أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم مشارة - محمد أركون من الغربة إلى الاغتراب














المزيد.....

محمد أركون من الغربة إلى الاغتراب


إبراهيم مشارة

الحوار المتمدن-العدد: 5494 - 2017 / 4 / 17 - 04:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وأنا أمر في شارع موفوتار في الدائرة الخامسة بباريس،وهو شارع جميل ضيق يفضي بك إلى البلاص دي تالي لفت بصري اسم مكتبة الدائرة الخامسة لقد صارت تحمل اسم محمد أركون وهوشيئ يدعو حقا إلى التساؤل مالذي يدعو سلطات بلدية باريس إلى تسمية مكتبة لحي باسم محمد أركون ؟ كثيرون مروا على باريس وعاشوا فيها وكتبوا بالفرنسية كاتب ياسين، طه حسين، ألبير قصيري، مولود معمري، جمال الدين بن شيخ، وغيرهم كثير لكن مالسر في إطلاق اسم محمد أركون على هذه المكتبة الباريسية الرسمية؟
عانى محمد أركون من الإجحاف والظلم الذي لحقه من وطنه الأم الجزائر فقد أفرده النظام إفراد البعير الأجرب وهمشه طيلة حياته فلم يكن مرحبا به أبدا في بلده لاعتبارات سياسية بحتة فالفكر الذي يتبناه محمد أركون ويدعو إليه محاضرا وكاتبا يرفضه النظام وجميع فئات الشعب باستثناء قلة قليلة تدعو إلى قراءة الإسلام قراءة حديثة على ضوء المناهج الغربية الحديثة وهي هي قراءة تفضي إلى وضع الإسلام في نفس الزاوية مع المسيحية تراكما معرفيا وتجارب معيشية وفكرية واجتماعية لا يني الإنسان يحسنها ويسعى بها إلى مزيد من التقدم والرفاه والمرونة والقابلية للتعايش مع منجزات العصر، نظرية تبناها محمد أكون ونصر حامد أبو زيد ومحمود أمين العالم ولفيف من الكتاب العرب اليوم منهم برهان غليون، عبد المجيد الشرفي، محمد الطالبي وغيرهم.
في أحد ملتقيات الفكر الإسلامي في أوائل الثمانينات حدثت خصومة بين محمد أركون والشيخ الغزالي والقرضاوي وانتظر أركون دعما من الحاضرين لكنه كان وحيدا وانسحبت عليه تهمة الانحراف العقيدي ومن يومها قاطع البلد ولم يزره أبدا ،حاضر في المغرب ومصر ولبنان لكن وطنه الأم لم يزره كرة أخرى أبدا حتى التلفزيون كان محرما عليه ولولا الوسائل الإعلامية الحديثة لظل نكرة مجهولا - إلا في دوائر أكاديمية ضيقة- بالرغم من سمعته العالمية في الجامعات الغربية.
حين أشرف محمد أركون على الموت أوصى بدفنه في المغرب لا في الجزائر حيث تنتسب زوجته المغربية، وتم تنفيذ وصيته فدفن بالمغرب، حيث يرقد كاتب جزائري آخر هو محند تازروت مترجم الفيلسوف الألماني اشبنجلر من الألمانية إلى الفرنسية والذي يعترف الفرنسيون أنهم عرفوا كتاب انهيار الغرب عبر ترجمة محند تازروت ابن منطقة فريحة بولاية تيزي وزو.
الخدمة التي أسداها أركون للواقع الغربي والفرنسي خاصة هي إقحام الرؤية الحداثوية للإسلام في المنظومة الفكرية الغربية والتي تنتهي إلى اعتبار الممارسات الدينية شأنا فرديا لا علاقة له بالفضاء الاجتماعي الخاضع للرؤية البشرية البحتة.
تتفق مع أركون أو تختلف معه لا يعني أبدا حرمانه من حقه في التعبير وفي الظهور عبر وسائل الإعلام الوطنية وفي دعوته ليحاضر في جامعات وطنه الهزيلة فكريا والفقيرة معرفيا، وفي استشارته في بناء المناهج التعليمية والخطط الاجتماعاية والثقافية وحتى السياسية كغيره من مثقفي بلده فالضوء الأبيض سبعة ألوان.
التهريج الذي يمارسه نظام فاقد للشرعية والعذرية السياسية والشعبوية التي ينتهجها لضرب الفكر الناقد والحر والخصيب والتهميش المتعمد للنخبة المثقفة هو الذي جعل البلد في ذيل الجامعات العالمية، فالمغرب فقير اقتصاديا لكنه غني معرفيا بدليل ترتيب جامعاته وعدد دور النشر به والإنجازات الأكاديمية السنوية حتى إنه لمن دواعي الأذى للبلد الجار مقارنة الجزائر بالمغرب ثقافيا.
عانى مالك بن نبي من التهمميش ولم تؤسس حلقة فلسفية لمناقشة ومراجعة أعماله وإخراج بعض أفكاره من الفضاء النظري إلى الفضاء العملي ومات صديقه حمودة بن ساعي نكرة في باتنة،وظهرت جمعية من الأدعياء تتكلم باسم مالك بن نبي والرجل منها براء فلولا عبد الصبور شاهين وعمر مسقاوي مات مالك نكرة كمحند تازروت.
حكى طه حسين أنه كان تلميذا لكارلو نيلينو في الجامعة المصرية وأراد الطلبة الاحتجاج على بريطانيا فقرروا مقاطعة دروس الأجانب فلما تقدم الأستاذ كارلو إلى المدرج امتنع الطلبة عن الدخول فقال لهم بعربية صافية:أراد أن يغيظ زوجته فخصى نفسه.
ما يعمله النظام الحاكم من تهريج وشعبوية وإقصاء وتزوير ونهب وفساد هو عملية إخصاء فكري وسياسي، ثقافي وديني للوطن الذاهب إلى مستقبل يتردى فيه في دركات الله وحده أعلم بها.
أقول هذا وأنا اتذكر مزحة الدكتور عثمان أمين فقد كان جالسا على رصيف في مقهى باريسي بالحي اللاتيني ولعله بولفار سان جرمان وكان محبطا من واقع بلده الأم مصر فأخذ ورقة وكتب هذه الأبيات:
إذا كنت في دولة النفاق
فاعدل بساق ومل بساق
ولا تحقق ولا تدقق
وانسب الشام للعراق
ولا تخاصم ولا تجادل
وقابل الكل بالعناق
فأي شيئ كأي شيئ
بلا اختلاف ولا اتفاق
إذا أراد الله بك خيرا حرمك من العقل وأسبغ عليك نعم الغريزة ،فتستريح من نكد الفكر وجحيم المبادئ وجهنم الالتزام يارب خذ العقل وأعطنا غرائز، واجعل بلدنا جنة الشهوات لا جحيم القيم والقناعات. آمين



#إبراهيم_مشارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على خطى سارتر في مقهى دي فلور
- رحلة البحث عن رأس بوبغلة/ ملامح من قصة مناضل ضد الاستعمار
- في بيت هوجو
- في مملكة الجمال اللوفر في الآحاد
- حنين/ قصة الغربة،الشوق والموت
- قصتي مع السماء وأجرامها
- محنة العقل في الإسلام / أبو العلاء نموذجا
- أيام في الخليج
- كار بوكامل والحافلة الزرقاء/قصة الصراع بين القديم والجديد
- عمر المداح
- بيدي لا بيدك عمرو حول ظاهرة الانتحار عند بعض أدبائنا
- حكاية جدي من مطرقة الاستعمار إلى سندان الحنين إلى الوطن
- رقصة زوربا في حضرة راعي السويقة
- مسحوق الديب
- يا أيها الفرح زرنا مرة في السنة
- سلطة اللغة
- فتنة باريس/دفاعا عن ثقافة الأنوار
- مي زيادة وصالونها الأدبي(تحية لكل امرأة واقفة صامدة كالشجرة)
- فى حب مصر: عتاب بين يدى إيزيس
- الجواهري شاعر الرفض والإباء) نحو مجتمع مدني ديموقراطي عادل و ...


المزيد.....




- قائد فيلق القدس العميد قاآني: إنّ ما شهده العراق اليوم جسّد ...
- -الجمهورية الإسلامية اليابانية-.. زلة لسان لترامب تشعل الجدل ...
- مستشار ومساعد قائد الثورة الإسلامية محمد مخبر: الترتيبات و ...
- جلال زاده: الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأصدقاؤها يعملون ع ...
- الدحيح.. حضور الإسلام في أمريكا أقدم وأعمق مما نظن
- شهيدان في قصف مركبة في محيط مبنى الجامعة الإسلامية غرب مدينة ...
- -يا رب ابنِ لنا دارا في الجنة-.. دعاء طفلة من الخليل هدم الا ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: الاعتراف اللفظ ...
- زلة لسان جديدة لترامب: -جمهورية اليابان الإسلامية- أطلقت 111 ...
- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم مشارة - محمد أركون من الغربة إلى الاغتراب