أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد عبد المجيد - حوارٌ بين قفا و .. كفٍّ!














المزيد.....

حوارٌ بين قفا و .. كفٍّ!


محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)


الحوار المتمدن-العدد: 5305 - 2016 / 10 / 5 - 02:44
المحور: كتابات ساخرة
    


أمام باب أحد أقسام الشرطة المنتشرة ما بين القصر والكوخ في الوطن المسكين كان لكفٍّ لقاءٌ مدهش مع قفا! تصافحا، وتحاورا، وتجادلا، وتشابكا، فالتقطنا بعضاً من المشهد الغريب!

القفا: ما لي أراك متحفزا كأنك تقيس حفنة رمال أو تستعد لصفع وجه أو تُهيء نفسك للتصفيق حتى تُسعد أحدَ الكبار، خوفــًــا أو تملقــًــا!
الكف: عجبتُ لك فكلما حرّكت إصبعـًـا من أصابعي الخمسة زدت أنتَ احمراراً وتورّما قبل أنْ أقترب منك مترًا أو شبرًا، فهل هو شعور بالذنب لأنك تنتقد السلطة أم إحساسٌ بالعبودية يجعلني أهوي عليك بكل قوة فتزداد تورماً؟

القفا: أنا لا أخاف منك لأنني أعرف أن قوتك في أسيادك، وصفعتك في قسوتهم، وغلظتك في وحشيتهم!
أنت أكثر عبودية مني، فترتفع في الهواء بالطلب، وتهوي عليَّ بالأمر، وتدمىَ أصابعك لترضي أصحاب مال أو سلطة أو يونيفورم أو نياشين تبهت وهي بارقة، وتثقل كتفيك وصدرَك لكنها لا تقترب قيد شعرة من ضميرك وقلبك.
الكف: غريبة فلسفتك في تلميع الذُل، وزركشة المهانة، واستعراض عضلات المسكنة كأنك أنتَ من ستهوي على بطن يدي.
أنا من نسل القصور، والدماء الزرقاء تجري في كل شرايين صاحبي، وتعرفني كل مؤسسات الدولة ما دام فيها أسياد و.. عبيد.

القفا: ولكنك قذر ولو اغتسلت في اليوم مئة مرة، ويرفعك صاحبك إلى السماء دعاءً فإذا بالشيطان يستجيب لك قبل الملائكة.
أنت أضعف من نملة ولو كنت في حجم قدم الفيل، ولا تستطيع أن تربت فوق قطة أو كلب أو تداعب حيوانا أليفاً أو تصافح إنسانا طاهراً.
أنت تضرب فيقهقه الساديون بهجة، وأنا أتألم فيأسف الشرفاء على إنحدار الجنس البشري في الدرك الأسفل.
أنت تصافح فتسري قشعريرة الخوف فيمن تصافحه، وإذا تطهرتَ تنجست، وإذا اغتسلتَ اتسخت، وإذا سجد صاحبُك شــَـكـَـتْ الأرضُ من برودتك.
الكف: أنا أحافظ على النظام، وأرتدي الناعم والخشن فتحتار الأقفية في نيّتي، أهي صفعٌ أَمْ ...ملامسة؟
أنا أرى ابتسامة الأسياد مرسومة فوق حمرتك، وأتناول الطعام على موائد فاخرة تسمع فيها رنين السكاكين وهي تستعد للقطع كأنها ستذبح معارضا أو مناهضا أو غير راضٍ عن سلوك سيدي.
وأنا أتحرش بزائرات السجناء وهن يضعفن أمامي لئلا أحرمهن من رؤية أو لقاء أو حتى شم رائحة أحبابهن في سجوننا المتناثرة ما بين النهر والبحر، وما بين واد سحيق و... جبل منيع.
وأنا أخنق، وأقتل، وأطبخ، وأدفن، وأردم، ثم ينعم علي سيدي بالمصافحة.

القفا: وأنا أسمع دعاء المظلوم عليك وعلى أصحابك فتتزلزل الأرض والسماء ولا يشعر بها إلا ذو ضمير أو قلب مفعم بالإيمان.
ولو قرأ صاحبُك كتابَه المنشور يوم يفرّ من أخيه، وأمه وأبيه، فسيجد أن أكثر ذنوبه من احمراري ولوني القاني وورمٍ مؤلم ليس لي فيه ذنب إلا أن صاحبك سقط من بطن أمه في دولة سيدك.
أكثر أصحابنا من البسطاء والريفيين والضعاف وفي كثير من الأحيان هم أحرار ومناهضون ومتظاهرون ومثقفون وملائكة في صورة بشر.
الكف: وأنا صحتي في غلظتي، وبهجتي في سقمك، وغبطتي في تعريتك قبل النزول كصاعقة فوقك فيهتز لها جسد صاحبك ويعرف الفارق بين الكبار والصغار، بين السلطة والخنوع، بين السجاد الأحمر و .. بالوعة الصرف الصحي.
أنا لا يهمني غضب السماء طالما أثلجت قسوتي صدرَ صاحبي، فكلنا نطيع في الترفق وفي الذبح، في التصفيق وفي التفجير، في الصلاة وفي إغلاق باب الزنزانة حتى ينبلج صبح جديد أكثر سواداً في ظلام حالك أخفاك عني سويعات فظل صاحبك يصرخ من الألم، وإذا غشيه النعاس صرخ فجأة من مطاردة الكوابيس.

القفا: ومع أوجاعي أنام هانئاً، ومع سعادتك يؤرقك عالمك البغيض. أصحابنا قاموا بالثورات فهرب أصحابكم في الجحور. كنا نصيح في الميادين فيبول أسيادُ أصحابكم في سراويلهم.
الكف: ولكنت نسيت أنني أنا القلم والصحيفة والسجّان والمدرس الخصوصي وطبيب الإجهاض وسرقة الأعضاء البشرية وتاجر المخدرات والمهرب والإرهابي، ولا تنس أنني صاحب الزورق المتهالك قبل أن ينشق فيبتلع البحرُ راكبيه أعني غارقيه التعساء.
وانتهى الحوار، وانصرف كل في طريقه، فقابل القفا سيدًا يخرج مهرولا من سيارة مرسيدس سوداء فارهة فيجري ليصفعه لأنه مرَّ أمامها فكادت تصدمه، أما الكفّ فقد ذهب ليغتسل فعصته المياه و.. زادته اتساخاً!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 4 أكتوبر 2016

بعض الحوارات السابقة لطائر الشمال
حوار بين زعيمين عربيين في غرفة مغلقة
حوار بين حمار و.. زعيم عربي
حوار بين إبليس و .. الرئيس حسني مبارك
حوار بين وافد و .. كفيل
حوار بين مواطن خليجي و .. إعلامي عربي
حوار بين جاهل و .. مثقف
حوار بين الضمير الديني و .. الضمير الإجتماعي
حوار بين الحياة و .. الموت
حوار بين المشير طنطاوي و.. السفيرة الأمريكية
حوار بين سلفي و .. قبطي
حوار بين الرئيس مرسي و .. مواطن مصري
حوار بين الرئيس السيسي و .. بيني!
حوار بين رئيس يحتضر و .. رئيس يرث
حوار بين مغترب و .. مقيم
حوار بين خروف و .. فاطمة ناعوت
حوار بين مستشار و .. ابنه
حوار بين سمكتين في قاع البحر
حوار بين قملتين في شعر رأس صدام حسين
حوار بين السيدة سوزان مبارك و .. الشيخة موزة
حوار بين عزرائيل و..الرئيس مبارك
حوار بين سلفي و .. علماني
حوار بين الرئيس جمال مبارك و .. الرئيس بشارالأسد
حوار بين كلب السلطة و .. كلب الشارع
حوار بين مواطن مصري و .. ضابط شرطة
حوار بين الرئيس مرسي و .. مواطن مصري
حوار بين منقبتين في أحد الأسواق الشعبية
حوار بين حر سجين و .. سجين حر
حوار بين جواز سفر عربي و .. جواز سفر أوروبي
حوار بين الرئيس السيسي و .. الرئيس محمد مرسي
حوار بين اخوانجي و .. فلولي
حوار بين حمار و.. رئيس لجنة الانتخابات!

وحوارات أخرى غيرها...



#محمد_عبد_المجيد (هاشتاغ)       Mohammad_Abdelmaguid#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشرة أسباب لاستخدامي كلمة أقباط بدلا من مسيحيين!
- مستر تشانس في كل العصور!
- كلمات موجوعة .. نصرخ حين يصمت آخرون!
- حوار بين مغترب و .. مقيم!
- حوار بين الرئيس السيسي و .. بيني!
- حوار بين خروف و .. فاطمة ناعوت!
- لماذا نحب السباب من وراء حجاب؟
- المسيحية والإسلام في فضائيات القردة!
- التوك شو وصناعة الجهل!
- المواد الأولية لصناعة الطاغية
- من عاش زمن أم كلثوم فقد عاش الدهر كله!
- رسالة مفتوحة لرئيس لا يسمع!
- الإعدام أو الرجم أو الجلد لفاطمة ناعوت!
- هل مصرُ ماتزال عربية؟
- خرافة نسخ الثورة!
- الديمقراطية البيضاء و.. الاستبداد الأسمر!
- باريس لا تحترق!
- تنشيط أمْ منشطات؟ الرقص في شرم الشيخ!
- عقولنا ألسنتنا ..الرجم في الحالتين!
- إعادةُ تصنيع الزمن الجميل!


المزيد.....




- ماذا قالت الممثلة الإباحية ستورمي دانيالز بشهادتها ضد ترامب؟ ...
- فيلم وندوة عن القضية الفلسطينية
- شجرة زيتون المهراس المعمر.. سفير جديد للأردن بانتظار الانضما ...
- -نبض الريشة-.. -رواق عالية للفنون- بسلطنة عمان يستضيف معرضا ...
- فيديو.. الممثل ستيفن سيغال في استقبال ضيوف حفل تنصيب بوتين
- من هي ستورمي دانيلز ممثلة الأفلام الإباحية التي ستدلي بشهادت ...
- تابِع مسلسل صلاح الدين الايوبي الحلقة 23 مترجمة على قناة الف ...
- قيامة عثمان 159 .. مسلسل المؤسس عثمان الحلقة 159 مترجمة تابع ...
- -روائع الموسيقى الروسية-.. حفل موسيقي روسي في مالي
- تكريم مكتب قناة RT العربية في الجزائر


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد عبد المجيد - حوارٌ بين قفا و .. كفٍّ!