أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - فرسان الإمارات … شهداء الإنسانية














المزيد.....

فرسان الإمارات … شهداء الإنسانية


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5411 - 2017 / 1 / 24 - 12:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يُحكى أن فارسًا كان يسيرُ بحصانه في الصحراء متوجّهًا إلى الحضر. صادفَ في طريقه شخصًا مُنهكًا يتعثّرُ في أسماله تبدو عليه سيماءُ الهُزال والظمأ. توقّف الفارسُ وترجّل عن فرسِه وأعطى الملهوفَ شربةً ماء حتى ارتوى، وأطعمه من زادِه حتى شبع، ثم سأله عن وُجهتِه، وعرض عليه أن يوصله على دابّته. أركبَ الفارسُ رفيقَ الطريق على حصانه وسار إلى جواره على قدميه. فما لبث أن همزَ الفقيرُ مِهمازَه في خِصر الحصان، فانطلق الفرسُ يجري تاركًا صاحبَه الفارسَ وحيدًا في الصحراء. هتف الفارسُ في اللصَّ وهو يبتعد بحصانه قائلا: "لك الحصانُ أيها الطيب، ولكن بحقّ الله لا تُخبرُ أحدًا عن قصّتنا.” نظر اللصُّ إلى الوراء في عيني الفارس وقال ضاحكًا: “أتخافُ أن يُعيّركَ العربُ على غفلتِك!” فأجاب الفارسُ النبيلُ: “كلا. بل أخاف أن تختفي الشهامةُ من العرب، إن عرفوا أن جزاء الإحسان ليس الإحسان.”
وتتكرّرُ الواقعةُ الأليمةُ كلَّ يومٍ في هذا العالم المشحون بالشرور والآثام وردّ الإحسانِ بالإساءة، ومقابلة النبل بإهراق الدم وتثكيل الإمهات وتيتيم الأطفال.
اليومَ، الأعلامُ في دولة الإمارات مُنكّسةٌ على صواريها. الأعلامُ ترفضُ أن ترفرفَ مع نسائمُ الشتاء. الأعلامُ حزينةٌ، والطرقاتُ في تلك الدولة الطيبة حزينةٌ، والناسُ هناك حَزنَى، والبيوتُ متّشحةٌ بلون الحداد. لأن أرواحًا طيبةً نظيفة قطعتِ الأميالَ والبحار والصحارى من أجل نثر السلام والخير في أوطان مأزومة، فقوبلت بالعنف والقتل على يد أرباب العنف خصوم السلام خصوم الإنسان. خمسةُ نبلاء من أبناء الإمارات ذهبوا إلى أفغانستان لنشر الخير والجمال والتحضّر في تلك الدولة الملغومة بالويل بين أبناء الشعب الأفغاني المأزوم بالإرهاب. سافروا ضمن وفد إماراتي لتنفيذ مشروعات تنموية في مجالات الإنسانيات والتعليم والصحّة، فاستقبلهم الإرهابيون هناك بقنابل التفجير، حتى قضى النبلاءُ نحبهم وصعدت أرواحهم إلى بارئها شهداءَ تُقاةً يستقبلون الفردوس بقلوب تحمل الحبَّ وأياد تحمل الخير لأولي البشر. أولئك لا يُحزَنُ عليهم، إنما يُحزَن من أجل خسارتهم. أولئك يُفخَرُ بهم أحياءً، مثلما يُفخَر بهم شهداءَ أبرارًا قدّموا حياتهم من أجل خير الوطن، ومن أجل الآخر الإنساني.


وفدٌ كريمٌ أرسلته دولة الإمارات العربية المتحدة لزرع الخير والرخاء في دولة أفغانستان الغارقة في ظلام التكفير والإرهاب والويل، تلقّوا بصدورهم العزلاء المسالمة قنابل آثمة أودت بأعمارهم الشابّة قبل يومين في مقرّ محافظة قندهار.
محمد البستكي، عبد الله الكعبي، أحمد المزروعي، أحمد الطنيجي، وعبد الحميد الحمادي، فرسانٌ نبلاء من دولة الإمارات، وشهداء الإنسانية والسموّ، طوبى لهم مُكلّلين بإكاليل الشهادة، وطوبى لأهلهم الذين يتجرّعون الألم الآن متوّجين بالمجد. ثم طوبى لدولة الإمارات التي لا تدّخر جهدًا لنشر قيم المحبّة والسلام وإعلاء راية التسامح بين بني الإنسان في كل مكان من أرجاء العالم، دون النظر إلى عقائدهم أو أعراقهم أو أجناسهم وألوانهم وطبقاتهم الاجتماعية.
رحم اللهُ شهداءَ النبل والإنسانية في دولة الإمارات النبيلة، ورحم شهداء مصر الطيبة، من جنودنا البواسل في العريش بشمال سيناء، الذين لاقوا ربهم كذلك وهم يؤدون واجبهم النبيل في حماية أمن الوطن، إثر انفجار كمين أعلنت داعش الآثمة عن مسؤوليتها في إزهاق أرواحهم الطيبة بالأمس. أحسن اللهُ عزاءنا وعزاء ذويهم أجمعين.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أُقبِّلُ قلبَك … رسالة شريهان
- رسالة إلى شيخ الأزهر من مصري مسيحي (1)
- حلم مريم
- رسالةُ الإرهاب| نذبحكم في كل مكان!
- صديقي معتز الدمرداش
- شريهان … قطعة البهجة والعذوبة
- صدقةٌ جبرية …. منحةٌ من الله!
- الوسادةُ الإلهية …. كنزُك
- بيكار … ريشةٌ ملونة طمسها الظلام
- متى ينتهي كتابي عن الإمارات؟
- لأن الله يرى ولأن مصر تستحق!
- طائرةٌ للفاسدين والسد العالي الجديد
- الأقباط … يركلون أمريكا
- لأن الله يرى!
- الشنطة بيني وبينك
- المصري اليوم تحاور الشاعرة فاطمة ناعوت
- على هامش البطرسية
- أيها الجندي … أنت تجرحني!
- الجميلةُ المغدورة، اليومَ عيدُها
- من حشا الحزام الناسف بالشظايا؟


المزيد.....




- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...
- عبد المسيح طانيوس.. مسيحي اعتقله الأسد بتهمة الانضمام للإخوا ...
- طهران تستعد لمراسم تشييع المرشد الأعلى السابق آية الله علي خ ...
- اللواء حاتمي: اليوم تقع على عاتقنا مسؤولية تجديد العهد مع نه ...
- مشاركة واسعة من نحو 100 دولة في مراسم وداع القائد الشهيد للث ...
- رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يوجه رسالة بمناسبة وداع ق ...
- نبيه بري: عشنا الثورة الإسلامية الإيرانية وعايشناها حين خط ا ...
- نبيه بري: الجراح التي تصيب الأخوة في الجمهورية الإسلامية الإ ...
- إبراهيم عزيزي: صمود الشعوب الإسلامية أدى إلى انهيار ما بنته ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - فرسان الإمارات … شهداء الإنسانية