أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح الدين مسلم - الموضوع هو طمس الهوية الثقافيّة لا أكثر














المزيد.....

الموضوع هو طمس الهوية الثقافيّة لا أكثر


صلاح الدين مسلم

الحوار المتمدن-العدد: 5398 - 2017 / 1 / 10 - 18:54
المحور: الادب والفن
    


يتّكئُ الديركي البوطانيّ على فراش ذكرياته على الجسر الروماني ليتأمّل الجندرما الأتراك وهم مشدودون إلى جدار الزيف بين غربيّ وشماليّ كردستان والعار لا يعلو جبينهم، بل يتباهون به. حيث يقرّرون عن صاحب الأرض أنّه صاحب الأرض الفعليّ، وأنّ الكرديّ غريبٌ، وهم يريدون أن يطمروا الماء المنبعث من طهر الأرض ليغمروا طهر الأرض المنبعثة من عبق التاريخ، لِيتأمّل الكرديّ الشمالي من هو قابع في الجنوب ولينظر الجنوبي بتحسّرٍ إلى الغربيّ في مثلث برمودا؛ مثلث الإبادة البوطانيّة الذي غيّروا اسمه إلى جزيرة ابن عمرو أو غيّروا اسم ديريك إلى المالكية أو الحنبلية لا أدري أهي طرق صوفيّة أم هو إسلام سياسيّ أصولي يسعى إلى تغيير كلّ أبجديات التاريخ والحضارة والثقافة.
جزيرة بوطان أو جزيرة ابن عمر هي التاريخ الثقافي القديم والقديم جداً، هي التاريخ الذي يقضّ مضاجع القومويين الترك الذين لا مكان لهم في أي أثر ينبش تحت الأرض، فكلّ نبشٍ للتاريخ يعني فناء الدولة التركيّة القومويّة؛ مصدر الهلاك في الشرق الأوسط، حيث لا مكان للترك فيه، فعملية صهر تاريخ الشعوب الأصيلة، أو تغيير ديموغرافيتها، أو تعريبها، أو تتريكها أو تفريسها، أو محو كلّ الآثار الموجودة على جغرافية كردستان هي عمليّة منظّمة تحاول الدولة التركيّة أن تجعلها نبراساً لها، ومبدأ تمشي عليه ابتداء بمنظومة الاتّحاد والترقّي الإبادية الصهرية وصولاً إلى منظومة العدالة والتنمية التي يترأسها سفاح العصور؛ أردوغان.
وهذه العملية الإبادية للثفافة التي طوّرها أردوغان بعد أن نفّذها بشكل متقن في شمالي كردستان من خلال محو المعالم الثقافيّة حول حوض الفرات وتغيير شكلها الثقافي من خلال طمر الأوابد تحت مجرى النهر الجديد؛ عبر السدود التي كانت غايتها الأولى والأخيرة طمس الهوية الثقافية الكردية في شمالي كردستان أي في جنوب شرقي تركيا، وعمليات التهجير المنظّمة والحرب الشعواء على المدن الكردستانيّة (آمد، نصيبين، جزرة، سلوبي، شرناخ...) انتقل إلى روج آفا، ابتداءً بعمليات التطهير العرقيّ في مناطق الشهباء، حيث دمّر معظم القرى الكرديّة هناك، وهجّر الكرد وقتلهم وسجننهم وأذاقهم الويلات سواء عن طريق قوّاته مباشرة من خلال الاحتلال العثمانيّ الجديد لمناطق الشهباء، أو من خلال أعوانه الحاليين قوّات درع الفرات، أو سابقاً من خلال حليفه الذي غدر به؛ داعش الذي طمس كلّ الأوابد حول الفرات ودجلة في غربيّ وجنوبيّ كردستان.
والآن يحاول أن يغّير الإباديّ مجرى نهر دجلة، بعد أن غيّر هو وأسلافه الفرات، والهدف منه غمر الجسر الروماني (جسر بافل)، وهو الجسر الأثريّ الذي يعتبر مرتعاً للذاكرة التي لا تهدأ، وإن كان الجسر يعبّر عن فترة احتلاليّة لا تمتّ إلى كردستان والعدوّ يدرك ذلك، لكنّ ما يقضّ مضاجع القومويين الفاشستيين أمثاله هو طمس الثقافة والتاريخ، فلذلك يسعى منقطعو السلالة إلى قطع كلّ السلالات الأصيلة، وبتر الإنسان عن تاريخه، فالموضوع ليس إبادة الكرد فحسب، وإنّما الموضوع هو طمس الهوية الثقافيّة وطمرها لا أكثر.



#صلاح_الدين_مسلم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثورة المثقّف في روج آفا
- المثقّف السوريّ في هذه الثورة – جلال صادق العظم أنموذجاً
- لتكن فلسفة القبل والبعد حاضرة أبداً في ذهنيتنا
- الأنارشيّون هم الذين أسقطوا كلينتون وجعلوا ترامب ينجح
- الدجّال وقريّة غزاويّة العفرينيّة الكرديّة
- أردوغان يعجّل في خنق نفسه بحبل الدكتاتوريّة
- الرحلة ما بين شيران ونينوى
- الحسكة تُعرّي اللامبدئيين
- انتصار منبج انتصار الإنسانيّة
- روج آفا تاريخ الشعوب المنتصرة والدولة المكلومة
- أخْوَنَة الثورة السوريّة
- حسين جاويش مثال المثقّف الثوريّ
- اغترابيّة اللاتواصل اللااجتماعيّ
- خطأ فردٍ ما لا يقابل بتشويه المؤسّسة المجتمعيّة التابعة لها
- تركيا وشبح الانقلابات
- اللاشيء الكرديّ يصبح شيئاً ويصبح ذاتاً ومضموناً
- كوباني والزيقورات
- عامٌ على فجرِ الغدْر في اليوم الأسود
- الائتلاف السوريّ والأمن القوميّ لدول الجوار
- المركزيّة عودة إلى نقطة الصفر


المزيد.....




- -كنت أطمح أن أصبح مترجمة-.. رئيسة الوزراء الإيطالية تتحدث عن ...
- لجنة تشييع القائد الشهيد للأمة (رض): 14 ألف صحفي ومصور وإعلا ...
- العثور على جثة الممثل ألكسندر فيسوكوفسكي في نهر أوكا بمقاطعة ...
- ابنة حماة في مجلس الشعب.. من هي الفنانة روزينا لاذقاني التي ...
- كيف ولد -آخر المعجزات- من قصة نجيب محفوظ؟.. مخرج الفيلم يكشف ...
- سوريا: -الشرع- يختار الفنانة روزينا لاذقاني ضمن تشكيلته في م ...
- افتتاح معرض -الصين الإمبراطورية: سلالة تشينغ-، في قاعة الشعا ...
- فنانة في قائمة الشرع لمجلس الشعب.. من هي روزينا لاذقاني؟
- -الظلال في الجانب الآخر-.. كيف قارب المخرج الفلسطيني غالب شع ...
- تسمية الفنانة روزينا لاذقاني ضمن قائمة أعضاء مجلس الشعب في س ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح الدين مسلم - الموضوع هو طمس الهوية الثقافيّة لا أكثر