أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 3/3)















المزيد.....

المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 3/3)


عبدالامير الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 5486 - 2017 / 4 / 9 - 20:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تسنى لماركس بالذات، ومن دون غيره، ان يحقق مصادرة الغرب للتاريخ الإنساني، فمعه، ومع نظريته، يمتنع أي شكل محتمل اخر من اشكال الصراع، او الدينامية التاريخية الكونية، ومع اكتشافه النظري الكبير بخصوص مراحل التاريخ وتعاقبها، وصولا الى الشيوعية، حلت على البشر رؤية أحادية وحيدة، تنافي الفرضية العلمية مبدئيا، مع انها تنتمي الى العلم بمعناه العام، ولطرائقه في التحري والإستنتاج، الا ان الأهم من ذلك لم يكن ماقد فعله ماركس في لحظته، وماقد وضعه بين يدي الإنسانية، الأهم كان وقتها هو المناخ الغريب والاستثنائي الذي أتاح لمثل فكرة "المادية التاريخية"، ان تؤخذ هذا الماخذ على مستوى المعمورة برمتها، بحيث تقابل بتاييد ايماني شامل وتستمر فاعلة وحاضرة بقوة من دون أي اعتراض جدي لدرجة قربتها في تشبيهات كثيرة من الديانة العصرية الايمانية.
ويمكن للباحثين ان يتعرضوا لهذه الظاهرة الغريبة المتصلة بصعود الغرب وتربعه على قمة هرم المنجز الحضاري، وتسييده مطلقات أحادية، تكرس بتعسف نظرته ومفهومه للعالم والحياة والتاريخ على الصعد كافة، هذه المصادرة الغربية تداخلت حتما مع اليات واشكال حضور الغرب على مستوى المعمورة، ومارافق نهوضه من دينامية شاملة، لم يسبق للعالم ان عرفها من قبل، بحيث امتزجت مقاومة الوجه الاستعماري من الغرب، وقبوله، بمصدر واحد، هو الغرب نفسه، فمقاومة الاستعمار تستند في العمق الى قيم الغرب ذاتها، وتكون اكثر وجاهة حين تطمح لاقامتة خارج ارضه، في البلدان وبين الأمم التي يستعمرها، وحتى الخصوصيات لم يعد مسموحا لها ان تعيش، الا بعد ان تتحور وتطابق المقاييس الغربية الحديثة، وفي حين كانت الماركسية قد مثلت الشكل الاكمل للاعتراض والمقاومة، فان من جهدوا لاعتناقها لم يكونوا بوارد فحصها، او التثبت من "علميتها"، بقدر ماكانوا معنيين بتكريسها والتشديد على صوابيتها، على اعتبارها الاطار الأكثر صلاحية ومضاء، للوقوف بوجه الغرب الاستعماري، ومنهم من صادق عليها، و أضاف لها، واستعملها وسيلة لتامين اغراضه الوطنية، ومنهم من تعامل معها بايمانية ببغاوية، نافية للوطنية وللكينونة التاريخية، مضادة لها ومتصادمة معها، كما هو الحال في العراق كمثال (1).
على هذا المنوال تشكلت عملية كونية محورها الغرب وحضوره بمختلف وجوهه، مع كل بما تتضمنه عملية هائلة كهذه من مواطن تناقض وقصور، ونواقص، وحتى من مخالفة فعلية للمقاصد والاهداف المعلن عنها، ففي العراق على سبيل المثال، اتخذت الماركسية وشيوعية ماركس ولنين، شكل التعبير الوطني في الظاهر، المناقض المتصادم في الجوهر مع الاليات الوطنية العراقية، ومع روح المشاعة العراقية التاريخية، بحيث لعبت دورا أساسيا في تسهيل مهمة الهجوم الغربي الاستعماري عليها.
صحيح ان هذه الحركة قد تبلورت تاريخيا في الثلاثينات من القرن الماضي في سياق ازمة تمثيل وطني، نشات بعد إقامة الاحتلال الإنكليزي حكما "من اهل البلاد"، معيدا بذلك تنظيم هجومه على المجتمع المشاعي، الذي اضطره بالثورة الكبرى عام 1920 لان يتخلى عن نمط سياسته الاستعمارية المعروفة ب "النظرية الهندية" المتغطرسة، ويتبنى مايمكن اعتبارة اول صيغة في التاريخ، من صيغ "الاستعمار الجديد"، الا اننا لانعرف تماما مالذي كان سيتمخض عن تلك الازمة وطنيا، لو ان الأحزاب الايديلوجية لم تظهر وقتها وتملأ الفراغ الكبير الناشيء عن عدم قدرة القيادة التقليدية والدينية التجديدية التي قادت ثورة 1920 مع الظرف المستجد الناشيء، على الاضطلاع بالمهام المنبثقة عن احتدام الصراع بين مجتمع اللادولة، والمحتل الغربي ، والمنطوي على أنماط من التحدي لم بسبق اختبارها في مجرى العملية التاريخية السابقة على الحضور الاستعماري، والسؤال الغائب الذي مازال ينبغي ان يطرح بإلحاح، هو هل ان عملية التشكل الوطني الصاعدة من اسفل منذ القرن السابع عشر، كانت ستتوقف فيما لو ان القوى الايديلوجية لم تظهر وقتها، ام ان اشكالا من التبلورات المناسبة للظرف المستجد مجتمعية وفكرية وسياسية، كانت ستفرزها الحياة عبر الصراع، وهو مالانستطيع الجزم به، او على الأقل بحيثياته واشكال تجليه حينها.
وقتها كان الغرب قد حضر بوجهيه كاستعمار عسكري مباشر، وكاستعمارمفهومي مضاد للاستعمار،يصر على نفي صفته الاستعمارية المناقضه لطبيعة المكان، والمتعارضة مع كينونته وعمل الياته، فيعمد لالغائها كليا، مكرسا سردية عن العراق الحديث، هي سردية الغرب الاستعماري، فالشيوعيون العراقيون لايرون من العراق، الا ذلك المتشكل ضمن عملية الالتحاق بالسوق الراسمالية العالمية، وانتقال الاقتصاد العراقي من "الإنتاج للكفاف" الى " الإنتاج للتصدير"، وتلك مقدمة نظرية وضع أسسها الضابط الإنكليزي الملحق بالحملة البريطانية "فليب ويرلند"، وتبناها الاقتصاديون العراقيون، واليساريون منهم بالذات، ليصبح العراق بناء عليه، من دون ذاتية، مجرد ملحق بقوة حضور الغرب، لم يسبق ان عرف تمخضات تاريخية سابقة على الحضور الغربي الاقتصادي والعسكري، مع ان العراق حسب كافة الآراء، لم يعرف التغلغل الغربي المحدود اقتصاديا، الا في الربع الأخير من القرن التاسع عشر وفي ثمانيناته، وان تشكله الوطني الحديث، يبدأ من القرن السابع عشر، مع ظهور أولى "الاتحادات القبلية" في جنوب العراق، حسب قاعدة ظهوره وتحققه الموافق لكينونته وطبيعته الامبراكونية تاريخيا، وان هذه الفترة من التاريخ خلال القرون، السابع عشر، والثامن عشر والتاسع عشر، شهدت سيرورة تاريخية غنية وثرة، وعرفت في عالم ومجتمع " اللادولة" تحولات متوالية صاعدة، بين حقبة "القيادة القبلية"، وحقبة " القيادة الدينية التجديدية"، تعج بمئات الشواهد والمتغيرات والاحداث الدالة على عملية التشكل الوطني الحديثة، وعلى طابعها المتمثل في انبعاث نفس القوانين والاليات الامبراكونية التي حكمت تاريخها في الدورتين الأولى والثانيه، كما في بداية "الدورة الحضارية العراقية الثالثة" النعاشة الان.
وهنا تكمن اخطر مداخل المنظور الغربي الاستعماري، مع تحويل العراق الى منجز راهن حديث، صار موجودا فقط مع وصول الغرب للعراق، واقامته الدولة "الحديثة" فيه، عام 1921 عندها يتم اعدام العراق فيلغى من الوجود، وتمحى اليات تاريخه، ولايعود معرفا الا باعتباره "غربا"، فهو وطن موحد باسم الدولة التي أقيمت على انقاض الحكم التركي على يد الانكليز، كما انه مجتمع محكوم لاليات الصراع الطبقي والطبقات الاجتماعية، ومراحل التاريخ الماركسية الخمسة، واعلاها الشيوعية، هكذا تكون شيوعية ماركس ومتفرعاتها وتناسلاتها، نظرية لاتتحقق الا بإزالة من تاتي لتحرره من الغرب واستعماره.
ويصبح فعل الإلغاء هنا مهول النتائج، لانه يقع على بلد له كينونة كونية، وينطوي ربما على احتماليات تاريخية حضارية، لايمكن لاحد ان يفكر بطمسها، دون ان يكون قد ارتكب جريمة بحق العلم والتاريخ، فالعراق مركز فعاليه حضارية ضمن محيطة الممتد من حدود الهند والصين، الى اوربا، نشا بالاصل محتويا ديناميات تتجاوزه الى محيطه، وهو اليوم امام طوره الحضاري الأخير، استعاد منذ القرن السابع عشر إيقاع دوراته ككيان مجتمعين مصطرعين، بعد ان تجاوز مرحلة "الانقطاع الحضاري الثانية" الممتدة من سقوط بغداد على يد هولاكو عام ،1258 وهو نفسه القرن الذي عرف انتقال آليات الصعود الحضاري الى الضفة الثانية من المتوسط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• المقالات المنشورة هنا "المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولنين" مستلة من عمل كبير تحت عنوان ( بيان "الامبراكونيا العراقي")،ارتاينا نشرها من قبيل الإعلان عن البيان، والاشارة له، مع انها لاتمنح القاري سوى بعض ملامح أولية مماقام عليه البحث، واستهدف ايصاله.
علما باننا سنضطر لنشر ملحق بهذه المقالات املا لشعورنا بان ذلك ضروري لمنح هذه المقالات وحدة ابلاغ ظلت حتى هذه الحلقة الثالثة ناقصة بعض الشيء.
(1) نلفت نظر القاريء الى كون مانتحدث عنه يدخل في صميم تعاقب الحقب والفترات التاريخية، بما تعنيه من بنية ومنظومة تفكيرمناظرة لكل منها، وان بنية ثقافة الايديلوجيا المنتهية الصلاحية، وما تزدحم به من العلل والامراض، خاصة في ذروة تازمها الحالي، سوف لن تعي من المعروض أعلاه سوى كونه تجرؤا " كافرا"، يستحق كل مايخطر على البال من نفي وكره وحقد، وهذا خين يحدث يكون من تحصيل الحاصل، ومما يزيد الأدلة التي تؤيد حقيقة وموقع هذا التيار المجافي للوطنية وللحقيقة التاريخية، كما تؤكد ذهابه الاكيد نحو الزوال مع كل تلوناته وصنوفه، بما فيها الفتات المتساقط منه وحوله.






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 2/3)
- المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 1/3)
- المستيقظون المتاخرون و-الدولة المدنية الدليفري-(2/2)
- المستيقظون المتاخرون وتخنيث الانتفاضه
- بيان حل -الحزب الشيوعي العراقي- (3/3)
- بيان حل - الحزب الشيوعي العراقي- (2/3)
- بيان حل- الحزب الشيوعي العراقي- (1/3)
- المادي والمثالي: الانفصال في الوحدة*
- نظرية التحوّل العراقية والمنظور الماركسي الغربي
- عودة انقلابية للمادي والمثالي
- الموضوعات السبع وهزيمة ماركس ولنين !!!( 2/2)
- هزيمة شيوعية ماركس ولنين !!!(2/1)
- معارضة مدنية وطنية صاعدة؟ ..انقلاب لا استمرار (ملحق)
- معارضة مدنية وطنية صاعدة؟ انتقال للمستقبل( 2ب/2)
- - المؤتمر الوطني التاسيسي- ثورة تاريخية كبرى( 2أ/2)
- معارضة مدنية وطنية صاعدة؟ .. ملامح وتبلورات ( 1/2)
- تهافت حملة مايسمى -القوى الديموقراطية-؟؟؟؟؟ تعبيرعن ازمة حوا ...
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين ؟ (25) نكوص مريع عن الماركسي ...
- لنين : عبقرية المشعوذ؟
- كيف ولماذا هزمنا امام صدام حسين ؟ (24) نكوص مريع عن الماركس ...


المزيد.....




- شاهد.. الصين تبني سفينة -تيتانيك غير قابلة للغرق- بالحجم الأ ...
- المندوب الفلسطيني في مجلس الأمن: شعبنا تصدى سلميا للأفعال ال ...
- طبيب يشارك العلامات الرئيسية على أصابع قدميك لارتفاع نسبة ال ...
- مهاجرون عازمون على دخول سبتة: الموت أو العبور لأوروبا
- ++تغطية مستمرة++: ميركل والعاهل الأردني يدعوان لوقف سريع لإط ...
- ماذا يمكن لصوتك أن يكشف عن سماتك الشخصية؟
- عضو هيئة الدفاع عن معتقلي -الحراك- في الجزائر: المنع والقمع ...
- في عمر الخمسين... نعومي كامبل تنجب مولودتها الأولى
- اجتماع ثلاثي لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان
- الكويت... تغريم لاعب دولي سابق بجرم المتاجرة بالإقامات


المزيد.....

- الرجل ذو الجلباب الأزرق الباهت / السمّاح عبد الله
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - المشاعة العراقية وشيوعية ماركس ولينين ( 3/3)