أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال تاجا - لص الخصوصية














المزيد.....

لص الخصوصية


كمال تاجا

الحوار المتمدن-العدد: 5292 - 2016 / 9 / 22 - 10:04
المحور: الادب والفن
    


لص الخصوصية

سطا لص
سيء الحظ
على محفظتي الشخصية
لإختلاس مكنوناتي العاطفية
من ثنايا خلدي
مثل غرام قديم
وهوى غريب
وشغف زاو مهترئ
ولمس تلقائياً رماد
شعلة منطفئة
ومنذ زمن طويل
-
ودس يده بين أشيائي الثمينة
عن نار موقدة
فقدت لهيبها
وعن أوار خامد
لا يوجد جذوة
توقده
عن حرارة منتشرة
بالكاد تدفئ أصابع الانكماش
بأطرافي المقرورة
لتوقد الحدة بإطراقي
وتضرب قحفي بصدغي
-
ووقع دون أن يدري
على طيفي المحجوب
عن الأنظار
وضبطه واقفا من بعيد
يندب حظة كسائل نقص
عتاد معنوي متفاقم
أتى على كل مدخراته الاندفاعية
نحو الحياة
-
وكشف أمره
كمستجدي لتلويحات
لهفة مستجيرة
بعيدة المنال
عن إنقاذ
مقلة تغرورق بالدمع
-
ورآه رأي العين
مزموم الفم
كبائع ابتسامات مستعملة
من على أحمر شفاه باهت
-
وضبطه وهو يقايض
فرحه القصير الحيلة
بدس ملامس بعد نظر
وبألحاظ قصيرة
على ثوب فضفاض
يكشف عن سطوع حسن رائع
-
و اطلع على هرائه الأحمق
وهو يتسول حاجاته الملحة
على الطريق العام
من دريهمات عاطفة بخسة
وبالبحث عن مشاعر
صرف نظر
عن أحاسيس مضرجة
رطبتها
غشاوة دمعة غير منسكبة
-
عن يد خفية
تمسح بخرق بالية
أثار البكاء والندب
البادي عليه
في كل مآتم الحزن
-
وهو يستجدي بنسات غير ذات قيمة
عديمة الفائدة
يقتني بها أشواق مهلهلة
من بضائع ود مهملة
ومن أسواق بالة
ماشي الحال
-
و اكتشف انسلابه العاطفي
المتواري عن الانظار
خارجا عن طوره
يتقاتل مع ذباب وجهة
-
و انسل إلى متاهات عقله
و ولج عميقا في باطنه
ودخل خلسة أغواره
يتجسس على خفاياه المهلهلة
التي كان يخفيها
ولم يطلع عليها أحداً البتة
حتى بينه و بين نفسه
فضائح خواء
تندى لها الجبين
-
وأغار على مقتنيات خلده
من أماني ناضبة
وأحلام نائمة
و ذكريات متهاونة
ونقب في أغواره العميقة
عن رجاءات خافتة
و بصيص منطفئ
-
و تنقل في أماكن أشد خصوصية
أكلها العصف
خاوية على عروشها
-
وتنصت على آهات خلجاته المتحرجة
من أنين هامد
و صرخة مكتومة
-
و ضبط كل الإشكالات المربكة
من احتداد خلق
و ارتداد حنق
وهي تطفو على سطح لواعجه
حتى أوشك في أن يفضح
عن كل أسراره
ويكشف الستار
عن مواجع مؤلمة
-
و نبش في جيوب خواطره
عن عملة كان يتداولها
ليقايض بها تقصيره العبيط
ببلاهته الغبية
في كل محاولة السطو على جيوب
مرح كل الأخرين
-
ومد يده الخبيرة
إلى أعماق سحيقة
وخض باطنه
وفي غفلة منه
فحرك كوامنه
وتلصص على خفاياه الواهية
التي كانت تتفرج مصعوقة
على أحواله الهاربة
من مآزق
إلى سقطة وشيكة
نحو هزة عاطفية عارمة
من سوء أحوال
الإهمال العاطفي
الملقى على عاتق مشاعره
دون أن يعرف
أنه عار من الصحة
و بأسمال بالية أيضاً
لا تغطي ولا جزء يسير
من هزيل خيبته
-
واجتهد في ينسل بعيدا
وعلى رؤوس أصابع الخفية
كي لا يعكر مزاجه
و لم يترك له من العزاء
إلا أن يواري يأسه العبيط
داخل حضن حسرته
-
هذا مع العلم أنه..
لم يدرك أبداً..
من أنه لم يكن يملك شيئا البتة
من العملة المتداولة بين الناس
من حب عدوان
أو كراهية بغضاء
أو تقليل شااااان
إلا تلقي دعوات لانهائية
من الإهمال المتواصل المعاصر
و من كل الآخرين جميعا
الذين ما زالوا على قيد الحياد
ولم تصله أخبارهم البتة
ليلبي دعوة
فيم العجلة
على فنجان قهوة
كمدت على نار باردة
-
لكن لمسته الفريدة ..
اندساسه الخفية
انغرست في لبه
كطعنة غاشمة
سلبته نقائه الواهي
و طرحته أرضاً
ناضباً خاوياً
مفلساً للغاية
بعدما سطا على كل طهر حي
أو ميت
من مخزونه المعنوي الاحتياطي
و أتى على كل ما بقي لديه
من معين ناضب
و فراغ عاطفي
تلاشى
في وجدان خال
-
وصك أسنانه
النضوب الزاوي
الذي وصلت إليه حاله
من العراء الزاحف
دون شهود عيان
على انسلا به المعنوي العلني
و لا على تجريده
من كل أسماله
في عري ..فاضح
غير واضح
لينبئك بأحواله المخلوعة اللب
***
وأنا مازال أتعجب
كيف استنفذت
كل هذه الكميه الباهظة
من هذا الهراء المدقع
الفاقد للمعنى
والذي كنت أملكه
ولا أعرف مقداره

كمال تاجا



#كمال_تاجا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نيران صديقة
- التلمظ الحارق
- صدمة المعاصرة
- العاطفة المستدامة
- نشر قصائد شعر
- ابن زقااق الشمس
- قصائد شعر


المزيد.....




- في الـ81 من عمره.. زواج الفنان المصري قيس عبد الفتاح للمرة ا ...
- ترامب يطلب من رئيس -يو إف سي- للفنون القتالية تولي منصب المت ...
- -واحدة من مليون-.. فيلم يوثق 10 أعوام من رحلة لاجئة سورية
- مهرجان سينمائي يمنح المصابين بأمراض نادرة حق رواية قصصهم
- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال تاجا - لص الخصوصية