أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - فاطمة ناعوت - حلم مريم














المزيد.....

حلم مريم


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5409 - 2017 / 1 / 22 - 05:22
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


- مريم: "بعشقك .. ويومًا ما هبقى زيك .. أنتي مثلي الأعلى .. جميلة اووووى شكلا وموضوعااا.”
أنا: “ستكونين أفضل مني يا مريم. بإذن الله.”
مريم: "مفيش فى الدنيا حد هيكون أحسن منك يا أستاذة.. بتمنى أشوفك ولو صدفة عشان نفسي أتصور معاكى .. أنا من الناس اللى لو شافت أعظم فنان مبتجريش عليه وتقوله أتصور معاك. مش تناكة منى، بس مش لاقية لها تفسير .. إنتى بس اللى لو شوفتك ممكن أخطفك من كتر حبي ليكى.”
أنا: "يبقي هاتبقي زيي يا مريم. عشان وأنا صغيرة مكنتش برضو باجري ورا الفنانين لكن ورا الكتّاب والمفكرين.”
***
ومرّت أيامٌ بعد هذا الحوار الدافئ بين إحدى قارئاتي الجميلات، وبيني، في صندوق رسائل صفحتي الرسمية على فيس بوك. اسمها مريم توفيق. ثم وجدتُ رسالةً منها تقول:
مريم: “حلمت بيكى حلم جميييل يا أستاذة فاطمة!”
ومرّت أيام أخرى أخذتني فيها الحياةُ ومشاغلُها عن متابعة رسائلي. ووجدت بعدها تلك الرسائل من مريم.
“طيب احكي لك الحلم؟"
“حلمت .. إني شوفتك في جامعة القاهرة وفرحت اوووى لما شوفتك. سلمت عليكي واتصورت معاكي .... وأنتي ماشية مشيت وراكي. فجأة خلعتي الشوز بتاعك ... عشان أول حد تلاقيه محتاج له تديهوله ... والشوارع كانت مليانة بالغلابة .. وأنا عشان متأثرة بيكي عايزة أكون زيك ... عملت زيك وخلعت الشوز بتاعى عشان أديه لأكتر حد محتاج. وأنتى ماشية قابلك ناس بتبيع سمك والأرض مبهدلة قشور جمبري وسمك ومياه. قلت في سري: أكيد هتلبس الشوز ومش هتعدي على القرف ده. بس لقيتك مشيتي ع الشوك والقشور وكملتي .. وبردو أنا عملت زيك .. لما لاقيتينى متابعاكى قولتي لى تعالي معايا .. خدتينى بيتك وطلعتي كتابك المفضل لونه قريب للأصفر والكلام فيه بخط كبير شويه ... وقريتيلي منه شويه .. ومش فاكرة الباقي.”

انتهى الحلم السوريالي العجيب الذي حلمت به مريم بشأني. ولم أعلّق واكتفيتُ بأن أجبتها بالعبارة التالية:
“الحمد لله. الجميل يأتي منك يا مريم.”
***
لم أفكّر في معنى الحُلم كثيرًا، لأنني مؤمنة بأن الأحلام ليست تحمل دلالة أو رموز "ما سيحدث" لنا في مقبل الأيام، بل يحمل بقايا وهوامش "ما حدث" لنا بالفعل، وما استقرّ في ذاكرتنا من أحداث أثّرت فينا. لم أفتح كتاب "تفسير الأحلام" لابن سيرين الأندلسي لأعرف ماذا يعني هذا الحلم، لكنني فتحتُ قلبي لأتأكد أن حبَّ الناس للناس هو الكنزُ الأكبر الذي يمكن أن يحوزه إنسان. وأنا بهذا المنطق من أغنى أغنياء العالم، وإن كنتُ لا أملك عقارًا أو فدّان طمي أو حتى شجرة.
أخبرتني أمّي الروحية أن "السمك" في الحلم خيرٌ وفير. وحين سألتُها: “طيب وماذا عن "الشوك" الذي سأسيرُ فوقه حافية القدمين؟" أطرقتْ وصمتت ولم تُجب. ثم قالت: “الشوك الذي سرتِ عليه العام الماضي. هل نسيتِ غُربتك وشعورك بالظلم؟” لم تنتبه أمي "آنجيل" الجميلة بأنها فسّرت الحلم على منهجين لا يمكن أن يلتقيا. “الخير" في السمك، في المستقبل، و"الألم" في الشوك، في الماضي. أمي طيبة ورحيمة تخشى عليّ الخوف من القادم، وتريد أن تعطيني الأمل بأن غدًا أجمل من اليوم وأكثر رحمةً من الأمس. هي لا تعرفُ أنني لا أتطيّر من الأحلام ولا أرجفُ من توقعات الُمنجمين، وإن صدقوا. لكنني أعرفُ كيف أبحث عن اللآلئ بين الأشواك. واللؤلؤ في هذا الحُلم هو أن فتاةً طيبة، لا أعرفها ولا تعرفني، تحملني في فكرها وصحوهِا وفي نومِها، حتى حلمت بي تسير ورائي وتتبعُ خطاي وتفعل ما أفعل، ثم تبعتني حتى باب بيتي وإلى رفوف مكتبتي لتحصل على كتاب من كتبي. هذا هو الحب. ذاك هو الثراء. وهو ما لم يذكره ابن سيرين في كتابه. شكرًا لك يا ربّي على كل هذا الغِنى.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالةُ الإرهاب| نذبحكم في كل مكان!
- صديقي معتز الدمرداش
- شريهان … قطعة البهجة والعذوبة
- صدقةٌ جبرية …. منحةٌ من الله!
- الوسادةُ الإلهية …. كنزُك
- بيكار … ريشةٌ ملونة طمسها الظلام
- متى ينتهي كتابي عن الإمارات؟
- لأن الله يرى ولأن مصر تستحق!
- طائرةٌ للفاسدين والسد العالي الجديد
- الأقباط … يركلون أمريكا
- لأن الله يرى!
- الشنطة بيني وبينك
- المصري اليوم تحاور الشاعرة فاطمة ناعوت
- على هامش البطرسية
- أيها الجندي … أنت تجرحني!
- الجميلةُ المغدورة، اليومَ عيدُها
- من حشا الحزام الناسف بالشظايا؟
- قُبلة يهوذا
- لهذا لم أحادثك يا صبحي!
- دموعُ الفارس | إلى محمد صبحي


المزيد.....




- السعودية وباكستان وتركيا.. -حلف مكة- يجتمع في الرياض لبحث ال ...
- قمة مصر والسودان وإريتريا والصومال.. ماذا جاء في الإعلان الم ...
- الجيش الروسي يقصف جسرا تستخدمه القوات الأوكرانية في كييف وسف ...
- ماسك يعلن تغيير اسم وحدة الذكاء الاصطناعي في -سبيس إكس- بعد ...
- وزير النفط الإيراني يقدم استقالته بشكل مفاجىء وغموض يحيط بأس ...
- وسط أنباء عن تقدم الحوثيين.. الرئيس اليمني يعلن بدء عملية -ل ...
- -هو س- الألمان بميركل وتصاعد مشاعر الحنين إلى عهدها يشكل تحد ...
- النبطية.. قلب جنوب لبنان دمرته إسرائيل
- مصر ترد رسميا على مزاعم إثيوبيا بدعمها جماعات داخلية
- زيلينسكي يرفض عرض برلماني أوكراني حول ضرورة التسوية مع روسيا ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - فاطمة ناعوت - حلم مريم