أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح الدين مسلم - الرحلة ما بين شيران ونينوى














المزيد.....

الرحلة ما بين شيران ونينوى


صلاح الدين مسلم

الحوار المتمدن-العدد: 5334 - 2016 / 11 / 5 - 11:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يقولون إنّ الطريق بين شيران وكوباني يشابه الطريق بين أورفا وآمارة، ويشابه الطريق بين يثرب ومكة، لا أعرف لماذا كلّما أريد أن أتكلّم عن بيتي المقصوف من الحضارة الغربيّة في كوباني أتذكّر الموصل، فما علاقة الموصل بكلّ هذه المقدّمة؟
التقيتُ برجل من شيران كان في السبعين من عمره، كان يتحدّث عن السياسة أفضل بكثير من معظم المحلّلين المتأنّقين الذين نتابعهم بمقتٍ على التلفزيون، فلم يكن يرتاد المدارس البعثيّة، وما كان يرتاد دورات التقوية التي كانت ساحات مصارعة الثيران، وكنّا نخوضها بشغف حينها، ولم يكن حاصلاً على علامات مرتفعة في البكالوريا ليتباهى بها أهله، حيث كان الأب يمشي مختالاً في الحيّ وكذلك الأمّ؛ ليُنشِئا ولداً مخصيّاً من الذاكرة، ويحضّراه إلى مأدبة الانقطاع عن المجتمع والذاكرة.
لم يغادر ذاك السبعينيّ قريته، لكنّ أولاده المتعلّمين غادروا روج آفا إلى أوربا، أعود وأتذكّر الموصل حينها! قد تكون موضوع الساعة ويجب أن أكتب في مقالتي عن الحدث الجاري الآن، وقد يكون السبب هو خط برلين – الموصل (المقدوني) الذي هدّدوا به الشرق الأوسط، ولوزان التي تحيي الذاكرة فينتعش السلطان العثماني لأنّه سيستعيد التركة التي لم يحافظ عليها أجداده.
أن تقرأ الموصل بعين شرقيّة ليس كأنْ تقرأها بعين المقدونيّ الجديد الذي أرسل إليها الوحوش ليحطّموهم بعد فترة فيها، أتراه يريد أن يئد جلجامش وبابل وأور وأورك... فيها؟! ليتخلّص الغربيّ من التاريخ الشرقيّ الذي يقضّ مضاجعهم. صحيح أنّ هذا التاريخ هو تاريخ الدولة التي قمعت المجتمع، لكنّ تاريخ الدولة يخفي في طيّاته تاريخ المجتمعات، المهم إنّ ما تكتسبه المجتمعات في هذه الآونة بمثابة قطعة لحم من فم الأسد، فهُمْ في المحصّلة يهدمون ما بنوه من آوابد تمجّد دولتهم، أتراهم يستطيعون قتل إسحق الموصلي أو زرياب... أو إنانا التي خرجت من خِدرها.
فليتحالفوا مع حمورابي لوأد التاريخ البابلي الأكّادي فيها، وليتحالفوا مع الحثيين لتدميرها من جديد كما دمّروا بابل قبلاً، لكنّهم لن يستطيعوا وأد خصوبة عشتار أو ستار فيها، قد يستطيعون تدمير الموصل لكنّهم لن يستطيعوا قتل نينوى، وإن كانت ذكرى الملك نينوس الدولتي حاضرة في ذاك الاسم الذي يمجّد الدولة.
لن يستطيع اليهوديّ اليميتيّ المتطرّف أن ينسى ذاك السبي البابلي لليهود في الموصل، أتراه وراء تهديم الذاكرة الشرقيّة الآشوريّة البابليّة الإيزيديّة في المنطقة، ليجبر حفيد هتلر البابليّ المطيع على أن يصهرهم في برلين؟ لذلك كان ذاك السبعيني في شيران يستذكر آثار حداتو الحثّية في خبايا وجهه، وكان يقول في تقاسيم وجهه: "لقد رحلت حداتو وجاءت شيران، وجاء البعث وغيّر اسمها إلى الفرزدق الشاعر البذيء، وقبلها جاء العثمانيون وغيّروها إلى أرسلان طاش" فلذلك فالرحلة بين شيران ونينوى عبر قطار الشرق السريع الذي يصل بغداد ببرلين لم يستطع أن يئد إنانا فينا.



#صلاح_الدين_مسلم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحسكة تُعرّي اللامبدئيين
- انتصار منبج انتصار الإنسانيّة
- روج آفا تاريخ الشعوب المنتصرة والدولة المكلومة
- أخْوَنَة الثورة السوريّة
- حسين جاويش مثال المثقّف الثوريّ
- اغترابيّة اللاتواصل اللااجتماعيّ
- خطأ فردٍ ما لا يقابل بتشويه المؤسّسة المجتمعيّة التابعة لها
- تركيا وشبح الانقلابات
- اللاشيء الكرديّ يصبح شيئاً ويصبح ذاتاً ومضموناً
- كوباني والزيقورات
- عامٌ على فجرِ الغدْر في اليوم الأسود
- الائتلاف السوريّ والأمن القوميّ لدول الجوار
- المركزيّة عودة إلى نقطة الصفر
- النظام البعثيّ وروج آفا
- يريدون أن يرسلوا حصان طروادة إلى أعزاز
- روج آفا واستعادة المجتمع ذاكرته الأخلاقيّة السياسيّة
- الانتحار العثمانيّ بين أعزاز وجرابلس
- وحدة الصف بعيداً عن المجلس الوطني الكرديّ
- عودة المجتمع
- قرن على سايكس بيكو


المزيد.....




- مصور مصري يؤطّر معالم القاهرة التاريخية في صور تجمع بين الره ...
- وسط الحرب الدائرة.. شاهد فرق الإنقاذ تهرع لمساعدة المحاصرين ...
- ما تكلفة الحرب -السياسية- على ترامب والجمهوريين؟
- حرب -طويلة- على لبنان.. وإسرائيل تعيد حساباتها على الجبهة ال ...
- إيران لم تُستنزف بعد: نصف ترسانتها الصاروخية ما زال جاهزًا و ...
- مع تصاعد أعمال العنف.. -أطباء بلا حدود- تحذر من انهيار النظا ...
- DW تتحقق: استغلال الذكاء الاصطناعي لتزييف صراع الشرق الأوسط ...
- بسبب الحرب في الشرق الأوسط... شركات طيران ترفع أسعار التذاكر ...
- ضرب المنشآت النفطية يشعل الحرائق في طهران ويشعل خلافا في واش ...
- بوتين يبدي استعداده لتزويد الأوروبيين بالنفط والغاز في إطار ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح الدين مسلم - الرحلة ما بين شيران ونينوى