أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - إنها الحرب يا أبي....!.














المزيد.....

إنها الحرب يا أبي....!.


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 5333 - 2016 / 11 / 4 - 20:53
المحور: الادب والفن
    






إنها الحرب يا أبي....!.


إنها الحرب.....!
إنها الحرب يا أبتاه...!.
في عدتها الموعودة
لعلك عشتها أكثر مني.....!
لا ، لم أشرب من كوز النسيان
أعرف الطريق إلى التلة الصغيرة
جيداً
أتقصى أثر خطاك في الأزقة
كما دربتني طويلاً
أصداء وصاياك في دمي وأذني
وأعرف أن شاهدة ضريحك امَّحت
بعد أن أيقظتك ذات ليلة قنبلة ذلك الداعشي
-أتذكر؟ . كان ذلك حين هتفت إليك
بعد أن فرَّ حراس المقبرة بعيداً
الملتحون منهم
وذوو الخوذات
على حد من العار سواء
-لم تكن لتصدق الأمربسهولة-
أعرف أن الورود التي طلبتها
قد تيبست أعواد سيقانها
حين هزتها يد الخريف ضمن دائرتها الواسعة
لم أسقها السنة إلا الحبر
لم أسقها السنة الفائتة إلا الحبر
لم أسقها منذ خمس سنوات ونصف إلا الحبر
-لا شيء يفعله الحبر أمام الدم -
أعرف أنك لم تنس زيارتي الأخيرة لك
حين قرفصت
في المكان الذي علمتني أن أقف فيه
كي تسمعني جيداً
استأذنتك
شرحت لك وجهتي وسط تلك الزوبعة الأولى
لا، لم أعد منذ ذلك اليوم...!
الرسالة التي تصلك كل صباح مني
تنقلت بين أكثر من عنوان
ها أنا في مكان لطالما قلت لك:
لن أغامر بالسفر إليه
لن تغامر بالسفر ذريتك إليه
لكننا سافرنا
وظللنا هناك قرب كيس الوصايا
قرب مكتبتك التي لم تقلبها أصابع بعدك
ليس في الأمر عقوق ما
ولا نكث بعهد
إنها الحرب يا أبي
لقد ابتعدت عنك
كي أقترب
ثمة بذور جديدة للورد اقتنيتها السنة أيضاً
-أعرف أنك تحب الأشجار والورد كثيراً-
لكن هاتيك البذور أزرعها في تراب آخر
مرة أخرى
لن أنسى سآتيك بالكثير منها
عندما أعود
-وهل حقاً أعود؟-
أعرف أن ترانيم أصبوحات الأمس
وعصرونياتها
لم تعد تنزل من الغيمة القريبة
أعرف أن الغبار تيبس على أمداء الإسفلت المتعب
توتياء أبواب الحوانيت مودعة إلى الأقفال المترددة
لا شيء كما كان
إلا اسماكما: القرية وأنت
كما أطلقهما عليكما أبوك
:تل معروف..!.
إنها الحرب يا أبي...!.
لطالما قلت لك:
لن تمرَّ من هنا
وكنت ترد:
لا طريق مسدوداً في وجهها
كنت أخلد إلى حبر الجريدة
بينما كنت تقرأ خطوط النار المؤجلة
لم تكن خارج ذلك الَّلفح
ولم أكن كذلك
مسافة الأمان تكذب علي
ما زلت أستيقظ في بيتنا الكبير
ما زلت أستيقظ على قصائد أحمدي خاني وملايي جزيري
ما زلت أستيقظ على رائحة شاي أمي ورذاذ أصابعها
ما زلت أستيقظ على زقزقات عصافير شجرة النارنج
ما زلت أنام تحت ظل صورتيكما
ما زلت هنالك في"تل أفندي" و" طوبو" و"قامشلو"
ألتقط كل يوم فوارغ رصاصات القناصة
أرمي كناسات الرجل المفخخ بعيداً
وأقرع على دفٍّ طالما أنفتَه بأصابع مستفزة
ما زلت أفتح كلتا عيني وسط ذلك الدخان الداكن
أتقرَّى البيوت والوجوه الجديدة
لما أتذكر كل شيء..َ
أرسم ذلك الخيط الإهليلجي
على ضوء كواكب مصادرة
أعرف الطريق إليك، ولا أعود، الآن..!
أعرف الطريق إليك، وأعود، الآن..!
إنها الحرب....!
لا تنتهي بحبر أو حب
لا تنتهي بدم
لا تنتهي بمقبرة من وطن
لا تنتهي بمصافحة
لا تنتهي بنشيد أو راية
لا تنتهي بكتاب لمؤرخ مزور
أو بطل كاذب
إنها الحرب يا أبتاه
لا بأس
كرَّ حبات سبحتك
في دورة جديدة
-كل مرة-
مادامت الحرب طويلة
مادام الأفق مسافات من سخام وخوف
نم، قليلاً، إذاً
أعرف أنك لا تنام
نم قليلاً، لا حافلة تذهب إلى خزنة
في منتصف هذه النار
ثمة جلسة أخرى معقودة
يتذكرونك هناك، ويعدون لك إبريق الشاي
إلى أن تصل
قبل أن تنتهي الحرب
قبل أن تتواصل الحرب
قبل أن نلتقي هناك
قبل أن آتيك بالكتاب
أقرؤه عليك كما أردت..!.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كي أطمئن على وردتي...!:
- حوار حول السَّلام العالمي مع الكاتب السُّوري إبراهيم اليوسف
- عرس الدم
- سقوط المؤسسة الإعلامية الرسمية في سوريا: اتحاد الصحفيين أنمو ...
- سقوط المؤسسة الثقافية الرسمية في سوريا : اتحاد الكتاب السوري ...
- الباحث عبدالإله الباشا المللي تاريخ لم يدون..!
- إلى بعض المزاودين تجارالفيسبوك الانتهازيين والمضللين: أو:عن- ...
- عن ندوة هنانوفي برلين والحضورالكردي اللافت...!
- حوارمع الشاعرالسوري فرج بيرقدار أحد أهم من يجمعون بين الموقف ...
- لا تزال الأمهات تنجبن الشعراء....!.
- بورتريهات لوجوه لاتنطفىء:
- ال-هكر- قراط...!
- مجزرة قامشلو الرهيبة: 3-نحو الخيمة الجامعة..!:
- مجزرة قامشلو: الرسالة الواضحة والحبر السري-2
- المجزرة المفتوحة 2
- ثلاثية مجزرة قامشلو الرهيبة-شارع الحرية
- من أجل- صندوق قامشلي-....!.
- حوار مع الشاعرفواز قادري على هامش نيله جائزة حامد بدرخان للش ...
- اعترافات: إني أعتذر.....!
- في وداعية الشيوعي المبدئي رفعت روباري


المزيد.....




- ساكنة بجماعة الدراركة تطلق الحمام الزاجل احتفاء بظفر مولاي م ...
- خمسة احزاب تتنافس على رئاسة المجلس الاقليمي لتارودانت
- مهرجان القاهرة السينمائي يكرم كريم عبد العزيز بجائزة فاتن حم ...
- كاريكاتير القدس: الثلاثاء
- ضمن أنشطة التبادل الرياضية والثقافية والاجتماعية..المجموعة ا ...
- عبد الستار بكر النعيمي يصدر ديوان -معبد الشوق-
- مخطوطة إسلامية نادرة تحتوي على أول تشريح لجسم الإنسان
- صدور ترجمة رواية -زمن عصيب- لماريو بارجاس يوسا
- مهرجان افريقيا .. حكايات وإبداعات ثقافية وفنية
- تتويج بطل الدورة الخامسة من تحدي القراءة العربي غداً


المزيد.....

- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد
- أهمية الثقافة و الديمقراطية في تطوير وعي الإنسان العراقي [ال ... / فاضل خليل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - إنها الحرب يا أبي....!.