أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - ماذا يجري في جنيف-4















المزيد.....

ماذا يجري في جنيف-4


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 5448 - 2017 / 3 / 2 - 17:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اللهم لا شماتة بالشعوب السورية وقضيتهم، وهي قضيتنا بشكل أو آخر، لكننا أمام مهزلة أخرى أسمها جنيف -4، فقبل يومين بالضبط استخدمت روسيا وللمرة الخامسة حق الفيتو في مجلس الأمن، ومعها الصين، دفاعاً عن سلطة بشار الأسد، ومنعت أوروبا وأمريكا من إدانتها، رغم استخدامها للمرة الثالثة إن لم يكن أكثر، الأسلحة الكيميائية المحظورة دولياً، علماً أن تدميرها لسوريا تتجاوز الأسلحة الكيميائية بألاف المرات، والبشرية صامته، واليوم صرح رئيس الهيئة العليا للمفاوضات في جنيف، أن دي ميستورا أشار بأن السلطة أبدت مرونة حول قضية الانتقال السياسي، وقيل بأنه هناك ضغط من الحاضر الغائب عن المسرح، والذي يتحكم بمجريات الأحداث في جنيف وما بعدها، روسيا، بعكس أمريكا التي لا تزال إدارتها الجديدة مختفية وراء ضبابية المواقف. وبعدها بدقائق وبتنقيب من الإعلام، تبين أن التصريح ليس سوى فهم خاطئ لحديث غير رسمي للسيد دي ميستورا، وأن روسيا لم تصرح لا في الإعلام ولا أثناء المفاوضات، عن انتقال سياسي، والغريب تتناسى بعض أطراف المعارضة أن بشار الأسد خط أحمر، حتى الأن، عند الروس.
والتصريح تعكس عدة احتمالات، إما أطراف من المعارضة تود خداع أطراف أخرى، أو أن الهيئة العليا للمفاوضات تحلم، لأن ما يجري على الأرض السورية تناقضها، فالسلطة لا تزال تستخدم كل قواها للقضاء على آخر جيوب المعارضة عسكرياً، فكيف ستتنازل عن السلطة، وهي تستميت عليها، وإما أن المعارضة تخدع الشعب السوري وتود أن تظهر بأنها تملك القدرة على إحداث تغيير سياسي، رغم سيطرة السلطة عسكرياً، حتى أن داعشها، أعادت إليها مدينة تدمر البارحة واليوم دون قتال، أليست هذه مهزلة على الأرض مثلما هي في جنيف، وكنا قد ذكرنا قبل شهور أن تدمر سلمت لداعش وبموافقة روسية، لغايات، وهي الأن تعيدها، لغايات، لها تأثيرها على أروقة جنيف، مثلها مثل حضور معارضة من حضن السلطة إلى جانب المعارضة ضد السلطة، أليست مسرحية لدراكولات بشرية؟ أو أن الهيئة العليا للمفاوضات تود أن تظهر للشعوب السورية، أن روسيا تود حلاً سياسياً وهذا يتعارض ومجريات الأحداث.
عودة إلى ما قبل جنيف، حيث مؤتمري الأستانة، وتلاعب روسيا بالمعارضة بعملية فرض المنظمات العسكرية، المتهمة بالإرهابية، على القوى السياسية، ودون حل عسكري على أرض الواقع، فجعلت من أستانة والأن جنيف-4 مباريات عجيبة بين أطراف المعارضة، قبل أن تكون بين المعارضة والسلطة، ومسرحية تراجيدية بالنسبة للشعوب السورية، فالمعارضة، نسيت قضية الصراع مع السلطة، لتلتهي بخطوات تشكيل الوفد المحاور، في الوقت الذي تقوم فيه السلطة مع الدول الإقليمية وروسيا على إتمام خططها العسكرية على أرض الواقع، والحوارات الجارية، هي حتى الأن بين عدة جهات لا وجود للمعارضة فيها.
فرغم مرور أيام على انعقاده، لم تستقم الأمور بعد بين أطراف المعارضة، ولن يستقيم، فالنقاش لا يزال محتدماً حول تركيبة الوفد، ومن سيمثل الشعب السوري، والخلافات المفتعلة هذه جزء من الخطة التي أغرقتهم فيها روسيا، وبمساعدة تركيا، وفي الواقع فإن المؤامرة واضحة، وهي نقل الصراع ما بين المعارضة وسلطة بشار الأسد، إلى خلق خلافات عقيمة بين المعارضة والمعارضة، ومعظم أطرافها مطعونة في مصداقيتها جماهيرياً، وجلهم أدوات بيد تركيا والسعودية وقطر، مثلما سلطة بشار الأسد بيد أئمة ولاية الفقيه، وهم بذاتهم يرفضون وطنية البعض، وممثلوها لا يختلفون في كثيره عن شخصيات السلطة، فضحتهم روسيا بشكل علني وأمام الإعلام وفي قاعات جنيف-4.
ومعظم القوى المشاركة في المسرحية العجيبة، والتي تتغير نوعيتها بين لحظة وأخرى، يدركونها، وهي في الواقع ليست بغريبة على المحللين السياسيين، ولمتتبعي تاريخ رؤساء المنظمات العسكرية والكتل أو الشخصيات المدعية تمثيل الشعوب السورية، خاصة محتكري صدر القاعات، وأصحاب التصريحات العنصرية والمتطرفة.
فرضت روسيا بشكل مباشر أو عن طريق تركيا، على أعضاء مؤتمري الأستانة، والاجتماعات المتتالية في موسكو، رغم تخليها عن أبسط وعودها، قبول شروط جنيف-4 ومآلاتها، رغم معرفتهم المسبقة بالخلافات التي ستواجههم أيام المؤتمر، وصعوبة الحوار، على بنود ترفضها السلطة وأطراف من المعارضة ذاتها، علماً أن روسيا ودي ميستورا على قناعة أن بلوغ مرحلة الحوار بعيدة، إلا في حالة استخدام القوة الدبلوماسية من قبل الدول الإقليمية كتركيا وإيران، وهذه ستكون بأوامر من روسيا، وهي لا تزال تراها غير مناسبة، وإن تم فستعني إلغاء المطلب الرئيسي للمعارضة السياسية، وخاصة الائتلاف والهيئة العليا والمنظمات العسكرية، لأن البعض الأخر من المعارضة كمنصة موسكو وهيئة التنسيق لا شرط لهما حول وجود أو خلع بشار الأسد وجماعته من الحكومة المؤقتة المطلوبة تشكيلها، وفي الواقع بلوغ هذه المرحلة لا تزال ضبابية، وكما ذكرنا سابقا، فتصريح رئيس الهيئة العليا للمفاوضات ربما كان حلماً، ونتمنى أن نكون مخطئين، ويصبح زوال الأسد وطاقمه أبدياً.
وفي خضم هذه الخلافات الجانبية، المفتعلة، بين الأطراف المتواجدة اليوم في جنيف-4، يستثنى منهم أعضاء المجلس الوطني الكردي المشارك، تقوم السلطة وبمساعدة روسيا (الراعية لهذه المؤتمرات الأخيرة) وقوات الحشد الإيراني، بالانتقال من عمليات الصراع مع المعارضة المسلحة إلى عمليات تصفية الجيوب الباقية من المنظمات التكفيرية والقوى الوطنية أيضاً، في مناطق متفرقة من سوريا.
وفي الواقع الفعلي، حتى ولو جرت العشرات من الأستانات أو الجنيفات، ونقلهم من مؤتمر إلى آخر، فلم تعد أمام المعارضتين، السياسية، والعسكرية مخرجاً غير القبول بالأمر الواقع، والركض وراء الحلول السياسية، خاصة وأن القوى الإقليمية، كتركيا والسعودية وقطر، يجبرونها على قبول المعروض حسب الشروط الروسية لصالح سلطة بشار الأسد، وتوضحت هذه من خلال التقليص الحاد للدعم العسكري، المتلائم مع مصالح تركيا، وتأثر الاقتصاد السعودي والقطري، كما وتبينت أن أغلبية المعارضتين بحد ذاتهما مخترقة من النظام وحلفه، والتشكيلة الغريبة، المتحركة ضمن أروقة جنيف -4 للدخول في مباحثات مع السلطة تبين السوية الدونية التي بلغتها المعارضة، ومدى اختراق السلطة لها، فإن كانت تمثل أية جهة فهي وبالتأكيد لا تمثل الشعوب السورية ومصالحها.
تدرك معظم شخصيات المعارضة، من المخترقة إلى الانتهازية، أن جنيف -4 مسرحية لإلهائهم في الخارج، إلى أن يتم الانتهاء من الداخل عسكرياً، وهناك مؤتمرات أخرى قادمة ستلحقها، وفي النهاية أن كانت هناك نهاية، ستكون حسب المخطط الروسي، والمعارضة بكل أطرافها لا تملك درباً آخر، سوى ما مهد لها، وهو الحل العسكري تحت غطاء مؤتمرات جنيف السياسية، ولانتهازيها، ولئلا تخسر مراكزها ورواتبها، لا تود اختيار الأنسب للشعوب السورية، وإلا فكان عليها على الأقل التخلي عن الصراع المسلح، فالسلطة المجرمة وبدعم روسي-إيراني لن يتوانوا من الإتيان على آخر بناية وعائلة في سوريا للبقاء على السلطة، خاصة وهي الأقوى الأن، والدعم التركي -السعودي يشح وقريبا سينعدم، وكذلك التخلي عن مفاهيم الإسلام المتطرف والمطالب التكفيرية، وترك الحوارات، وعرض شروطها الثلاث على روسيا، وهي تشكيل حكومة مؤقتة لا وجود لبشار الأسد وجماعته فيها، وقبول الدستور المقترح روسيا، وإن لم يتم فيجب النضال بأساليب مغايرة ضد السلطة الإجرامية.

[email protected]
28/2/2017م






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام - الجزء السادس
- لماذا حررت تركيا مدينة الباب السورية
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام-الجزء الخامس
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام - الجزء الرابع
- نفاق الحل السياسي في سوريا
- ليت سوريا لم تكن
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام- الجزء الثالث
- الناقد الكبير الأستاذ إبراهيم محمود
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام-الجزء الثاني
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام- الجزء الأول
- الحورية السورية في مؤتمرات النخاسة
- لماذا لم تتحرر مدينة الباب
- خطأ الخالق أم المخلوق 2/2
- خطأ الخالق أم المخلوق 1/2
- كيف ستكون فيدرالية الكرد في سوريا 2/2
- كيف ستكون فيدرالية الكرد في سوريا 1/2
- ما دور الكرد في آستانه
- الوجه الأخر لخلافاتنا
- الكرد والإيديولوجيات والاستراتيجيات
- سوريا محمية روسية بامتياز


المزيد.....




- إيطاليا: قواتنا البحرية تدخلت في الوقت المناسب بمواجهة خفر ا ...
- ولاية سودانية تتأهب لاحتمال سقوط الصاروخ الصيني
- إلى أين وصلت ألمانيا في معالجة ماضيها الاستعماري في أفريقيا؟ ...
- بعد اشتباكات خلفت إصابات واسعة.. واشنطن تدعو لـ-وقف العنف- ف ...
- سفير ايران لدى العراق: نرحب بنهج دول المنطقة الجديد لحل الخ ...
- بن جاسم عن أحداث القدس: السلام يحتاج إلى -أنياب-
- إيران تتهم إسرائيل بارتكاب -جريمة حرب- في القدس وتدعو لتحرك ...
- -واشنطن بوست-: وزارة العدل في عهد ترامب طلبت بيانات عن مكالم ...
- ليبيا: المجلس الأعلى للدولة يعتبر بيان سفارات خمس دول غربية ...
- إصابة ما لا يقل عن 178 فلسطينيا في صدامات عنيفة مع الشرطة ال ...


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - ماذا يجري في جنيف-4