكرته كان صديقا للمرحوم زوجي . وكان يحبه كثيرا . كيف هو حال أمك
أعطتك عمرها من زمان .
ولكن ابن من أنت
أشارت هدى إليه ووضعت يدها على رأسها لتفهمه أن أمها تعاني الزهايمر
أحضرت كرسي وجلست بجانبه
ينظر إليها ولا يصدق نفسه .. هل صحيح هذه هدى هي ذاتها التي كان يحلم بالجلوس معها ولم يستطع على مدى أكثر من ثلاث سنوات لينجح بالباكلوريا ويوفد ببعثة إلى الخارج للتعليم .
فشلت كل محاولاته لمعرفة عنوانها أو أية وسيلة للتواصل معها وأخذته حياته الجديدة وتعلمه لغة جديدة . وفيض الفتيات اللواتي أحطن به . مضت سنتان ليعود بإجازة مقدارها شهر . كانت هدى مسافرة مع عائلتها إلى مدينة أخرى . سافر ليعود بعد ثلاث سنين . ليراها صدفة تجلس مع رجل يمضي بها بعيدا إلى مدينة أخرى بحكم عمله
هدى كيف كانت حياتك
غير جيده يا كمال لم أحب زوجي . ولم استطع أنجبت منه أربعة أطفال وربيتهم وعلمتهم وما زلت لا أحبه ولا أطيقه وأنا مختلفة معه دائما
وأنت
تزوجت كأي رجل . أمراه اعتبرها مقبولة ولم أكن اعرفها سابقا
إجابته رجاء لا تقل لي أي شيء عنها أنا أغار منها ولا أريد معرفة أي تفصيل عنها يكفيني وجودك معي وأنا أحق بك من آي شخصا آخر .
فاجأته صراحتها ووضوحها قال لها وأنا أيضا . لا سعادة تعادل سعادتي بوجودك معي
قامت أوقفت أمها وأدخلتها الى غرفتها يجب أن تنامي يا أمي
أمي مريضه لا استطيع تركها . نتناوب عليها إنا وأختي
عادت جلست على الكرسي . ساعد لك القهوة
لا سأذهب يا هدى
معقول تذهب دون أن اشرب القهوة معك واستمتع بوجودك معي وضعت يدها على كتفه لن تغادر أبدا
سرت قشعريرة في جسمه أفضت به إلى أول يوم يتزوج به عندما انفرد بزوجته
عادت تحمل صينية القهوة بالغت بالانحناء أمامه ليظهر القسم الأكبر من ثدييها تناول فنجان القهوة وهو ينظر إلى صدرها
هدى أريد أن أسالك عن جزء من تاريخ حياتنا هل تذكرينه
اذكره جيدا يا كمال . اذكر تلك الوردة التي رميتها على بلكوننا .. اذكر وقوفك وراء الحائط اذكر نظراتك لي اذكر كل شيء . كنت اكبر على شيء جميل يسري في دمي .
سأقول لك شيئا في احد الأيام كنت ادرس مع صديقتي وكنا نستمع إلى المذياع يغني منه عبد الحليم حافظ . نظرت إليك وكنت على سطح بيتكم . رفعت صوت المذياع لأسمعك الاغنيه أتذكر ما كانت تلك الاغنيه
ذكريني بها
الهوى هوايا أبنيلك قصر عالي
الحقيقة هو لا يذكر شيئا من هذا ولكنه قال نعم ذكرتها جيدا ما أحلاك وأجملك يا هدى
افتعلت عدة حركات لتقترب منه قدمت له سيكاره قال لها لا أدخن أصرت عليه وضعت له السيكاره في فمه وأشعلتها له واضعة كفها على خده .في كل حركة كان جسمه يرتجف ويتدفق الدم إلى مكامن الرغبة عنده لتذكره بأشياء أصبحت من الماضي
قالت له تصور لا توجد أية علاقة بيني وبين زوجي مقطوعة منذ خمسة عشر عاما عندما كانت الصغيرة لا تزال في الاعداديه
استغرب منها قائلا لماذا ؟
أجابت أنا اكرهه وهو يكرهني زاد على ذلك مرضه الذي منعه من النوم معي يمكنك القول انه فقد رجولته تماما ... تصور أمرأة متزوجة لا ينام معها زوجها مدة خمسة عشر عاما كيف ستكون حالتها .هذا المرض جعله دائم الشك بي ويتهمني بشكل دائم فقد عقله تماما ماذا افعل له لا أحبه بل اكرهه
أنهى قهوته
شكرا لك يا هدى
مع السلامة كمال متى سأراك . في الوقت الذي ترغبين فيه
اليوم الثلاثاء . يوم الخميس يكون دوري عند أمي تعال أنا سأكون بانتظارك
حاضر يا سيدة المحبة والجمال . مدت يدها صافحها ضغط قليلا على كفها . احمر وجهها ورجف جسمها أغمضت عينيها وفتحتهما ببطء شكرا لك يا كمال تجعلني أعيش أجمل لحظات حياتي
أين أنت يا يوم الخميس متى ستأتي قال في نفسه .. سأجلس معها استعيد ذكرياتي
وأعيش لحظات قديمة كان الحب الجميل يتوجها . سأظل في حالة اتحاد روحي معها يتجاوز تخوم الزمان الحاضر .. لا اصدق نفسي يقول ... ينتبه انه في الشارع واحد المارة ينظر إليه باستغراب
يطرق الباب في الرابعة بعد الظهر تفتح له تبتسم .. تفضل كمال .
أين أمك ؟
إنها في غرفتها نائمة وأغلقت الباب عليها
رائحة عطر تدخل إلى انفه وتنتشر في دمه لتتركز في مكامن الجنس عنده وتشكل حالة هيجان . خبرها أكثر من مره مع عدة فتيات أثناء دراسته ومع أيام الزواج الأولى مع زوجته .
ربما هي هدى حبه العذري الأول
جلس في الصالون وجلست بعيدة عنه قليلا
أتعرف يا كمال . المرأة لها حب وحيد هو حبها الأول لم يكن مخطئا الشاعر العربي عندما قال ما الحب إلا للحبيب الأول . قد تتزوج أكثر من مره وتعاشر أكثر من رجل ويبقى قلبها يخفق بشكل مختلف عندما ترى فتاها الأول . أو عندما يمر ببالها
أخرجت موبايلها سأريك بعض الصور لي ولأبنائي اقتربت وجلست ملاصقة له وأخذت تريه صورة وراء أخرى اقترب وجهها أكثر من وجهه وارتطم عن قصد ثديها بكتفه وهمست في أذنه . أنا هنا على شاطئ البحر بالمايوه قبل أن أتزوج بعدة أيام . الم يكن جسمي جميلا وما زال هدى أنت رائعة الجمال والقوام .
وضعت موبايلها على الطاولة مدت كفها إلى ذقنه ووضعت الكف الآخر على رأسه وأدارته نحوها وهوت بشفتيها على شفتيه
لديه من الخبرة ما يكفي ليعرف من حركة لسانها وشفتيها أن هذه قبلة امرأة يلهبها الشوق لرجل .
لم يستطع المقاومة ... احتضنها واخذ يقبلها وقفت سحبته من يده إلى غرفة نوم مجاوره وبلا كلام ولا تبادل لأي حديث تعرت وتعرى . وهو يمارس الجنس معها لم يجدها إلا كأي امرأة مرت عليه في حياته
لبس ثيابه ... أعدت له فنجان قهوة جلست بجانبه وهي تبتسم له
خرج من المنزل .. وهو يحلم بهدى تلك الفتاة الرائعة التي أحبها في مقتبل حياته . ويفكر بهدى هذه المرأة الناضجة التي تطلب رجلا






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رؤيا واقعيه لمستقبل الدولة السوريه
- موفق-قصة-قصيرة-
- موفق -قصة قصيره-
- جاكي قصة قصيره
- لودميلا قصة قصيره
- قصة قصيره فاطمه
- من مسرح اللامعقول حكاية سورية من ثلاثة فصول
- الحلاج الكيماوي _ تسجيل تفصيلي متتابع لعملية انتزاع المواطنه
- يسألونك عن عبد الرزاق عيد .........مفتي الثورة العتيد 2من 2
- يسألونك عن عبد الرزاق عيد .....مفتي الثورة العتيد
- أحافير في العمق التاريخي لغزوة أم المؤمنين
- المقامة الاسلاميه في بلاد العلمانيه وجهة نظر في المسالة السو ...
- وهم الدولة الواحده في التغريبة السورية 4
- وهم الدولة الواحده في التغريبة السورية 3
- وهم الدولة الواحده في التغريبة السورية 2
- وهم الدولة الواحده في التغريبة السورية
- مذبحة الحولة . بين المتحول أدونيس .والثابت عبد الرزاق عيد
- تحركات بلا ملامح
- عزف منفرد على ايقاع ثورة الشباب المصريه
- عيد الأضحى


المزيد.....




- الرقابة تحذف -مشهدا مقززا- من مسلسل رمضاني والمخرج يروي تفاص ...
- مصر.. الكشف عن الشخصية الحقيقة للضابط المصري الذي يجسد شخصيت ...
- الجماعات الإرهابية تطالب بتعليم اللغة العربية لوقف الهجمات ...
- اختتام اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي في فيينا ومن ال ...
- اختتام اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي في فيينا ومن ال ...
- شريهان: بعد غياب دام عقدين .. عودة نجمة الفوازير
- أصوات مخيفة.. شاهد ما حدث عندما حول علماء اهتزازات شبكة عنكب ...
- قصة قصيرة ” حمل في سن الأربعين.. “
- مصر.. الفنان ياسر جلال يعلق على مشهد الموبايل المقلوب المثير ...
- المنشاوي القارئ الباكي.. حين يجتمع الخشوع مع الشجن


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحلاج الحكيم - هدى قصه قصيره