أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دعد دريد ثابت - نداء الصمت














المزيد.....

نداء الصمت


دعد دريد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 5316 - 2016 / 10 / 17 - 18:59
المحور: الادب والفن
    


اليوم وبالرغم من شدة البرد الذي صُعقنا به فجأة، لننسى وهم الصيف القصير، وهم الحياة الدافئة والشمس اللعوب. مسرعة في خطاي أبحث عن عنوان معين شقّ علي العثور عليه. لاتستغربوا فبالرغم من تجوالي كغجرية جابت مدناً كثيرة، لكني أخشى الشوارع والعناوين وبالذات إن لم أزرها سابقاً. فأتدجج قبل يوم من صفحات الأنترنت بالبحث والتمحيص، ولا يكفيني هذا فأسأل كل من أرى في وجهه علامات المعرفة والنباهة، ليدلني، ولا أكتفي فأسأل الذي يليه، وهكذا.
وأنا في طريقي مررت بمقبرة، سمعت نداءاً يحثني لدخولها، قلت في نفسي الا يكفيني ضجيج الأحياء، لأسمع ضجيج الأموات. فدخلت المقبرة وقادتني خطاي لقبر ذو شاهد رخامي جميل، دون عليه، سنفتقدك أباً حنوناً وزوجاً طيباً مع تاريخ ميلاده ووفاته. ماذا تعتقدون؟ تاريخ وفاته هو نفس تاريخ ميلادي، 1963! ولكنني لم أعر للموضوع إنتباهاً، الا الآن وأنا أدون هذه الكلمات. وأنتقلت بعدها الى قبور مستوية مع الأرض، وفوقها تماثيل ملائكة رخامية وصورة طفلة جميلة جداً تبتسم وقبرآخر لطفل مع لعبه. وقفت أنظر الى قبورهم، أسألهم ماذا تريدون مني؟ هل أشتقتم للأحياء أن يزوروكم، ومللتم هذا الهدوء والرقاد الدائمين؟
أم أنا التي أغبطكم لهدوء بالكم وانكم تركتم عالماً أبلهاً وأشتقت لكم. عالماً لايعلم أن رحلته قصيرة وبطاقته ذهاباً فقط، وهو يبددها بأقنعة زائفة وخوف وجهل، وعمى بصيرة وروح. يخشى النور، كمن أعتاد الظلام لفترة طويلة، ويخاف النور لأنها قد تعميه بعد ظلام طويل.
النور والظلام خطان متوازيان نسبييان، يحتاج أحدهما للآخر ليثبت وجوده. ولكنهما لايلتقبان أبداً. فحين يظهر أحدهما يختفي الآخر. يالعذابهما!
تُرى هل سأشتاق للأحياء وأناديهم لعل أحدهم يسمعني ويدخل ليلقي نظرة سريعة قبل أن تلتهمه مشاغل الحياة القصيرة وعبثها الذي لن يعيه، قبل أن يتركها ويرقد بجانبي؟
أم هل سأقض مضجع الأموات، بأسئلتي الصغيرة، وقفشاتي وملحاحي وحاجتي لمن تسع روحه لكل هذا؟ وهل سيضطر الأموات للهروب مني طالبين اللجوء لمقبرة أخرى، أو طالبين الرحمة لنقل روحي لشجرة أو لإقحوانة أو شجرة ياسمين، لعلني أصمت وأزهر بدلاً عن ذلك، وتورف أوراقي لتظلل الأحياء بشمس ظنوها ستدوم، أو أريجاً تخاتل به وهم اللحظة؟
لا أعلم، كل ماأعلمه أني شعرت بألفتهم وبأننا الطرفين أرتحنا لتواجدنا ولحديثنا الصامت.
نادوني كلما أشتقتم، فنداؤكم وإن كان صامتاً، فهو صاف الروحِ لايخشى الحقيقة.
والى لقاء قريب، دمتم أحبتي أموات البدن أحياء الروح!



#دعد_دريد_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمنيات
- نكتشف لاوعينا كل ليلة حين ننام ليعود وعينا ليسلبنا لائه حين ...
- هباءاً منثورا
- جمعكم المباركة !
- حبي
- قدرُ القدر
- السمفونية العاشرة
- نبوة ظل
- كلمة
- التكوير
- رسالة مسجلة (مستعجلة جداً)
- نفايات عقول أخطر من نفايات يورانيوم
- شتات
- حين تقهقه الشمس مطراً !
- حرب البسوس كانت سببها ناقة، فهل كانت الناقة سبب عدوان العالم ...
- سهاد الحلم
- أنسلخ اللحاء فنطق
- عزاء الأحياء
- قصة كلمات بلا هوية
- نبض الكون في سمكة


المزيد.....




- آن كارسون: شاعرة كندية -جريئة ومبتكرة- تفوز بجائزة نوبل في ا ...
- -زمن الأبطال- يناقش تحويل قصص الواقع إلى أعمال سينمائية
- تنويه خاص لفيلم فلسطيني و-نينا روزا- يفوز بجائزة مهرجان فانك ...
- وفاة نانا باتيكار.. أحد أبرز وجوه السينما الهندية عن 75 عاما ...
- مسرحية -سلمى حبي أنا-: عندما نعتقد أن الكارثة لن تطالنا...
- أخلاقيات صناعة الأفلام في ورشة متخصصة ضمن -زمن الأبطال-
- بن أفليك ومات ديمون يعودان إلى البدايات بصندوق للسينما المست ...
- لماذا نخفض الموسيقى لنرى أفضل أثناء قيادة السيارة؟
- نوبل الأدب 2026.. تتويج الكندية آن كارسون وأسئلة الإبداع في ...
- الكاتبة الكندية آن كارسون تفوز بجائزة نوبل في الأدب لعام 202 ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دعد دريد ثابت - نداء الصمت