أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد كاظم غلوم - شِيْلِمْها














المزيد.....

شِيْلِمْها


جواد كاظم غلوم

الحوار المتمدن-العدد: 5398 - 2017 / 1 / 10 - 13:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شِــيْــلِــمْــهــا

يبدو ان أنواع الشرور وعديد الصفات البذيئة والأخلاق غير السامية وكل ما هو سافل ومنحطّ من القيم قد استأنست الركون والإقامة في بلادي وعشعشت في خرائبه وغصونه اليابسة واتخذت من أرضه مغارات وكُوى وجحور لاتريد أن تغادره حتى تعيث به فسادا وتمزيقا .
وقبلا كنا نحن العراقيين نتندّر ضحكا وهزءاً مخلوطا بالحزن من كثرة الصور والجداريات والنصب التي تمثّل الدكتاتور الثقيل الوطأة على صدورنا صدام حسين بحيث فاقت نفايات وأزبال المدن الكثيرة السكان والتي تخدش أنظارنا كل يوم عند خروجنا لقضاء حاجةٍ ما وتغلي صدورنا أينما ولّـينا وجوهنا ونعجب ونحن نرطن هذه العبارة العراقية الدالّة على التعجّب " شِـيْلمْها " !!
وأوجز معناها كالآتي لقرّائنا الأعزّاء غير العراقيين : كيف لنا ان نجمع هذا الكمّ الهائل من آثار ونُصُب وصور وتماثيل وجداريات هذا الرجل ؛ فالأمر يحتاج شهوراً لكثرتها وتنوّعها واعداد خزعبلاتها !!!
إذ تحكي أسطورة سارق النار ان آلهة الاوليمب اليونانية حينما غضبت غضبا شديدا على برومثيوس النقيّ السريرة بعدما وهب خدماته الجليلة الى الأرض وسرق النار من الآلهة ليمنحها عطايا سخية الى البشر ، دبّروا له مكيدة غادرة لايمكن الخلاص منها بسهولةٍ ؛ فبعثوا المرأة الحسناء الماكرة " باندورا " وهي تحمل خُزانة فيها كل شرور وصفات السوء ( نفاق وكذب وخيانة وفرقة وانحلال وجبن وقتل ولصوصية ... الخ مما لايحصى من السفالات العائمة بيننا الان ) لنشرها طولا وعرضا في الأرض لتخريبها وبثّ الأوبئة والخلق السيئ في كل ربوعها بعد ان نجحت الغانية " باندورا " في استمالة شقيق برومثيوس الضعيف امام النساء الغنجات أمثال باندورا ، لا برومثيوس النبيل نفسه فانتشر الهول الوسخ والعاهات الأخلاقية الرثّة وأخذت أحابيل النفاق والكذب والادّعاءات البطولية الكاذبة والوعود المضللة تتسع كالهشيم في النار ؛ فالناس غير الناس والأخلاق غير الأخلاق والنخب التي سادت لم تعد ترى سوى منافعها وملء جيوبها وليذهب الملأ المبتلي بالأسقام والمجاعة والعنف والكراهة والحقد وكل ما هو مرعب إلى الجحيم .
شيء واحد بقي في خزانة " باندورا " لم تشأ ان تُخرجه ، الا وهو روح الأمل وقد أحكمت إغلاقه وبقي مدفونا في الصندوق بعد ان أفرغت منه كل ما هو سيء وشرير ومرعب ومدنّس ووسخ وبثّته في كلّ الأرجاء ليعمّ ربوعنا وكأن هذه الأسطورة صارت واقعا معاشا تماما وان زمان المعجزات والغرائبية نراها هنا بأمّ أعيننا في بلادي بكل صورها البذيئة في عراق النبل والطهر وأننا في أمسّ الحاجة الآن لشعبٍ وقادة شرفاء وبُناة وأبناء بررة ونجباء يشمّرون عن سواعدهم لإنقاذنا من هول الشرور العائمة فينا .
فمن سيطلع منا ليبعث تلك الروح وبشرى الأمل ويلمّ كل أنقاض الشرور الشائعة فينا ويحرقها فناءً تاما ؟؟
هل كُتب علينا ان نلملم مخلفات الدكتاتور الذي سحَقنا لخمسة وثلاثين عاماً وبذاءات صورهِ وجدارياته وآثاره وخزعبلاتهِ ونشمّر عن سواعدنا مرة اخرى في المقبل القريب ونعود مجددا كي نلملم مخزيات وقذارات صندوق " باندورا " الهائلة ،ومن اين لنا كل هذه السواعد والعقول والمطهّرات لنعيد الى هذه الارض طهرها السابق ونبلها الرائح وخيراتها الماحقة وكلٌ يبكي على ليلاه وجيبه وطائفته وقبيلته وعِرقهِ وقوميتهِ وانبعاث تلك ( الانا ) بشكل مخيف ومرعب في الضمائر وغياب ( النحنُ ) وهنا من حقّنا ان نعجب ونقول هازئين يائسين : شِيْلمْها !!!

جواد غلوم
[email protected]



#جواد_كاظم_غلوم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرجال والهوس بالنساء
- الحاجة الى العصا الغليظة في العراق
- الكتابة الصحفية ومعاييرُها
- وفَينا وفي بعض الوفاء سعادةٌ
- قصيدة بعنوان - عمياً ، بكماً ، صُمّاً لقداستِكم -
- هل تحتاج العراقة التاريخية الى تحديث ؟؟
- ديمقراطيون أم كليبتوقراطيون ؟؟
- بين الإعلام الحرّ والإعلام التأطيري
- والجهالة إذا شاعت
- قصيدة بعنوان - عشقٌ من طرفٍ واحد -
- باقةُ وردٍ في يديك ياناديا مراد
- رأفةً وهوناً بنسائنا فلاتكيلوا الفواحش عليهنّ
- خطابٌ الى شباب وفتية وطني
- إشعال الحرائق بأشكالها في بلادنا العربية
- نحن ، كما يقيّمنا مستعرب ياباني
- شيء من أيام المطاردات بُعيد انحلال الجبهة الوطنية
- قصيدة بعنوان - قطافٌ من شجرة الفتوّة -
- هل من مغازلة بين العلمانية والإثنية ؟؟
- قصيدة بعنوان - وطنٌ مشنوقٌ بحبلِ غسيلٍ قذر
- قصيدة بعنوان - لذائذُ ومرارات -


المزيد.....




- -لم تنجح ضد ترامب من قبل-.. وزير دفاع أمريكا يرد على مساعي ا ...
- آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة
- إيران تحذر أرمينيا من تجاوز خطوطها الحمراء في -مسار ترامب-
- تهديدات القنابل الوهمية .. هل أصبحت الطائرات الأوروبية ساحة ...
- أبعد من نتنياهو.. ما الذي يتغير في علاقة أمريكا بإسرائيل؟
- ثمانية قتلى بإطلاق نار في أفيون قره حصار غربي تركيا
- البرلمان التركي يصدق على اتفاقية مكة للدفاع المشترك
- اليمن مباشر.. تقدم حكومي في جبهات بتعز ونفي إيراني بالتدخل ف ...
- إيران مباشر.. طهران ترسل مقترحا نوويا لواشنطن وتجري مباحثات ...
- تلاوة وإمامة عبدول السيد تعودان للواجهة بعد فوزه التاريخي بم ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد كاظم غلوم - شِيْلِمْها