أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح شعير - جنون العظمة آفة العصر














المزيد.....

جنون العظمة آفة العصر


صلاح شعير

الحوار المتمدن-العدد: 5406 - 2017 / 1 / 18 - 01:39
المحور: الادب والفن
    


آفة هذا العصر تتمثل في استشراء ظاهرة جنون العظمة، أو البارانويا وهي مرض نفسي خطير يصيب بعض الناس، كما هو الحال في بعض الأمراض العقلية. ويسود فيها وهم الاعتقاد، فيدعي الإنسان أنه يمتلك قوة خارقة، أواستثنائية، أو مواهب مميزة، كما أن الثراء بات يلعب دورًار مؤثرًا في استفحال هذه الظاهرة، وخاصة لدى الذين كونوا ثرواتهم عن طريق الفساد، فمثل هؤلاء يعتقدون أنهم فوق البشر، ويزنون الناس بالنقود دون أدني اعتبار للأخلاق الحميد ة أو العلم.

ويبدو كلام المريض بهذا الداء منطقيا، فالبارانويا عبارة عن اعتقاد جازم بفكرة خاطئة، وهي حالة نفسيّة مرضيّة يملك المصاب بها جهازاً عقائدياً معقّداً، وتفصيلياً يتمركز حول أوهام تقنعه بأنه مضّطهد من قبل الآخرين وبأنّ السبب الرئيسي لاضطهاده من قبلهم هو كونه شخص عظيم ومهمّ للغاية.

وتنتاب المريض حالة من الاشتباه والشك في كل من حوله، انطلاقا من أنه أفضل من الآخرين، ومريض البارانويا لا يعرف السماح أو الغفران، ودائما في موقف دفاعي ردا على انتقادات محتملة، ومشغول بخفايا البشر ونواياهم، كما أنه عنيد ويشعر بالاعتزاز غير المبرر والمبالغ فيه لنفسه.
وينشأ هذا المرض جرّاء الصدمات، أو مواقف الفشل، أو تقمص الشخصيات الآخري، أوتعلم بعض السلوكيات الخاطئة، كما أن اللافت للنظر أن التفوق أحيانا قد يكون من أسباب هذا المرض الخطير.

ومن الشرائح التي يصاب بعض أفرادها بهذا الداء بعض الصحفيين، والإعلاميين، والفنانين، والأدباء، والشعراء؛ لأنهم يخلطون بين احترام المجتمع لفكرة التنوير، وبين أنفسهم كأشخاص، ويسقطون هذا التقدير على أنفسهم، في حين أن لب هذا التقدير مشتق من أعلاء قيمة الثقافة.

بيد أن الطامة الكبرى هي استشراء هذا الداء في بعض المحافل العلمية، وخاصة لدى بعض أساتذة الجامعات، وبما ينعكس بالسلب علي مجتمع التعليم، وتحضرني واقعة لأحد مدرسي اللغة العربية، وقد ألتحق بقسم الدراسات العليا بإحدي الجامعات الإقليمية بعد أن تجاوز سن الخامسة والخمسين، ورغم أنه لن يستفيد ماديًا، ولا عمليا بهذه الدراسة، ولكن حبه للمعرفة دفعه إلى خوض غمار هذه التجربة، وكان خطئه القاتل أنه أعترض علي أداء الدكتور لكونه لا يلتزم بمواعيد المحاضرات، وأذا حضر يطلب من الدارسين القراءة من كتابه المهلل طوال المحاضرة، أو يتكلم عن نفسه، فقال الزميل للدكتور: "لدي عندك موجدة" فرد الدكتور عليه: "معني ذلك أن هناك نقص عندي"، وغضب منه وانصرف، وتم معاقبة الزميل والتربص بخفض درجاته في أعمال السنة، وامتحان أخر العام مع سبق الأصرار والترصد، ومن ثم رسوبه، فترك الضحية الجامعة ناعيا مستقبل التعليم في مصر.



#صلاح_شعير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة العربية طاقة بناء منذ فجر التاريخ
- الدور الاقتصادي للنقل الخارجي والداخلي بمصر وأهمية دور الدول ...
- مستقبل صناعة الطاقة بمصر
- الجمعيات الأهلية بمصر تقوم بدور تكافلي، وتحارب الفقر، وتهتم ...
- شبه جزيرة سيناء بوابة العبور الاقتصادي لمصر
- دور المنتجات الفنية والإعلامية في بناء الاقتصاد المصري.
- خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي ينذر بإنهيار الاقتصاد العا ...
- أوجاع المجتمع العربي
- العدالة أساس التقدم
- أزمة الدولار تعصف بالاقتصاد المصري
- الإرهاب بوابة لغزو العالم العربي وتفتيت تركيا بالإنقلابات
- الطائفية والتقسيم يدق ناقوس الخطر ويحذر من المخططات الغربية ...
- إنتحار الحكومة المصرية
- الحادث الأرهابي بولاية فلوريدا الأمريكية مرفوض ولا يمثل الإس ...
- الغش يدمر المجتمعات
- مشكلة الاقتصادي المصري
- أزمة الوضع الحالي بمصر
- عالم الإنترنت والفيس بوك إعلامًا موازيًا كسر احتكار الصحافة ...
- دولة الطوائف
- عودة وزارة الإعلام بمصر ضرورة قومية


المزيد.....




- وزير الثقافةوالسياحة: معركة استعادة الدولة لن تتوقف حتى تحري ...
- أكتوبر في الذاكرة الموسيقية: كيف صاغ الإبداع المصري عبور اله ...
- الشتات الفلسطيني.. كيف تحول الألم إلى مصدر للثقافة والمقاومة ...
- هوليوود تنقلب على عمالقة التكنولوجيا في موجة من الأفلام
- في مرادخاني.. كابل القديمة تروي حكايتها من جديد
- تكريم الأديبة أ. د. سناء الشّعلان في منتدى الفريق الإبداعيّ ...
- فيلم -Toy Story 5- مدبلجًا إلى اللهجة السعودية لأول مرة
- من غزة إلى اليمن.. حكايات عربية عن الحرب والبقاء في مهرجان ل ...
- مهرجان -أرابيسك-: ملتقى الموسيقى العربية في فرنسا
- تعيينه أثار جدلا واسعا.. استقالة مستشار إعلامي لنقابة فناني ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح شعير - جنون العظمة آفة العصر