أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - بكر الإدريسي - تأملات متوحشة














المزيد.....

تأملات متوحشة


بكر الإدريسي

الحوار المتمدن-العدد: 5460 - 2017 / 3 / 14 - 20:31
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هل سبق لك أن شعرت بالإغتراب عن كل ما يحيط بك ،

ضائع لا تكاد تتعرف على نفسك .

أو لا تستطيع عزلها عن ضوضاء العالم، وإفراغها مما صب فيها من مواد بناء وتشكيل.

هل سبق لك أن تأملت على هذا النحو ومضيت تتأمل في تأملك و في تأمل تأملك ...

قد تصل بك هذه الشعوذة من التأملات بأن تكتشف كم انت مرتهن بمحيطك، مأسور بواقعك، مخدوع بفرادة جوهرك .

بديهي جداً أن تكون سمعت أو قرأت عن حالة " الإغتراب" ولكن عندما تقترب منها، و تتوقف عن جميع الأنشطة، تنسلخ من القطيع، تنفرد بذاتك تنصت لها،

تخرس جميع الاصوات بما فيها صوتك، لتتحسس جسدك -في وجوم مطبق بقدر ما هو مدوي - وتسائله هل امتلكك ..؟

سيتملكك الفزع حينها وأنت تلملم بقاياك التي لفظتها "التأملات المتوحشة " محاولاً تشكيل هوية جديدة

أو رسم صورة بمواد تزعم أنها أولية .

فتكون أشبه بشيء غرق منذ ألف قرن ولفظ البحر بقاياه على اليابسة وجائت يد الطبيعة العمياء لتصنع منه كائناً جاهلاً بقبليتة المهترئة الممسوخة.

عندما تستنفد محاولاتك في إعادة بعثك واسترداد" أناك " وتفاجئ بأن أدواتك/عدتك لمن تكن تمتلكها من الأساس

إنما استعرتها من أولئك المستلب من قبلهم المرتهن لهم المبذور في تربتهم.

ستدرك مدى سذاجة ما بذلته من جهد للوصول إلى غيريتك أو القبض على جوهرك وفرادتك.

أو بكلام آخر ستنتهي بك كل محاولاتك النرجسية فقط إلى كشف الخديعة المؤسِسة للوجود والإنسان والعقل والاشياء.

ففي البدء كانت الخدعة.

وأنت في مواجهتك لها لديك عدة خيارات.

إما أن تستمر في محاولة القبض على كينونتك فتظل تدور في حلقة مفرغة لامتناهية.

وإما أن تتماهى مع الطبيعة والمجتمع وتفعل فيهما بقدر ما يفعلان فيك.

وإما أن تتمرد وتقوض الأسوار وتدخل عالم الجنون.

أو تتماهى مع كل ذلك وتفعل الشيء ونقيضه فتكون العدمي والدنيوي، الانطوائي والاجتماعي، المجنون والعاقل، العاجز والمبدع إلى آخر المتضادات...

فتعيش ضربا من الشيزوفرينيا بوعي أو بغير وعي.

تلك هي الصيغة التي تقاوم بها "خدعة الوجود" أقول تقاوم لأنه من المستحيل خداعها.

فهل الأمر حقاً بهذه البساطة والإستسهال؟

تعتريك حالة " الاغتراب "، تسد أفقك، تؤرقك، تمزقك فقط لبرهة من الوقت، فتنحل و تنقشع عنك..!

كيف وقد تورمت يداك، فواصلت الحفر بأسنانك، فتساقطت في فمك عند رؤيتك للهوة السحيقة التي أحدثتها.

وصرخ فيك العقل : قف هنا إن البقاء في "السجن البشري" أفضل من السقوط في هذي الهوة.

هو العقل من ساهم في توريطك في هذه المتاهة، ثم ارتد فظهر ما يبطنه من إيمان بسرديات وخرافات الإنسان الكبرى، رافضاً مرافقتك في المغامرة حتى النهاية.

تلك الطبيعة المخاتلة المخادعة للوجود، تكتشف أن العقل يتبناها ولا يسفر عنها إلا عندما تذهب به لأقاصي التجربة.

أو أنها تشكل له عائقاً وجودياً لا يستطيع تخطيه.



#بكر_الإدريسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السعودية بين الزمن الإرهابي و قانون جاستا
- أورلاندو تعاقب على طريقة سدوم وعمورة
- نحو عدمية أكثر حداثة
- الطهرانية عاهرة .. وأكثر
- هل توجد شرطة كونية ؟
- الكونية .. الأصل / الملاذ / المخرج


المزيد.....




- -تفضيل جهنم وتحدي الخالق-.. حزب مصري يطالب بإجراءات ضد -برشا ...
- مصر.. السيسي يبحث خطة الحكومة لـ-تصدير التعليم-
- في ذكرى ميلادها المئة: وفاة مارلين مونرو لا تزال لغزاً مفتوح ...
- قاليباف: طهران لن توافق على اتفاق مع الولايات المتحدة لا يضم ...
- كتائب حزب الله العراقية تعرض شراء المسيّرات والصواريخ من الف ...
- ضبط رسالة من رجل ستيني للأميرة النرويجية الشابة إنغريد ألكسن ...
- النيل والفيدرالي وقضايا أخرى.. من يختار الإثيوبيون غدًا لحسم ...
- صرخات أسر تفصلها أمتار.. كيف مزق الصراع النووي أوصال العائلا ...
- عضو بلجنة إدارة غزة للجزيرة نت.. لن ندخل القطاع قبل تشكيل قو ...
- ميانمار.. أزمة أسمدة تهدد زراعة الأرز ومخاوف من تراجع الأسعا ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - بكر الإدريسي - تأملات متوحشة