أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم القبطي - أهل المستنقع














المزيد.....

أهل المستنقع


ابراهيم القبطي

الحوار المتمدن-العدد: 5567 - 2017 / 6 / 30 - 19:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في كثير من المجتمعات وبالأكثر في دول عالمنا الثالث، تضيع أغلب طاقات البشر في مراقبة ما يفعله الآخرون. فالحكومات تصرف المليارات لتراقب شعوبها أمنيا ، والشعوب تقضي أغلب وقتها في مراقبة الآخرين : إما تشفيا في مصائبهم أو حقدا على خيراتهم أو لمجرد الخوف
الكثيرون في مجتمعاتنا يمسكون بخناق الآخر ليحاكمونه ثم يحكمون عليه ، حياتهم مراقبة مستمرة لأفكار الآخرين وتصرفاتهم وعقائدهم وميولهم .
وفي الشرق الأوسط تحديدا نجد :
السني يراقب الشيعي والعكس
والمسلم يراقب المسيحي والعكس
والطائفي يراقب بقية الطوائف
والرجل يراقب المرأة والعكس
والجار جاره ، والأعذب المتزوج والعكس
والمشانق جاهزة لكل مخالف ، والأجهزة الأمنية تراقب الجميع (بروح الوطنية ومن أجل حماية الوطن من مواطنيه)، ولتتأكد من عجز الجميع عن فهم ما يحدث لضمان بقاء من في السلطة فوق رقاب الجميع ، والثمن في جميع الحالات باهظ : فقدان مستمر لطاقة الحياة
هذه هي سمة المجتمعات التي يطغى فيها الأمن فوق الحرية ، حيث يصبح فيها كل مواطن مجرد بصّاص بدرجة أو اخرى. يمارس التجسس والبصّاصية بحنين وشغف ، وإلا فمن سيحمي الشرف والفضيلة والوطن والأمن والتقاليد ؟!
وعلى الرغم من أن كل مواطن بدرجة بصّاص في هذه المجتمعات يمارس دوره الأمني في مراقبة غيره بعزم وإصرار و"حُب" وإخلاص، إلا أنه يشتكي في نفس الوقت من أنه مُراقب ويصرخ ويثور من فقدان الحرية واختناق الحياة . ولأن الأغلبية في هذه المجتمعات يراقبون بعضهم البعض ، ويعرقلون أمور حياة بعضهم البعض ، تزداد لزوجة المجتمع وكثافته ، ومعها يزداد الشلل والعجز الاجتماعي، فتتكاثر مشاكل الحياة اليومية ، وتتحول مياة نهر الحياة إلى مجرد مستنقع يزداد سُمكه يوما بعد يوم، حيث يصعب (وقد يستحيل) فيه التحرك بين نقطتين دون أن يمنعك أحدهم أو يركلك آخر أو يشتكيك ثالث.
ولهذا يميل دائما سكان هذا المستنقع إلى تكرار حركاتهم مرات ومرات ، فالحركة التكرارية في المستنقع أسهل من الحركات الحرة الجرئية التي تلزمها الكثير من الطاقة ، ويحترمون دائما كل مقّلد للأولين، لأنهم عاجزون عن أي فعل جديد . فالفعل الجديد يحتاج إلى طاقة وحياة ، وهم عاجزون . ومع مرور الوقت يزداد الاختناق وتترهل أجساد أهل المستنقع وأرواحهم ، فيموتون ببطء كما تموت الأسماك عندما يتحول نهرها إلى مستنقع ، ولكن مع هذا يستمرون في مراقبة بعضهم البعض.
وهكذا تضيع اغلب حياتنا وطاقتنا وأموالنا وجهودنا دون أن نكتسب أي حياة أو خبرة أو معنى أو حتى دون أن نستمتع بجمال الحياة المتاحة . ولكن لسان حال اهل المستنقع "ما قيمة الحياة وما أهمية الحرية ... طالما أننا نحمي الشرف والفضيلة والوطن والأمن والتقاليد ؟!"

نعم فـــ مستنقع بلا حياة ... أفضل من حياة بلا مستنقع (مع الاعتذار لقائل المقولة المأثورة: وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن)






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات مصرستان: الجماعة تركب الشعب
- خواطر ما بعد الثورة : خلافة مرسي
- خواطر ما بعد الثورة : حوار مع ثوار
- خواطر ما بعد الثورة المصرية : كل ثورة وانتم طيبين
- خواطر ثورية (11): أزمة شعب
- خواطر ثورية (10): تشريع الجهل
- خواطر ثورية (9): شريعة المرض
- خواطر ثورية (8): مش عايزين ريس
- خواطر ثورية (7): عصابة الأربعين حرامي
- خواطر ثورية (6): حزب لكل مواطن
- خواطر ثورية (5): قرآن أو دستور
- خواطر ثورية (4) : شريعة الفقر
- خواطر ثورية (3) : دستور تايه يا ولاد الحلال
- خواطر ثورية (2) : جيش المماليك والدراويش
- خواطر ثورية (1) : من أنتم ... من أنتم ؟
- حق الأقباط في الدفاع عن أنفسهم
- المشاركة الحزبية أمل الأقليات في مصر
- الأقباط والعلمانيون في مواجهة المادة الثانية من الدستور المص ...
- هل هي محاولات لإلهاء الأقباط .... ؟!!
- الإرهاب الإسلامي يتراجع ... بالأرقام


المزيد.....




- منظمة التحرير الفلسطينية: تعزيز بناء المعابد اليهودية اخطر م ...
- مصادر افغانية: حركة طالبان تعلن مقتل أبوعمر الخراساني زعيم ج ...
- محلل سياسي تونسي: مستقبل حركة النهضة الإخوانية أصبح ضبابيا ب ...
- لافروف: روسيا تدعم عزم حركة طالبان مواجهة تنظيم داعش في أفغا ...
- شكري يلتقي وفد اللجنة اليهودية الأمريكية بنيويورك
- وفد من محرري “الجهاد الاسلامي” يزور منزلي الاسيرين البسيسي و ...
- الأعياد اليهودية .. موسم لاعتداءات واقتحامات المستوطنين في ا ...
- متأثرا بجلال الدين الرومي.. قس أميركي يعتنق الإسلام ويستقر ب ...
- بن لادن حاضر بين باكستان والهند في الأمم المتحدة
- المرشد الأعلى الإيراني يعزي أسرة المراهق -البطل- علي لندي


المزيد.....

- حول الدين والدولة والموقف من التدين الشعبي / غازي الصوراني
- الأمويون والعلمانية / يوسف حاجي
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- الدين المدني والنظرية السياسية في الدولة العلمانية / زهير الخويلدي
- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر
- كشف اللثام عن فقه الإمام / سامح عسكر
- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم القبطي - أهل المستنقع