أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الغني سلامه - هجوم على الشيعة















المزيد.....

هجوم على الشيعة


عبد الغني سلامه
كاتب وباحث فلسطيني

(Abdel Ghani Salameh)


الحوار المتمدن-العدد: 5384 - 2016 / 12 / 27 - 22:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات تحرض على الشيعة، حتى أصبحت مواقع مقيتة، لا تحث إلا على الكراهية والعنف.. والغريب أن معظم الذين يكتبون ضد الشيعة، لم يلتقوا في حياتهم بأي شيعي، وكل ما يعرفونه عنهم مرجعه المواقع الصفراء، وإذا تصادف أن قرؤوا كتابا عنهم فعلى الأرجح سيكون مؤلفه حاقد طائفي.. حتى أنَّ أصدقاء لي عاشوا في العراق، وكان لهم أصدقاء شيعة، أكلوا في بيوتهم، وتعرفوا على أهاليهم، ولم يجدوا منهم سوى الكرم العربي.. انجروا وراء هذه السعار الطائفي!! وبالمثل يُقال عن سورية، وطوائفها..

في خضم هذه الفتنة يجد المرء نفسه متورطا فيها من حيث لا يدري، وداعما لها، بل وركيزة أساسية لها؛ فوباء الطائفية لا يستفحل دون مشاركة الناس العاديين فيه.. وقد تماهى الكثير من الناس مع موجات التحريض الطائفي، وأصبح خطابهم وتفكيرهم ينطلق من الطائفية أساسا، متأثرين بما تبثه القنوات الطائفية على مسامعهم ليل نهار. ومن تجليات الطائفية الحالية، أن السعودية، وأحيانا "داعش" أصبحتا ممثلتين عن السُنّة، فيما إيران، أو "الحشد الشعبي" صارا ممثلين للشيعة.. والكثيرين تعاطوا مع الحدث انطلاقا من هذه النقطة! هذه النقطة تحديدا التي صارت حجر الزاوية في التحريض على الكراهية وثقافة الإقصاء والتكفير.

فمثلا، بلدان مثل فلسطين والأردن لا يوجد فيها شيعة، إلا أن مزاجها الشعبي بات محتقنا ضدهم!! ولكن، إذا عُرف السبب بطل العجب؛ فمثل هذا التحول لم يكن ليحدث لولا الحملات الإعلامية المدروسة، التي تبث أفلاما لمتطرفين شيعة، يمارسون العنف، أو لفقهاء شيعة يتحدثون عن أساطير وخرافات.. كأنَّ كل السُنة حمائم سلام، ومشايخهم عباقرة!! هذه الحملات المشبوهة تغذيها عقليات مغرقة في التخلف، وغارقة حتى أذنيها في مستنقع الطائفية.. ومستفيدة منها..

ومثال آخر: ما أن بدأت عملية تحرير الموصل، حتى أخذ البعض يبتهل إلى الله بنصرة "المجاهدين" على "الروافض".. وكلنا يعلم أن من يحتل الموصل ويطبق سيطرته الكاملة عليها، ويستفرد بها منذ سنتين هو تنظيم داعش.. وهكذا، بسبب العمى الطائفي صار إرهابيو "داعش" مجاهدون!! كما صار مسلحو النصرة في حلب مجاهدون!!

نعلم يقينا أن خصوم داعش والنصرة من الحشد الشعبي أو الأنظمة القمعية لا يقلّون سوءا عنهما، وأنهم اقترفوا فظائع ومجازر وانتهاكات رهيبة بحق المواطنين.. لكن هذا يتطلب إدانة العنف نفسه، وإدانة من يمارسه، ورفض المنطق الطائفي الذي يدفعهم للعنف، وإدانة من يورطهم في هذا المستنقع.. بدلا من إدانة طائفة كاملة، وتوجيه العداء الأبدي لها.. ومحاكمتها بجريرة جرائم فئات متطرفة متعصبة حاقدة.. سيما وأن التعصب والحقد والعنف يُمارس من الجميع على حد سواء.. فكما يقتل "المتشددون" الشيعة إخوانهم السنّة، يقتل "المتشددون" السنّة إخوانهم الشيعة، والضحايا دوما هم الفقراء والأبرياء.. والأغلبية الساحقة من كلتا الطائفتين ترفض وتستنكر هذه الجرائم .. لكن التضليل الإعلامي (الطائفي) يغطي على هذه الحقائق..

باعتقادي أن الطائفية بدأت بعد أن خطفت "الخمينية" الثورة الشعبية الإيرانية، وحكمت البلاد بمبدأ الولي الفقيه، حينها، بدأت النزعات الطائفية تخرج على السطح شيئا فشيئاً.. في البداية على استحياء، وبعد الاحتلال الأمريكي صارت نقطة جذب واصطفاف، أما اليوم فهي في غاية الوقاحة.. وبعد صعود "داعش" أخذ التحريض الطائفي زخما إضافيا طاغيا، لدرجة أن البعض بات مستعدا للتساهل مع جرائمها، وغض الطرف عن نهجها العنيف اللاإنساني مقابل إشفاء غليله.

مشكلة الطوائف الإسلامية أن كل طائفة تؤمن بأن مرجعها الأعلى قد قال الحقيقة الأخيرة النهائية، وهذا يتطلب بالضرورة نبذها للحقيقة الأخرى التي تدعيها الطائفة الأخرى، مما يؤدي إلى تمركزها حول ذاتها والإدعاء بأن الله يخصها وحدها ويفضلّها على غيرها، وهذه النظرة قد تصل إلى حـد إعتقادها بملكية الله - تعالى شأنه - والتماهي معه. ثم تنتقل الطائفة للمرحلة التالية، وهي تجسيد الله سبحانه في شخص النبي، فيصبح محمّد أهم من الله لدى البعض، وتغدو الأحاديث الشريفة بديلا عن القرآن، ومع الوقت ينتقل التمركز إلى شخص المرجع الديني، فيصبح ابن تيمية أهم من النبي نفسه، ونفس الصورة تتكرر عند الشيعة؛ إذْ يغدو علي والحسين أهم من الله ونبيّه..

وبموازاة هذا المسار اختفت تدريجيا القسمات الإيمانية والروحية للدين الإسلامي، لتحل محلها النزعات المادية والصراعات القبلية.. وأصبحت الطائفة بديلا للأمة، وصارت الطائفية هي الدين البديل.. فمثلا نلاحظ أن الخلاف السني/الشيعي بات يتمحور حول شخصيات تاريخية مثل عمر وعائشة ويزيد ومعاوية.. طبعا هذا على مستوى الممارسة العملية التي يغذيها العقل الباطن المتشبع بالفكر الطائفي، بغض النظر عن الطرح النظري الجميل الذي يتشدق به الجميع، فلو كانت عبوديتهم خالصة لله، لما تقاتلوا على ملكيته..

ويغيب عن بال كل طائفي، أنه صار سنيا أو شيعيا أو حتى بوذيا، لأنه وُلد بالصدفة لأبوين من هذه الطائفة أو تلك (يعني بالوراثة).. ومن يدعي أنه صار سُنيا أو شيعيا أو مسيحيا بعقله واجتهاده وتفكيره فهو إنما واهم.. ويخدع نفسه..

صحيح أن إثارة الفتن الطائفية في المنطقة مؤامرة تستهدف إحكام السيطرة عليها؛ لكنّ أهم عناصر نجاحها هو العمل على انفلات المشاعر والغرائز الدينية، واستدراج ردود الفعل الجماعية الغاضبة التي تتجاوز التفكير والمنطق السليم،‏ ثم قيام التنظيمات المتشددة على جانبي الصراع بالتنفيذ، ومن المهم أيضا أن تكون الشعارات جاهزة والمخاوف مشتعلة ومفصَحا عنها‏، وأن يأخذ السلوك السياسي طريقا يضاعف تلك المخاوف، حتى تعم الكراهية، وتنعدم الثقة بين كل الأطراف.

والحقيقة التي غابت بين طيات التضليل الإعلامي أن الصراع الدائر حاليا في المنطقة هو صراع سياسي بامتياز، توظَّف فيه الطائفية وتدار من قبل النخب السياسية الحاكمة (والمعارضة)، بتوجيهات من القوى الإقليمية والدولية، بهدف تقسيم الأوطان، وإعادة رسم الخرائط السياسية، وتكريس "سايكس بيكو" جديد، ولكن بحلة طائفية، المستفيد الأول منه هو "إسرائيل".

فهلا استفقنا قبل أن يعمينا التعصب، وتقتلنا الكراهية.. ونصبح لعنة في سجل التاريخ..






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مظاهر الأبارتهايد في السياسات الإسرائيلية - دراسة بحثية
- عن التغير المناخي، مرة أخرى
- لنرحم الطفولة
- صور من التخلف التعليمي
- داعش، مرت من هنا
- رحلة الحياة .. البدايات، والنهايات..
- الموصل.. المعركة الأشرس والأخطر
- المرأة والرجل.. ورد الاعتبار
- المجاهدون الأجانب
- هيلاري، الحرب والأنوثة
- حقيقة داعش
- تسع سنوات من حكم حماس
- موجات متواصلة من العنف الطائفي
- تاريخنا المؤدب
- ماذا يريد راشد الغنوشي ؟!
- عمدة لندن الجديد
- في حنان الحرب على حلب
- حفلات التوبة في مدارس غزة
- دوافع العمليات الانتحارية
- خطوط عريضة لإستراتيجية فلسطينية بديلة


المزيد.....




- السعودية تسمح بإقامة صلاة التراويح في المساجد لمدة 30 دقيقة ...
- السيسي يبعث برقيات تهنئة برمضان لقادة الدول العربية والإسلام ...
- دار الإفتاء المصرية تعلن أول أيام شهر رمضان
- الإفتاء المصرية تعلن أول أيام شهر رمضان
- الدول العربية والإسلامية تعلن عن أول أيام شهر رمضان
- شيخ الأزهر يقدم نسخة من-الأخوة الإنسانية-هدية للرئيس التونس ...
- دار الإفتاء المصرية تعلن الثلاثاء أول أيام شهر رمضان
- صالحي: الجمهورية الاسلامية تحتفظ بحق الرد على التعرض لمفاعل ...
- لوفيغارو: مقتل الرهبان الفرنسيين بالجزائر.. رواية تستبعد تور ...
- خادم الحرمين يوافق على إقامة التراويح في المسجدين الحرام وال ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الغني سلامه - هجوم على الشيعة