انور سلطان
الحوار المتمدن-العدد: 5257 - 2016 / 8 / 17 - 18:52
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
العلمانية تعني أن الناس كمجتمع مسوؤلون عن حياتهم العامة (مصالحهم العامة), والإنسان كفرد مسؤول عن حياته الخاصة. لأنها ترى أن الإنسان قادر على إدارة شؤون حياته العامة وتدبر شؤون حياته الخاصة.
ومسؤولية الناس عن حياتهم العامة تقتضي الحرية والمساواة بين الناس. بل إن هذين المبدأين هما اللذان اقتضىيا العلمانية. وبهذا فالعلمانية تعبير عن الحرية والمساواة. ولن يكون هناك تطبيق حقيقي على أرض الواقع للحرية والمساواة بين الناس بدون العلمانية.
وحتى يكون الناس مسوؤلين فعلا عن حياتهم لابد من الديمقراطية.
والعلمانية بوصفها اعتراف بمسوؤلية الإنسان عن حياته تحقق كرامة الإنسان أفضل من أي وضع آخر لا يُعترف فيه بمسؤولية المجتمع عن نفسه وعن حقه في إدارة نفسه بنفسه.
وعندما يصبح الناس مسؤولين عن حياتهم العامة تسقط القداسة عن الآراء ويصبح الاختلاف والنقد أمرا طبيعيا, ومن السهل معالجة الأخطاء لأن الأمر أصبح تجربة بشرية.
والذي يرفض العلمانية لا يلغي مرجعية الإنسان, ولكنه يختزلها في فئة قليلة من المجتمع, ويلسب آراءها لباسا دينيا مقدسا, بعد أن يزعم أن لها حق التحدث نيابة عن الله. وهنا تنشأ مصالح ضيقة تتعارض مع مصالح الغالبية, ويتكرس الاستبداد, وتكثر الأخطاء المقصودة وغير المقصودة غير القابلة
للمعالجة, لأن مجرد أي محاولة نقد تمثل إضرارا بالغا بمصالح الفئة التي تحتكر تمثيل المقدس.
ولأن أول شرط للأخلاق الحقيقية هو احترام الفرد كفرد ثم احترام خصوصيته, فلا أخلاق حقيقية بلا علمانية. لأن البديل عن العلمانية هو القهر الإجتماعي الذي يولد النفاق الإجتماعي.
لا تعني العلمانية خلو المجتمع من السيئين, سواء كانوا مسؤلين مسؤولية عامة أو غير مسؤلين. والمفلسون هم الذين يبحثون عن النماذج الفردية السيئة لانتقاد العلمانية كمبدأ للحياة ولا تعايش سلمي بدونه, وان كان هناك تعايش سلمي فهو تعايش ظاهري غير حقيقي قائم على القهر الاجتماعي.
#انور_سلطان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟