أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام -الجزء الثاني عشر















المزيد.....

هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام -الجزء الثاني عشر


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 5478 - 2017 / 4 / 1 - 22:21
المحور: القضية الكردية
    


ما سنورده في هذه الحلقة، لا بد منه، لتبيان الغبن الذي حصل ويحصل أثناء كتابة تاريخ الحضارة الساسانية، والتي يجب أن تعرف بأنها كانت كردية قبل أن تكون فارسية، والإشكالية التي أدت إلى تحريفها، ومن ثم تسويقها من قبل الكتاب العرب والفرس تحت صفة الحضارة الفارسية، وهو ما أدى إلى أن يتبعهم مجموعة من المؤرخين في العالم، وبالتالي طمس أسم ودور الكرد كشعب وكشريحة ثقافية وقادة عسكريين وملوك في الحكم ونهوض الحركة الثقافية فيها، وتطور الأدب والفلسفة والعلوم، وخلقهم لحضارة دامت قرابة أربعة قرون.
كما ولابد من التوضيح باننا نركز في دراستنا هذه على الحركة الثقافية في الحضارة الساسانية دون الحضارات الأقدم منها، وحتى تلك التي يؤكد العديد من المؤرخين على أنهم أسلاف الكرد، كالميدية أو البارثية أو غيرها، لأن:
1- ملوك الساسانيين جمعوا معظم شعوب المنطقة في إمبراطورية، ومؤسسها كان زعيم أحد العائلات الكردية الست التي حكمت الإمبراطورية، في الوقت التي كان فيها ملوك الفرس الأكمينيين يحكمون مملكة فارس، تحت إمرة ملوك ساسان.
2- مؤسس الإمبراطورية وخلفائه أعطوا الكتاب وشريحة العلماء دورا رياديا في الطبقات الاجتماعية ومكانة مرموقة، واهتموا ببناء المدارس والمكتبات.
3- معظم ملوكها وفي مقدمتهم مؤسسها أردشير بابك ساساني الكردي اهتم بتبادل البعثات العلمية مع الحضارات المجاورة، وأسس بنيان حضارة على أركان إمبراطورية مترامية وبدين موحد. وفي هذا يقول المؤرخ الألماني آرثر كريستنسن في كتابه (تاريخ إيران في عهد الساسانيين) الصفحة(84) "وفي اللحظة التي ألقيت مقاليد الأمور فيها بيد أردشير وبدأت الدولة الإيرانية تظهر وحدة وطنية ظهر طابعها الخاص بالتدريج في نواحي الحياة العقلية والاجتماعية" ويتمم في نفس الصفحة "والطابعان المميزان لنظام الدولة الساسانية هما: تركيز قوى السلطان والثاني اتخاذ دين رسمي للدولة".
سنستند في مقالنا هذا على (أرثر كريستنسن) لكونه أحد أفضل وأدق المؤرخين الذين كتبوا عن (تاريخ إيران في عهد الساسانيين) وحتى المراحل الأولى من الغزوات العربية الإسلامية. أستند في بحثه على الآثار الأركيولوجية، وأرشيف الكتب القديمة من الحضارات التي لم تطالها الغزوات، كاليونانية والأرمنية والسريانية والتي حفظت في أرشيف الإمبراطورية البيزنطية. وهو من المؤرخين النادرين الذين عزلوا ما بين شعوب تلك الحضارة، محافظاً على الصفة الساسانية، والتي كان مؤسسها كما ذكرنا (كردي) وقد عرضنا سابقاً المصادر التي تؤكد هذه الحقيقة. لكن مترجم الكتاب إلى العربية الدكتور( يحيى الخشاب) يضيع هذه المصداقية، إما لتأثره بالثقافة الفارسية، ولربما المذهبية، أو بمؤرخي التاريخ العربي الإسلامي، فيعرض العنصر الفارسي والساسانيون كاسمين لشعب واحد، وكأن ملوك ساسان هم ملوك الفرس، مثلما يقدمهم كتاب العرب والفرس، علماً أنه يدرك أن الفرس كانوا من ضمن أحد الشعوب التابعة للإمبراطورية، مع ذلك، ولربما لمعرفته وتأثره باللغة الفارسية وثقافتهم، أنزلق ومن المقدمة في (الإشكالية التاريخية) التي نبشت فيها السلطات العربية والفارسية والعثمانية على مراحل طويلة، بدءاً من التحوير إلى التزوير، إلى أن شوهوا التاريخ الماضي لشعوب المنطقة وحضاراتهم.
وهذه الفبركة هي ذاتها التي كتبت بها الحوادث التاريخية حول مكتبتي تيسفون والإسكندرية وغيرهما التي طالتهم التدمير. علماً أن الدكتور يحيى الخشاب ترجم كتاب شرف نامة: في تاريخ الدول والإمارات الكردية، للأمير شرف خان البدليسي، عن الفارسة، المكتوب في عام 1597م، وبمساعدة الباحث الكردي محمد علي عوني، فكان يجب أن يميز بين شعوب الحضارة الساسانية، وفي مقدمتهم الكرد، وأن العنصر الفارسي كانوا جزء من الإمبراطورية، وليسوا أصحابها وملوكها، هذه الإشكالية التي يوضحها معظم المؤرخون الغربيون، وبشكل خاص آرثر كريستنسن بشكل دقيق، فلم يقدم طوال أبحاثه وكتبه العنصر الفارسي كقادة أو ملوك للساسانيين، وظل مركزاً طوال تذكيره لتاريخ هذه الحضارة على أسم الساسانيين، وعزل وفي دراسة دقيقة وواضحة بين اللغة البهلوية والفارسية، فيقول مراراُ في كتابه أن الكتاب الفرس ترجموا عن البهلوية إلى الفارسية.
ولتوضيح العشوائية التاريخية عند المترجم، والتي اتسمت بها مؤلفاته عن تاريخ الساسانيين والفرس، نذكر الفقرتين التاليتين من المقدمة التي كتبها المترجم يحيى الخشاب لكتاب (تاريخ إيران في عهد الساسانيين) من الصفحة(10) " وبمناسبة البحث عن المذاهب الدينية شرح كريستنسن ما كان يجري في أعياد الساسانيين مما يفيد في توضيح ما أحتفظ به الفرس المسلمون من هذه الأعياد" وفي الصفحة(12) " وهذه النهضة الثقافية في إيران الساسانية تبين مدى تأثير الفرس في الحضارة الإسلامية فيما بعد" والتناقض واضح بين الفقرتين، علماً أن الكاتب دقيق وحذر لهذه الإشكالية طوال أبحاثه، فعند حديثه عن ديانة شعوب الحضارة الساسانية، يقول في الصفحة(22) " فمثلا كان هناك بعض التفاوت بين المزدية التي يدين بها الفرس الأكمينيون وبين عقيدة المجوس في ميديا، ولكن في الوقت الذي وصف فيه هيرودوت عقائد الفرس والميديين ونحلهم" علماً بأن الدكتور كان قد ذكر قبلها أثناء تصحيح لمغالطة تاريخية للكاتب نفسه، حول الفترة التي كتبت فيها كتاب (تنسر) الساساني المقدس الشهير والذي يتضمن النظم القضائية والإدارية والتشريعية، ويقول على أنها كانت في عهد مؤسس الحضارة الساسانية أردشير، وليست الفارسية، وجميع المؤرخون يتفقون على أن أردشير كان (كردياً) في القرن الثالث الميلادي، وأن إمارة فارس كانت المقاطعة الجنوبية الغربية للإمبراطورية الساسانية، وملوكها كانوا يسمون ملوك فارس، تابعين لملوك الساسانيين.
وكما ذكرنا سابقا أن بروز اسم الفرس فيها (إشكالية تاريخية) ظهرت بيد الكتاب العرب والفرس، وتحت سيادة سلطاتهم، ويوضح المؤرخ آرثر كريستنسن في خاتمة كتابه الصفحة (494) بشكل أدق هذه الإشكالية، عندما يقول " وكانت سيادة إيران على آسيا الغربية تستند على التقاليد السياسية التي سار عليها الأشراف ورجال الدين جيلا بعد جيل. وهذه التقاليد السياسية وروح الفروسية التي كانت لقدماء إيران قد أمدت الخلافة العباسية بأساسها المتين. ويتمثل طابعهم النبيل في أسرة البرامكة. والدول الجديدة الأولى التي قامت في الأراضي الإيرانية، أيام اضمحلال الخلافة، أسست على بقايا التقاليد القديمة، وكان العصر الزاهي، أيام السامانيين وهم أول من أحيا الروح الفارسي، صورة من عظمة الساسانيين" ومن المعروف أن البرامكة كانوا كردا، مثلما كان أردشير بابكك ساسان. وكذلك الملك بهرم جوبين القائد المشهور في التاريخ الساساني، الذي هزمه كسرى بمساعدة البيزنطيين، كان من أحد العائلات الست الكردية الحاكمة في الإمبراطورية، وتتبين هذه الحقيقة من خلال المخلفات التاريخية التي ينقلها آرثر كرنستنسن في كتابه المذكور، الصفحة(408) " وتقول قصة بهرام جوبين إن كسرى قد تزوج من أخت بهرام، كردية، المسترجلة، بعد أن قتلت بسطام. وإذا كانت تفاصيل هذه القصة خرافية فإن زواج كسرى بكردية قد يكون من حوادث التاريخ، وقد حذرت شيرين الملك من كيد هذه(الشيطانة)".
" كما أن الثقافة الأدبية والفلسفية جعلت لعهده جمالاً خاصاً" هكذا وصف أرثر كرنستنسن في الصفحة(436) عن عهد كسرى الأول الذي قضى على حكم بهرام جوبين، بمساعدة البيزنطيين، وقاد الإمبراطورية بدكتاتورية قاسية، غرقت بعد حكمه في فوضى عارمة، فاقمت فيها ثورة المزدكيين والصراع على السلطة، أدت إلى ضعفها ومن ثم انهيارها، كإمبراطورية وحضارة، على يد القبائل العربية الإسلامية في عهد أخر ملوكها (يزدكرد) الثالث...
يتبع...






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجدلية بين الأسد والتكفيريين
- جنيف البعث والرقة التكفيريين
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام- الجزء الحادي عشر
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام-الجزء العاشر
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام- الجزء التاسع
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام - الجزء الثامن
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام - الجزء السابع
- ماذا بعد جنيف-4
- ماذا يجري في جنيف-4
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام - الجزء السادس
- لماذا حررت تركيا مدينة الباب السورية
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام-الجزء الخامس
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام - الجزء الرابع
- نفاق الحل السياسي في سوريا
- ليت سوريا لم تكن
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام- الجزء الثالث
- الناقد الكبير الأستاذ إبراهيم محمود
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام-الجزء الثاني
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام- الجزء الأول
- الحورية السورية في مؤتمرات النخاسة


المزيد.....




- متحدثة باسم اليونيسف: مقتل الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة ت ...
- متحدثة باسم اليونيسف: مقتل الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة ت ...
- أردنيون يتظاهرون قرب السفارة الإسرائيلية في ذكرى النكبة
- أردنيون يتظاهرون قرب السفارة الإسرائيلية في ذكرى النكبة
- اليونيسيف: مقتل 40 طفلا في غزة.. والأطفال يتحملون العبء الأك ...
- اليونيسيف: مقتل 40 طفلا في غزة.. والأطفال يتحملون العبء الأك ...
- تركيا: الشعب الفلسطيني لا يزال يتعرض للتطهير العرقي
- معا للإفراج عن المعتقلين .. وحدتنا بقوتنا .. بعض شعارات مناف ...
- مستوطنون يتظاهرون في تل أبيب للضغط من أجل التوصل لوقف إطلاق ...
- البرلمان العربي: نشيد بجهود مصر والأردن والمغرب لإغاثة الفلس ...


المزيد.....

- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم
- المسألة الكردية ومشروع الأمة الديمقراطية / بير رستم
- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم
- الحركة الكردية؛ آفاق وأزمات / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام -الجزء الثاني عشر