أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - لماذا بكى دريد البطة ؟














المزيد.....

لماذا بكى دريد البطة ؟


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 5443 - 2017 / 2 / 26 - 18:59
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لماذا بكى دريد البطة ؟
نعيم عبد مهلهل
يقول جدي أن الفرق بين بكاء البطة الذكر والبطة الانثى مرهون بحركة الذيل .
وقتها كنا نعيش اساطير طفولتنا البريئة ولم نكن نعرف ما كان يقصده جدي حول غواية حركة الذيل وتأثيره في السلوك البشري ، وبفطرتي تلك كنت اذهب الى الصفاة حيث دكاكين بيع الدواجن فقط لأتأمل ذيل البط ، ليس لاستعيد حكاية جدي عن ( البطوط ) بل لاكتشف الذي دفع جدي ليرهن البكاء بالذيل ولم يرهنه بالعين او بالصوت او بعضو آخر من اعضاء الجسد البشري ، وانتظرت اعمارنا تتقدم الى الامام حتى اعرف سر ذيل البطة بالرغم اني كنت اشعر ان الايحاء في ذيل البطة الانثى يذهب بك الى احساسيس رقيقة حتى إني في صباي كنت اسمع شباب الشارع يغازلون البنات الجميلات والممتلئات بأنهن يشبهن البطة في انوثة دلالهم ، ولكني لم احتفظ من البطة سوى ذلك القرين الذي يتحدث عنه جدي في علاقة الذيل بالبكاء.
لقد قرات الكثبر من قصص الاطفال في المرحلة الابتدائية والمتوسطة ومرت علي الكثير من الذيول لحيوانات البيوت والحدائق والغابات ، وكذلك ذيول الاثواب المزركشة والمذهبة للاميرات والاباطرة والكهنة ، وعرفت ايضا ان هناك طباعا في البشر تنتمي للذيول ، وهم الانتهازيون الذين بسبب ضعفهم يحتمون تزلفا بالاقوياء والاغنياء والمدراء ، وهناك نجمة كبيرة في السماء لها ذيل تظهر مرة واحدة كل عشرات الاعوام ويسمونها في العامية ( نجمة ام إذويل ) .
لكن ذيل البطة ظل متميزا من بين كل تلك الذيول ، ليس لانه يرتبط بغريزة الانوثة في دلال مشية المرأة بل بسبب علاقته بالبكاء ، وكأني ابحث في ذلك عن كشف روحي وسلوك خفي لدى البعض ليكون الذيل هو صندوق اسراره وسر نمط عيشه إن كان بطة او اسدا او امبراطورا .
ذات يوم من ايامنا أتت الحرب وكان ذيلها من حديد وبارود ، ومن خلال حركته المرتبكة والسريعة والصاخبة كانت تصوغ البيانات وتدعو الناس للذهاب الى التجانيد وارتداء خوذ الحرب ، واختلفت الناس في تفسير تبعيتهم لهذه الحرب بين هاجسين أما ان نكون وقودها واما أن تكون ذيلها ، وكان الذي ينتمي الى مفردة الوقود انما هو من كارهي الحرب ومعارضيها ، فيما الذيل هو من يريدها ويعتبرها واجبا وطنيا مقدسا ، وبالرغم من هذا ، الكل شارك واستشهد وتعوق في هذه الحرب ، الذيول والوقود .
ساقونا نحن خريجو معهد اعداد المعلمين الى مركز تدريب دروع تكريت وكانت معنا ذات الدورات طلابا من معاهد المعلمين الاخرى ، حيث تم توزيعنا على شكل فصائل حتى نتدرب على السلاح والمسير ، وشاء القدر ان يكون معنا جنديا من احدى المحافظات من اصحاب الميول الانثوية ويسمونه في العامية ( مخنث ) لكنه تخرج من معهد اعداد الملعمين الذكور وسيق الى الجيش بالرغم من انه طلب عرضه على لجنة طبية لتثبت ميوله الأنثوية .غير ان نائب ضابط التجنيد قال له :انت رجل وهاهي الخوختين تتدللان من وراء بنطالك فأذهب وحارب كما الرجال واترك هذه الميوعة.
كان الجنود يضحكون على مشيته الانثوية والمتمايلة وكانوا يسمونه ((( دريد البطة )) . وقتها تذكرت جدي ، وتخيلت ان دريد في مشيته وهو يهز عجيزته بتمايل ودلال انها ذيلا طويلا ومكتنزا ولكنه لايبكي بل كان يبتسم دائما ويدافع عن سلوكه امام الجنود ويقول لهم :لاتكونوا كأطفال وتستهزؤا بأنسان يشعر أن الله خلقه هكذا .ولو كان عندي ثدي لرضعتكم لانكم حقا اطفال .
بعضهم يستحي ويتوقف عن الضحك وبعضهم بفضل فطرته وغبائه وقساوته يستمر في الضحك.
ذات يوم اخبرنا العريف اثناء العرض الصباحي ان دريد تم سجنه لاسبوع بأمر من آمر السرية ، والقصة كلها انه كان في واجب الحراسة في نقطة حراسة بباب المركز وهي عبارة عن نصب لدبابة قديمة من دبابات الجيش العراقي التي شاركة في انتفاضة مايس 1941 ضد الانكليز .وكان ذلك اول مرة يكلف فيه دريد البطة بواجب حراسة واعطوه كلمات سر الليل وكانت كلمات ( زوراء ، ميناء ، الطلبة . )
وحين انتصف الليل اقبل ضابط الخفر يفتش النقاط فيما يسمونها الدورة الكبرى . واقترب من نقطة الحراسة . فناداه دريد بصوته الانثوي الذي لم يسمعه او يعرف عنه الضابط شيئا :قف سر الليل .
تعجب الضابط وقال مع نفسه من اتى بتلك المرأة لتكون في حراسة اهم نقاط المقترنة بأسم عم الرئيس .ولكنه اعتقد ان الجندي الخفر تعمد ذلك الصوت عندما كرر دريد ذات النغمة . فغضب الضابط وقال : تكلم كرجل قشمر .
فما كان من دريد وقد اعتقد ان رد الضابط ليست سوى كلمات جديدة لسر الليل فأجابه بذات الصوت الانثوي : هاي يمته بدلو سر الليل .
وحين اقترب الضابط من دريد سحله من ياقة بدلته واودعه السجن.
ذهبنا لنزور دريد . وكان بذات المرح يمشي كمن يعزف بعجيزته رقة طباعه الانثوية ، لكنه حين رآنا بكى .
وقتها تذكرت حكاية جديد عندما اكتشفت ان بكاء البطة مرهون بذيلها .....!








قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فقراء أور والخبز الكرواطة
- عافية ( حسين نعمة )
- معدان الوردة الهولندية
- كتاب التوراة في قضاء قلعة صالح
- أساطير الطور الصُبيّْ
- عندما يبوح حمام الدوح
- ماري المسيحية وشبوط المعيدي
- أطفال الأهوار والقاص المصري
- هل نحن عبيدكم أيها التيوس..؟
- المداعبة الايروتيكية والسياسة
- عندما يهاجمكَ القرد
- شوبنكن الالمانية ( أمازيغ وصابئة وايزيدين )
- حِينَ يُباعُ الشَرفُ بالترفْ
- يوم جعلنا الورد جنكيزخان
- القيامة عند الملكة فكتوريا ومعدان الجبايش
- خلطة سحرية لعشاء النمور
- ماركو بولو المندائي
- رسالة الى حسين نعمة
- الصوفيون ووكالة ناسا الفضائية
- تريزا المندائية في شارعنا


المزيد.....




- -مع تفشي التضخم، يواجه لبنان خطر الانهيار- - الإندبندنت أونل ...
- إعلام: مصادر استخباراتية أمريكية حادث -نطنز- أعاد إيران للخل ...
- مشاكل اللقاحات.. أول اعتراف للصين بمحدودية فعالية لقاحها وإس ...
- عون: الفاسدون يخشون التدقيق الجنائي المالي أما الأبرياء فيفر ...
- طرح البرومو التشويقي لمسلسل -كوفيد-25-.. فيديو
- -أنصار الله-: 24 غارة جوية للتحالف على ثلاث محافظات
- فتى تركي يختم القرآن كاملا بقراءة واحدة
- العراق.. هزتان أرضيتان تضربان محافظة السليمانية شمال شرقي ال ...
- وكالة -فارس-: التحقق من رفع الحظر الأمريكي قد يستغرق 3 إلى 6 ...
- الأمير أندرو: وفاة الأمير فيليب خلفت فراغا هائلا في حياة الم ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - لماذا بكى دريد البطة ؟