أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - حسين رشيد - قطار المربد الشهير !














المزيد.....

قطار المربد الشهير !


حسين رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 5431 - 2017 / 2 / 13 - 18:32
المحور: حقوق الانسان
    


منذ الوهلة الأولى لإعلان قطار المربد، تدفقت الشكوك والمخاوف والتردد بصعود القطار، في ظلِّ ما يتوفر لديَّ من معلومات عن عمل السكك الحديد العراقية، من خلال بعض التحقيقات التي نشرت عن القطار وخدماته أو الشكوى التي تصل الصفحة. لكنَّ الفضول الصحفي وتفحص الحقيقة تغلّبا على كل تلك الشكوك والمخاوف، لأجد نفسي ومجموعة من الأصدقاء الأدباء في مدخل المحطة العالمية للقطار في العلاوي، بانتظار إجراءات تفتيش الحقائب التي تنصُّ على منع صعود المشروبات الروحية والشخص المخمور، رغم أنَّ القطار في العقود السابقة كانت إحدى مقطوراته (باراً)، وثانية مطعماً، بعد تبادل الحديث مع عناصر الأمن، نصحونا بمراجعة أحد المسؤولين في المحطة، وفعلاً كان الرجل لطيفاً بالموافقة، رغم أنَّ القطار كان خاصّاً بأدباء وضيوف المربد 13.
بعد مرحلة تفتيش ثانية وتفحص الحقائب من قبل كلاب (k9) صدر أمر التوجّه الى المقطورات عبر ممر مُبلّط بطريقة كونكريتية مُكسّرة، صعد الأدباء الى مقطورات القطار الليلي عبر ممر ضيق، حجز كل واحد أو اثنين منهم، كابينة مساحتها لاتتجاوز المترين المربّعين، تحتوي على أربعة أسرّة، اثنان فوق اثنين، وسلم خشبي كاد يتسبّب بإعاقة لأحد الأدباء لولا يقظة زميله. مساحة الكابينة لاتسع أكثر من شخصين ربما يتزاحمان لو نهضا سوياً، فكيف بأربعة اشخاص تختلف بناهم الجسدية، لكن وزارة النقل متمثلة بالشركة العامة للسكك، فضّلت جني الأموال والأرباح على حساب راحة المواطن المسافر الذي عليه أن يقضي قرابة نصف يوم (12) ساعة في علبة حديد تفتقد لشروط السلامة والأمان.
على مقربة من الساعة الثامنة، انطلق القطار، وهو يسير الهوينى ، البعض علّل الأمر أنه أشبه بالإحماء، لكنَّ هذا الإحماء استمر لقرابة ساعة، خرج بها القطار من حدود العاصمة بغداد، ليصل بعد ثلاث ساعات ونصف الى محطة الحلّة حيث أدباء بابل. ثلاث ساعات ونصف على أريكة غير نظيفة بشراشف متّسخة تفوح منها روائح شتى، وسكة متعرجة تبث أنواع المخاوف، كفيلة بأن تكون تلك الرحلة الأخيرة على متن مثل هكذا قطار يفترض أن يكون مميزاً حسبما أوعز به وزير النقل بتخصيص أحدث قطارات الشركة وبأسعار رمزية، فضلاً عن تقديم جميع التسهيلات من أجل إتمام هذه الرحلة، التي أراد بها أن تكون عودة لقطار المربد الشهير، والذي اتمنى أن لايكون المقصود بها مربد أيام النظام البعثي وتعبويته المقيتة.
تخلل الساعات الأولى توزيع وجبة العشاء التي لاتختلف بشيء عن وجبة طعام الخطوط الجوية العراقية البائسة، إن كانت بنوعية الطعام أو طريقة التقديم، أما المطعم فهو أشبه بمقهى شعبي. الساعات تسير الهوينى حين وصل القطار محطتي الديوانية والناصرية حيث ينتظره الأدباء وضيوف المربد من المحافظتين، ساعات الفجر تقترب، وهي فرصة للاستمتاع ببزوغ الشمس، والذي كان إجبارياً بسبب ضجيج المقطورات، شهقات الصباح الأولى تلوح، والمسافة نحو محطة المعقل تقترب، وجبة الإفطار كانت (صمونة) فتحها عامل المطعم وزج بداخلها قطعتين من الجبن (مثلثات) دون الاكتراث لرأي المسافر الذي عليه أن ينتظر لدقائق طويلة حتى يفرغ الحمام المتردي والذي لاتتجاوز مساحته الـ(75) سم. والتحذير من استخدامه أثناء سير القطار. فرحة الوصول والتخلص من القطار عكّرها الدخول للبصرة وحالها الذي يرثى له. عدد ليس بقليل من الأدباء وضيوف المربد، فضّل العودة بالسيارات منهم حرصاً على راحته وآخر ،وأنا منهم، على كرامته.
احترام الآخرين صفة لايحملها إلا الإنسان المحترم




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,170,671,586
- البؤس العراقي
- الغاء الحصة التموينية
- ايرادات وزارة النقل
- إضراب عام ؟
- السيطرات والباجات
- نصب وتماثيل
- العراقيون طاعنون بالغربة والتهجير
- خلافات واختلافات .. تدفع ثمنها نصب وتماثيل بغداد
- الصيف وأزمة النقل والاختناقات المرورية
- بعد أن تناقصت أعدادها ..عذراً عمتنا النخلة أن نستورد تمرَ فس ...
- اغتصاب تحت غطاء شرعي .. زواج القاصرات انتهاك صارخ للإنسانية
- المناهج الدراسية بين التغيير والتريّث والإلغاء وضياع الطلاب ...
- المناهج الدراسية بين التغيير والتريّث والإلغاء وضياع الطلاب1 ...
- عمر الشيعي وعلي السني ... وما بينهما
- العبيدي.. مقاولون يحتكرون المشاريع و- فساد-يعطل رفع النفايات
- المشتل.. بين فوضى الكراجات وعشوائيّات الأحياء
- أحياء متباعدة يربطها الخراب والتجاوز
- أحياء بغداد وتشابه حكايات الخراب
- بغداد يغطّي وجهك الضنك والخراب
- شارع النضال وبارك السعدون واسطوانة أمانة العاصمة


المزيد.....




- إدارة بايدن تنوي إعادة النظر في العقوبات ضد المحكمة الجنائية ...
- مندوب إيران في الأمم المتحدة: نحتفظ بحقنا في الرد على التهدي ...
- المبعوث الأمريكي للأمم المتحدة: فريق بايدن سيجدد الاتصال بال ...
- سفير السعودية بالأمم المتحدة: ملتزمون بالسلام كخيار استراتيج ...
- الولايات المتحدة.. قاض فدرالي يوقف تطبيق قرار تعليق ترحيل ال ...
- الأمم المتحدة: القلق من التجارة مع اليمن قائم رغم سماح واشنط ...
- الأمم المتحدة تحث إسرائيل على وقف الاستيطان
- *د. صلاح سلام عضو المجلس القومى لحقوق الانسان ونقيب اطباء شم ...
- أعضاء في البرلمان الأوروبي يطالبون البحرين بالوفاء بالتزامات ...
- حمدوك: مؤتمر الأمم المتحدة لبناء السلام يعطى الإنسانية أملا ...


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - حسين رشيد - قطار المربد الشهير !