أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سعيد العليمى - المقولات القانونية ونشأة الراسمالية - يفيجينى ب . باشوكانيس















المزيد.....



المقولات القانونية ونشأة الراسمالية - يفيجينى ب . باشوكانيس


سعيد العليمى

الحوار المتمدن-العدد: 5500 - 2017 / 4 / 23 - 00:18
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


* تمثل هذه الدراسة الفصل الرابع المعنون * السلعة والذات، من كتاب الفقيه السوفيتي يقيجيني ب باشوكانيس : الماركسية والنظرية العامة فى القانون ، عن الترجمة الإنجليزية التي قامت بها: بارباره أينهورن وحرره وقدم له كريس آرثر، وطبعته إنك. لينكس ذ.م.م 1978، لندن وجدير بالذكر أن الطبعة الروسية الأولى من هذا الكتاب قد صدرت عام 1924
ترجمة سعيد العليمى
يفجيني ب. باشوكانيس

كل علاقة قانونية هي علاقة بين الذوات. فالذات هي نواة النظرية القانونية، عنصرها الابسط، غير القابل للاختزال. وعلى ذلك نبدأ تحليلنا بمفهوم الذات Subject بيد أن رازوموفسكي Razumovsky لا يتفق معي في أن تحليل الذات له أهمية قصوى في بحث مسألة الشكل القانوني. حيث تبدو له هذه المقولة المتطورة التي تنتسب إلى المجتمع البورجوازي، أولا غاية في التعقيد، وثانيا أنها لا تمثل سمة مميزة للحقب التاريخية السابقة. ففي رأية يتعين أن تكون نقطة الانطلاق هي تطور العلاقة الجوهرية اللصيقة بكل مجتمع طبقي ( )، وهي، التي تتجلى كما يقول ماركس في مقدمته؛ في الملكية التي تتطور انطلاقا من الاستيلاء الفعلي إلى أن تتحول إلى ملكية قانونية ( ) إذ يعرض مجرى هذا التطور يخلص رازوموفسكي أيضا إلى إن الملكية الخاصة تتخذ شكلها بالمعنى الحديث بوصفها كذلك في سيرورة التطور فحسب، وذلك إلى المدى الذي تفترض فيه ليس فقط إمكانية حيازة لا يعترضها عائق وانما أن تتوافر أيضا إمكانية التصرف فيها.( ) يعني هذا أيضا، في الواقع، أن الشكل القانوني في حالته المتطورة يتوافق مع العلاقات الاجتماعية الرأسمالية البورجوازية. ومن الجلي أن أشكالا معينة من العلاقات الاجتماعية لا تبطل هذه العلاقات في حد ذاتها، ولا القوانين التي تأسست عليها. وهكذا فان الاستيلاء على منتج ما في إطار تشكيلة اجتماعية معينة, وذلك بفضل القوى الفاعلة فيه هو حقيقة أساسية أو، إذا ما رغبتم، قانون أساسي، غير أن علاقة الملكية الخاصة هذه، لا تتخذ شكلا قانونيا إلا في مرحلة معينة من تطور القوى المنتجة، وتقسيم العمل الذي يتوافق معها. يظن رازوموفسكي بأنني حين أؤسس تحليلي على مفهوم الذات، فإنني استبعد علاقة السيادة والتبعية من بحثي، بينما ترتبط الحيازة والملكية بالطبع ارتباطا وثيقا لا ينفصم بهذه العلاقة. لن يتراءى لي أن أجادل بشأن هذه الرابطة. إنني أؤكد فحسب أن الملكية تصبح أساس الشكل القانوني فقط عندما تغدو شيئا يمكن أن يتم التصرف فيه بحرية في السوق. ومقولة الذات تخدم تحديدا بوصفها اكثر التعابير عمومية عن هذه الحرية. ما هو على سبيل المثال، المغزى القانوني لملكية الأرض والتربة ؟ يقول ماركس: "ببساطة" هو أن المالك يستطيع أن يتصرف بأرضه مثلما يتصرف أي مالك سلع بسلعة( ) وعلى ذلك فبواسطة التحرير الكامل لملكية الأرض من علاقة السيادة والتبعية تحول الرأسمالية ملكية الأرض الإقطاعية إلى ملكية عقارية حديثة. إن العبد خاضع تماما لسيده لهذا بالضبط لا تتطلب هذه العلاقة الاستغلالية صياغة قانونية على وجه التخصيص: على النقيض من ذلك يدخل العامل المأجور السوق كبائع حر لقوة عمله ويجرى لهذا السبب توسط علاقة الاستغلال الرأسمالية من خلال شكل العقد. أظن أن هذه الأمثلة كافية لتبيان الأهمية الحاسمة للذات Subjectعند القيام بأي تحليل للشكل القانوني.
تطور النظريات القانونية المثالية مفهوم الذات انطلاقا من هذه الفكرة العامة أو تلك، أي، بوسائل تأملية محضة.
المفهوم الجوهري للقانون هو الحرية … والمفهوم المجرد للحرية هو إمكان التقرير الذاتي … الإنسان ذات أهل للحقوق انه يملك هذا الإمكان، ويتمتع بإراده حرة ( )
قارن هيجل:
تنطوي الشخصية بصفة أساسية على أهليه ممارسة الحقوق وتشكل مفهوم وأساس (وهو ذاته مجرد) نسق الحق المجرد ومن ثم حقا شكليا. وعلى ذلك فان آمر الحق هو: كن شخصا واحترم الآخرين كأشخاص، ( )
وكذلك:
إن ما يتمايز مباشرة عن الروح الحر هو ذلك الذي يكون للروح ولذاته معا خارجيا محضا وبسيطا، وهو شيء، شيء ما غير حر، وليس شخصيا، وبغير حقوق ( )
سوف نرى فيما يلي بأي معني يزودنا هذا التمييز بالتضاد بين الشيء والذات بمفتاح فهم شكل القانون. خلافا لذلك يوظف الفقه العقيدي الدوجماتي هذا المفهوم من جانبه الشكلي. فمن وجهة نظرة، ليست الذات شيئا أكثر من أداة للوصف القانوني لظاهرة من منظور ملائمتها أو عدم ملائمتها للمشاركة في التعامل القانوني. ( ) وهكذا يتجنب الفقه العقيدي (الدوجماتى) كله طرح مسألة كيف تحول الإنسان من فرد حيواني إلى ذات قانونية، مادام سينطلق من العملية القانونية كما لو كانت شكلا ناجزا معطي قبلياً a priori.
خلافا لذلك، تنظر النظرية الماركسية لكل شكل اجتماعي من الناحية التاريخية. وهي من ثم، تضع على عاتقها مهمة توضيح تلك الشروط المادية المعطاة تاريخيا التي أنتجت هذه المقولة أو تلك. لقد حدد ماركس نفسه في المجلد الأول من الرأسمال Capital في شكل إشارات ضمنية عامة، الشروط المادية المسبقة لقيام مجتمع قانوني أو للتعامل بين الذوات القانونية. مع ذلك، تسهم تلك الإلماعات في فهم العنصر القانوني في العلاقات الإنسانية اكثر كثيرا من تلك الأبحاث الضخمة حول النظرية العامة للقانون. ينبع تحليل شكل الذات Subject عند ماركس من تحليل شكل السلعة مباشرة لأن الرأسمالية هي مجتمع ملاك سلع أولا وقبل كل شىء. وهذا يعني أن العلاقات الاجتماعية في عملية الإنتاج تتخذ شكلا ماديا وتكون لمنتجات العمل علاقة ببعضها البعض بوصفها قيما. فالسلعة هي شىء تغدو فيه ببساطه التعددية العينية للقيم الاستعمالية الغلاف المادي لملكية القيمة مجردة، وتتجلى في صلاحيتها للتبادل مع قيم أخرى في علاقة معينة.
تبدو هذه الخاصية كخاصية طبيعة جوهرية للأشياء نفسها وفقا لنوع من القانون الطبيعي يشتغل خفية عن الناس، وباستقلال عن إرادتهم.
بينما تكتسب السلطة قيمتها باستقلال عن إرادة الذات المنتجة يفترض تحقق القيمة في عملية التبادل تصرفا إراديا واعيا من جانب مالك السلعة، أو كما يقول ماركس:
لا يمكن للسلع أن تذهب للسوق وحدها وتقوم بالتبادل بطبيعتها. علينا، من ثم أن نعوذ بالقائمين عليها أي حائزي هذه السلع. السلع أشياء لذا تفتقر إلى القدرة على مقاومة الإنسان. إذا لم تشأ، يمكن له أن يستخدم القوة، بمعني آخر، بإمكانه أن يستولي عليها قسرا ( )
يترتب على ذلك أن الشرط الضروري لتحقق الرابطة الاجتماعية بين البشر في عملية الإنتاج التي اتخذت شكلا ماديا في منتجات العمل ـ وتخفت بوصفها مقولة أولية (Gesetzmässigkeit) هو علاقة نوعية بين البشر الحائزين على منتجات تحت تصرفهم، أو ذوات تكمن ارادتهم في تلك الأشياء ( ).
.... أن تحتوى السلع على العمل فهذا واحد من خواصها الجوهرية ؛ أما أنها قابلة للتبادل فتلك خاصية مميزة، وهي تعتمد كلية على إرادة الحائز، أضف إلى ذلك خاصية أخرى تفترض أنها مملوكة، وقابلة للتصرف فيها.( )
حين يغدو منتج العمل سلعة وحاملا للقيمة يكتسب الإنسان في نفس الوقت الأهلية ليكون ذاتا قانونية وأهلا للحقوق ( ).
الشخص الذي أعلن أن أرادته حاسمة هو الذات القانونية. ( )
يترافق مع هذا، تحلل الحياة الاجتماعية، من ناحية إلى كلية من العلاقات التي اتخذت شكلا ماديا الناشئة عفويا (بما فيها جملة العلاقات الاقتصادية: مستوي الأسعار، معدل فائض القيمة، معدل الربح وما إلى ذلك). بمعنى آخر، ذلك النوع من العلاقات الذي ليس للناس فيه مغزى أكبر من الأشياء ـ ومن ناحية أخرى، إلى علاقات من النوع الذي يحدد الإنسان فيه بالتضاد مع شيء، أي، بوصفه ذاتا. وعلى ذلك يصور الأخير بدقة العلاقة القانونية. هذان هما الشكلان الأساسيان اللذان يختلف الواحد منهما عن الآخر مبدئيا، ولكنهما يعتمدان في ذات الوقت على بعضهما البعض بشكل متبادل ويرتبطان ببعضهما على نحو وثيق. تعرض العلاقة الاجتماعية المتجذرة في الإنتاج ذاتها في شكلين استثنائيين في وقت واحد: بوصفها قيمة السلع، وبوصفها أهلية المرء ليكون ذاتا للحقوق.
وكما هو الأمر في السلعة يبدو بساطة تعدد القيم الاستعمالية وهو الطبيعى بالنسبة إلى منتج بوصفه ببساطه غلاف القيمة حيث تنحل الأنماط العينية للعمل الإنساني لتغدو عملا إنسانيا مجردا خالقا للقيمة وكذلك أيضا يتجلى التعدد العيني للعلاقات بين الإنسان والأشياء بوصفة إرادة المالك المجردة. تنحل كل الخصائص النوعية التي تميز ممثلا من جنس الإنسان العاقل Genus homo sapiens عن آخر في تجريد الإنسان بصفة عامة، أي الإنسان بوصفة ذاتا قانونية.
إذا كانت الأشياء تسيطر على الإنسان اقتصاديا لأنها كسلع تجسد، علاقة اجتماعية ليست خاضعة للإنسان، فان الإنسان يسيطر على الأشياء قانونا، لأنه ببساطة، بأهليته كحائز ومالك تشخيص للذات القانونية الشخصية المجردة، النتاج الخالص للعلاقات الاجتماعية ؛ وبكلمات ماركس:
حتى يتسنى لهذه الأشياء ان تدخل في علاقة مع بعضها الآخر بوصفها سلعا، يتعين على القيمين عليها أن يرسوا علاقة واحدهم مع الآخر بوصفهم أشخاصا تكمن إرادتهم في تلك الأشياء، وينبغي أن يتصرفوا مراعين ألا يستولي أحد على سلعة الآخر، ويتصرف فيما يملكه من سلع إلا من خلال تصرف أو فعل يقربه الطرفان. على القيمين إذن أن يعترف الواحد منهم بالآخر بوصفهم ملاكا لملكية خاصة. ( )
من الواضح أن التطور التاريخي للملكية بوصفها مؤسسة قانونية، التي تنوعت وتعددت طرق اكتسابها وحمايتها، بكل التعديلات التي اعترتها في العلاقة بمختلف الأشياء وما إلى ذلك، قد حدث بطريقة أقل تنظيما وتماسكا لحد بعيد مما قد يوحي به الاستدلال المنطقي المعروض عاليه. مع ذلك يكشف هذا الاستدلال المنطقي وحده المغزى الشامل للعملية التاريخية.
بعد أن غدا الفاعل الاقتصادي معتمدا بخضوع على العلاقات الاقتصادية، التي تنشأ خلف ظهره في شكل قانون القيمة، يكتسب ـ الآن بوصفة ذاتا قانونية ـ مكافأة له إن جاز القول، هبة نادرة: إرادة، قائمة قانونا، تجعله حرا ومتساويا بصفة مطلقة مع ملاك السلع الأخرى ممن يماثلونه، كل واحد سيكون حرا، وسوف يحترم حرية الآخرين... كل واحد يمتلك جسده الخاص بوصفه أداة حرة لإرادته.( )
هذه هي المقدمة التي ينطلق منها نظريو القانون الطبيعي. تتوافق فكرة الطبيعة المعزولة للشخصية الإنسانية المكتفية ذاتيا، تلك الحالة الطبيعية، التي يترتب عليها، صراع الحرية حتى اللانهاية، تتوافق تماما مع الإنتاج السلعي، حيث يكون المنتجون مستقلون ذاتيا من الناحية الشكلية، ويرتبطون من خلال النظام القانوني المبتدع اصطناعيا. هذا الوضع القانوني ذاته، أو، إذ نقتبس فخته Fichte مرة أخرى فإن ’’تعايش كثير من الكائنات الحرة، التي سوف تكون كلها حرة، حيث لا تتدخل حرية الواحد في حرية الآخرين ؛ ليس شيئا سوى السوق المؤمثل Idealised وقد دُفِع إلى الذرى الغامضة للتجريد الفلسفي، متحررا من التجريبية الفظة. ويوجد هذا السوق المؤمثل حيث يتجمع المنتجون المستقلون ذاتيا، لأنه، كما يقول لنا فيلسوف آخر:
يتصرف الطرفان في المعاملات التجارية كما يرغبان، فلا يأخذان من الحرية قسطا أعظم مما يمنحان للآخرين.( )
تقسيم العمل المتزايد والتحسن في الاتصالات، وتطور التبادل الناشئ، جعل القيمة مقولة اقتصادية، أي، تجسيد لعلاقات الإنتاج الاجتماعية التي تتخطي الفرد. وحتى يحدث هذا، ينبغي أن تتحول أعمال التبادل المنفصلة العارضة إلى تداول سلعي منتظم وموسع. تكف القيمة في هذه المرحلة من التطور عن أن تكون تثمينا عرضيا، وتفقد خاصية كونها ظاهرة تخص نفسية الفرد، وتكتسب مغزى اقتصاديا موضوعيا.
بنفس الطريقة، هناك شروط ضرورية واقعية لازمة للإنسان حتى يتحول من فرد حيواني إلى ذات قانونية مجردة غير شخصية، إلى شخص قانوني. هذه الشروط الواقعية هي تعزيز للروابط الاجتماعية والقوة النامية للتنظيم الاجتماعي، أي، التنظيم في طبقات اجتماعية، الذي يتوج بالدولة البورجوازية المنظمة جيدا. عند هذه النقطة فان أهلية وجود ذات قانونية منفصلة تحديدا عن الشخصية العينية الحية، تكف عن أن تكون وظيفة إرادتها الواعية الفعالة وتغدو وظيفة اجتماعية محضة. إن أهلية التصرف ذاتها قد جرى تجريدها من أهلية امتلاك الحقوق " تكتسب الذات القانونية بديلا لها في شكل ممثل [مثل النائب أو الوكيل ـ المترجم] وهو نفسه يحقق دلاله نقطة ثابتة، مركز تتركز فيه بضعة حقوق معينة.
نتيجة لذلك، تكف الملكية الرأسـمالية البورجـوازية عـن التقلقل، والتزعزع، كما تكف عن أن تكون ملكية واقعية محضة يمكن التنازع حولها في أي لحظة بحيث يتعين الدفاع عنها بقوة السلاح. لقد تحولت إلى حق مطلق، ثابت يتبع الشيء في أي يد كان. ومنذ أن مدت الحضارة البورجوازية حكمها لتطوق الكرة الأرضية فقد حمتها في العالم بأسره بواسطة القوانين، والشرطة والمحاكم. ( )
تبدأ في هذه المرحلة من التطور، نظرية الارادة، للحقوق الذاتية Subjective Right في التكشف عن فقدان اتصالها بالواقع. ( ) يفضل الناس ان يعرفوا القانون بالمعني الذاتي، بوصفه، مشاركة في الممتلكات الدنيوية التي تضمنها الإرادة العامة لشخص ما باعتبارها حقه المعترف به.يحول هذا تماما دون ضرورة أن يمارس الشخص إرادته؛ أو أن تكون له الأهلية للتصرف. إن تعريف درنبرج Dernberg يلائم على نحو أفضل الإطار العقلي للفقه الحديث الذي يتعامل مع الأهلية القانونية للمعتوهين، والأطفال الرضع، والأشخاص القانونية، وما إلى ذلك. خلافا لهذا، فإن النتائج النهائية لنظرية الإرادة مرادفة لاستبعاد المقولات المستشهد بها من مراتب الذوات القانونية. ( ) مما لا شك فيه أن درنبرج Dernberg يقترب من الحقيقة حينما يعتبر الذات القانونية ظاهرة اجتماعية حصرا. مع ذلك فمن الواضح تماما لنا لم يلعب عنصر الإرادة مثل هذا الدور الحاسم في بناء مفهوم الذات القانونية. يسلم درنبرج Dernberg بهذا جزئيا حين يؤكد:
الحقوق بالمعني الذاتي وجدت تاريخيا بشكل أسبق كثيرا على تكوين النظام السياسي الواعي بذاته. لقد تأسست في شخصية الفرد وفي احترام شخصيته. وملكيته التي كان قادرا على انتزاعها وفرضها. اتخذ مفهوم النظام القانوني شكله تدريجيا بواسطة التجريد من التفكر في الحقوق الذاتية القائمة فحسب. وعلى ذلك فإن تصور أن الحقوق بالمعني الذاتي تنبثق فحسب من القانون بالمعني الموضوعي هو من ثم غير تاريخي وخاطئ. ( )
من الواضح أن أحدا ما لم يكن يسيطر على إرادته فحسب, وإنما كان يتحكم أيضا في قدر يعتد به من السلطة/ القوة حتى بات قادرا أن ينتزع ويفرض، ويميل درنبرج مثل غالبية الفقهاء إلى اعتبار الذات القانونية وكأنها، الشخصية بشكل عام، أي، بوصفها مقولة أبدية تتجاوز الشروط التاريخية الخصوصية. من وجهة النظر هذه فإن وجود ذات قانونية هو بمثابة صفة موروثة في الإنسان ككائن حي أنعم عليه بإرادة عقلانية: في الواقع بالطبع، فان الذات القانونية جرى تجريدها من واقعة التبادل الذي يجرى في السوق. ففي فعل التبادل تحديدا يضع الإنسان في الممارسة الحرية الشكلية للقدرة على التقرير الذاتي. وتقدم علاقة السوق تصويرا قانونيا نوعيا للتناقضات بين الذات والموضوع / الشيء والموضوع/ الشيء هو السلعة، والذات هو مالك السلعة الذي يتصرف فيها في فعل الاستيلاء ونقل الملكية. وفي عملية التبادل بصفة خاصة تمثل الذات لأول مرة بكامل امتلاء تحديداتها. ويميل المفهوم الأكثر اكتمالا للذات من الناحية الشكلية، بالأحرى، إلي أن يبعدنا عن المغزى التاريخي الحقيقي لهذه المقولة القانونية. لهذا يجد الفقهاء أنه من الصعب عليهم أن يشتغلوا بدون عنصر الإرادة الفعالة في مفهوم الذات والقانون الذاتي، Subjective law.
إن مجال السيادة الذي اتخذ شكل القانون الذاتي هو ظاهرة اجتماعية تنسب إلى الفرد بنفس الطريقة التى تنسب بها القيمة. وهي بالمثل ظاهرة الصنمية القانونيةLegal Fetishism.
وعلى ذلك ففي مرحلة معينة من التطور، تتخذ علاقات الإنتاج الاجتماعية شكلا غامضا ذو طابع مزدوج. فمن ناحية تظهر كأنها علاقة بين الأشياء (السلع)، ومن ناحية أخرى، كعلاقة بين إرادات كيانات يتساوى فيها الواحد مع الآخر ـ أي ذوات قانونية. بالإضافة إلى الخاصية الغامضة للقيمة، تنبثق أيضا ظاهرة ليست أقل إبهاما: القانون: تتخذ العلاقة المتجانسة المتكاملة مظهرين مجردين جوهريين في ذات الوقت: مظهر اقتصادي وقانوني.
إن القدرة على إنجاز المعاملات التبادلية عندما يتعلق الأمر بتطور المقولات القانونية هو أحد التجليات العديدة العينية للأهلية العامة للتصرف، والأهلية القانونية فحسب. كانت المعاملات التبادلية من الناحية التاريخية، تحديدا على أيه حال، هي التي ولدت فكرة الذات كحامل لكل مطلب قانوني يمكن تخيله. لكن لا يرى الشكل القانوني المجرد النور إلا في ظل الإنتاج السلعي، بمعني آخر، فيه فقط تغدو الأهلية العامة لامتلاك حق ما متميزة عن المطالب القانونية العينية ، حيث يخلق إعادة توزيع القيم في السوق وحده فكرة وجود حامل ثابت لمثل هذه الحقوق. ففي السوق يغدو الشخص الذي يفرض التزامات ملتزما بالمثل. وهو يغير الأدوار فورا فيتحول المطالب إلى مدين. وهكذا فمن الممكن أن نجرد الاختلافات العينية بين الذوات القانونية وندخلها ضمن مفهوم واحد شامل ( ).
تماما مثل أعمال التبادل العرضية، والأشكال البدائية للتبادل، كتبادل الهدايا، التي سبقت المعاملات التبادلية للإنتاج السلعي المتطور، كذلك الأمر مع الفرد المسلح ( أو، على الأغلب، مجموعة من الناس، مجموعة عائلية، عشيرة، قبيلة، قادرة على الدفاع عن شروط وجودها في صراع مسلح) فهو السلف المورفولوجي للذات القانونية بمجال سلطته القانونية الذي يتسع حوله. تؤسس هذه الرابطة المورفولوجية القريبة صلة واضحة بين المحكمة والمبارزة أي بين الأطراف المتنازعة في قضية، والمحاربين في نزاع مسلح. ولكن حيث تغدو القوى المنظمة اجتماعيا اكثر قوة، تفقد الذات ملموسيتها المادية. لقد حلت محل طاقتها الشخصية قوة الاجتماعي، اى قوة التنظيم الطبقي الذي تمثل الدولة ذروة تعبيره.( )
يمثل التجريد اللاشخصي لسلطة الدولة في هذا الشكل الذي يشتغل باستقرار واستمرار مثاليين في الزمان والمكان المكافئ للذات المجردة اللاشخصية.
وهذه السلطة في تجردها لها أساس واقعي مضبوط في تنظيم الآله البيروقراطية، والجيش الدائم، و الخزانة العامة، ووسائل الاتصال، وما إلى ذلك. وإن كان كل هذا يفترض مستوي ملائما من تطور القوى المنتجة.
مع ذلك تعتمد الذات قبل أن تلجأ إلى جهاز الدولة، على استقرار العلاقات المؤسسة عضويا. وبالضبط مثلما يؤلف التكرار المنتظم لفعل التبادل القيمة بوصفها مقولة عامة ما وراء التقويم الذاتي، ونسب التبادل الاعتباطية، كذلك أيضا فان التكرار المنتظم لنفس العلاقات ـ العرف ـ يضفي مغزى جديدا على مجال السيادة الذاتية بتقديم أساس لوجودها في شكل قاعدة خارجية.
يتوافق العرف أو التقليد كأساس للمطالب القانونية يتخطي الفرد، مع الطبيعة المقيدة والعطالة التي تسم بنية المجتمع الإقطاعي. فالتقليد، أو العرف، هما بطبيعتهما أمران مقصوران على منطقة جغرافية معينة ضيقة إلى حد ما. وعلى ذلك فقد كانت كل الحقوق تعتبر مقصورة حصرا على ذات عينية معينة أو مجموعة محدودة من الذوات. يقول ماركس: "كان كل حق في العالم الإقطاعي امتيازا. كل مدينة، كل طبقة، وكل طائفة حرفية عاشت وفق قانونها، الذي تبع الشخص أينما ذهب". افتقرت هذه العقبة تماما لأي فكرة عن الوضع القانوني الشكلي العام بالنسبة لكل المواطنين، ولكل البشر. ولهذا الوضع نظيره في المجال الاقتصادي، يتجلي في الاقتصاديات المغلقة التي تعتمد على ذاتها، بحظر التصدير والاستيراد وما إلى ذلك.
لم يكن للشخصية أبدا نفس المضمون بصفة عامة. فمن الناحية الأصلية كانت المرتبة، والملكيه، والمهنة، والطائفة الدينية، والعمر، والجنس، والقوة البدنية، وما إلى ذلك قد ولدت عدم مساواة في الحقوق القانونية بشكل واسع حتى عجز الناس عن أن يروا العناصر الثابتة للشخصية ما وراء الاختلافات العينية.( )
افترضت المساواة بين الذوات في العلاقات التي كانت مقصورة على دائرة خصوصية ضيقة فقط: وهكذا فقد كان أعضاء نفس الطبقة Estate متساوين في نطاق هذه الطبقة، وكان أعضاء الطائفة الحرفية متساوين في نطاق قانون الطائفة. تبدو الذات القانونية للعيان في هذه المراحل بوصفها حاملا مجردا عاما لكل مطلب قانوني يمكن تصوره في إهاب حامل للامتيازات العينية فحسب.
من الناحية الأساسية، على أية حال، لم يتخلل الحياة القانونية، أو الوعي القانوني حتى اليوم القول الروماني المأثور بأن الشخصية متساوية بشكل فطرى وأن اللامساواة هي نتاج لمبدأ استثنائي في القانون الوضعي. ( )
مادام لم يكن هناك مفهوم مجرد عن الذات القانونية في العصور الوسطي، فإن مفهوم القاعدة الموضوعية، القابلة للتطبيق على دائرة واسعة، غير محددة من الناس، كان مرتبطا أيضا بتأسيس امتيازات وحريات عينية.
لا تجد حتى فترة متأخرة تصل إلي القرن الثالث عشر أي أثر لأي مفهوم واضح عن الاختلاف بين القانون الموضوعي، والحقوق الذاتية أو السلطات القانونية Berechtigungen. أينما نظرنا، نجد أن هذين المفهومين مختلطان في البراءات والمواثيق التي أعطيت للمدن من قبل الأباطرة و الأمراء، إذ كان الإجراء العادي لإرساء أي نوع من التنظيم العام، أو القاعدة هو تزويد قسم معين من البلاد، او قسم من السكان بأنواع معينة من المواصفات القانونية. إن للصيغة المعروفة: هواء المدينة يحرركStadtluft Machtferi هذا الطابع أيضا, وقد ألغيت المبارزات القضائية بنفس الطريقة. كما أن حقوق سكان المدن في الانتفاع بالغابات الإمبراطورية أو الأميرية هو مثل آخر للحقوق الممنوحة بهذه الطريقة وعلى ذلك تعتبر ذات طبيعة متطابقة.
ونفس الخليط من العناصر الموضوعية والذاتية واضح في قانون البلديات الباكر. كانت تشريعات البلدان جزئيا مواثيق عامة، وجزئيا تعدادا لحقوق أو امتيازات معزولة تخص مجموعات معينة من المواطنين.
لا يكتسب القانون طابعا مجردا إلا عندما تتطور العلاقات البورجوازية تماما ويغدو كل شخص إنسانا في التجريد، ويصبح كل عمل نافع اجتماعيا عملا في التجريد ( ) وتغدو كل ذات ذاتا قانونية مجردة وفي نفس الوقت تتخذ القاعدة شكلا منطقيا مكتملا لقانون عام مجرد.
الذات القانونية إذن هي المالك المجرد للسلع وقد رفع إلي السماء. إرادتها بالمعني القانوني لها أساسها الواقعي في الرغبة في نقل الملكية بعد اكتسابها وجني الربح من خلال هذا التصرف. لكي تتحقق هذه الرغبة، فمن الأساسي بشكل مطلق أن تلتقي أماني مالكي السلع مع بعضها الآخر في منتصف الطريق. وقد جرى التعبير عن هذه العلاقة بالمصطلح القانوني, أي: العقد أو الاتفاق الذي يبرم بين إرادتين مستقلتين. وعلى ذلك فالعقد هو مفهوم أساسي بالنسبة للقانون. ولعرضه بطريقة مفذلكة يمكن القول بأن : العقد جزء متكامل من فكرة القانون. إن العقد في النظام المنطقي للمفاهيم القانونية هو شكل للتعامل القانوني في التجريد فحسب، أي، واحد من وسائل التعبير العينية عن الإرادة التي تمكن الذات من التأثير في المجال القانوني الذي يحيطها. إذا ما تحدثنا من الناحية التاريخية، وفي الشروط الفعلية، فإن مفهوم التعامل القانوني نشأ بطريقة معاكسة تماما، أي، من العقد:لا يوجد مفهوم الذات والإرادة، خارج العقد، بالمعني القانوني إلا كتجريدات ميتة. تأتى هذه المفاهيم إلي الحياة أولا في العقد. وفي نفس الوقت يكتسب الشكل القانوني أيضا في صيغته الأبسط والأنقى، أساسا ماديا في فعل التبادل.
وعلى ذلك يركز فعل التبادل، كما في نقطة محورية، العناصر الأكثر حسما بالنسبة لكل من الاقتصاد السياسي والقانون. يقول ماركس: "في التبادل، أن مضمون هذه العلاقة القانونية (أو علاقة ارادتين) هــي ذاتــها محدده بالعلاقات الاقتصادية". ( ) تجاهد فكرة العقد عند ظهورها لإحراز صلاحية عامة شاملة. وإن كان ملاك السلع بالطبع مالكين حتى قبل أن يعترف كل منهم بالآخر بوصفه كذلك، ولكن بمعني غير ـ قانوني، عضوي، مختلف. الاعتراف المتبادل ليس شيئا سوي محاولة للعقلنة بمساعده الصيغة المجردة للعقد، وأشكال الاستيلاء العضوية المؤسسة على العمل، والحرفة وما إلى ذلك التي يجدها مجتمع منتجي السلع قائمة عند بدايته. إذا نظرنا إليها بشكل مجرد، فإن علاقة الشخص بالشيء خالية تماما من أي مغزى قانوني. يلمس الفقهاء هذا حين يحاولون أن يفسروا مؤسسة الملكية الخاصة كعلاقة بين الذوات، بمعني آخر، بين الناس. مع ذلك فهم يتصورون هذه العلاقة بطريقة شكلية محضة وكذلك سلبية، بوصفها حظرا عاما، يستبعد أي أحد من استعمال الشيء والتصرف فيه كأنه المالك.( ) قد يلاءم هذا التفسير الأغراض العملية للفقه العقيدي (الدوجماتي)، ولكن لا جدوى منه تماما في التحليل النظري ، حيث يفقد مفهوم الملكية في هذه المحظورات المجردة أي معنى ويرتد على تاريخه ما قبل القانوني.
إذا كان التطور قد بدأ عندئذ بالاستيلاء Appropriations، بوصفه العلاقة العضوية "الطبيعية" بين الناس والأشياء فإن هذه العلاقة كانت قد تحولت إلي علاقة قانونية نتيجة للاحتياجات التي خلقها تبادل السلع بصفة أولية، أي بالشراء والبيع. يشير هوريو Hauriou إلي أنه في البداية، لم تخلق تجارة القوافل أو البحر الحاجة إلي حماية الملكية. فقد كانت المسافة التي تفصل الناس المنخرطين في عملية التبادل الواحد عن الآخر هي أفضل حماية إزاء أي مطالب. خلق تأسيس الأسواق الدائمة ضرورة تسوية مسألة حق التصرف في السلع، ومن ثم، لقانون ملكية.( ) يظهر حق الملكية Mancipatio per des et libram في القانون الروماني القديم وقد ترافق في ظهوره مع ظاهرة التبادل المنزلي. وبالمثل، فقد تأسس الميراث كحق ملكية فقط، منذ الزمن الذي غدا فيه التعامل المدني معنيا بمثل هذا الانتقال.( )
يقول ماركس، عندما يكتب عن التبادل، بأنه قد يستولي أحد ملاك السلع على سلعة آخر مقابل سلعته غير أن هذا يشترط قبول مالك السلعة الآخر.( )
هذه تحديدا هي الفكرة التي حاول ممثلو مذهب القانون الطبيعي أن يعبروا عنها وذلك بمحاولة إعطاء الملكية أساسا يتخذ شكل عقد بدائي. وهم محقون ـ لكن ليس، بالطبع، بمعني أن هذا التصرف التعاقدي قد جرى في أحد الأزمان التاريخية، ولكن في تلك الأشكال العضوية أو الطبيعية للاستيلاء التي تتخذ، أساسا عقلانيا Rationale قانونيا في التعاملات المتبادلة للاستيلاء والتصرف؛ يتجسد في فعل التصرف، حق الملكية المجرد بوصفة واقعا. يرتبط أي توظيف آخر للشيء ببعض الاشكال العينية لاستعماله بوصفه وسيلة إنتاج أو استهلاك. على ايه حال، إذا ما كان للشيء وظيفة كقيمة تبادلية، فانه يغدو شيئا لا شخصيا، موضوعا قانونيا مجردا. وتصبح الذات التي تتصرف فيه ذاتا قانونية مجردة. يمكن تفسير التضاد بين الملكية الإقطاعية والبورجوازية بمقاربتهما المتمايزة للتداول. لا يكمن الإخفاق الرئيسي للملكية الإقطاعية من وجهة نظر العالم البورجوازي في اصلها (النهب، العنف)، وانما في عطالتها، وفي حقيقة أنها لا يمكن ان تشكل موضوع ضمان متبادل بتغيير من يتداولونها من خلال نقل الملكية واكتسابها. تنتهك الملكية الإقطاعية، أو الملكية التي تحددها الطبقة estate المبادئ الأساسية للمجتمع البورجوازي، أي "الفرصة المتساوية لتحقيق عدم المساواة". ويؤكد هوريو وهو واحد من أمهر فقهاء القانون البورجوازي، يؤكد بصواب على التبادل بوصفه أشد الضمانات فعالية بالنسبة للملكية، والذي يمكن أن يجرى مع استعمال الحد الأدني من القوى الخارجية. تضفي هذه التبادلية التي تؤمنها قوانين السوق على الملكية خاصية أنها مؤسسة أبدية: على الضد من ذلك فقد منح الضمان السياسي المحض بواسطة جهاز الدولة القمعي الذي لا يعدو أن يكون حماية بضائع شخصية معينة تخص الملاك ـ وهو مظهر ليس له مغزى رئيسي. ترتب على الصراع الطبقي في الماضي، غالبا، إعادة تخصيص الملكية، ومصادرة المرابين، وكبار ملاك الأراضي( ) مع ذلك فإن هذا الجيشان الذي لم يكن أمرا سارا الي أقصى حد بالنسبة لتلك الجماعات والطبقات التي كانت ضحيته، لم يزعزع الملكية الخاصة، الإطار الاقتصادي الذي يربط الوحدات الاقتصادية من خلال التبادل. إن نفس الناس الذين تمردوا ضد الملكية لم يكن لديهم خيار إلا تأييدها في اليوم التالي حينما التقوا في السوق كمنتجين مستقلين. هذا هو طريق كل الثورات غير البروليتارية. إنه النتاج المنطقي لمُثل الفوضويين. بينما يرفضون بالطبع السمات الخارجية للقانون البورجوازي ـ قمع الدولة وتشريعاتها ـ فإنهم يحفظون جوهرها الداخلي وهو العقد الحر بين منتجين مستقلين.( )
وهكذا، فان تطور السوق وحده هو الذي يخلق إمكانية ـ وضرورة ـ تحويل الشخص الذي يستحوذ على الأشياء بعمله (أو بالسرقة) إلى مالك قانوني. لا يوجد هناك خط محدد واضح بين هاتين المرحلتين. تمتزج التغييرات الطبيعية، بالتغييرات القانونية التدريجية تماما مثلما تمتزج السرقة المسلحة مباشرة بالتجارة.
يختلف تعريف كارنر Karner للملكية عن هذا. فوفقا له؛
ليست الملكية قانونا De jure سوى سلطة الشخص (أ) في التصرف في الشيء (ن)، ولا تؤثر مجرد العلاقة بين الفرد والشيء الطبيعي في شئ آخر ولا شخص آخر
(التشديد لي، ي.ب) طبقا للقانون. الشيء هو الملكية الخاصة، الفرد شخص خاص، والقانون هو القانون الخاص. يتفق هذا مع حقائق فترة الإنتاج السلعي البسيط..( )
إن هذا المقتطف بكامله من بدايته حتى نهايته ليس سوى فكرة خاطئة. يعيد كارنر هنا خلق ذلك النموذج المفضل القديم أي مثال روبنسون كروزو. مع ذلك تتساءل عن مغزى وجود روبنسونين اثنين، أحدهما لا يعرف بوجود الآخر بينما يتصور علاقاتهما بالأشياء وفق نمط قانوني، والحال أنها علاقة واقعية حصرا. يستحق قانون الفرد المعزول هذا المقارنة مع قيمة المثل المضروب عن، "كوب الماء في الصحراء"، فقانون كل من الملكية والقيمة يتولد من ذات ونفس الظاهرة أي تداول المنتجات التي تحولت إلى سلع. ولم تنشأ الملكية بالمعني القانوني لأنه تراءى للناس أن يمنح الواحد منهم الآخر أهلية قانونية، وإنما لأنهم لم يكونوا قادرين على تبادل السلع إلا تحت مظهر ملاك السلع. ليست السلطة غير المحددة للتصرف في الأشياء شيئا سوى الانعكاس غير المحدود للتداول السلعي.
يصرح كارنر بأن مالك السلعة سريع البديهة إلى الحد الذي يزرع فيه المظهر القانوني لحقه. فهو يتصرف في الشيء. ( ) ولا يطرأ على كارنر أن القانوني يبدأ فقط من هذا، "الزرع"، وبدونه لا يمكن للاستيلاء أن يتجاوز حدود الاستيلاء العضوي الطبيعي.
يعترف كارنر بأن البيع والشراء، القرض والإيداع، والإيجار كلها قد وجدت قبلا، مع ذلك كان مداها محدودا للغاية سواء فيما يتعلق بالشخص Persona او بالشيء.res ( ) لقد كانت هذه الأشكال القانونية المتنوعة للتداول موجودة بالفعل في مثل هذا التاريخ الباكر حتى ان لدينا صياغة دقيقة للإقراض والاقتراض قبل تطوير صيغةالملكية ذاتها. هذه الحقيقة وحدها كافية لتقديم مفتاح لفهم صحيح للطبيعة القانونية للملكية.
مع ذلك يعتقد كارنر أن الناس كانوا ملاكا حتى قبل الشراء والبيع ورهن الأشياء. تظهر له العلاقات التي ذكرناها بوصفها مؤسسات ثانوية مؤقتة، بدائل للملكية البورجوازية الصغيرة فحسب. بمعني آخر، انه ينطلق من افتراض أفراد منعزلين كليا عثروا مصادفة على فكرة (لا نعرف لماذا) خلق إرادة عامة وـ باسم هذه الإرادة العامة ـ أُعطى أمر للجميع بالامتناع عن الاعتداء على الأشياء التي تخص شخصا آخر، فيما بعد ـ حينما أدركوا أن مالك الملكية لا يمكن أن يعتبر كافيا بذاته تماما، سواء كعامل أم كمستهلك ـ قرر هؤلاء الروبنسينيون المنعزلون ان يكملوا الملكية من خلال مؤسسات الشراء والبيع، والاقتراض، والإقراض وما إلى ذلك. يوقف هذا المخطط المنطقي المجرد للأشياء التطور الفعلي للأشياء والمفاهيم على رأسها.
يعيد كارنر هنا ببساطة تامة إنتاج ما يسمي بنظام هوجوهيسيانHugo Heysian لتفسير القانون. وهو ينطلق أيضا بنفس الطريقة تماما من إنسان يخضع أشياء العالم الخارجي (قانون الأشياء) منطلقا من ثم إلى تبادل الخدمات (قانون الالتزامات) ليصل أخيرا إلى القواعد التي تنظم وضع الإنسان كعضو في عائلة ومصير أملاكه بعد وفاته (قانون الأسرة، وقانون الميراث). كانت علاقة الإنسان بالأشياء التي أنتجها، أو غنمها بالغزو، أو تشكل، إذا جاز القول، جزءا من شخصيته (الأسلحة المجوهرات) كانت بلا شك عاملا في التطور التاريخي للملكية الخاصة. تمثل هذه العلاقة الملكية في شكلها البدائي الفظ المحدود. تصبح الملكية الخاصة أولا مكتملة وعامة شاملة مع الانتقال الي الإنتاج السلعي، أو بشكل أكثر دقة الإنتاج السلعي الرأسمالي. وتغدو لا شأن لها بالشيء وتقطع كل الروابط مع أشكال التجمع الاجتماعية العضوية (العائلة، القبيلة، الجماعة). إنها تظهر في أكثر معانيها شمولا بوصفها، "المجال الخارجي للحرية"، ( ) أي، التجلي العملي للأهلية المجردة ليكون المرء أهلا للحقوق.
للملكية في هذا الشكل القانوني المحض صلة منطقية ضئيلة مع مبدأ الاستيلاء الخاص الطبيعي العضوي الناجم عن الإنفاق الشخصي للطاقة، أو بوصفه الشرط المسبق للاستعمال والاستهلاك الشخصي يجعل تشظي الملكية الاقتصادية في السوق الرابطة بين مالك الملكية وملكيته مجردة، شكلية، مقيدة وعقلانية مثلها في ذلك مثل علاقة الشخص بمنتج عمله ( على سبيل المثال بقطعة الأرض التي يزرعها بنفسه) أي العلاقة الأولية التي يتيسر مباشرة إدراكها حتى لأشد توجهات العقل بدائية.( ) بينما هناك رابطة مورفولوجية مباشرة بين هاتين المؤسستين:
يمثل الاستيلاء الخاص الشرط المسبق لاستعمال غير محدود ويمثل الاستعمال الخاص شرطا للتصرف اللاحق في فعل التبادل، وهما، مع ذلك إذا تحدثنا من الناحية المنطقية مقولتان مختلفتان، والكلمة "ملكية" التي تستعمل في وصفها، تخلق غموضا أكثر مما توضح. لا تفترض الملكية العقارية الرأسمالية، على سبيل المثال، أي نوع من أنواع الرابطة العضوية بين الأرض ومالكها. على النقيض من ذلك، فانه يمكن تصورها عندما يتم تناقل الأرض بحرية كاملة فقط.
ينثبق مفهوم الملكية العقارية ذاته في آن واحد مع الملكية العقارية القابلة للتصرف الفردي والأراضي الشائعة المسماة Allmende وهي لم تكن في الأصل وعلى أي نحو ملكية شخص قانوني بل لم يوجد حتى مثل هذا المفهوم ـ وإنما كانت لاستعمال أعضاء مشاعية المارك Mark بوصفهم جماعة.( )
الملكية الرأسمالية هي بصفة أساسية حرية تحويل رأس المال من شكل إلى آخر، تحويل رأس المال من مجال إلى آخر بغرض الحصول على أعلى دخل ممكن بغير جهد. ولا يمكن تصور حرية التصرف هذه الكامنة في الملكية الرأسمالية بدون وجود الأفراد المجردين من الملكية، بمعني آخر، البروليتاريون. ولا يتعارض الشكل القانوني للملكية على الإطلاق مع حقيقة مصادرة عدد واسع من المواطنين، لأن أهلية المرء لأن تكون ذاتا قانونية، هي أهلية شكلية محضة. إنها تؤهل كل الناس لأن يكونوا جديرين بالملكية بشكل متساو، ولكن لا تجعل منهم ملاكا فعليين بأي حال. يصف رأس المال لماركس جدل الملكية الرأسمالية هذا بشكل لامع، عندما تستوعبها الأشكال القانونية "الثابتة"، وعندما تفجر هذه الأشكال بالاستعمال المباشر للعنف (في فتره التراكم البدائي). إن تحليل كارنر، الذي كنا نناقشه لا يقدم الكثير في هذا الصدد رغم حداثته مقارنة بالمجلد الأول من رأس المال. حيثما حاول كارنر أن يكون مبدعا فإنه لم يخلق سوى الغموض. لقد سبق لنا أن لفتنا الانتباه إلى محاولته لاستخلاص تجريد الملكية من هذا الجانب الذي يشكلها بوصفها قانونية، أي من التبادل. يحمل هذا المفهوم الشكلي المحض بعد سوء فهم في أعقابه: عند تحليل الانتقال من الملكية البورجوازية الصغيرة إلي الملكية الرأسمالية، يعلن كارنر:
لقد اعترى المؤسسة القانونية للملكية………… تطورا واسعا في وقت قصير نسبيا. لقد عانت تحولات عنيفة، لم ترافقها، على أي حال، تعديلات ملحوظة في بنيتها القانونية.
ثم يستخلص بعد ذلك مباشرة.
تبقى المؤسسة القانونية هي ذاتها، فيما يتعلق بمضمونها القاعدي، ولكن لم تعد لها وظيفتها الاجتماعية الأسبق.( )
لنا أن نتساءل أية مؤسسات يعنيها كارنر. إذا كان يشير إلى الصيغة المجردة للقانون الروماني، إذن فبالطبع ليس هناك من شيء يمكن أن يتغير، ولكن هذه الصيغة قد حكمت الملكية الصغيرة فقط في حقبة تطور العلاقات البورجوازية الرأسمالية.
على أية حال، إذ ننظر إلى التجارة الحرفية guild trade والاقتصاد الفلاحي في فترة القنانة، عندئذ سوف نجد عددا يكفي من القواعد التي تحُد من حق الملكية. وهناك دليل مضاد محتمل وهو بالطبع، أن هذه الحدود كلها تنتمي للقانون العام، ولا تؤثر في مؤسسة الملكية الخاصة بوصفها كذلك. ولكن في تلك الحالة فإن الدليل بكامله قد اختزل إلى تأكيد بأن هذه الصيغة النوعية المجردة تتطابق مع ذاتها: مع ذلك فحتى أشكال الملكية الإقطاعية والحرفية – أي بمعنى آخر المحدودة – قد كشفت عن أن وظيفتها هي امتصاص عمل أناس آخرين غير المدفوع الأجر. إن الملكية الناشئة من الإنتاج السلعي الصغير التي يعارض بها كارنر الشكل الرأسمالي للملكية هي تجريد بسيط مثله في ذلك مثل الإنتاج السلعي ذاته. لأنه حتى تحويل قسم من المنتجات إلى سلع، وظهور النقود يخلقان معا شروط رأس المال الربوي، وهو كما يقول ماركس.
فهو ينتمى مع شقيقه التوأم، رأس مال التاجر إلى الأشكال العتيقة لرأس المال التي تسبق بوقت طويل نمط الإنتاج الرأسمالي وتوجد في أشد أشكال المجتمع الاقتصادية تنوعا( )
ومن ثم يمكن لنا أن نصل إلى نتيجة مضادة تماما لما انتهي إليه كارنر، أي: أن القواعد تتغير أما وظيفتها الاجتماعية فلا تتغير.
بمجرد أن يتطور أسلوب الإنتاج الرأسمالي، يتخلص المالك من وظائف الإنتاج الفنية، فاقدا من ثم سيطرته المطلقة على الرأسمال. ففي الشركة المساهمة، الفرد الرأسمالي يحمل شهادة بحصة معينة من الدخل غير المكتسب بالجهد، ونشاطه الاقتصادي كمالك محدود كليا تقريبا بمجال الاستهلاك غير المنتج. يغدو القسم المكتسب الرئيس من رأس المال قوة طبقية لا شخصية بكل ما في الكلمة من معنى، إلى المدى الذي تسهم فيه هذه الكتلة من الرأسمال في معاملات السوق – التي يفترض أن أقسامها الفردية المكونة مستقلة ذاتيا – حيث تبدو هذه المكونات المستقلة ملك الأشخاص القانونيون. في الواقع، فإن كل كتلة الرأسمال محكومة من قبل مجموعة صغيرة من الرأسماليين الكبار، الذين يتصرفون، إضافة إلى ذلك، ليس بأشخاصهم، وإنما من خلال ممثليهم المأجورين أو وكلائهم المخولين. عند هذه النقطة، لا يعد الشكل المتميز للملكية يعكس واقع الأحوال الفعلي، ما دامت السيطرة تمتد بعيدا ما وراء الإجراء القانوني المجرد بواسطة الإسهام في الحصص والتحكم وما إلى ذلك. هنا نقترب من تلك اللحظة التي يكون فيها المجتمع الرأسمالي جاهزا لأن يتحول إلى نقيضه، وذلك هو الشرط المسبق الضروري لثورة البروليتاريا الطبقية.
قبل هذه الثورة بوقت طويل، يفضي تطور نمط الإنتاج الرأسمالي المؤسس على مبدأ المنافسة الحرة، على أية حال، إلى تحول هذا المبدأ الأخير إلى نقيضه. حيث تخلق الرأسمالية الاحتكارية الشروط المسبقة لنظام اقتصادي مختلف كليا يتأثر فيه زخم الإنتاج الاجتماعي وإعادة الإنتاج، لا بالتعاملات الفردية بين وحدات اقتصادية مستقلة ذاتيا، وإنما بمساعدة تنظيم مخطط وممركز، وقد ظهر هذا التنظيم إلى الوجود عبر التروستات Trusts، والاتحادات، والجمعيات الاحتكارية الأخرى. شهدت الحرب العظمى تجسيد هذه الميول حين تشابك الرأسمال الخاص ومنظمات الدولة ليشكلا معاً نظاما قويا لرأسمال الدولة البورجوازي. ولم يكن لهذا التعديل العملي للنسيج القانوني أن يترك النظرية كما هي. فقد أحاطت الرأسمالية الصناعية في الفجر الوردي لتطورها مبدأ الذاتية القانونية بهالة رفعته إلى مصاف الخاصية المطلقة للشخصية الإنسانية. بدأ الناس في هذه الأيام في النظر إلى هذا المبدأ بالأحرى كمحدد فني محض، يناسب تماما تمييز "المخاطر والمسئوليات" أو، بدلا عن ذلك، فهم يضعونه ببساطة كفرضية تأملية تفتقر لأي أساس مادي. ومنذ أن وجهت هذه المقاربة الأخيرة نيرانها ضد الفردية القانونية، فقد نالت تعاطف عديد من الماركسيين، الذين رأوا أنها احتوت على عناصر نظرية قانونية اجتماعية جديدة تتوافق مع مصالح البروليتاريا.
من الواضح أن مثل هذا التقويم يظهر موقفا شكليا محضا إزاء المشكلة. وكيفما كان الأمر، لا تقدم النظريات المذكورة أية معايير كيفما كانت لتفسير سوسيولوجي أصيل للمقولات الفردية للقانون البورجوازي، التي ينتقدونها ليس من وجهة نظر المفهوم البروليتاري للاشتراكية، وإنما من موقف دكتاتورية رأس المال المالي. يتقوم المغزى الاجتماعي لهذه المذاهب في أنها تبرر الدولة الإمبريالية الحديثة وطرائقها، خاصة تلك التي استخدمت في الحرب الأخيرة. وعلى ذلك يتعين ألا يكون هناك ما يدهش في أن يستنتج فقيه أمريكي استنتاجات اشتراكية عميقة وتحديدا اعتمادا على قوة دروس الحرب العالمية، أشد الحروب رجعية في التاريخ المعاصر.
إن حقوق الفرد في الحياة، والحرية والملكية ليس لها وجود مجرد أو مطلق، إنها حقوق توجد من وجهة النظر القانونية فقط لأن الدولة تحميها وهي على ذلك خاضعة تماما للدولة( )
إن الاستيلاء على السلطة السياسية من جانب البروليتاريا هو المتطلب المسبق للاشتراكية.
مع ذلك فقد بينت التجربة أن الإنتاج، والتوزيع المخططان لا يمكن أن يحلا بين عشية وضحاها محل تبادل السوق، والسوق كرابطة بين الوحدات الاقتصادية الفردية. وان كان ذلك ممكنا، حينئذ سوف يكون شكل الملكية قد هلك تاريخيا بصفة مطلقة، سوف تكون قد أكملت دائرة تطورها وعادت إلى نقطة الأصل كأشياء فردية للاستعمال المباشر، أي سوف تكون في الممارسة قد غدت مرة أخرى علاقة بدائية. وكنتيجة لهذا فإن الشكل القانوني بوصفه كذلك سوف يهلك أيضا.( ) وما دامت مهمة بناء اقتصاد مخطط موحد لم تكتمل بعد، وما دامت العلاقة التي يحكمها السوق قائمة بين المشروعات الفردية، ومجموعات المشاريع، سوف يظل الشكل القانوني قائما أيضا. يكاد أن يكون من غير الضروري أن نخص بالذكر حقيقة أن شكل الملكية الخاصة التي تتوافق مع وسائل الإنتاج في اقتصاد المزارعين الصغار والحرفيين يبقى كله تقريبا غير متغير خلال فترة الانتقال. ولكن حتى في صناعة كبيرة مؤممة، فإن تطبيق ما يسمى بمبدأ الحساب الاقتصادي يعني تكوين وحدات مستقلة يتوسط السوق علاقتها بالوحدات الاقتصادية الأخرى إلى المدى الذي تخضع فيه مشروعات الدولة لشروط التداول، فإن التعامل بينها لا يتخذ شكل التعاون الفني، وإنما التعامل القانوني، ونتيجة لذلك، فإن التنظيم التشريعي أو القانوني المحض للعلاقات يغدو ممكنا وضروريا معا. أضف إلى ذلك فإن الإدارة الإدارية المباشرة الفنية قائمة بالمثل وتقوى بلا شك بمضي الزمن من خلال خضوعها لخطة اقتصادية عامة.
من ناحية، من ثم، لدينا حياة اقتصادية تشتغل بمفهوم مقولات الاقتصاد الطبيعي، ذات رابطة اجتماعية بين وحدات الإنتاج تظهر في شكل عقلاني جلي (يعني، ليس في الشكل السلعي). تتضمن الطريقة التي تتوافق مع هذا نظم محددة مباشرة أو تقنية في شكل برامج وخطط للإنتاج والتوزيع، وما إلى ذلك. تكون مثل هذه النظم عينية، ويجرى تعديلها بصفة دائمة وفقا للشروط المتغيرة ومن ناحية أخرى، لدينا علاقة بين الوحدات الاقتصادية يعبر عنها في شكل قيمة السلع في التداول ومن ثم في شكل التعاملات القانونية. بالتوافق مع هذه العلاقة، لدينا بالمقابل خلق حدود شكلية غير متغيرة ثابتة لهذا الحد أو ذاك حول العلاقات القانونية وتنظيمها بين الذوات المستقلة (التقنين المدني، ربما أيضا التقنين التجاري) والهيئات تساعد على حل النزاعات في مثل هذه التعاملات عن طريق الأحكام القضائية (المحاكم، لجان التحكيم وما إلى ذلك). من الواضح فإن أول هذه الاتجاهات لا يقدم منظورات طويلة المدى للمهنة القانونية. يعني انتصار هذا الاتجاه، بدرجات الاضمحلال التدريجي للشكل القانوني بالإجمال. يمكن لنا بالطبع أن نجادل بأن برنامج الإنتاج على سبيل المثال، هو قاعدة قانون عام ما دام ينبثق عن سلطة الدولة، وله قوة ملزمة، ويخلق حقوقا والتزامات وما إلى ذلك. أنه من الحقيقي أنه طالما احتوى المجتمع الجديد عناصر من القديم، أي أناس يتصورون العلاقة الاجتماعية على نحو محض بوصفها وسيلة لغاياتهم الخاصة، فحتى التعليمات البسيطة، العقلانية، التقنية سوف تتخذ بالضرورة شكلا يتجاوز الفرد، أي شكل قوة خارجية.
إذ نستشهد بماركس فإن الإنسان السياسي سوف يظل (انسانا مجردا اصطناعيا. كلما تجاوزنا بشكل أكثر راديكالية العلاقات المؤسسة على التبادل السلعي، وعقلية البائع المتجول (في مجال الإنتاج) كلما اقترب يوم التحرر النهائي، الذي قال عنه ماركس في مقاله حول المسألة اليهودية:
فقط حينما ينطوي الإنسان الفرد الواقعي في داخله على المواطن المجرد، ويغدو بوصفه كائنا إنسانيا فردا موجودا نوعيا في حياته اليومية، في عمله الخاص، وفي وضعه الخاص فحسب، حين يكون الإنسان قد أدرك ونظم "قواه الخاصة "، بوصفها قوة اجتماعية، ومن ثم لم يعد يفصل القوى الاجتماعية عن ذاته في شكل سلطة سياسية، عندها فقط يكون التحرر الإنساني قد أنجز( )
هذه هي منظورات المستقبل غير المعروف. وعليه لابد في التعامل مع فترتنا الانتقالية، من أن نجذب الانتباه إلى ما يلي. بينما يظل تضارب المصالح في حقبة سيطرة رأس المال المالي اللاشخصي قائما بين المجموعات الفردية من الرأسماليين (الذين يملكون التصرف في رأسمالهم ورؤوس أموال الآخرين) فإن الأمر على خلاف ذلك في ظل دكتاتورية البروليتاريا، حيث قضى على تضارب المصالح في الصناعة المؤممة، رغم استمرار تبادل السوق. التمييز بين العضوية الاقتصادية الفردية أواستقلالها (وفق نموذج الاستقلال الذاتي للإنتاج الخاص) قد احتفظ به كطريقة فقط. بهذه الطريقة فإن العلاقات الشبيهة بالمشروع الخاص التي تنشأ بين صناعة الدولة والوحدات الاقتصادية الصغيرة، وكذلك بين المشروعات الفردية ومجموعات المشاريع ضمن صناعة الدولة نفسها محصورة داخل حدود ضيقة، محدودة في أي لحظة معينة بالنجاحات التي تحققت في مجال الاتجاه المخطط للاقتصاد. وعلى ذلك، ففي فترتنا الانتقالية لا ينطوي الشكل القانوني في ذاته بوصفه كذلك على تلك الإمكانات غير المحدودة التي كانت مطروحة أمامه عند ميلاد المجتمع الرأسمالي البورجوازي. وعلى النقيض، يطوقنا الشكل القانوني ضمن أفقه الضيق في الوقت الحالي فحسب. وهو يوجد لغرض وحيد وهو أن يتبدد تماما.
تتقوم مهمة النظرية الماركسية في التحقق من تلك النتيجة العامة وفي متابعة المادة التاريخية العينية. ومن البديهي أنه لا يمكن أن ينطلق التطور باطراد في كل نطاقات الحياة الاجتماعية. لذلك فإن العمل المضني في الملاحظة، والمقارنة والتحليل لا غنى عنه بشكل مطلق. فقط عندما نكون قد فحصنا عن قرب درجة وشكل تجاوز علاقات القيمة في الاقتصاد وبالمثل، اضمحلال مظاهر القانون الخاص للبنية الفوقية القانونية، وأخيرا الانحلال المتلاحق للبنية الفوقية المشروطة بهذه العمليات الجوهرية، عندئذ فقط سوف نكون قادرين على أن نقول إننا قد أوضحنا على الأقل جانبا من عملية بناء الثقافة غير الطبقية للمستقبل*.
هوامش
----------
(1) ايزاك بتروقتيش رازوموفسكي، قضايا النظرية الماركسية في القانون، موسكو 1925، ص 18.
(2) أنظر، ماركس، الأسس: مقدمة لنقد الاقتصاد السياسي، طبعة 1973، ص 102 [ المحرر].
(3) رازوموفسكي، قضايا …، نفس المصدر، ص 114
(4) ماركس، رأس المال، المجلد الثالث، طبعة 1962، ص 602

(5) George Fridrich puchta ,Kursus der Institutionen 3vols. Leipzig vol. 1 , 1850 , pp 4.9
هناك عنوان فرعي للمجلد الأول:
Einleitung in die rechtwi ssen schaft und geschichte des Rechts bei dem tomischen volk. transl
(6) هيجل، فلسفة الحق، ترجمة ت. م كنوكس، اوكسفورد: مطبعة جامعة اوكسفورد، 1975، القسم 36.
(7) نفس الموضع ؛ القسم 42.
(8) انظر، روجديستفنسكي، نظرية الحقوق الذاتية العامة، ص 6 [بالروسية]

(9) ماركس، رأس المال، المجلد الأول، طبعة 1976. ص 178.
(10) نفس الموضع.
(11) رودولف هلفردنج، نقد ماركس عند بوهم باقرك، حرره مع مقدمة ب. م. سويزى، لندن، ميرلين برس، 1975، ص ص 187 ـ 188.
(12) الإنسان بوصفه سلعة، بمعني آخر العبد، يغدو ذاتا ظاهرة بمجرد أن يتصرف كواحد يداول السلع (الأشياء/الموضوعات ) ويسهم في التداول (حول حقوق العبيد في إجراء المعاملات القانونية في ظل القانون الروماني، انظر يوسف الكسيفتش بوكروفسكي، تاريخ القانون الروماني، الطبعة الثانية، بتروجراد، 1915 المجلد الثاني، ص 294 ( بالروسية). خلافا لذلك، فإن الإنسان الحر، أي البروليتارى في المجتمع الحديث، حينما يبحث في هذا الدور سوقا لبيع قوة عمله، يعامل بوصفه شيئا/ موضوعا وهو يخضع لنفس المحظورات، وتحديد الحصص في ظل قوانين الهجرة مثله في ذلك مثل السلع الأخرى المستوردة عبر الحدود القومية.
(13) Bernhard Windscheid,Lehrbuch des pandektenrt chts الطبعة التاسعة، ثلاث مجلدات، فرانكفـورت أ. م 1906. المجلد الأول، القسم 49.
(14) ماركس، راس المال، المجلد الأول، نفس الطبعة، ص 178.
(15) Johann Goufried fichte , Rechtslehre , leipzig , 1912,p10 انظر الترجمة الإنجليزية، علم الحقوق، ترجمة I P كرويجر، فيلادلفيا: ح. ب. ليبنكوت، ش، 1869،ص ص 19و94 ,178 ـ المحرر ]
(16) هربرت سبنسر، الاستقرار الاجتماعي، 1850 الفصل 13.
(17) إن تطور ما يسمي بقواعد الحرب ليس شيئا سوى تعزيز عدم قابلة الملكية البورجوازية للانتهاك. كان السكان حتى الثورة الفرنسية ينهبهم جنودهم وكذلك جنود الأعداء بغير عائق أو مانع وكان بنجامين فرانكلين أول من أعلن كمبدا سياسي في 1785، أنه في الحروب المقبلة: يجب أن يكون الفلاحون، والعمال والتجار قادرون على أن يمارسوا مهنهم في سلام تحت حماية كل من الطرفين المتصارعين. يطرح روسو في عقده الاجتماعي Contrat Soclial، قاعدة أن الحرب قد تشن بين دولتين ولكن ليس بين مواطني هاتين الدولتين. لقد عاقب تشريع اتفاقية [جنيف] الجنود بشكل صارم على عمليات النهب، سواء في بلدانهم أو في البلدان الأجنبية، وقد اقتضى الأمر الانتظار حتى عام 1899، في لاهاى لإضفاء صفة تشريعات القانون الدولي على مبادئ الثورة الفرنسية. (فضلا عن ذلك، تقضي العدالة الإشارة هنا إلى حقيقة أنه عندما شعر نابليون ببعض الحرج حينما فرض الحصار القاري، فقد رأى من الملائم أن يبرر هذا الإجراء في رسالته إلى مجلس الشيوخ بوصفه إجراء يؤثر في مصالح الأشخاص المحكومين نتيجة لنزاع الحكام، ويحمل ذكرى بربرية القرون الغابرة؛ مع ذلك ففي الحرب العالمية الأخيرة. انتهكت الحكومات البورجوازية حقوق ملكية مواطني الطرفين المتصارعين بصراحة ودون أدني أثر للحرج).
(18) انظر، Tleinrich Dernburg , Pandekten, 7 th. ed.3 vols. Berlin , 1952,vol.1.section 39.

(19) بصدد الأشخاص القانونية انظر الويس فون برينتيس:
Lehrbuch der paandekten ( 2 parts, Erlangen ,1857 – 71 2nd Erlangen.
(20) درنبرج Pandekten نفس المصدر المجلد الأول، القسم 39.

(21) لم يحدث هذا في ألمانيا حتى الوقت الذي جرى فيه تبني القانون الروماني، وهو الأمر، الذي ثبت استنادا إلى حقيقة أنه لا توجد كلمات ألمانية مقابلة لمفاهيم الشخص والذات القانونية (انظر اوتو فريدريش فون جيركه،
Dasdeutsche geno Ssenschaftsrecht , 4 vols , vol. II Geschichte des deutschen kor per schaftsbegriffs, p. 30؛ Berlin , 1873
(22) من هذه اللحظة فصاعدا، تبدأ صورة الذات القانونية في الظهور كشيء مختلف عما هي عليه بالفعل، أى ليس كانعكاس لعلاقات ناشئة لا يعيها الناس، وإنما بالأحرى كخلق اصطناعي للذكاء الإنساني. مع ذلك تغدو هذه العلاقات نفسها مألوفة للغاية حتى أنها تبدو كشروط لازمة لكل مجتمع. فكرة أن الذات القانونية هي مفترض اصطناعي محض هي بدرجة ما خطوة في اتجاه نظرية علمية للقانون مثلها في ذلك مثل فكرة اصطناعية النقود بالنسبة للاقتصاد.
(23) جيركه Genossen Schafsrecht، نفس المصدر، المجلد الثاني ص 35.
(24) نفس الموضع، ص 34 [هذا المقتطف من جيركه في الطبعة الألمانية يحل محل التالي في الطبعة الروسية الثالثة، رغم النص على الصفحة المشار إليها: يرى الوعي القانوني، في هذه المرحلة أن نفس الحقوق أو ما يشبهها يحوزها الأشخاص الفرديون أو الجماعيات ولكنه لايصل للاستدلال القائل بأن هؤلاء الأشخاص أو الجماعيات هي ذات ونفس الشيء بصدد إسناد الحقوق. المحرر].
(25) "بالنسبة لمجتمع منتجي سلع تكمن علاقة إنتاجه الاجتماعية العامة في حقيقة أنهم يعاملون منتجاتهم بوصفها سلعا، ومن ثم باعتبارها قيما وفي هذا الشكل المادي Sachlich يأتون بعملهم الفردي الخاص في علاقة الواحد مع الآخر بوصفة عملا إنسانيا متجانسا، فإن المسيحية بعبادتها الدينية للإنسان في التجريد، وبصفة أخص في تطورها البورجوازي، أي، في المذهب البروتستانتي، مذهب الربوبية، إلخ تمثل أكثر الأشكال الدينية ملائمة" (ماركس، رأس المال، المجلد الأول، نفس الطبعة، ص 172).
(26) نفس الموضع، ص 178 [ المحرر].
(27) وهكذا على سبيل المثال يبدأ فيندشيد Windscheid في كتابه ("Lehrbuch des pandektenrechts نفس المصدر، المجلد الأول القسم 38) من حقيقة أن القانون يمكن أن يوجد فقط بين الأشخاص، ولكن ليس بين شخص وشيء ويخلص إلى: يعرف قانون الأشياء الحظر فقط… مضمون سلطان الإرادة الذي يشكل هذا القانون، هو، على أي حال، مضمون سلبي: هؤلاء الذين يعارضون الشخص ذي الحقوق سوف…. يحجمون عن التأثير في الشيء ولن يمنعوا، بموقفهم من الشيء، هذا الشخص من
التأثير في الشيء، ويستخلص سيجموند شلوسمان (Dervertrage,leipzg) النتيجة المنطقية من وجهة النظر هذه حين يعتبر قانون الاشياء‘ مساعد اصطلاحي، بخلاف ذلك، يعترض درنبرج على وجهة النظر هذه ( Pandekten,op , cit.vol.1,section22 notea ) ووفقا لها حتى الملكية، وهي أشد الحقوق وضعية بجلاء يفترض أن يكون لها مضمون سلبي محض في العلاقات القانونية.
(28) موريس هوريو، مبادئ القانون العام، ص 286 ( بالفرنسية)
29) نفس الموضع ص 287.
) 30) ماركس، رأس المال، المجلد الأول نفس الطبعة، ص 178. [ المحرر].
(31) يعطي هذا سندا لملاحظة إنجلز: من الحقيقي تماما أنه أمكن حماية الملكية الخاصة لمده 2500 عاما بانتهاك حقوق الملكية فحسب (فريدريك إنجلز، أصل العائلة، والدولة والملكية الخاصة، في مختارات ماركس وإنجلز، المجلد الثالث، 1970، ص 281).
( 32) وهكذا يعلن برودون على سبيل المثال: إنني أريد العقد، ولكن ليس القوانين، بالنسبة لي حتى أكون حرا فيتعين تغيير كامل الهيكل الاجتماعي على أساس العقد التبادلي (بيير جوزيف برودون، فكرة عامة عن الثورة في القرن 19: منتخبات للدراسة حول الممارسة الثورية والصناعية باريس، 1851، ص 138) (بالفرنسية) ومع ذلك فهو مضطر لأن يضيف بعد هذا بفترة وجيزة: "لن تتأسس القاعدة التي سوف ينجز العقد وفقا لها على العدالة حصرا، وإنما أيضا على الإرادة العامة للناس الذين يحيون معا. سوف تؤمن هذه الإرادة تنفيذ العقد حتى ولو بالقوة لو اقتضى الأمر". ( نفس الموضع)، ص 93).
( 33) جوزيف كارنر ( الاسم المستعار لكارل رينر) مؤسسات القانون الخاص ووظائفها الاجتماعية، حرره أو خان ـ فرويند، ترجمة أ: شفار تسشيلد، لندن: روتلدج كيجان بول ذ. م. م 1949، ص ص266-267.
( 34) نفس الموضع.
( 35) هيجل، فلسفة الحق، نفس الطبعة، القسم 4 وما يليه [ المحرر].
( 36) لهذا السبب تحديدا فإن المدافعين عن الملكية الخاصة مغرمون بصفة خاصة بالاحتكام لتلك العلاقات، لأنهم يعلمون أن قوتها الأيديولوجية تفوق مغزاها الاقتصادي إلى حد بعيد بالنسبة للمجتمع الحديث.
( 37) انظر، جيركه Genossenschaftsreht، نفس الطبعة، المجلد الثاني،ص 146.
( 38) كارنر مؤسسات القانون الخاص، نفس الطبعة ص ص 252 و 257.
( 39) ماركس، رأس المال، المجلد الثالث نفس الطبعة، ص 580
( 40) أ. أ هاريمان، "عدو الملكية في أمريكا"، المجلة الأمريكية للقانون الدولي 1924، المجلد الأول، ص 202.
( 41) سوف تختزل عملية تجاوز الشكل القانوني إلى انتقال تدريجي من التوزيع المتساوي (كمية معينة من المنتجات الاجتماعية مقابل كمية معينة من العمل) إلى صيغة الشيوعية المتطورة: من كل بقدر استطاعته، ولكل بقدر حاجته.
ماركس، حول المسألة اليهودية، في ماركس إنجلز, الأعمال الكاملة المجلد الثالث، 1975، ص ص 167-168.
* تمثل هذه الدراسة الفصل الرابع المعنون * السلعة والذات، من كتاب الفقيه السوفيتي يقيجيني ب باشوكانيس:الماركسية والنظرية العامة للقانون ، عن الترجمة الإنجليزية التي قامت بها: بارباره أينهورن وحرره وقدم له كريس آرثر، وطبعته إنك. لينكس ذ.م.م 1978، لندن وجدير بالذكر أن الطبعة الروسية الأولى من هذا الكتاب قد صدرت عام 1924.



#سعيد_العليمى (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول مفهوم تأويل النص القانونى - بول ريكور
- بعض المنظورات الماركسية حول الدولة والايديولوجية القانونية - ...
- القانون واستبطان العنف - جاك دريدا
- حدود مفهوم استقلال القضاء فى المجتمع الرأسمالى - بيير بورديو
- فى ضرورة تهيئة الشعب للثورة - تشرنيشفسكى - ترجمة فيتولد ليبو
- فى معنى المقاطعة الايجابية للانتخابات
- العجز والتشوش ف . ا . لينين ( ملاحظات )
- المفاهيم النظرية والسياسية وانعكاس امزجة الثورة المضادة فى ص ...
- التفسخ الايديولوجى والانقسام فى صفوف الاشتراكيين الديموقراطي ...
- من ارشيف حزب العمال الشيوعى المصرى - الكارثة الوطنية فى لحظت ...
- من ارشيف حزب العمال الشيوعى المصرى - ليس كل مايلمع ذهبا ! - ...
- الاخوان المسلمون ومسألة التصنيف الطبقى ( من ارشيف اعوام الثو ...
- رسائل بلاعنوان - الرسالة الاولى - تشيرنيشيفسكى ( كاملة ) ترج ...
- هيدجر والثورة الاجتماعية والفلسفية بقلم: إبراهيم فتحى
- حرب اسرائيل عام 1948 وانحلال الاممية الرابعة - 9 - يوسي شوار ...
- حرب اسرائيل عام 1948 وانحلال الاممية الرابعة -8- يوسي شوارتز ...
- حرب اسرائيل عام 1948 وانحلال الاممية الرابعة -7- يوسي شوارتز ...
- حرب اسرائيل عام 1948 وانحلال الاممية الرابعة -6 يوسي شوارتز ...
- حرب اسرائيل عام 1948 وانحلال الاممية الرابعة -5- يوسي شوارتز ...
- حرب اسرائيل عام 1948 وانحلال الاممية الرابعة -4- يوسي شوارتز ...


المزيد.....




- ميقاتي يطالب المجتمع الدولي بالتعاون لإنهاء أزمة النازحين ال ...
- برلين تضع خططا لتسهيل تجنيس المهاجرين وانقسام بشأنها بين الأ ...
- متحدث الخارجية الإيرانية: الصهاينة لا يمتلكون أهلية إبداء ال ...
- تحقيق -بعض- التقدم بملف عودة النازحين السوريين ولبنان يطالب ...
- الخارجية الإيرانية: فلينظر منتهكو حقوق الإنسان إلى أدائهم ال ...
- محكمة طوكيو تصدر قرارا -هاما- في قضايا تخص زواج المثليين!
- مخلوف ودانابالا يبحثان مشاريع التعاون الخاصة ببرنامج الأمم ا ...
- في مواجهة الأزمات الإنسانية المتزايدة.. الأمم المتحدة تطلق ن ...
- 35 منظمة حقوقية تحذر من موجة إعدامات وشيكة بالسعودية
- الأمم المتحدة تتوقع عاما عصيبا وتطلق نداء لجمع المساعدات الإ ...


المزيد.....

- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سعيد العليمى - المقولات القانونية ونشأة الراسمالية - يفيجينى ب . باشوكانيس