أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلال مجاهدي - حزب الأصالة و المعاصرة المغربي وانعدام الهوية














المزيد.....

حزب الأصالة و المعاصرة المغربي وانعدام الهوية


جلال مجاهدي

الحوار المتمدن-العدد: 5199 - 2016 / 6 / 20 - 02:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعاني حزب الاصالة و المعاصرة من انعدام الهوية منذ تأسيسه ورغم قيام المنتمون إليه بمساءلة أنفسهم غير ما مرة عن من يكونوا و ماذا يريدون لتدارك أزمة الهوية , لم يستطيعوا صياغة أي جواب معقول إلى الآن , فالحزب له مرجعية متناقضة تجعله بدون روح و بدون إيديولوجية, فهو يؤسس مرجعيته على مقومات تقليدية كالدين الإسلامي والملكية الدستورية و كذا على قيم الحداثة و القيم الانسانية و بذلك يمزج الحداثة بالتقليدانية كما تدل على ذلك تسميته الاصالة و المعاصرة و بالتالي فإن المرجعية نفسها تطرح عدة إشكالات , فالحداثة مفهوم له مقوماته و مبادئه التي يقوم عليها و يتقاطع مع العلمانية و الدولة المدنية وليس الدينية و الفصل التام للسلط و ليس الملكية كما هي عليه بالمغرب و بالتالي فان هذا المزج هو خلط غير مبلور ولا يمكن معه الحديث عن ايديولوجية محددة و توجهات محددة للحزب و بالتالي فان هذا الخلط لم يكن يقصد منه سوى خدمة التوجه الكمي الانتخابوي , ذلك أنه جمع في إطار واحد المناضلين اليساريين و البرجوازيين اليمينيين إضافة إلى العديد من الانتخابويين الانتهازيين و العديد من عموم المواطنين خاصة سكان البوادي و الذين لا تجمع بينهم أية مصالح أو أهداف مشتركة , هذا الحزب تم إنشاؤه بشكل استعجالي للوقوف في وجه مد حزب العدالة و التنمية ذي المرجعية الإسلامية ,هذا الأخير أمام تراجع شعبية أحزاب اليسار و عزوف الناخبين و بالنظر لتنظيمه و انضباط مناصريه كاد أن يستفرد بالمشهد السياسي بالمغرب ,هذه الاستعجالية اقتضت ان يتولى أحد رموز الدولة إنشاء الحزب مع استقطاب أكبر عدد من المنخرطين و تسخير السلطة لحجز أكبر عدد من المقاعد لترتيب الخريطة السياسية وفق ما يريده صناع القرار, هذا الحزب ضم فضلا عن أعضاء من "حركة لكل الديموقراطيين " المؤسسة له , خمسة أحزاب، ويتعلق الأمر بحزب العهد، والبيئة والتنمية، وحزب رابطة الحريات، وحزب مبادرة المواطنة والتنمية، والحزب الوطني الديمقراطي و هو ما يعكس التوجه الكمي للحزب , هذا الحزب بهذه المرجعية المتناقضة, أثار شكوك جميع الأحزاب بخصوص نواياه فلا هو باليساري الحداثي ليتقارب مع أحزاب اليسار و لا باليميني الصرف ليلتقي بأحزاب اليمين و لا هو بالإسلامي ليتحالف مع العدالة و التنمية فحزب الاصالة و المعاصرة الذي جمع جميع المرجعيات المتناقضة في مرجعية واحدة توافقية حاول غير ما مرة التوفيق بين المنتمين إليه بالنظر لاختلاف مشاربهم و افكارهم و أهدافهم و كادت هذه الاختلافات ان تعصف به خاصة بعد انسحاب عرابه فؤاد عالي الهمة مستشار الملك وراء ستار خشبة المسرح, الجمع بين الأصالة و المعاصرة أو بتعبير أدق بين الحداثة و التقليدانية , هي مجازفة بمستقبل الحزب الذي يتعين أن يكون إما حداثيا أو تقليديا فإما ان تغلب التقليدانية الحداثة أو تغلب الحداثة التقليدانية و لا مجال للجمع بينهما فالتقليدانية مع الحداثة هي تقليدانية مزيفة و الحداثة مع التقليدانية هي حداثة مزيفة و الشيء المزيف لا يعول عليه , الحسم في المنطلقات هو حسم في مستقبل الحزب و إذا كان الحزب قد تم إنشاؤه قبل إيجاد أي تصور إيديولوجي له بالنظر لكونه أنشئ لهدف مستعجل و هو تحجيم الحزب ذي المرجعية الاسلامية و إذا كانت أسباب نشوئه لا تزال قائمة ,فلا مفر للحزب من تغليب كفة الحداثة و إلغاء التقليدانية التي يتبناها الحزب الآخر من برنامجه , لكن هناك عدة معيقات تحول دون ترجيح كفة الحداثة أولها هي تسميته بالأصالة و المعاصرة ثم حصوله على اغلب المقاعد في العالم القروي المحافظ ثم تكتيكه المرحلي الكمي الانتخابوي الذي يجعله غير مستعد للاستغناء عن مجموعة من المنتنين اليه و المتعاطفين معه و هو بذلك على المدى القصير سيستمر في السير بدون هوية و لن يسعى إلا لإثبات وجوده كحزب بالحصول على مقاعد في الانتخابات بمباركة السلطة , لكن سيأتي وقت سيكون فيه الحزب مضطرا لتغليب كفة الحداثة على التقليدانية و قطع الحبل السري مع السلطة و حتى تغيير تسميته و إلا فمآله الاضمحلال و الاختفاء من الساحة السياسية ككل .



#جلال_مجاهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إحراق الجسد :الاسباب و الدواعي
- الإنسان بين الأصل السماوي و الجيني
- الطعن في قرارات عزل قضاة الرأي المغاربة بين الإمكانية القانو ...
- قراءة نقدية للقانون رقم 127.12 المتعلق بتنظيم مهنة محاسب معت ...
- الماضويون و الفصام الزمني


المزيد.....




- بعد علمه بإصابة نضال حسن بالشلل.. ترامب يناقش إلغاء البث الم ...
- من الدانتيل إلى اللانجري.. هيفاء وهبي تكرّس حضور اللون الأسو ...
- لم يدم سوى 14 دقيقة.. متحدثة البيت الأبيض الجديدة تجيب على 3 ...
- عمدة موسكو.. إسقاط 493 مسيّرة أوكرانية استهدفت العاصمة
- ترامب يكشف سر تعلقه بغرينلاند.. درع منيع واستراتيجية دفاعية ...
- ترامب: تايوان وافقت على شراء 30% من الغاز القادم عبر أنابيب ...
- الدفاع الروسية: توجيه ضربة لمواقع الاتصالات والطاقة في كييف ...
- حاجز الصوت وسباق السماء بين موسكو وواشنطن!
- مدير FBI يعيد نشر صور جهاز التسجيل الذي وضعه مهندس سعودي بشر ...
- كلاب آلية صينية تتعلم الإنزال من مركبة قتالية


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلال مجاهدي - حزب الأصالة و المعاصرة المغربي وانعدام الهوية