أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - جلال مجاهدي - ثقافة الثورة














المزيد.....

ثقافة الثورة


جلال مجاهدي

الحوار المتمدن-العدد: 5271 - 2016 / 8 / 31 - 04:59
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


الثورة لا تصنع بل تندلع مثلها مثل النار و تكفي اندلاع شرارتها الأولى لتتظافر ظروف تأججها و الثورة الحقيقية لا تخمد بل تستمر في الزمان لتحقق مآربها و الثورة بدون رؤية و بدون ايديولوجية او بدائل للحكم و بدون برامج سياسية و اقتصادية و اجتماعية تؤسس لمشروع مجتمعي لا تسمى ثورة كاملة بل مجرد ثورة تسقط الأشخاص و لا تسقط الأنظمة و الثورة بدون ضمير جماعي موحد حول ايديولوجيا معينة أو على الأقل أهداف معينة لما بعد الثورة يتم الاجماع عليها تعتبر ثورة ناقصة و تنفيسا عن غضب شعبي , الثورات التي عرفتها الدول الغربية و الثورات التي أقامت الاشتراكيات كانت ثورات واضحة المعالم و الايديولوجيا و التوجهات و اقتلعت الأنظمة الفيودالية و الاقطاعية من جدورها و أقامت محلها بدائل للحكم معدة سلفا , اما الثورة من أجل اقتلاع شخص ما من على كرسيه كالتي حدثت في العالم العربي فهي كانت ثورات شعبية عفوية و تلقائية تطبعها الشخصانية و لا تؤسسها الأفكار و لا توحدها الايديولوجيات و بالتالي حتى على فرض نجاحها في اقتلاع الاشخاص فالثوار لم يمسكوا بالحكم بعد نجاحهم في اسقاط الديكتاتور فالثورة ينبغي أن تستمر إلى أن يمسك الثوار بالحكم بواسطة قياديين يتوافقون على اختيارهم سلفا والا فلا مجال للقول بوجود ثورة حقيقية وبالتالي كانت هذه الثورات العربية في إطار ما يعرف بالربيع العربي ثورات ناقصات فالثورة تعني القطع النهائي مع المرحلة السابقة و تأسيس مرحلة جديدة بميكانيزمات حكم جديدة كالثورة البيضاء البريطانية التي أطاحت بملك إنجلترا جيمس الثاني،و التي أرست دعائم حق البرلمان في تنظيم وراثة العرش وتحديد سلطة الملك. وحظر على الملك تعليق القوانين وإبقاء الجيش زمن السلم، أو جباية الضرائب دون موافقة البرلمان وثورة تشوشو وحلفاؤه اليابانية الذين ألفوا حكومة وطنية وضعت الاساس الأولي للنهضة اليابانية و قطعت مع الحكم المطلق البدائي الذي كان سائدا و الثورة الفرنسية المجيدة الغنية عن التعريف وغيرها من الثورات , نعم البلدان تقدمت بعد أن قطعت مع الأنظمة الإستبدادية هذه الأنظمة كيفما كانت هي عقبات امام الديموقراطية و احقاق الحقوق و التوزيع العادل للثروات, هذه الأنظمة لا محيد عن اقتلاعها بالثورة الميدانية و بالمواجهة لأن استمرارها رهين باعادة انتاج نفس النمط الاستبدادي و هي تتمسك بالحكم و بنفس الطريقة الاستبدادية الى ان تقتلع اقتلاعا و لا مجال للقول بتغييرها أو تغيرها و واهم من يعتقد ذلك , الثورة لا يمكن التنبئ بوقتها حتى من الثوار أنفسهم فلها أسباب و ظروف وملابسات و تطورات تشعلها و الثوار لا ينتجون على المقاس لإحداث ثورة ما بل هم أناس يجتمعون شيئا فشيئا و تحركهم دوافع و قناعات وضمير جماعي يروم التغيير و الثورة لها سقف مطلبي واحد هو اقتلاع النظام اما الانتفاضات او الاحنجاجات الاخرى الرامية الى تحسين ظروف المعيشة أو الاحتجاج على موقف ما فلا تعد ثورات لكن خطورتها تتجلى في إمكانية تحولها إلى سلسلة من الأحداث الجسام فينتقل المحتجون من سقف الاحتجاج إلى سقف إسقاط النظام كما حدث بتونس و مصر سنة2011 لكن حتى على فرض عدم إتيان الثورات العربية أكلها و مصادرتها و احتوائها من طرف الدول المستبدة فإن العالم العربي قد أنشأ جيلا جديدا هو جيل الثورة و أثبت الثوار أنهم قادرون على قلب الطاولة على الديكتاتور و تكونت لديهم ثقافة جديدة و هي ثقافة الثورة و خبرة جديدة و هي خبرة تجربة الثورة و بالتالي فإن المادة الخام للثورة موجودة و يكفي أن تصير للثورة ايديولوجيتها أو على الأقل أهدافها و مشروعها الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي ولا سيما آليات الامساك بزمام الحكم حتى لا تصادر أو تسرق



#جلال_مجاهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرآن من تسامح النبي الى تعصب المسلمين
- القرابين البشرية و المنابع النصية للفكر الارهابي
- حزب العدالة و التنمية المغربي ليس حزبا إسلاميا
- حزب الأصالة و المعاصرة المغربي وانعدام الهوية
- إحراق الجسد :الاسباب و الدواعي
- الإنسان بين الأصل السماوي و الجيني
- الطعن في قرارات عزل قضاة الرأي المغاربة بين الإمكانية القانو ...
- قراءة نقدية للقانون رقم 127.12 المتعلق بتنظيم مهنة محاسب معت ...
- الماضويون و الفصام الزمني


المزيد.....




- أول تصريح لترامب عن جنازة مرشد إيران السابق.. وهكذا حذر من خ ...
- ترمب يحذر من -زحف شيوعي- في الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات ...
- رئيس مجلس محافظة كربلاء قاسم اليساري: المحافظة استكملت استع ...
- اليساري: لقاءات متعددة عُقدت مع العشائر ومنظمات المجتمع الم ...
- اليساري: إعلان يوم التشييع عطلة رسمية سيضفي مزيدًا من الهي ...
- النصير الشيوعي العدد 48 السنة الرابعة تموز 2026
- -الغاز- الذي خنقته حرب إيران.. كيف طال موائد الفقراء حول الع ...
- Why American Farmers are Paying for Foreign Policy
- Why Do Societies Normalize Harm to Children in War, Poverty, ...
- Echoes From Gaza: How the Dehumanization of Muslims Leads to ...


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - جلال مجاهدي - ثقافة الثورة