أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - السيد نصر الدين السيد - عبء الاختيار














المزيد.....

عبء الاختيار


السيد نصر الدين السيد

الحوار المتمدن-العدد: 5524 - 2017 / 5 / 18 - 00:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتعدد اوصاف الانسان فالبعض يقولون عنه انه حيوان ناطق فهو يعبر عن مشاعره وعن أفكاره برموز منطوقة يفهمها الآخرون ويستجيبون لها. والبعض الآخر يقولون عنه انه حيوان عاقل تستقبل حواسه ما يدور حوله احداث وتنقلها الى خلايا مخه التي تعمل على فهم ما يربطها سويا وعلى التعرف أيا منها كان من النتائج وأيا منها كان من الأسباب. وهناك أيضا من ينظر اليه كحيوان ذو تاريخ يتعلم من أخطائه ويستخلص من تاريخه العبر. والجميع على حق فيما ذهبوا اليه من اوصاف فكل منهم ينظر للإنسان من زاوية معينة. والنتيجة هي مجموعة من الرؤى المختلفة الا انها تتكامل سويا وتسهم في رسم صورة لكائن متعدد الابعاد. وتشترك هذه المقاربات في ان كل منها يرتكز على صفات الانسان فهو ناطق وعاقل وذو تاريخ. الا أنى سأنظر اليه من منظور مختلف، منظور ديناميكي، وأقول ان "الانسان كائن في حالة خيار دائم". وهي الحالة التي تحدث عندما نجد أنفسنا امام عدة بدائل وعلينا اختيار بديل واحد منها. والانسان منذ ان يستيقظ الى ان ينام يمر بالعديد من هذه الحالات بداء من اختياره لطعام الإفطار وانتهاء باختيار مدرسة لابنه الصغير.


وبالطبع هناك عوامل شخصية قد تؤثر على اختيارنا لواحد من المطروح امامنا من بدائل. فنقص المال قد يدفعنا للبديل الارخص ثمنا حتى وان لو كان هو الأسوأ، وقرابة المتقدم لشغل وظيفة ما قد تدفعنا لتفضيله عن الأكفأ، وانتماء المرشح لمنصب معين لنفس التيار السياسي الذي انتمى اليه قد تدفعني لاختياره برغم كونه ليس الأنسب. وهكذا قد تدفعنا عواطفنا وتحيزاتنا الى اختيار البديل الأسوأ والغير كفء وغير المناسب. وهنا تظهر الحاجة الى أداة تمكنا من المفاضلة بين البدائل المتاحة بطريقة موضوعية لا ترتبط بشخص بعينه بل ترتبط بموضوع الاختيار. فعلى سبيل المثال يمكن اعتبار السعر، تنوع الوجبات، مستوى الخدمة، الموقع معايير "موضوعية" يمكن استخدامها للمفاضلة بين المطاعم المتاحة وتساعدنا على اختيار أحدها. انها "معايير الاختيار" أو تلك الصفات التي تحدد قيمها البديل الذي يقع عليه الاختيار. وبقدر جودة معايير هذه المعايير يكون صواب الاختيار. والمعايير الجيدة هي تلك المصاغة بلغة سهلة وواضحة، هذا بالإضافة الى توفر شواهد تساعد على الحكم بصحتها (موجودة/غير موجودة). فتنوع الوجبات، على سبيل المثال، هو امر يمكن التحقق منه بمراجعة قوائم طعام كل مطعم التي تشمل ايضا الأسعار.

كانت هذه مقدمة لازمة قبل الدخول في موضوعنا الرئيسي وهو "اختيار رئيس". فالأمة المصرية قادمة على انتخابات رئاسية في العام القادم. وتدفعنا الأوضاع الحرجة التي تمر بها هذه الامة الى اول هذه المعايير وهو:

1. "امتلاك رؤية كلية (ليست تفصيلية) لما يجب فعله للارتقاء برفاه الانسان المصري تتضمن الأهداف المرجو تحقيقها والسياسيات اللازم اتباعها والموارد المطلوبة"

وترجع أهمية هذا المعيار الى ارتباطه بوظيفة الرئيس كقائد يقود سفينة الوطن نحو وجهة محددة. ووجود هذه الرؤية يشكل المصدر الذي تشتق منه رؤى الأجهزة التنفيذية. هذا بالإضافة الى ان أهدافها المحددة ومدى تحققها تشكل أساس محاسبة الرئيس. وفي كافة الأحوال، ان تسليم المركب لقبطان يجيد فنون الملاحة ولكنه لا يعرف الوجهة امر خطر على حياة الركاب. ان هذا المعيار، بلغة الرياضيات معيار لازم ولكنه ليس كافي. وهنا تأتي بقية المعايير لتستكمل الصورة.

إذا كان المعيار الأول يتعلق بالهدف المرجو تحقيقه فإن المعيار الثاني لابد وان يتعلق بقدرة الرئيس على تتبع المسيرة نحو تحقيق الأهداف المرجوة التي حددتها الرؤية. وعلى الرغم من قيام الأجهزة التنفيذية المعنية برصد وتسجيل الفرق بين المخطط والمتحقق فإن خطورة هذه المعلومات تقتضي قيام كيانات مستقلة وغير حكومية (أحزاب سياسية، منظمات المجتمع المدني، ...) بعملية المتابعة. وهنا يبرز الدور الذي تلعبه هذه الكيانات وهو الدور الناقد الذي يبرز نقاط الضعف واوجه القصور في أداء المنظومة التنفيذية، ويوضح الفرق بين ما هو متحقق فعلا وما هو مخطط. وهو الامر الذي يمكن صياغته كما يلي:
2. "رؤية المرشح الرئاسي لدور الكيانات غير الحكومية في عملية التنمية"

ويتعلق المعيار الثالث بقدرة المرشح على التعامل مع المنظومة التنفيذية (البيروقراطية) المصرية ودفعها لتنفيذ ما يطلب منها بكفاءة وفعالية. فهذه المنظومة بالغة القدم قادرة على افشال أي محاولة للتغيير. لذا يمكن صياغة المعيار الثالث على الصورة التالية:
3. "خبرة في التعامل مع المنظومة التنفيذية المصرية"

كانت هذه قائمة غير مكتملة لمعايير اختيار الرئيس الا انها تتضمن ما اعتقد انها معايير حاكمة وترتبط بدور الرئيس في عملية التنمية






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جبر التنوير
- الفتوحات المدنية لابن الانسان
- والمثقفون يتبعهم الغاوون (عن المثقفون وعن أدوارهم)
- سلاح الغلابة
- مرافعة لم يطلبها أحد
- مذبحة الروبوتات
- جامعة المستقبل: الرؤية والرسالة
- نظرية ورقة النشاف
- المادة المضادة ومأساة انسان العقل المُغَيب
- الديموقراطية وجودتها المنشودة
- القيراط الخامس والعشرين
- أسطورة تجديد الخطاب
- أمة في أزمة
- حاوريني يا طيطة
- حكاية المنظومتين
- محاكمة الحضارات
- ومن التفكير ما قتل
- هذا ما جناه علينا ارسطو
- الكمبيوتر -بَوَظ الصنعة-
- العلم من جنة اليقين الى دنيا الاحتمالات


المزيد.....




- شاهد كيف تغير شكل المغنية أديل قبل وبعد المكياج
- رغم ظهور “أوميكرون” الجديد.. خبراء الصحة يقولون إن “متغير دل ...
- تونس تغير تاريخ -ثورتها- .. فما الذي سيتغير؟
- مقتل 30 شخصا على الأقل على أيدي مسلحين وسط مالي
- هفوةٌ أم أن السنّ له أحكام؟ جو بايدن يخلط بين نكسة حزيران 67 ...
- مصرع طالب فلسطيني وإصابة آخرين في شجار أمام الجامعة الأمريكي ...
- فرار جماعي بعد ثوران مفاجئ لبركان في إندونيسيا (فيديو)
- ماكرون في دار بن سلمان.. دبلوماسية الأيدي المتشابكة
- كسوف الشمس الكلي في القارة القطبية الجنوبية
- مجلس النواب الأردني ينظر الاثنين في طلب لمناقشة -اتفاق النوا ...


المزيد.....

- الملك محمد السادس ابن الحسن العلوي . هشام بن عبدالله العلوي ... / سعيد الوجاني
- الخطاب في الاجتماع السياسي في العراق : حوار الحكماء. / مظهر محمد صالح
- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - السيد نصر الدين السيد - عبء الاختيار