أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - القيامة عند الملكة فكتوريا ومعدان الجبايش














المزيد.....

القيامة عند الملكة فكتوريا ومعدان الجبايش


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 5412 - 2017 / 1 / 25 - 23:49
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


القيامة عند الملكة فكتوريا ومعدان الجبايش
نعيم عبد مهلهل
عام 1977 .اقامت الدولة العراقية ( أنذاك ) احصائها الثاني الكبير بعد احصاء عام 1957 ، كنت وقتها طالبا في الصف الرابع عام عندما تم تكليف الطلاب بهذه المهمة وكانت وجهتنا قرية من قرى اهوار ريف الجبايش عند سلفٍ يسكنه عدد من المعدان يطفوا وسط الماء كما يطفو كوكب زحل في الفضاء العميق .
وكان علينا أن نقضي الليل عندهم عندما اكملنا عملية شاقة في احصاء سكان تلك القرية ، إذ كان اغلبهم بدون هويات احوال مدنية ( جناسي ) ولايعرفون متى ولدوا ، وعلينا نحن أن نقدر الاعمار وكان يتوسلون لنا أن نجعل اعمار شبابهم حتى لو كانوا في سن الثلاثين دون الثمانية عشر عام خوفا من سوقهم الى الجندية وتظل الجواميس يتامى من دون راع يرعاها.
في تلك الليل حيث كانت ضيافتنا عند كبيرهم الشيخ ( فشاخ مدلول فحل ) وقد وصلت اعوامه الى ما يناهز الثمانين أي انه كان من مواليد 1877 . لكن ذاكرته كانت متوقدة لتسجل لنا تفاصيل الحياة أيام الترك والانكليز ، وفيما تحدثه لنا من أزمنة القرن التاسع عشر انهم ذات لحظة شعروا إن القيامة ستبدأ ذلك عندما سمعوا ذات يوم صوت مدوي يشق عباب الماء اخاف الدواب وجعل القصب يهتز ...
وكان ظنهم إن البشر الذين يسكنون الايشنات الموجودة كتلول من التراب داخل الاهوار قد استيقظوا وعليهم أن يصفوا حساباتهم مع اهل الارض لأن المعدان كانوا يعتقدون إن جواميسهم تذهب هناك الى تلك الاراضي المحرمة والتي تلفها الاساطير وخرافات الجن والاشباح الليلة فتتغوط على تلك الارض وتتبول ، وكان سكنة تلك التلال من الموتى تغتاظ لهذا التصرف وربما استيقظت هذا النهار لتصفي حساباتها مع المعدان وتعلن قيامتها.
يقول الشيخ مدلول وقتها ضاع علينا ( المِشراد ) وصرنا واحد يقول الى الثاني ( ابريني الذمه ) ، وكنت صبيا وقتها عندما رأيت ابي فشاخ يعانق امي باكيا وهو يسألها :من يبقى لجواميسنا يا وضحة . ؟
فردت عليه أمي : ( موش ) هي الجواميس الي تروح هناك تسرجن وصنعت لنا هذه الورطة .هم قيامتها ويانه وراح تتحاسب.
دقائق وظهرت لنا حقيقة هذا الصوت :يا ولدي لاجن ولاهم يحزنون . الصوت الذي شق الماء نصفين وجعل السمك يرمي بروحه على اليباسة واسطح الصرائف كان صوت مركب تجره ماكنة من الحديد صوتها لم نسمع مثله في حياتنا سوى مع الرعد والبرق .
لقد كان المركب يحمل جنود كركه وانكليز ومعهم ضابط .
وحين رسوا قريبا من السلف ، تنفسنا الصعداء :وسألهم ابي بواسطة مترجم . لماذا ارعبوتنا ، لماذا جئتم بهكذا رعيدة . لو جئتمن بزوراق بمجاديف احسن . انتم لم ترعبوا البشر فقط . أرعبتم حتى السمك في الماء.؟
رد الضابط الانكليزي قائلا : زمن المجداف ذهب الى غير رجعة ، هذا زمن المدافع والسرعة .
قال ابي : يعني القيامة قريبة .
قال الضابط : كلا .الملكة فكتوريا قادمة ، وهي تشبه القيامة.
الى هنا اقف عند حدود حكاية . ضحكت في وقتها ، ولم اشعر أن الشيخ مدلول رحمه الله تحدث بها على شكل نبؤة .ولم اتذكر تلك القصة عن قيامة الملكة فكتوريا في سلف المعدان بأهوار الجبايش إلا عندما نقلت محطة ( السي أن أن ) التلفزيونية صورا للحاكم البريطاني بول بريمر يتجول بذات المشحوف الذي يجره ماطور كهربائي بين قرى المعدان ...
وقتها الناس التي مر بها بريمر لاتعرف شيئا عن حكاية زورق قيامة الملكة فكتوريا الذي اتى لهذه المناطق لاول مرة قبل اكثر أكثر مئة عام.!






حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خلطة سحرية لعشاء النمور
- ماركو بولو المندائي
- رسالة الى حسين نعمة
- الصوفيون ووكالة ناسا الفضائية
- تريزا المندائية في شارعنا
- مغنيات منفذ طربيل الحدودي
- حمامة في سوق في المنامة
- الاحزمة الناسفة والواح الطين السومرية
- الهايكو المندائي
- كافافيس وجارتنا المندائية
- رواقٌ في المندي المندائي
- الأنكليز وذكريات ديانا سبنسر
- داود أمين الوردة المعطرة باليسار السومري
- عبد الله الصغير الذي سيتكرر كل عام
- الكنز ربا ( جواز سفر المندائي )
- المندائية في بطاقة التموين
- الأشتياق عبر الذاكرة المندائية
- شيء عن الاحمر المثير
- فالح باشا السعدون .. المتصرف الثاني
- فرقة طيور دجلة أجنحة العراق في غربته


المزيد.....




- سانا: أنباء عن عدوان إسرائيلي على منطقة في القنيطرة
- المحاربون القدامى اليوم
- الولايات المتحدة تسجل تراجعا بنسبة 80% بإصابات كورونا
- دول -G7- توجه نداء إلى كوريا الشمالية
- بريطانيا تمنح سفير الاتحاد الأوروبي وضعا دبلوماسيا كاملا
- مقتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في نابلس
- مصر وتركيا نحو التطبيع.. ما شروط القاهرة؟
- فيديو | للمرة الأولى.. رصد حوت رمادي قبالة الشواطئ الفرنسية ...
- يائير لابيد صحافي تلفزيوني سابق يطمح لخطف كرسي رئاسة الحكومة ...
- ولي العهد السعودي ونظيره الإماراتي يبحثان سبل تعزيز التعاون ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - القيامة عند الملكة فكتوريا ومعدان الجبايش