أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعاد الخراط - أين المنطاد يا أبي؟؟!!














المزيد.....

أين المنطاد يا أبي؟؟!!


سعاد الخراط

الحوار المتمدن-العدد: 5233 - 2016 / 7 / 24 - 19:26
المحور: الادب والفن
    


مسرحيّة قصيرة من مشهد واحد
(المكان : كورنيش شاطئ القراقنة – الزمان : يوم افتتاح تظاهرة صفاقس عاصمة الثقافة العربيّة – الشخصيّات : عائلة تتكوّن من أربعة أشخاص : الأب والأم وطفل1 وطفل 2 )
الأب : هيّا تقدّموا.
الأم : انتبهوا لأنفسكم وسط الزحام.
طفل1 : أين نحن يا أبي؟
الأب: نحن على الشاطئ
طفل 2 ولم هذا الجمع الغفير؟؟
الأب : إنّه الاحتفال بصفاقس عاصمة للثقافة العربيّة.
الطفل 1: أيّ نوع من الأحداث هذا؟ أ هو حدث دوريّ؟
الأب: لا يا بنيّ هذه المناسبة تحدث مرّة في العمر قد تتكرّر عندما تكبر أنت.
طفل 2 : يا للروعة! إنّه حدث هامّ.
الطفل1 : هيّا أمّي لنقترب أكثر يبدو أنّ المشهد مثير. فالناس يتزاحمون على المشاهدة.
طفل 2 : ارفعني قليلا يا أبي لأشاهد بدوري. ماذا هناك؟
الأب : قوارب تحمل أعلام الدول العربيّة تتجوّل في البحر.
طفل 2 : إنّه مشهد مثير أريد أن أشاهده.
(الأب يرفع ابنه لأعلى)
طفل 2 : رأيت علم بلادي. يا للفرحة! انظر يا أبي هذا علم سوريا وهذا علم ليبيا. وهذا .. وهذا .. لماذا لا أرى علم تركيا؟ أليست دولة عربيّة؟
الأب: لا يا ولدي.
طفل 2 : أريد أن أقترب أكثر.
الأب : انتظر يا بني. عندما يملّ الناس الذين احتلّوا الصفوف الأماميّة من الفرجة نقترب نحن ونحتلّ موقع الصدارة.
(بعد مضيّ أكثر من ساعة تنجح العائلة في الوصول إلى الصفّ الأماميّ)
طفل 2 : أبي ألا يمكن أن نغيّر المشهد. مللت من الفرجة.
الأب : وهل نحن نتحكّم في المشهد؟ لا يوجد غيره.
(أحد الحاضرين كان مصحوبا بصنّارة فألقاها في ماء البحر ليصطاد. لم تمض مدّة طويلة سحب الصنّارة وقد علقت بها سمكة.)
طفل1 : انظر يا أبي لقد اصطاد سمكة.
طفل 2 : سمكة ثانية ... وثالثة .. (يلقي الصياد صنارته وفي كلّ مرّة يسحب سمكة) أريد صنّارة يا أبي.
طفل 1: أنا أيضا أريد أن أصطاد.
الأب: لا يحسن بنا الصيد في الماء العكر.
(يلحّ الطفلان على أبيهما بطريقة تثير عصبيّته)
الأب : طلبات طلبات دائما طلبات. لست مطالبا بتحقيق طلباتكم.
الأم : هكذا دأب الآباء مثلهم مثل غيرهم من المسؤولين يتنصّلون دائما من القيام بواجباتهم.

(تمضي الساعة والساعة دون أن يتمّ إطلاق المناطيد وفي الأثناء ينصرف الصيّاد وينصرف بعض الناس بحثا عن لقمة يسدّون بها رمقهم وقد اسبدّ بهم الجوع والعطش)
طفل1 : متى ينطلق المنطاد يا أبي؟ مللت الانتظار.
الأب : صبرا جميلا يا بني بحول الله سينطلق. هكذا وعدونا.
أشعر بالجوع والعطش يا أمّي أريد أكلا وشربا.
الأم : خذ لمجتك وأنت أيضا . ها هو الماء. حسبت حساب كلّ شيء. عرفت أنّهم سيتأخّرون عن الموعد المحدّد بساعتين أو ثلاث وربّما أكثر.
طفل1 : أريدك أن تشتري لي منطادا يا أبي. هل هو باهض الثمن؟
طفل 2 : وأنا أيضا أريده ملوّنا.
الأب : المناطيد لا تباع للعموم. هذه الفرصة متاحة لمشاهدته.
الأم : سنصنع منطادا ورقيّا في البيت.
طفل1 : كيف سيكون شكله؟
الأب : سيكون مدهشا.
(تمضي ساعات وساعات ويملّ الناس من الانتظار فيتسرّبون شيئا فشيئا دون مشاهدة المنطاد)
الأم : لنعد إلى البيت. لقد تعبت.
طفل1: لا. لن أبرح المكان حتّى أرى المنطاد.
(بين الحين والآخر ترتفع ألسنة اللهب من الأماكن التي تنتصب فيها المناطيد. وأخيرا يتشكل للعموم منطاد واحد.)
طفل 2 : يا له من مشهد مثير!
الأب : المنطاط أخيرا.
طفل1 : لكن لماذا ظلّ ملتصقا بالأرض يا أبي؟ ألم تقل لي إنّ المنطاد يطير على ارتفاع أمتار.
الأب : نعم يا ولدي لكن يبدو أنّ هذا المنطاد من فصيلة الدواجن. إنّه يشبه الطاووس ينشر ريشه وألوانه لكنّه لا يطير.
الطفل 2: (ينخرط في بكاء مرّ) أريد منطادا يطير يا أبي لأحيّيه عن قرب.

يسدل الستار



#سعاد_الخراط (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شمعة أخرى
- ليس رثاء
- للجرح ذاكرة تضخّ المزيد من الأغنياتْ
- رواية جميلة سيفاكس (فقرة 2)
- فصل من رواية -جميلة سيفاكس-
- سيمرّ موتك من هنا
- هوليوديّات
- هوليوديات
- آخر حبّة قمح
- المارد والمصباح
- هنا تونس
- هل أخبروكم كيف ترقص الأعياد
- وَصَايَا طِفْلٍ يَحْتَضِر
- يا سادة الولائمْ
- نزيف مرتجل
- آخر من كان يرعى النجوم
- العازف الفنّان
- آه ... يا زمن
- قفǃ-;- لحظة حب
- أحبّك يا بلدي


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعاد الخراط - أين المنطاد يا أبي؟؟!!