أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الله مزرعاني - عجز السلطة وفشلها ماذا عن البديل؟















المزيد.....

عجز السلطة وفشلها ماذا عن البديل؟


سعد الله مزرعاني

الحوار المتمدن-العدد: 5246 - 2016 / 8 / 6 - 09:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الشعور الجزئي بالأزمة هو، فقط، هو ما ميّز، نسبياً، الجولة الراهنة من الحوار. لكن العجز الكلي عن التعامل معها، ناهيك عن اختراقها، ولو بشكل محدود، هو ما ميَّز كل الجولات العشرين منذ عشر سنوات وحتى «خلوة» آب مطلع الأسبوع الحالي.

قلنا الشعور الجزئي بالأزمة، لأن تحذيرات عديدة أُطلقت لهذا الغرض على لسان الرئيس نبيه بري وعدد من المسؤولين الرسميين والسياسيين، خصوصاً بعد اندلاع الاحتجاجات في صيف العام الماضي إثر اندلاع أزمة النفايات حيث بدت البلاد أشبه بـ»مزبلة» كاملة، ما كشف، مرة جديدة، إلى أي مستوى بلغ استهتار المسؤولين بحياة المواطنين وصحتهم ومصالحهم وكراماتهم وحقوقهم... ثم أُطلقت تحذيرات مشابهة بعد الانتخابات البلدية الأخيرة وما حملته من نتائج، كشفت، أيضاً، تعاظم استياء المواطنين، ومبادرة أعداد لا يستهان بها منهم إلى ترجمة هذا الاستياء في صناديق الاقتراع: باللامبالاة، أو بالمقاطعة، أو بتشكيل لوائح أو بترشيحات منفردين سجَّل بعضها وبعضهم، في العاصمة والمدن الكبرى أساساً، أرقاماً فاجأت الجميع، وخصوصاً بعض أطراف السلطة والمحاصصة ممن اهتزت مواقعهم عموماً وترنَّحت أو سقطت في بعض الأحيان.
الرئيس نبيه بري كان ولا يزال سباقاً في إطلاق التحذيرات. هو يتصرف، منذ فترة طويلة، بوصفه حارس النظام وأنشط سدنته وأكثر المستفيدين منه. تعود «القصة» إلى السنوات الأخيرة من الحرب الأهلية. مذذاك بدأ يُكرَّس واقع جديد في الميدان بعد فشل الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، وبعد ازدياد الدور السوري في المعادلة اللبنانية، وصولاً إلى تكليف سوريا من قبل الخارج، الإقليمي والدولي، إدارة الوضع اللبناني، بما تحوَّل، سريعاً إلى ممارسة وصاية كاملة عليه.
أدَّى النهج السوري الطاغي، من جهة، وأخطاء العماد ميشال عون وانتهازية الدكتور سمير جعجع وتشتت وضعف القوى الوطنية، من جهة ثانية، إلى تخطي نصوص وتسوية «الطائف» (رغم تكريسها في الدستور) بما قلب، من بين أمور أُخرى، معادلة «الحرمان» و»الامتيازات» التي كانت سائدة، إلى نقيضها تقريباً. أصبح الرئيس برِّي، سريعاً، الأكثر ثباتاً والأكثر نفوذاً وتأثيراً في السلطة والإدارة (هو رئيس للمجلس منذ عام 1992؟!).
كان هذا الخلل الداخلي، أحد الأسباب الأساسية لعدم تطبيق اتفاق الطائف بشكلٍ متوازن، وتحديداً لإهمال أو إسقاط البنود الإصلاحية فيه. ولم يحصل طيلة المدَّة الماضية (25 سنة!) ما يفرض إعادة تصويب التعامل مع «الطائف» (الدستور). العكس هو ما حصل في «اتفاق الدوحة» لعام 2009، حيث تفاقم التشويه وتشرعنت الارتكابات وتعززت المحاصصة في صيغ تقاسم وتعطيل وفيتوات جديدة.
بيد أن الشعور الجزئي بالأزمة (مِن قبل بعض أطراف السلطة) لم يعنِ في السابق ولا هو يعني اليوم، سوى السعي نحو حقن النظام السياسي، نظام الفئوية والتبعية والفشل والفساد، ببعض المقويات التي ترمي إلى احتواء النقمة وتسكين الاحتجاجات، ولا ترتقي، أبداً، إلى مستوى التفتيش عن الحلول لأزمات بلغت درجة الخطورة القصوى والاستعصاء القاتل.
لم تكن الحرب الأهلية التي تكررت مراراً (وكانت صيغتها الأطول والأخطر بين عامي 1975 و1990)، معزولة عن الصيغة السياسية للنظام. أدى تجاهل هذا الأمر مراراً، وآخرها التنكر لإصلاحات «الطائف» (جوهرها تحديث وتحرير الإدارة اللبنانية من الفئوية الطائفية)، إلى تعميق الأزمة على النحو المدمر الذي نعيشه اليوم. ليس صدفةً، إذا، أن «عبقريات» المتحاورين قد تفتقت خلال جولة الحوار الأخيرة، عن محاولة استعادة تجربة «الدوحة»، وأن مقاربة الدستور قد تمَّت عبر أولوية البحث في «مجلس الشيوخ» بشكل منعزل عن السياق الدستوري العام الذي يقع فيه: متمماً ونتيجةً لإنشاء مجلس نيابي خارج القيد الطائفي وليس بديلاً له (المادة 22 من الدستور)! إن العودة إلى الدستور (ليس على طريقة الرئيس فؤاد السنيورة!) تحتاج إلى خطة تعامل إجمالية مع ما أُهمل من بنود إصلاحية فيه (تبدأ بإقرار قانون انتخاب نسبي وخارج القيد الطائفي). هي تحتاج، فعلاً، إلى سلة من نوع آخر غير «سلة» الرئيس بري (وأرانبه الشاردة الآن!) التي لم تفعل سوى المراوحة في الأزمة عينها. حتى هذه المراوحة لم تعد ممكنة بعد أن باتت الرعاية الخارجية مستحيلة، وحيث الرعاة منصرفون، بكليتهم، إلى صراع ضارٍ يحتاج، هو نفسه، إلى رعاية دولية يشترط حصولها صراعات وتوازنات أخرى، وبالتالي وقتاً أطول وخسائر أفدح...
في تجربة التاريخ والحياة، أن من يراوح تسبقه الأيام والفُرص، ومن يتأخر تفوته القطارات. فماذا عن الذي يسير إلى الخلف كما يحصل عندنا منذ عقود وعقود؟! ما زلنا نسمع ادعاءات فارغة وتافهة بشأن تفوق «الصيغة» اللبنانية، يرددها مستفيدون، بهدف الاستمرار في إيهام الناس وخداعهم (تغذي هذه الادعاءات مخططات دولية مشبوهة حاولت وتحاول نقل تجربة، الانقسام والفشل، اللبنانية إلى دول جديدة في المنطقة بهدف إضعافها وشرذمتها والهيمنة عليها). لكن تدهور الوضع في لبنان إلى المستوى الذي بلغته مؤسساته من تعطيل وفراغ وتأزم، لم يعد يسمح بمزيد من الخداع كما في السابق. لم يكن صعباً على المواطن اللبناني، مثلاً، أن يربط ما بين نظام المحاصصة وتكدُّس النفايات في المنازل والشوارع، ولا بين الفساد وتطييف الإدارة ومذهبتها، ولا بين إدارة الظهر للمصالح الوطنية ومنظومة التبعية التي تتكرَّس وتترسخ في علاقات القوى المحلية بالقوى الخارجية...
ليس من المُفرح الاستنتاج بأن معالجة الأزمة لن تأتي من داخل التركيبة التحاصصية الراهنة. ذلك يعني أن المعاناة ستطول، والأثمان التي يدفعها الشعب اللبناني، على المستويات كافة، ستكون أكبر وأخطر: على استقرار البلد، وعلى وحدته، أو حتى على وجوده نفسه...
لا شك أن أطراف المحاصصة السلطوية يراقبون حركة المعارضة السياسية وحركة الاحتجاج الشعبية: في الشارع وخارجه. بالتأكيد لا تقلقهم كثيراً المستويات الراهنة من الاستياء ومن التعبير عنه: بسبب تراجعهما وتشتتهما، رغم ما ذكرنا، في البداية، من مخاوف جزئية، عبر عنها بعض المسؤولين. إن تفعيل الاحتجاج وتوحيده وصياغة إطار وبرنامج له هو المدخل الوحيد للإصلاح في لبنان. عندما نتحدث عن الإصلاح بهذا المحتوى، فإننا، في الواقع، نتحدث مباشرة، عن إنقاذ لبنان بكل ما في الكلمة من معنى.
لقد روَّجت القوى الحاكمة لـ»قيم» غريبة من نوع: «الشطارة» (أي الفساد)، والاستقواء بالخارج (أي التبعية)، والخصوصية والفرادة (أي استخدام التطيُّف والتمذهب لتحقيق أهداف سياسية فئوية وخاصة)، والمبادرة الفردية (أي عدم الرقابة والمحاسبة)، والعُرف (أي عدم احترام القانون والدستور)... تحوَّل كل ذلك، بشكل ممنهج، إلى منظومة كاملة من السلوك والعلاقات، في الداخل والخارج، وأدى إلى النتائج الكوارثية التي يعاني منها لبنان واللبنانيون اليوم. قوى التغيير أمام مسؤوليات وطنية إنقاذية: صعبة ومعقدة. نهوضها بهذه المسؤوليات يتطلب أن تبدأ، حكماً، بتجاوز صعوباتها وأزماتها الداخلية وفق معادلة: يا طبيب طبِّب نفسك أولاً!



#سعد_الله_مزرعاني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنقلابا تركيا!
- ضياع الاستقلال اضمحلال الدولة
- خطأ الأولويات: السعودية نموذجاً
- التبعية وثقافة التبعية
- غلطة الشاطر الروسي
- من الدويلات إلى العصابات!
- أيَّار النكبة ونوَّار التحرير
- نادي «حليف الحليف»
- معركتان لا واحدة فقط!
- سادسة الكابوس السوري
- الخلل المجتمعي والفئويات القاتلة: إلى متى!
- مداخلة علنية في مؤتمر سرّي!
- المهمة الراهنة الكبرى
- النأي بالنفس عن الفتنة!
- ثنائية خامنئي روحاني
- في إلحاحية الحوار الإيراني السعودي
- المؤتمر التأسيسي صيغتان
- تغيير النظام نحو الأسوأ!
- السعودية المذعورة والحد من الخسائر
- مخاض التسويات بعد خطأ الحسابات والأولويات الأمل: في التوحد ض ...


المزيد.....




- المتظاهرون يفككون موقع الاحتجاجات في سريلانكا والرئيس السابق ...
- كلينتون تنشر تغريدة ساخرة من تفتيش الـFBI لمنزل ترامب
- الرئيس الإيراني: طهران لن تقبل بأي تغيير في الجغرافيا السياس ...
- ما العوامل المؤثرة في حساسية الأسنان؟
- هل يمكن للكون أن -يرتد- إلى الأبد؟!
- زابوروجيه بصدد إجراء استفتاء على الانضمام إلى روسيا في 11 سب ...
- تضرر 25 قرية سودانية وانهيار تام لنحو 3 آلاف منزل جراء أمطار ...
- الصين تعدُ بعدم التسامح مع مؤيدي استقلال تايوان ملوّحةً باست ...
- المشرعون الأمريكيون يطورون إجراءات لتسريع توريد الأسلحة إلى ...
- وسائل إعلام: كيم جونغ أون يعلن انتصار كوريا الشمالية على فير ...


المزيد.....

- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ
- إشكالية وتمازج ملامح العشق المقدس والمدنس / السيد حافظ
- آليات السيطرة الامبريالية على الدولة السلطانية المخزنولوجية ... / سعيد الوجاني
- علم الاجتماع الجزيئي: فلسفة دمج العلوم وعلم النفس والمجتمع / عاهد جمعة الخطيب
- مَصْلَحَتِنَا تَعَدُّد أَقْطَاب العَالَم / عبد الرحمان النوضة
- تصاميم مستوحاة من الناحية البيولوجية للتصنيع الإضافي لهيكل خ ... / عاهد جمعة الخطيب
- الثورة الجزائرية: الكفاح من أجل إنهاء الاستعمار متواصل / سلمى عماري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الله مزرعاني - عجز السلطة وفشلها ماذا عن البديل؟