أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله دعيس - العاطفة في ديوان -لاجئة في وطن الحداد-














المزيد.....

العاطفة في ديوان -لاجئة في وطن الحداد-


عبدالله دعيس

الحوار المتمدن-العدد: 5236 - 2016 / 7 / 27 - 12:51
المحور: الادب والفن
    


عبدالله دعيس:
لاجئة في وطن الحداد
سيرة شعرية في أربعة فصول
سلمى جبران
العاطفة في ديوان سلمى جبران
ما أن يشرع القارئ بتصفّح ديوان (لاجئة في وطن الحداد) للشاعرة سلمى جبران، والذي قسّمته إلى أربع مجموعات، ووصفته أنّه سيرة شعرية، حتّى يدور مع الشاعرة في دائرة الفقدان، والتي تظهر معالمها في كل قصيدة من قصائد الديوان، وعندما يهمّ بالحلم خارج الدائرة تجذبه متاهة الحبّ، ويقف يتأمّل حوار الشاعرة لذاتها، ليعود ويدور في نفس الدائرة، ويجد نفسه يصاحب الشاعرة بكامل أحاسيسه ومشاعره في رحلة اللجوء في وطن الحداد. هناك يجد امرأة تحمل أحلام الطفولة وعشق الصبا، تتلوّع بمرارة فقدان المحبّ، وتتلقّى سهام الحقد والحسد والشكّ ممّن يحيط بها، لتواجهها بروح المحبّة والإيمان، وتبقى متعالية على أدران الحقد مهما لحقها الأذى، ولتكون أمّا لأطفال فقدوا الأب، وتتحلّى بوفاء وإخلاص قلّ نظيره. سيرة رائعة لامرأة، عنوانها الحبّ والإخلاص وسلاحها الأيمان والصلاة، ورحلة مثيرة على أجنحة انفعالات الشاعرة وأحاسيسها وعواطفها الصادقة التي لا تخبو عبر قصائد الديوان العديدة.
تظهر العاطفة قويّة جليّة منذ أولى قصائد الديوان، وتستمرّ العاطفة بنفس القوّة حتى نهاية أجزائه الأربعة. تحيك الشاعرة دائرة الفقدان منذ قصائدها الأولى، فتشير إلى مواطن الحبّ في هذه الطريق وإلى دروب الآلام فيها، فيبدو حب الأرض والبساتين والهوى الذي عشش في فؤادها مذ كانت طفلة سعيدة به، ثم حياة ملؤها السعادة والعطاء، لتؤول إلى دروب الحياة الوعرة التي سلبتها حبيبها، لكنّها لم تسلبها الحبّ الكبير الذي تحمله في قلبها، ويبدأ البكاء، وتطغى عاطفة الألم والحزن، لكنّها لا تلبث أن تعود إلى ذكريات الطفولة وإلى ينابيع الوفاء والحبّ الكبير الذي يلبث في الفؤاد حتى ولو غاب جسد الحبيب، وتعود لتستقي من ينابيع الحبّ وتدور في هذه الدائرة قويّة مستعصية على الألم، مستمدّة القوة من ماضيها وإخلاصها وحبها وإيمانها بخالقها. فتخاطب حبيبها الذي غيّبه الموت فتقول:
يا حبيبي أنا لم أبقَ
وحيدة
أنت نور في فؤادي
أنت دمع وحياة
وقصيدة
أنت حلم لم يمت
أنت لحن يُطرب القلب
يغنّيه نشيده
فالعاطفة في ديوان سلمى جبران هي العنصر الأبرز والأكثر طغيانا على قصائدها، وأهمها عاطفة الحبّ: حبّ الزوج الراحل، وحب الأطفال، كما حبّ الوطن ورائحة ترابه بعد أمطار الخريف، وحبّها للحريّة والحياة، وحبّ الإله الخالق الذي يصاحبها ويعطيها القوّة والمحبّة التي تدفع بها الحقد. أما العاطفة الغائبة عن قصائدها فهي الكراهيّة، فبالرغم مما وصفته الشاعرة من إحاطة الحاقدين بها، وانتقادهم لها ولأسلوب حياتها، وتعرّضهم لها، إلا أنّها تواجههم دائما بالمحبّة، ولا يتسلل ولو في كلمة من كلماتها معنى يشي بكراهيتها أو يدفع القارئ إلى الكراهية؛ فكلماتها عنوانها المحبّة التي دائما ما تهزم الحقد والحاقدين.
أما عاطفة الحزن فهي حاضرة بارزة بقوّة في أنحاء الديوان، تنطق بها أحاسيس الشاعرة عندما تعبّر عمّا يجول في خاطرها، وتتدفّق مع انفعالاتها وكلماتها، لكنّ هذا الحزن لا تصاحبه نظرة سوداويّة، ولا يدعو إلى اليأس والقنوط. ومع أنّ سلمى جبران فاقت الخنساء في بكائها صخرا، إلا أنّ حزنها لم يكن رثاء بقدر ما كان ترسيخا لمعنى الحبّ والوفاء والتعالي على الحقد والتعلّق بالخالق. فعاطفة الحزن عند سلمى جبران مستوحاة من معاناة صادقة حقيقيّة.
يعود لي عشقي
فتنهض الأوجاع
من جديد
وأكتم الدموع
فدورة الحياة في
عواطفي قاسية
ودمعتي احتضارها أليم
والشاعرة قادرة على إثارة العاطفة في نفس القارئ بشكل جليّ، فهي تنقله إلى عالم مليء بالعواطف التي تتميّز بالصدق، حيث يشعر المتلقي بالعاطفة تتدفق مع كل كلمة من كلمات القصيدة ويعيشها بمشاعره ووجدانه. والعاطفة قويّة واضحة جليّة، حتّى أنها تطغى على النصّ الشعريّ وتسيطر على مشاعر السامع أو القارئ، وهي ثابتة تتكرّر في قصائدها، مع أنّ عدد القصائد كبير جدا، ولا تخبو في نفس القارئ حتّى بعد أن يقرأ عددا كبيرا من النصوص التي تدور حول نفس الموضوع وفي نفس الدائرة، لكنّها تبقى تثير نفس العاطفة بنفس القوة والاشتعال. والعاطفة في قصائد سلمى جبران تتصف بالسموّ، فهي تبثّ العواطف الإيجابيّة وتتعالى على العواطف السلبيّة، فهي تترفع عن الكراهيّة والحقد وحب الانتقام.
محبّتي للناس قد زرعتها
في داخلي فأورقت
فلن تقتلها الأحقادُ
لن يهلكها الزمان
وعاطفة الأمومة لديها قويّة متأجّجة، فتشتعل قصائدها بحنوّها على الأبناء، والذين تهبهم حنان الأمّ وحنان الأبّ الذي واراه التراب. وتتميّز قصائد سلمى جبران بالعاطفة الدينيّة الجيّاشة، فهي تلجأ إلى الله في كل حين، وعند كل خطب، وتستمدّ قوّتها منه، وعندما تتفاقم الخطوب تعود إلى "بذرة حب تحميها أيد ربّانية."
وانبرت القبيلةُ
من كؤوس السم تسقيني
ولكنّي أحس بأن
في قلبي محبة خالقي
تمتص من نفسي
سمومهم وتحييني
والشاعرة تركّز على مشاعرها الذاتية وترى العالم من خلال نفسها. أما المتلقي فلا يجد مشقّة في متابعة معاني الشاعرة والتأثر بعواطفها والدخول إلى أعماقها من خلال كلماتها البسيطة، ولغتها العذبة الرقراقة التي تبتعد عن الصور الشعريّة المركبة المعقّدة وتنساب بعفويّة وبموسيقى ممتعة للأذن والروح.



#عبدالله_دعيس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زغرودة الفنجان وفضح العمالة
- -الطائرة الورقية-ومبادرات الأطفال الخلاقة
- شريف سمحان وسرديّة أيلول الأسود
- الضعف والبطولة في رواية برج اللقلق
- الأنا والآخر في الرواية الفلسطينيّة
- بورسلان وصناعة -الديمقراطية-
- سلمان ناطور مترجما عن العبرية
- تأمّلات فيصلية في اليوم السابع
- تأمّلا فيصليّة والواقع
- رواية البلاد العجيبة ومزج الخيال بالواقع
- رواية -الهروب- والفنّ الرّوائيّ المتقن
- الحرب والانتصار في ديوان ظبي المستحيل
- فانتازيا البحث عن الحقيقة
- السّخرية والفكاهة في المجموعة القصصيّة فراشة البوح
- الخطّ الأخضر ومتاهة المصطلح
- قراءة في ديوان دمعة تخدع ظلّها
- المكان في رواية غفرانك قلبي لديمة السمان
- وضحة والزمن الجميل
- قراءة في رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ
- أوجاع الياسمين والبحث عن الذّات


المزيد.....




- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله دعيس - العاطفة في ديوان -لاجئة في وطن الحداد-