أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمّار المطّلبي - القصر














المزيد.....

القصر


عمّار المطّلبي

الحوار المتمدن-العدد: 5568 - 2017 / 7 / 1 - 21:49
المحور: الادب والفن
    


قصّة قصيرة

كان قصراً منيفاً، بناهُ الأب، الذي كان من نصيبه غرفة واحدة بعد وفاة رفيقة العمر، و توزّع الأبناء على بقيّة غرفه و حجراته. لم يكن الشيخ الكبير يخرج من غرفته إلّا نادراً. لقد مضى ذلك الوقت الذي كان فيه ذلك القصر يضجّ بالأغاني و الضحكات، و كأيّ شيءٍ في هذا الوجود، فقد دبّ البلى إليه، و استُبدِلَتْ كركراتُ الأطفال بالأصوات الغاضبة للإخوة و عراكهم الذي لا ينتهي . لم يكونوا، كأبيهم الذي بنى القصر، إذْ كانتْ وجوههم مُتجهّمة طول الوقت، و حبسوا نساءهم، فهنّ لا يخرجنَ منْ غرفهنّ إلّا للذهاب إلى الطبيب حين يمرضن، أو لزيارة مقام الوليّ حين ينذرنَ له النذور.
ضاق الإخوة الذين كانوا يحتلّون الغرف القريبة من الباب ببقيّة سكّان البيت ذرعاً ، و عزموا على تأديبهم، فاتّفقوا مع إحدى العصابات، بعد أن تركوا لهم باب القصر مفتوحاً في إحدى الليالي، حين كان الجميع قد أخلدَ للنوم !
إستيقظ الجميع على أصوات الصراخ، فأنتَ لا تدخل الأفاعي لترقص معها، كما يقول المثل . إبتدأت العصابة بالمتواطئين معها، فقتلتْ بعضهم، و حبست البعض الآخر مع النساء في غرفة واحدة، بعد أن قتلت الأطفال و علقت جثثهم الصغيرة إلى السقف .
هبّ بقية الإخوة ، و قد حملوا الخناجر و السكاكين و الهراوات، يدافعون عن أبيهم الشيخ، و عن القصر الذي سادتهُ الفوضى، و رقص فيه الرُّعب!
كانت الصرخات تتعالى في الظلام، و كانت الشفار تومض كأنّها البروق. طول الليل كانوا يطاردون بعضهم بعضاً. و بدت الجدران كأنّها تتداعى من شدّة الضربات. لقد تسلّل أحد الإخوة عبر سطوح البيوت، قاصداً أحد ( الشقاوات ) في الحيّ، ليعينهم في إنقاذ البيت . إندفع ذلك الشقيّ كالثور الهائج، يُحطِّمُ كلَّ شيءٍ تعثرُ به قدماه . كان الغلُّ يملأ قلبهُ الأسود من القصر و قاطنيه.
أُطيح بكلِّ شيءٍ جميل في تلك المعركة .. بالمرايا الكبيرة، بصور الأجداد و الجدّات، باللوحات النفيسة ، و سُحِقتْ حدائق البيت بزهورها و شجيراتها تحت الأقدام .. و بدلاً منْ سكون الليل، كانت هناك آهات الجرحى، و أنين الأطفال، و شهقات الأمهات، و عواء الريح، و هي تضرب الأبواب و النوافذ المخلّعةَ بعنف !
***
في الفجر، سمِع الأب الشيخ صوتَ ابن من أبنائه يشقّ السكون .. يا أبتي اخرج .. لقد دحرنا العصابة !
خرج الشيخ يتوكّأ على عصاه .. سار بضع خطواتٍ فوق الشظايا و تطلّع أمامه ..
لقد اختفى القصر .. لم يكن هناك سوى جبلٍ من الأنقاض .. و رأى الشيخ أصغر أبنائه يضربُ الأرض بقدمهِ فرحاً، و هو يهزج و يهتف و يلوّحُ بخنجره في الهواء، في حين كانت الجثثُ تتناثر حولَهُ في كلِّ مكان !



#عمّار_المطّلبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بليخانوف
- برزخ أحمد صبحي منصور ! ( 2)
- برزخ أحمد صبحي منصور ! (1)
- بئرُ الفراق !!
- أَمُدُّ يَداً مِنْ وراءِ الحُجُبْ !
- البرقيّة
- زينب
- إلى شُويعرة !!
- سَلُوا تِكريت
- حين خرجتُ ذاتَ مساء للشاعر د. ه. أودن
- أهلي تُفَجَّرُ منهم الأجسادُ !! ( قصيدة عتاب)
- أكبر شارع في بغداد باسم طاغية و قاتل إمام !!
- بائِعو البيض في باب المُعظَّم
- تمسكُ ألبومَنا في الأعالي
- د. قاسم حسين صالح: ان العراقيين في الخارج..قد طلّقوا العراق!
- دليلكَ إلى نكاح الإنسيّات !! (1)
- الشّيعة
- مشعانُ يا مِشعان !!
- عمر بن الخطّاب و محمّد علي كلاي !!
- أنا لا أحد ! مَنْ أنت ؟!!


المزيد.....




- كيانو ريفز يعود إلى -جون ويك- في فيلم رسوم متحركة عن -المهمة ...
- هيفاء وهبي تطلق تجربة تفاعلية عبر تيك توك
- في ذكرى رحيل تشايكوفسكي.. من بدايات متواضعة إلى قمة الموسيقى ...
- قراءات مفتوحة تراتيل مصرية في بيت الشعر بالجيزة
- -نوح- يجمع تيم حسن وهيا مرعشلي في رمضان 2027
- -أعمالنا جيران-.. لوحات الفن تجمع ما فرّقه الاحتلال بين غزة ...
- جدة.. يارا تبهج عشاق فضل شاكر وطفل معجزة يسرق الأضواء
- مهرجان البحرين السينمائي يكرم يسرا ويحتفي بالسينما العربية ف ...
- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمّار المطّلبي - القصر