أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نادية محمود - قانون -حرية التعبير- في بلد الميلشيات!














المزيد.....

قانون -حرية التعبير- في بلد الميلشيات!


نادية محمود

الحوار المتمدن-العدد: 5520 - 2017 / 5 / 14 - 23:14
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


سيناقش البرلمان قانون حرية التعبير عن الرأي، وتنظم التظاهرات ايضا في نفس اليوم احتجاجا على تشريعه. يصادف مناقشة هذا القانون مع العقوبات التي مارستها هذه الايام ميليشيات السلطة، او الميلشيات المتعاونة معها –على اقل تقدير- باختطاف سبعة شبان وتعذيبهم نتيجة لممارسة حقهم "الدستوري" بالتظاهر والتعبير عن الرأي. وبعض من هؤلاء المختطفين هم اعضاء في حزب مجاز "رسميا" من قبل اجهزة السلطة ويعمل "وفق القانون" ويفترض ان يحمي القانون اعضائه من بطش السلطة والهيئات المرتبطة والمتعاونة معها (الحزب الشيوعي العراقي). ولم يتم اطلاق سراحهم الا نتيجة الضغط الذي مارسته التظاهرات في غضون يومين، وليس بسبب احترام "حقهم الدستوري" بالتظاهر ولافتضاح امر الميلشيات التي اختطفتهم.
لكن لنبقى في موضوع قانون حرية التعبير والتظاهر الذي يتفرض ان تجري الان مناقشته. ان قراءة لهذا القانون توضح بما لا يقبل الشك بان الهدف الاساسي منه هو ليس اقرار الحريات السياسية أو احترام حق التعبير عن الرأي وضمان حرية التظاهر، بل هو رسم وتوضيح الحدود امام المواطن (المواطن فقط، وليس اي شخص ساكن في العراق) او لدى الجهة المنظمة، اذا ماارادوا ممارسة "حقهم" في التعبير او ان يقوم باعمال سياسية كالتظاهر.
كما هو واضح من النص المقترح ان الهدف الاساسي والاهم الذي تركز عليه مسودة القانون هو حماية ما يلي: "الطوائف الدينية"، "الاجتماعات الدينية"، "الاماكن الدينية"، "الرموز الدينية"، "الشعائر الدينية" "النصوص الدينية"، و"الشخصيات الدينية". وينص مقترح القانون على تحديد العقوبات للمخالفين والتي تتراوح بين السجن لسنة، او لغرامات مالية تصل الى 10 ملايين دينار. هذه "الحزمة الدينية" التي يضعها مقترح القانون امام المواطن تشكل القلعة والحصن الذي تريد السلطة الحاكمة التحصن به قانونيا، بمواجهة وبالضد من احتمالية قيام المواطن او جهة معينة بمسها او التطاول عليها.
ان هدف قانون "حرية التعبير" هو حماية السلطة الحاكمة من خطر او اخطار "حق التعبير" التي قد تعرض سلطتهم لخطر "النقد" وليس حماية حق المواطن في التعبير. ولكن كيف يمكن حماية السلطة ومؤسساتها من النقد وهي عاجزة عن تقديم الخدمات، مثل الكهرباء، الى عدم توفير الامن والامان، تقديم فرص عمل او ضمان اجتماعي، الى الفساد والنهب، عدم وجود خدمات صحية للمواطنين، الى عدم وجود تعليم، وجود الارهاب والقتل والاختطاف، امتهان حقوق الطفل والقائمة تطول.. وتريد السلطة ان تحمي نفسها من حرية التعبير وحرية النقد والتظاهر.
لم ينص القانون على اية عقوبة لاولئك الذين يتعرضون للمواطنين الذين يمارسون حقهم في التعبير وفي التظاهر. ما هي الحماية القانونية التي توفرت للمتظاهرين والذين عبروا عن ارائهم حتى لا يختطف الشباب السبعة، ومن قبلهم جلال الشحماني، وافراح شوقي وغيرهم. لا شيء!
الطبقة البرجوازية الحاكمة في العراق استخدمت الاسلام السياسي - الشيعي كايديولوجية سياسية لها بقدرما استخدم النظام السابق القومية العربية كايديولوجية له. واذا وضع النظام انذاك "مبادئ ثورة 17 تموز" كخط احمر له، ويجب تقديم الولاء والقسم بمبادئ تلك الثورة كشرط مسبق لنيل الشرعية، فان ابداء الولاء وعدم المس بالـ"حزمة الدينية" هو ما تضعه سلطة الاسلام السياسي الشيعي كشرط مسبق للحصول على الشرعية او حق التمتع بحرية الكلام او بحرية العمل، وذلك لحماية نفسها ومصالحها ووجودها في السلطة.
ولكن وكما هو ساري وواضح ان ما يجري في الواقع هو سريان قانون القوة وليس قوة القانون. ان منع النقد العلني وحرية التعبير لا يعني توقف النقد، مع كل تلك الهجمة الشرسة والمتعددة الاشكال التي تشنها الطبقة الحاكمة على الجماهير. ان ما تسعى الجماهير لممارسته هو حقها المطلق في التعبير عن الرأي وتجاه اية قضية في المجتمع، دينية او علمانية، وبحرية تامة وبدون قيد أو شرط، وعلى مختلف الاصعدة السياسية، الثقافية والأخلاقية والأيديولوجية للمجتمع. واي قمع قانوني لحرية النقد بذريعة حماية الطوائف والرموز والمقدسات والشعائر هو من اجل تضييق الخناق واخضاع الجماهير فكريا لهيمنة الطبقة الحاكمة سياسيا، وهو امر مرفوض. ان الجماهير في خضم هذه الحركة اللولبية المتصاعدة والداعية دائما الى حق التعبير وحق النقد وحق التظاهر، اي كانت السلطة، واي كان القانون، انما تمارس حقها من اجل الدفاع عن حياتها، ومعيشتها وامنها هي وبمواجهة السلطة وكامل منظومتها الاقتصادية والسياسية والفكرية.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علام يتفق اليسار العراقي؟ الجزء الثاني
- حول وحدة اليسار: علام يتفق اليساريون في العراق؟
- وصية الصدر: هل اول الغيث قطرة!
- اصابة الاسلام السياسي في العراق بحمى -الدولة المدنية- هذه ال ...
- الاعتراضات والاحتجاجات المطلبية والتيار الصدري!
- هل بالقضاء على داعش سينتهي -داعش-!
- التيار الصدري والوقوف ضد -حزبية- مفوضية الانتخابات!
- كلمة اخرى بصدد مؤتمر اتحاد نقابات العاملين في العراق
- الطبقة العاملة في العراق و-الحرب على الارهاب- بين الموقف الط ...
- ملاحظات على مؤتمر الاتحاد العام لنقابات العاملين في العراق ا ...
- العنف في دويلات العراق
- حول مؤتمر حوار بغداد!
- كل عام وانتم بخير..كل عام وانتم تصنعون التاريخ!
- بين النزوح والعمل على اعادة الارادة للانسان!
- التسوية والمصالحة.. مرة اخرى.. واخرى!
- شرعنة الاعتداء الجنسي على النساء ليست امرا قضائيا بل سياسة م ...
- أما الاشتراكية او البربرية!
- الحديث عن -وحدة العراق- بعد خراب البصرة!
- قانون منع المشروبات دق ركن جديد من اركان الدولة الاسلامية في ...
- - تحرير الموصل- لانهاء داعش ام ادامة الصراعات في المنطقة!


المزيد.....




- اشتباكات بين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في القدس
- منى زكي تخطف الأنظار في -لعبة نيوتن-.. تفاعل واسع مع مشهد ول ...
- كاميرا CNN تقف على خط المواجهة بساحة المعركة في اليمن
- منها شرم الشيخ والغردقة.. عودة كاملة لرحلات الطيران بين مدن ...
- اشتباكات بين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في القدس
- كاميرا CNN تقف على خط المواجهة بساحة المعركة في اليمن
- منها شرم الشيخ والغردقة.. عودة كاملة لرحلات الطيران بين مدن ...
- أوكرانيا تعرض على نتنياهو دور الوسيط بين كييف وموسكو
- اليابان تعلن ثالث حالة طوارئ بسبب الفيروس
- الكرملين يسمي شرطا لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نادية محمود - قانون -حرية التعبير- في بلد الميلشيات!