أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - ضيا اسكندر - حُبّ تحت المطر














المزيد.....

حُبّ تحت المطر


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 5504 - 2017 / 4 / 27 - 20:10
المحور: سيرة ذاتية
    


كانت الرابعة فجراً عندما قُرِع جرس بيتنا. وبالكاد سمعته بسبب هزيم الرعد وزخّات المطر الربيعية. تلاحقت ضربات قلبي وأحسستُ بخطرٍ واخز. هرولتُ مذعوراً باتجاه الباب وقد نبحتْ في مخيّلتي مجموعة من الاحتمالات السوداويّة؛ إمّا أنّ «داعش» قد وصلت إلى اللاذقية. أو أنني سأتلقّى خبر وفاة لأحد أحبّائي. أو – وهذا أضعف الإيمان – أن أحد فروع الأجهزة الأمنيّة تودّ مقابلتي "على فنجان قهوة لمدة خمس دقائق" على سير عادتها..
عندما فتحتُ الباب، قفزت عيناي من محجريهما دهشةً ممتزجةً بالجذل السعيد. فقد كان قبالتي صديقي الشابّ يمسك بيد صبية حسناء وقد بلّلهما المطر. دخلا مبتسمين برشاقة عصفور يطارد أنثاه بمرح. سارعتُ بإحضار منشفتين لتجفيف رأسيهما. وبينما كنت أرقبهما كان وجهيهما يتضرّجان بسعادة غامرة وهما يساعدان بعضهما على تجفيف ما علق عليهما من أمطار. بادر صديقي بتعريفي على محبوبته، واعتذر عن قدومهما في مثل هذا الوقت. وشرح لي بأنهما تواعدا على لقاءٍ مسائي، إلا أنهما نسيا نفسيهما من شدّة الشوق، وتأخّر الوقت على الصبية ولم تستطع العودة إلى قريتها البعيدة بسبب قلّة السرافيس. ولم يكن أمامهما سوى التسكّع في شوارع اللاذقية إلى أن يطلع الصباح. لكن هطول المطر وصرخات السماء جعلتهما يركضان إلى أن أعياهما التعب، فاقترح على حبيبته أن يمضيا ما تبقّى من الوقت في ضيافة أكثر معارفه تقبّلاً لهذه الحالة الجنونية الغريبة..
رحّبتُ بهما مجدداً وأنا في حالة من الفرح لم تخترع اللغة له وصفاً بعد. واقترحتُ عليهما الجلوس على الشرفة للاستمتاع بهذا الجوّ الساحر. لا سيّما وأن الطقس دافئ بالرغم من هطول المطر. استجابا سريعاً وسبقاني إليها. كنت قد خبّأتُ منذ سنوات زجاجة نبيذ معتّقة كتبتُ عليها عبارة «تُفتح هذه الزجاجة بمناسبة عظيمة» وقد وجدتُ زيارة الحبيبين لي وفي هذا الوقت البهيج، أعظم مناسبة. فهرعتُ لإحضارها مع ثلاث كؤوس. ولكي تكتمل سعادتنا، أحضرتُ أيضاً آلة «العود». وقبل أن أبدأ العزف قلت لهما:
«السعادة تحيط بي من كلّ جانب، لأنكما اخترتما منزلي كاستراحة حبيبين ريثما تبدأ حركة الصباح.. التي أتمنى تأخّرها إلى الظهيرة. وأشكركما لأنكما بدّدتما مخاوفي؛ حيث لا «داعش»، ولا خبر وفاة، ولا زوّار فجر، ولا من ينغّصون. لقد عدتُ شابّاً بفضلكما، وأنا الكهل الذي بدأ يقترب من خريف العمر.»
وبدأتُ أغنّي لهما أغنيتي المفضّلة «يا فجر لمّ تطلّ، ملوّن بلون الفلّ، صحّي عيون الناس، محبوبي قبل الكلّ».. وأنا أسارق النظر بحنان إلى أجمل عاشقين في هذا الفجر الجميل..



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شهامة
- لينين والقذّافي
- ويلٌ لأمّةٍ لا تكرِّمُ مبدعيها..
- قصّتي مع والنبي موسى
- صديقي النبيل
- أنا وزوجتي والبامياء
- المُستشار
- صُبحيّة..
- المتأهِّبُ دوماً.. للحُبِّ
- كيف تعلّمنا الإنكليزية؟
- الثور العجوز
- أوّاه.. يا حماتي!
- بلسم الرّوح
- أعذب موسيقى!
- نهود في شارع هنانو
- السّماح يا «بوتشي»..!
- أطيب شاي «باله» في العالم
- قراءتي لانخفاض سعر صرف الدولار
- وكالة «عذراء»..!
- ما هي غايتهم من رفع أسعار صرف الدولار في سورية؟


المزيد.....




- بوتين يهنئ توكايف باكتساح الحزب الحاكم للانتخابات التشريعية ...
- نائب عن -حزب الله-: السلطة السياسية في لبنان فقدت أهليتها ل ...
- عاجل: الحكم بالسجن المؤبد على مفتي سوريا السابق أحمد بدر الد ...
- من مقاعد الدراسة إلى خطوط النار: كيف ابتلع فخ التجنيد بالجيش ...
- هرمز وحرارة الصيف يلهبان أسعار الوقود في ألمانيا..فما الحل؟ ...
- نيوزيلندا تعتزم حظر مواقع التواصل لمن هم دون الـ16 عاما
- بقائي: إيران ستستهدف مصادر أي عمل عدواني ضدها
- -حج- أوروبي إلى كييف في ذكرى الاستقلال وهدية بـ 6.1 مليار يو ...
- الحكم على مفتي سوريا السابق أحمد حسون بالسجن المؤبد
- هيئة بحرية: إصابة سفينة بمقذوف قبالة السواحل السعودية


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - ضيا اسكندر - حُبّ تحت المطر