أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد البابلي - في المطعم المسيحي














المزيد.....

في المطعم المسيحي


عماد البابلي

الحوار المتمدن-العدد: 1422 - 2006 / 1 / 6 - 10:35
المحور: الادب والفن
    


أعتدت على كتابة مذكراتي من بين الحين للأخر وبصراحة كانت بشكل متقطع وأليكم الأن هذه القبسات التي أتذكرها جيدا وأعذروني على كون تلك الأحداث تخلو من أي نزعة ملحمية كما هو الحال عند بعض الناس ولكني إنسان بسيط وبرأي الشخصي أقوى ما في الإنسان بساطته أليكم ماحدث : حدث كل ذلك قبل سبع سنين تقريبا حيث كنت أدرس في الكلية وسط بغداد .. ولأنني كنت من مدينة أخرى سكنت في فندق قريب من الكلية في حي قذر وحقير أسمه ساحة الميدان وعلى الرغم ن كل هذا فقد كان المكان الأجمل في نظري ، تعودت في الصباح أن أتناول فطوري الصباحي في مطعم صغير للأكلات الشعبية وبصراحة لا أخفي عليكم كان سبب تعودي على هذا المكان هو الأكل الرخيص الذي يقدمه وكانت الميزانية لا تتحمل فلس أضافي هنا أو هناك ، كل شيء يصرف ضمن ميزانية محدودة .. ذاك المطعم كان يديره شاب مسيحي هو وأخوه الصغير ومن هنا بدأت مشاكلي مع بقية الطلبة لكون المطعم يديره شخص مسيحي ، كانت موجة تدين تجتاح العراق مابعد منتصف التسعينات
مابين طلبة شيعة متعصبين للأتجاه الحوزوي لذي بدأ به السيد محمد الصدر ذاك الثائر المصلح الشهيد وطلبة من المذهب السني الذي مالوا كثيرا للأتجاه السلفي المتشدد وطبعا لم أحسب من الطائفتين ولكن أحتفضت بصداقة الجانبين المتنافسين لكوني ذو أفكار علمانية متحررة تضع الدين جانبا ، كان الكل ينتقدني على ذهابي كل صباح لهذا المطعم من باب حكم فقهي بعدم جواز الأكل من يد مسيحي !!! بصراحة لا أخفي عليكم حاولت ولكني فشلت في تغيير المطعم فقد كان الأكل نضيف جدا وطيب على العكس من باقي المطاعم العربية فقد كانت أغلبها قذرة وأكلها غير جيد ، كانت هناك قطعة مخطوطة على جدار المطعم المسيحي وقد عرفت فيما بعد أنها من الأنجيل المقدس والأية هي ( أحبوا بعضكم بعض كما أحببتكم أنا ) كانت قد أثرت في نفسي كثيرا وتحتاج إلى كتاب حتى تفسر وحدها فقد أختصرت الكثير الكثير من فلسفة السيد يسوع ، المهم بعض الطلبة هاجموني لا حقا بشكل قاس وخصوصا من الجانب الشيعي وأما الجانب السلفي فقد كانوا أقل تشددا في هذا الموضوع والحمدلله ، زرت ذات يوم أحد أصدقائي وهو يعمل في أحد المطاعم في الباب الشرقي بحثا عن عمل بعد الدوام ورأيت بعيني القذارة التي يطبخون بها الطعام ولما سئلت صاحب المطعم وبشكل غير مباشر طبعا عن سبب تلك اللامبلاة قال لي ضاحكا وبكل وقاحة بأن المواطن العراقي حيوان ومعدته تتحمل كل شيء ؟؟!! أترك لكم التعليق على كلامه ..
أتذكر حادثة حدثت فيما بعد عن طالب مسلم دخل في علاقة مع فتاة مسيحية وبصراحة كنت مطلعا على بعض تفاصيل الموضوع كان صديقي يعبدها لحد الجنون ولكونها مسيحية قرر أخيرا تركها ونسيانها بعد أن تدخل الطلبة المسلمين وقالوا له بأنك تعادي رسول الله وأل بيته وصحابته بعلاقتك تلك !!! الفتاة المسكينة أصابها أنهيار نفسي بعد ذلك وبصراحة نصحته بالزواج والسفر خارج العراق وخصوصا كانت الفتاة ذات أمكانية مادية جيدة تسمح لها بذلك ولكن الأحمق النذل سمع كلامهم ..
عدت مرة أخرى مواضبا على تناول الفطور كل صباح عند المطعم المسيحي وأمامي تلك المخطوطة الرائعة والتي تفتح شهيتي للأكل وأقول هنا لماذا
لا نحب بعضنا البعض ؟؟



#عماد_البابلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آزمة الرومانسية في المجتمع العربي
- جرذان لكن بشر .. عالم من أنصاف البشر
- هيفاء وهبي ..أخر القديسين
- السلفية البابلية .. أزمة الهوية العراقية
- عمر بن الخطاب .. بداية التاريخ العربي الأسود
- من وحي ملاك ثمل .. قصائد
- النبي إبراهيم .. تحليل نفسي ورؤية جديدة
- فلسفة نانسي عجرم .. الحتمية تنهض من جديد
- الشبح ؟؟.. تعريف باراسيكولوجي
- نحو دين جديد .. أفكار وخواطر لمثقف مرهق
- عالم ليس لنا .. عالم تسكنه البقر
- جبرائيل ونبي وهلوسة
- عن الماركسية العراقية وأشياء أخرى .. تحليل أنثربولوجي بسيط
- دفاع عن السيد ابليس
- باراسيكولوجية الحيوانات .. مدخل
- عن اللاشعور الجمعي العربي/ مواصفات الشخصية العربية
- رسالة من الأميرة ضبأ إلى جرذان الدين السياسي
- نيتشه ومختارات من كتاب هكذا تكلم زارادشت
- رسالة من نزار قباني للمرأة العربية
- الشرنقة .. ماهو الموت ؟؟؟


المزيد.....




- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...
- السينما الغنائية العربية: من وهج البدايات إلى انحسار التيار ...
- حكاية لعبة 5: صرخة سينمائية في وجه الاغتراب الرقمي للأطفال
- ثقافة -البالة- في العراق: من ملاذ للفقراء إلى -صيد ذكي- للما ...
- السينما المصرية في مواجهة -سحر المونديال-: تراجع الإيرادات و ...
- ليلة -إيفان كوبالا- التاريخية.. طقوس الماء والنار والأساطير ...
- فنان مصري يعترف بتعاطيه المخدرات ويكشف عن فترة صعبة


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد البابلي - في المطعم المسيحي