أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد مسافير - موعد مع الجن!














المزيد.....

موعد مع الجن!


محمد مسافير

الحوار المتمدن-العدد: 5523 - 2017 / 5 / 17 - 22:38
المحور: كتابات ساخرة
    


كنت في بدايات تبصري متحفزا بشكل غريب إلى دحض كل مخلفات الفكر السلفي، أو بشكل أوضح، كل الأفكار المرتبطة بالغيبيات والمتأصلة في جذورنا، ولأن تذليل فكرة وجود الإله ليست بالأمر الهين، فقد كنت أصوب سهامي نحو الأمور المرتبطة بوجوده... فمثلا، كنت أتعمد، في حضرة المتشبثين بالخرافة، سكب الماء الساخن في المرحاض، أكررها مرات متتالية في انتظار ظهور عفريت ينتصر لجاحدي، أو أني مرة انتظرت إلى منتصف الليل فاتجهت وإياه إلى قبرين وحيدين في الخلاء، يعودان إلى فترة الاستعمار، يقولون إن الجن تسكنهما، فانتشرت حولهما الإشاعات والخرافات حتى أصبحا مثار فزع العارفين بهما... يقال مثلا إن أحد نابشي القبور، حاول كشف باطنهما سنوات خلت، فوجدوا نصف جسده بعد غد مرميا على بعد عشرة أميال، والنصف الآخر على نفس البعد، لكن بالجهة المقابلة... ربما كانت هذه أظرف الروايات التي حيكت حولهما...
اتجهنا إليهما في ليلة ظلماء لا نكاد نتبين فيها ملامح بعضنا البعض، حتى إذا اقتربنا منهما، وقف صديقي على بعد عشرة أمتار تقريبا، وأبى أن يزيد خطوة واحدة، فاكتفى بمراقبتي أتقدم إليهما بخطوات ثابتة، كنت أسمع أنفاسه تكاد تخرس قلبه، حاول إقناعي بلاجدوى المحاولة، تلفظ بعدة همسات كانت تحملها الريح إلى أذناي وكأنها مجرد تهيؤات... أما بالنسبة لي، فلم أكن أربط إقدامي بمسألة الجسارة أو الجرأة، بل باليقين التام والأكيد، بأن كل ما قيل حول القبرين يستحيل أن يكون حقيقة، وأن العفاريت والجن لا وجود لهم إلا في أذهان المؤمنين، وإن كانت ليلتها تنتابني أحيانا بعض المخاوف والتوجسات، فلم تكن في الحقيقة إلا بسبب خوفي الشديد من الثعابين...
دنوت من أحدهما، أخذت حجرة تليق بقبضة يدي، ثم بدأت أحفر، ضربة أولى ثم ثانية وثالثة... كان صوت الضربات يحدث دويا مبينا في الخلاء، ورغم ذلك، كنت لا أزال قادرا على تبين أنفاس صديقي... أسرعت قليلا في إيقاع الضربات، كنت أنوي إتمام المهمة سريعا قبل أن أجد صديقي قد تجمد من الهلع... لكن ويا للمفاجأة، اندفعت نحونا من حيث لا ندري، بعض الكلاب الضالة، فأطلقنا ساقينا للريح نهرول نحو المدينة، نقفز فوق الأحجار الحادة وبعض النباتات الشوكية، سقطنا أرضا مرتين، لكننا استأنفنا الركض، كنا نجري بسرعة لا نطيقها، حتى إذا أمنا شر أنيابهم، تمددنا على الأرض لنستريح قليلا، ثم عدنا إلى ديارنا...
لكن الغريب في القصة، هو أن صديقي كان يقسم بيمينه أن الذي سمعه ليس نباح كلاب، بل كانت أصواتا غريبة تنادي باسمه واسمي، قال لي هذا وزاد لأصدقائه حين رواها أنه رأى قبل أن يسمع تلك الأصوات، نورا غريبا ينبثق داخل القبر، ويتجه صوب السماء...
أضيفت هذه الأسطورة إلى سجل الأساطير، وتذكى الهلع أكثر وسط المدينة... لقد تضخمت بسببي الأساطير التي كنت أنوي تحطيمها!



#محمد_مسافير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استراتيجية التغيير... الخيار الثالث!
- سعودي ببني ملال..
- مستشفيات تستنزف الجيوب وتزهق الأرواح!
- واقع المال... دون جدال!
- أدب الآخرة
- حتى جيوب العاطلين تسيل لعابهم؟؟
- أمعاء فارغة...تغرغر بحب الوطن!
- استعمار المغرب... نعمة أو نقمة؟
- هرطقات منطقية
- الناسخ والمنسوخ بين يدي عدالة المنطق
- فلسفة رجم الزاني في الاسلام
- نهاية مثلي!
- الزواج والجنس - 3 -
- نقد الفكر الديني
- الزواج والجنس - 2 -
- الزواج والجنس - 1 -
- قطرة دم!
- معطل في الظل!
- اكتشافات مهلوس
- التفاحة التي جنت علينا!


المزيد.....




- الخوف بوصفه نظامًا في رواية 1984 للكاتب جورج أورويل
- الدكتور ياس البياتي في كتابه -خطوط الزمن-: سيرة إنسان ووطن
- رفع الحجز عن معاش الفنان عبد الرحمن أبو زهرة بقرار رسمي عاجل ...
- هل هجرت القراءة؟ نصائح مفيدة لإحياء شغفك بالكتب
- القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الد ...
- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد مسافير - موعد مع الجن!