أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حبش كنو - الإسلام في زمن الكوليرا














المزيد.....

الإسلام في زمن الكوليرا


محمد حبش كنو

الحوار المتمدن-العدد: 5528 - 2017 / 5 / 22 - 18:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السعودية هي ثاني أكبر احتاطي نفط في العالم وإيران هي رابع احتياطي نفط في العالم وهما قطبا الصراع الرئيسيان في الشرق الأوسط وخلاصة الصراع السني الشيعي الممتد عبر التاريخ وكل واحد منهما يحاول بكل ما أوتي من نفط ومال ورجال وقوة أن يثبت أنه الإسلام الصحيح و أنه المذهب القويم الذي يجب أن يقود الأمة بل العالم الأجمع فهو مذهب الخلاص للبشر في الدنيا وفي الآخرة .

المعضلة الكبرى أنهما لا يتصارعان على أرضهما بل على أرض الغير ومدن الغير ودماء الغير لتتحول الدول من حولهم إلى أشباه دول وأنقاض تذروها رياح الخيبة ومدن مهجرة مدمرة تنعق عليها الغربان وتحكي ذكريات أناس كانو يوما ما هنا ثم تشردو على أرصفة الدول منهم المقهور ومنهم المبتور ومنهم الثكلى ومنهم الذي فقد كل شيئ .. ماله وبيته وزوجته وولده .

النفط كثير وينابيعه لا تجف و لا تنتهي والأموال لا تأكلها النيران وولاة الأمور في بذخ من قصص ألف ليلة وليلة ، قصورهم عامرة ومزينة بالذهب والفضة واللؤلؤ والمرجان وسياراتهم فارهة صنعت خصيصا لهم في أرقى المصانع العالمية وألبستهم مطرزة فخمة من أجود أنواع الحرير ، فوق أبراج عاجية و خلف أموال تتدفق كأمواج البحر يديرون معركة الإسلام الصحيح والدين القويم على حساب شعوب كل همها أن تجد لقمة سائغة لأطفالها في ذلك اليوم وأن ترفع أيديها متضرعة إلى رب السماء من أجل أن يقيها شر شياطين السماء وما تقذف به الطائرات من حمم ، شعوب مقهورة مذلولة جائعة محرومة من أبسط وسائل العيش الكريه فضلا عن أن تحلم بوسائل العيش الكريم .

في سوريا و في اليمن ضحايا بالملايين لسعار قطبي الإسلام وشرق متهالك برمته بسبب هذا الصراع وعقول تهجرت وشباب بات يجلس متسكعا على أبواب السوسيال في دول الغرب ونساء تبكي ما تركت من عظام خلفها قد تعلم أو لا تعلم في أي ثرى دفنو أو ربما تناثرو مع البراميل المتفجرة أو السيارات المفخخة وذهبت أجسادهم مع الريح .

يعاني اليوم عشرون ألف يمني من الكوليرا .. هذا الوباء الذي انقرض من العالم أجمع إلا في أمة الإسلام الصحيح وصراع المذاهب الذين يريدون أن ينقلو تجربة حكمهم الفريدة إلى اليمن .. تجربة رجم النساء ومنعهن من قيادة السيارة وإلباسهن البراقع السود وإخفاء وجوههن من الوجود .

تهرع المنظمات الدولية لإنقاذ اليمن من الكوليرا ولكن قطبي الصراع غائبان عن المشهد وكل همهما الحفاظ على مصالحهما مع الغرب حتى يبقى كل حاكم على كرسيه إلى الأبد و بدل أن تصرف السعودية جزءا مما وهبها الله من أموال لمكافحة الكوليرا تهرع لتعقد صفقات بقيمة ٤٨٠ مليار دولار مع ترامب مقدمة له كل فروض الطاعة والذل والخنوع فقط من أجل أن يرضى عنها السيد الأمريكي ويؤكد لها أنها ما زالت مهتمة بأن تحمي الخليج من البعبع الإيراني الذي صنعته هي بنفسها من أجل ابتزاز الطرفين إلى الأبد .

أمة تعيش عارا لم تعشه في تاريخها فأمام كل هذه الأموال وكل هذا البذخ الأسطوري وكل هذا النفط والغاز والطاقة وصفقات بين إيران والغرب بمئات المليارات من الدولارات وبين السعودية وأمريكا بحوالي نصف ترليون دولار يموت شعب على حدودهم بسبب الكوليرا وينتشر المرض ليحصد أرواح أطفال بريئة حرمو من التعليم ومن اللعب ومن الغذاء ثم حرمو أخيرا من ذلك النفس الذي يختلج صدورهم فتهاوو مستسلمين للمرض وللموت في حرب أشعلها قطبا الصراع وجندو لها الموالين وأمراء الحرب ودفع ثمنها الشعب المقهور والمغلوب على أمره .

أمام كل هذا العار تنشغل هذه الأمة بشكل هستيري بابنة ترامب .. كيف لا وأساس بنيانها قائم على فكرة الجنس فهو مكافأة للمجاهدين في الأرض إن غزو وسبو ومكافأة لهم في الجنة إن استشهدو و الجميع ساكت وراض بهذا الذل وأولهم علماء الدين أذيال السلطة والسلاطين مع غياب تام للجمعيات المدنية والحركات السياسة التي لا تدور في فلك هذه الأموال النفطية أو حتى المثقفين الذين لم تلوثهم هذه الأموال وغياب فاعلية قوى اليسار التي كان لها نصيب في تحريك الثورات لكنها فشلت في إدارتها في ظل هيمنة المال على الثورات وإعلامها ورجالها ومثقفيها وخلاصة القول أنهم يتصارعون ليثبت كل واحد أنه الإسلام الصحيح والنتيجة كل هذه الكوليرا ..!!!



#محمد_حبش_كنو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القاصر السوري مجرم أم ضحية المجرمين ؟
- من المسؤول عن تفجير الكنائس في مصر .. الدولة أم الإسلاميون أ ...
- أين كنتم يوم كانت باقية وتتمدد ..؟؟
- مهاباد أول جمهورية وأول علم وأول نشيد
- تصفية بشار الأسد
- الإخوان المسلمون جذر الإرهاب
- تأثير مفهوم الألوهية على شكل نظام الحكم
- الشيعة والسنة من يمثل الإسلام ..؟
- الإسلام الحقيقي بين الواقع والخيال
- قصيدة أبنة الشمس
- أبنة الشمس
- أزمة العقل العربي
- داعش داعرة الحي
- تجديد الخطاب الديني .. الآليات والعوائق


المزيد.....




- حاول إحراق متجر فاشتعلت النيران به.. شاهد ما حدث لمشتبه به أ ...
- رصد ناقلة نفط صينية عملاقة تبحر في مضيق هرمز.. ففي أي ميناء ...
- ترامب يبحث عن -اتفاق جيد- مع إيران.. وتصعيد متواصل في جنوب ل ...
- تقارير أميركية صادمة: الترسانة الإيرانية لم تُدمّر وهذا هو ع ...
- الصين: شركة يوني تري تكشف روبوتا -ميكا- بشري الشكل قابل للتح ...
- -علامة سامة للمواطنين-: كيف أطاحت السياسة بمشروع -برج ترامب- ...
- تهدد سيادة البلد.. مطالب في العراق بمصارحة رسمية حول القاعدة ...
- ثوانٍ تمحو مدينة وسنوات تسمم الحياة.. ماذا يحدث بعد الانفجار ...
- بدلة مادورو الرياضية تعود مع روبيو على متن طائرة الرئاسة في ...
- لماذا كثر موت الشباب فجأة؟.. تحقيق في القاتل الصامت


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حبش كنو - الإسلام في زمن الكوليرا