أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حيدر قاسم - زيارتي للمريضة اليهوديه














المزيد.....

زيارتي للمريضة اليهوديه


محمد حيدر قاسم

الحوار المتمدن-العدد: 5366 - 2016 / 12 / 9 - 15:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


زيارتي للمريضة اليهوديه
إستوكهولم السويد
طبيب إستشاري ومتخصص
بحكم عملي كطبيب عليّ بعض الأحيان واجب زيارة بعض المرضى اللذين يعانون من أمراض مستعصية في بيوتهم وذلك بتقديم خدمات طبيه لهم موازية للخدمات المقدمة في المستشفيات عدى الفحوصات الشعاعية وخدمات العناية المركزة وهذا ضمن مايسمى تخصص ما يسمى بالطب النبيل ( Palliative medicine ) . يعمل ضمن هذه الخدمة المميزة أطباء متخصصون في الأمراض المستعصيه ، ممرضون محترفون , معالجون طبيعيون ، متخصصون تغذيه ومشرفات إحتماعيات وغيرهم من الكوادر الطبيه اللذين يعملون في المستشفيات . وعادة نحن الأطباء نزور المرضى في الحالات العاديه لوحدنا ليتسنى لنا تقيم وضع المريض بصورة دقيقه ومن ثم تقوم الممرضات بزيارة المريض بعدذلك لتنفيذ مانصفه من أدوعية أو علاجات . ولكن في الحالات الطارئة يرافق الطبيب عادة ممرض أو ممرضه لتنفيذ الوصفة الطبيه وبسرعة . ذات يوم كلفني أحد الزملاء السويديون بزيارة مريضة هو مسؤول عن علاجها لإبداء وجهة نظري في حالتها الصحيه ( second opinon ). قمت بزيارتهابعد عدة أيام ولوحدي من أجل معاينتها وبدقه ومراجعة جميع فخوصاتها لأبدي وجهة نظري بحالتها.
فتحت لي الباب ودخلت في صالة الجلوس ووجدت علماً إسرائيلاً كبيراً يغطي جانباً كاملاً من الصاله ، نحن عادة في السويد نعّرف نفسنا وإسمنا للمريض قبل إجراء أية معاينات ونحمل على صدرنا شارة مكتوبة عليها إسمنا وتخصصنا، وكما يبدوا بإنها ماقرأت إسمي عندما رحبت بي . وبعد جلوسي عرٌفت نفسي لها بأن إسمي محمد وفجأةً تغيرت لونها وتلعثمت بالكلام وهي تنظر لي وأصابتها رجفة خشيت أن تصاب بسكتة قلبيه وأصبحت مظهرها كمظهر اللذين يتنفسون لحضاتهم الأخيرة قبل الإعدام . أصبحت وبصراحة في حيرة من أمري وكنت أخشى أن أقوم بأية حركة تفسرها كمحاولة قتلها ولَم أستطيع وحتى مسك هاتفي لأطلب حضور أحد الممرضات . إنتطرت ساكناً عدة دقائق وقلت لها بأنني قبل كل شئ طبيب هنا لمساعدتك فأرجوا أن لا تنتابك الخوف من إسمي فأنا لست عربياً وليس لي أي عداوة مع الأخرين وهدفي الوحيد هو مساعدة الأخرين بأحسن طريقة ممكننه ولا يهمني أبداً دينهم أو قوميتهم أو جنسهم فأرجوا منك أن لا تسيئي بي الظن بمجرد كوّن إسمي محمد ... فأعتذر من زيارتك ، نظرت إليّ وإمعان وبهدوء تام ... حاولت أن أودعها وأترك صالة بيتها وبإحترام وبمجرد فتحي الباب للخروج نهضت من مكانها وبسرعة وإتجهت نحوي وبادرتني بسؤال وبصوت هادئ من أية قومية أنت فأجبتها بأنني كردي ومن العراق ... نظرت إليّ ومدت يدها لتصافحني وأعتذرت من ردة فعلها عند سماع إسمي وقالت لي وإبتسامة خجوله وكما يبدوا بأننا نحن اليهود وربما أنتم الأكراد تخافون من ظلم محمد العربي .. تركتها من غير جواب وأخبرت جميع زملائي في الإجتماع الصباحي في الْيَوْمَ التالي عما حدث لي .. ملأت القاعه بضحكاتهم وقالوا لي ماكنا نعرف طوال عملك معنا بإنك لست محمد العربي اللذي نخاف منه جميعنا .



#محمد_حيدر_قاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايات من الماضي القريب - موعد مع صرخة الزمن
- الطب اللطيف والرعاية الملطفة
- دراسة قانونية للدكتور سربست توفيق أغا لتأسيس آلدولة آلكردية
- هل الحب مجرد نتيجة لإفرازات كيميائية فقط
- الديمقراطية وتطبيقها في عراق اليوم
- حديث من القلب لاخي وابن عمي الفنان حسين مايخان قاسم
- آلمشاكل آلصحية عند آلمسنيين
- إرقدي بسلام ياحبيبتي
- حكايات من آلماضي آلقريب - خانقين وآلتهجير آلقسري
- ماذا تعني آلسعادة لك
- حكاية من آلماضي آلقريب -آلحكاية آلأولى
- هل يستطيع آلإنسان من إطالة عمره
- من يعطي للمهجرين حقوقهم في آلعراق آلحديث
- شهادة الجنسيه والعراق الحديث
- ألعنف وأسبابه في عراق أليوم


المزيد.....




- قبل وبعد الكارثة.. صور مروعة توثق كيف محا الفيضان قرى بأكمله ...
- مصر.. مقبرة لأسماك القرش تكشف ازدهار الحياة البحرية في عصور ...
- في آخر يوم لها بالمنصب.. المتحدثة باسم البيت الأبيض توجه نصي ...
- بينيت: بائع مثلجات كرواتي رفض بيع الآيس كريم لابنتي لأنها إس ...
- تراجع حركة الملاحة والوسطاء يركزون على أهمية فتح مضيق هرمز
- حر أوروبا.. التغير المناخي يعيد رسم خريطة السياحة في القارة ...
- لافروف يربط توجه طهران نحو رسوم هرمز بضغوط الحرب التي تعرضت ...
- ضربة قضائية جديدة لترامب قبل أسبوع من الانتخابات.. تعطيل أمر ...
- التشيك.. اكتشاف دائرة طقوسية أقدم من ستونهنج بألف عام
- تركيا تعفي حاملي الجوازات الدبلوماسية السورية من التأشيرة


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حيدر قاسم - زيارتي للمريضة اليهوديه